جمهورية أفريقيا الوسطى الغارقة بالفوضى منذ سنوات، ما تزال محط اهتمام واسع حيث يعيش هذا البلد الذي تحول الى ساحة صراع دولية من تصاعد العنف، فمنذ مايو 2017، تسبب الصراع الأخير في جمهورية إفريقيا الوسطى بموجات جديدة من الدمار وإراقة الدماء والنزوح. حيث أُجبر حوالي 600,000 شخص على الفرار داخل البلاد منذ عام 2013. وقد حدث عدد كبير من موجات النزوح الجديدة في مناطق مثل زيميو التي لم تكن متأثرة من قبل بالصراع، فيما طلب 500,000 شخص آخر اللجوء في بلدان مجاورة. وهذا هو أعلى رقم من اللاجئين منذ بداية الأزمة في عام 2013.

وحذرت بعض الجهات من أن عدم التصدي لتصاعد أعمال العنف من شأنه أن يعيق التقدم السابق نحو السلام والاستقرار. كذلك، يعترض انعدام الأمن الجهود لتقديم المساعدات الإنسانية الملحة. وفيما يخص اخر تطورات هذا الملف قالت نجاة رشدي منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في جمهورية أفريقيا الوسطى ونائبة ممثل الأمم المتحدة هناك إن محكمة جنائية خاصة ستبدأ تحقيقاتها الرسمية في أسوأ الجرائم التي جرى ارتكابها في البلاد. وأظهر تقرير للأمم المتحدة نشر العام الماضي زيادة عمليات القتل والاغتصاب والتمثيل بالجثث والنهب والتعذيب التي ارتكبتها حكومات متعاقبة وجماعات مسلحة في جمهورية أفريقيا الوسطى في الفترة بين عامي 2003 و2015 وأن ذلك ربما يصل إلى جرائم ضد الإنسانية.

وعادت الاشتباكات الدامية مجددا في ظل ضعف الدولة ومن المتوقع أن يشتعل العنف الطائفي مجددا إذ قتل هذا الشهر 26 شخصا على الأقل في هجوم لمسلحين مجهولين على كنيسة في العاصمة بانجي. وقالت رشدي خلال إفادة صحفية في جنيف ”بالنسبة لنا ولوقف هذه... الدائرة المروعة (من الثأر) فإن الوسيلة الوحيدة هي إنشاء نظام قضائي ذي مصداقية وشرعي وفاعل وبالتالي محكمة جنائية خاصة“. وأضافت ”الخبر الجيد هو أن هذه المحكمة الجنائية الخاصة ستبدأ عملها “ مضيفة أنه في حالة عدم نجاحها ربما يسعى بعض الناس مجددا إلى الثأر.

وستنظر هذه المحكمة، المؤلفة من قضاة محليين ودوليين، في مزاعم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. وأوضحت رشدي أن نحو 2000 فرد شرطة من الأمم المتحدة يساعدون السلطات المحلية في اعتقال مشتبه بهم في البلاد مضيفة أنه ”يجري اعتقال البعض“ دون مزيد من التفاصيل. وقالت إنه جرى الاتفاق على إنشاء هذه المحكمة عام 2015 لكن استكمال ترتيبات، مثل حماية الضحايا والشهود والقواعد الإجرائية وحلف أفراد الشرطة القضائية لليمين، أجل بدء عملها.

ساحة صراع ونفوذ

باتت افريقيا الوسطى التي تشهد نزاعا منذ 2013 دفع ربع سكانها الى النزوح، ساحة لصراع نفوذ بين القوى الكبرى وخصوصا في الاونة الاخيرة بعد وصول روسيا الى هذا البلد. ويقول موظف اممي كبير في بانغي حول وجود دول مثل فرنسا والولايات المتحدة والصين وروسيا في افريقيا الوسطى ان هذا البلد تحول "رقعة جيوسياسية يسعى فيها كل طرف الى تحريك بيادقه. فحين يخطو احد خطوة ما، يراقبه الاخرون ويتحركون في ضوء ذلك". نهاية 2017، اجازت الامم المتحدة لموسكو تسليم اسلحة وارسال مدربين عسكريين الى بانغي رغم فرض حظر على الاسلحة منذ 2013.

واثار القرار يومها جدلا وقلقا في مجلس الامن الدولي وخصوصا من جانب الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا التي طالبت باستثناء بعض الاسلحة من عمليات التسليم مثل الالغام وتلك المضادة للطائرات، فضلا عن مطالبتها طالبت باحصاء كامل لتلك التي تسلم. وبعد ستة اشهر، وصلت الاسلحة ووسعت روسيا التي وقعت اتفاقات ثنائية مع بانغي شعاع عملها في البلاد. فالجنود الروس باتوا يضمنون الامن الرئاسي فيما اكدت مجموعات مختلفة ان عملاء روسا تواصلوا معها في محاولة للقيام بوساطة، بحسب مصادر متطابقة.

ويرى دبلوماسي غربي في الامم المتحدة ان "الغربيين فوتوا الفرصة"، معتبرا ان وجود الروس "في كل مكان من دوائر الدولة" يثير "القلق". من جهته، يقول تييري فيركولون المتخصص في افريقيا الوسطى في مركز الابحاث الفرنسي "ايفري" ان "روسيا تريد ثأرا تاريخيا على وقع تعب الغربيين من افريقيا، فيما تأمل بعض الدول الافريقية بتنمية من الخارج". في موازاة ذلك، تحاول بعثة الامم المتحدة في افريقيا الوسطى (عشرة الاف جندي) منذ 2014 تجنب اعمال العنف في الاقاليم التي تسيطر على غالبيتها مجموعات مسلحة تتقاتل للسيطرة على الموارد.

وتلاحظ ناتاليا دوخان من مركز "ايناف بروجكت" الاميركي للابحاث ان "الافرقاء السياسيين والعسكريين، سواء انتموا الى المجموعات المسلحة او الحكومة، يستغلون هذه الظروف للدفاع عن المصالح الخاصة على حساب السكان المدنيين". حتى ان بعضهم هدد اخيرا بالسير نحو بانغي ردا على تجدد التوتر الطائفي اثر اعمال عنف خلفت عشرات القتلى في العاصمة.

و"للتذكير بانها لا تزال هنا"، على قول المصدر الاممي في بانغي، ارسلت فرنسا مقاتلات ميراج 2000-دي من تشاد حلقت الاحد فوق كاغا باندورو في شمال شرق البلاد، في واقعة غيرمسبوقة منذ مغادرة قوة سنغاريس في 2016. ولا تزال فرنسا حاضرة عسكريا في افريقيا الوسطى عبر خمسين مدربا وطائرات تكتيكية من دون طيار. ويصف فيركولون افريقيا الوسطى بانها "بلد عاجز للبيع" مضيفا ان "الشارين هم القوى الناشئة مثل الصين والقوى العائدة مثل روسيا. الغربيون لم يعودوا شارين، صرنا في القرن الحادي والعشرين والمستعمرون تبدلوا".

وكتب روناك غوبالداس المستشار لدى معهد الدراسات الامنية الجنوب الافريقي في اذار/مارس "العلاقات بين الغرب وافريقيا تشهد تغيرا واضحا وباتت تتركز الان على الهجرة والامن. انها اذن لحظة مناسبة لدخول لاعبين اجانب على الخط".

مع نهاية 2017 وبداية 2018، قدمت بكين "هدايا" عدة الى جنوب افريقيا تجلت في الغاء دين بقيمة 17 مليار دولار وتدريب لكوادر في الصين ومنح معدات عسكرية، ولكن من دون السعي الى نفوذ سياسي او امني واضح. لكن الصين حاضرة في جنوب الوسطى على الصعيد الاقتصادي عبر استثمار المناجم والتنقيب عن النفط.

فمنذ 2007، قامت شركتان صينيتان عامتان بالتنقيب عن النفط في شمال البلاد قبل ان تغادرا مواقع عملهما نهاية 2017 بعدما وجهت المجموعة المسلحة التي تسيطر على المنطقة "الجبهة الشعبية لنهضة جنوب افريقيا" انتقادا ل"انحياز" الصين الى بانغي. ويقول المصدر الاممي في بانغي "لقد غادروا تاركين كل شاحناتهم ومعداتهم". ونهاية نيسان/ابريل، وصلت عشرون شاحنة روسية الى شمال البلاد عبر السودان حيث لموسكو وجود قديم العهد. بحسب فرانس برس.

رسميا وبحسب "الجبهة الشعبية لنهضة افريقيا الوسطى"، سيشارك الروس في تأهيل مستشفيات في شمال البلاد. لكن مراقبين يتحدثون عن اهداف اخرى من دون ان يؤكدها اي مصدر مستقل. وفي بانغي، تشيد الرئاسة بمساعدة "الدول الصديقة". وفي هذا السياق، قال الرئيس فوستان ارشانج تواديرا نهاية اذار/مارس "اردت دبلوماسية دينامية تنبثق منها مشروعية وفاعلية تليق بدولتنا".

تهديدات مستمرة

من جانب اخر يؤكد نور الدين آدم احد قادة واحدة من المجموعات المسلحة الناشطة في جمهورية افريقيا الوسطى، انه "رجل سلام" لكنه يواصل الحرب ويريد مواصلتها. وتحدث آدم في مقابلة حصرية مع وكالة فرانس برس عن "خط احمر (...) تقترب منه الحكومة" ويمكن ان يدفعه الى ارسال رجاله الى بانغي كما حدث في 2013.

ويتزعم نور الدين آدم تحالفا واسعا من المجموعات المسلحة التي تورطت في تجاوزات عديدة في السنوات الاخيرة في افريقيا الوسطى. ويقول مبتسما "يوما ما سيكون علينا تحمل مسؤولياتنا لتحرير البلاد". وتحدث الرجل الطويل القامة الذي يصف نفسه بانه "صانع الملوك" في اقل بلدان العالم تطورا في بيراو عاصمة منطقة فاكاغا بشمال افريقيا الوسطى حيث تتمركز مجموعته "الجبهة الشعبية لنهضة افريقيا الوسطى".

ويؤكد آدم ان لديه "بين خمسة آلاف وثمانية آلاف" رجل في حركته وعددا من المجموعات المسلحة الاخرى تحت امرته. وقال وهو يختار كلماته بدقة "نحن في الوضع الذي كنا عليه في 2012"، عندما كان تحالف "سيليكا" الداعم للمسلمين الذي شارك في تأسيسه يستعد لاخذ السلطة على حد تعبيره. واضاف بينما كان جالسا في مقر السلطان في فالاغا احد المباني الصلبة النادرة في بيراو، انه يتمتع بسلطة على الفصائل السابقة في حركة "سيليكا" عل الرغم من المواجهات والانقسامات الحادة بينها في الاشهر الاخيرة.

وتحالف نور الدين آدم في 2015 مع مجموعة مسلحة من الميلشيات التي تسمى "انتي بالاكا" وانشئت كما قيل لمواجهة حركة سيليكا المسلمة. وقال "قبل كل شىء يجب تطهير القلوب". ويؤكد الرجل مثل غيره من قادة المجموعات المسلحة العديدة والميليشيات انه "يريد السلام قبل كل شىء". لكنه يبقى زعيم حرب وهدفه الرئيس اليوم هو الرئيس فوستان ارشانج تواديرا.

وبعد رحيل مقاتلي حركة سيليكا على اثر العملية العسكرية الفرنسية "سنغاريس" ومرحلة انتقالية من سنتين، انتخب تواديرا في 2016 بدعم من فرنسا والامم المتحدة اللتين رأتا فيه املا لاحلال الديموقراطية في بلد لم يشهد منذ استقلاله الا انقلابات واضطرابات سياسية. وقال آدم "انه مجرم (...) وليس لديه اي فرصة لاكمال ولايته" الرئاسية. ويتحصن نور الدين آدم في بيته في فاكاغا على حدود السودان وتشاد. وقد عن كل آرائه السيئة في السلطة الحالية التي دعم وتسلح على حد قوله ميليشيا "انتي بالاكا" في جميع انحاء البلاد.

وبدون ان يكترث باذان العشاء في المسجد القريب، واصل انتقاداته. وقال ان قوة الامم المتحدة الموجودة في هذا البلد منذ 2014 "محامية للحكومة وهذا ليس دورها". ووحدها عقوبات الامم المتحدة والولايات المتحدة من حظر سفر وتجميد ودائع، تبدو في نظره "طبيعية". وقال "لست الوحيد المستهدف بل هناك الرئيسان السابقات ميشال (جوتوديا) و(فرنسوا) بوزيزيه". واضاف "هناك جرائم ارتكبها الطرف المسلم وجرائم ارتكبها الطرف المسيحي. لا يمكن مراقبة الجميع ومنذ 2002 نتقاتل بيننا".

وقال آدم "لا اخاف من الذهاب بانغي لاقدم افادتي" لكن يجب احلال السلام اولا "قبل البحث عن من قتل ومن ارتكب جرائم". وتابع "لا يمكن اجراء محاكمات على هذه الجرائم بدون ان نكون في السلطة"، ملمحا بذلك الى رغبة في العودة الى العاصمة حيث كان لفترة قصيرة مديرا للاستخبارات في عهد جوتوديا وهو متهم من قبل الامم المتحدة بصفته هذه بعمليات تعذيب. يرى آدم الذي يحيط به حراسه ومساعدوه، نفسه رئيسا. ويقول "اذا كان الامر من اجل احلال السلام والامن، فلم لا؟".

ولم تعد مسألة انفصال الشمال مطروحة كما كان يدعو في الماضي بعد خسارة حركة "سيليكا" العاصمة وقد اصبح هدفه العاصمة من جديد. وهو يقول انه اذا اعترضت الاسرة الدولية على ذلك "فسيكون امر مؤسفا". ويؤكد انه ضحية لكنه يقود من معقله في الصحراء الهجمات التي يشنها المسلحون الذي يأتمرون بامرته ويقدر عددهم عادة ببضع مئات. وهؤلاء متهمون بقتل مدنيين وتهجير عشرات الآلاف آخرين داخل البلاد.

وينفي نور الدين الاتهامات بتجنيد مرتزقة اجانب لكنه لا يتردد في اطلاق تهديدات. ويقول "اذا نشر جيش افريقيا الوسطى في مناطقنا فسينتهي الامر وتعم الفوضى". ويضيف "نحن ابناء هذا البلد ولدينا دور مهم لنلعبه" فيها. وحاليا في نهاية 2017 يعتمد واحد من كل مدنيين اثنين في افريقيا الوسطى على المساعدة الانسانية واضطر واحد من كل خمسة من السكان الى الهرب من بيوتهم. وسمحت الامم المتحدة لروسيا في منتصف كانون الاول/ديسمبر بتسليم حكومة تواديرا اسلحة. وقال تواديرا "بتسليم هذه الاسلحة نقترب من الخط الاحمر".

مهمة صعبة

في السياق ذاته تجد الامم المتحدة صعوبة في ايجاد عناصر لإرسالهم الى جمهورية افريقيا الوسطى التي تشهد نزاعا منذ 2013 واعمال العنف شبه يومية واضطر اكثر من ربع سكانها الى الهرب من منازلهم. وتبذل بعثة الامم المتحدة في افريقيا الوسطى (مينوسكا) على الارض ما في وسعها منذ 2014 لمنع حدوث اعمال عنف في اقاليم تسيطر على القسم الاكبر منها المجموعات المسلحة التي تتقاتل للسيطرة على الموارد وترسيخ نفوذها.

وفي تشرين الاول/اكتوبر 2017، طلب الامين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريش تعزيزا للبعثة، مؤكدا انه "يدرك الصعوبات التي تواجهها عملية لحفظ السلام محدودة الموارد". وفي منتصف تشرين الثاني/نوفمبر، وافق مجلس الأمن على ارسال 900 عنصر اضافي لتعزيز بعثة يبلغ عديدها عشرة آلاف شخص اصلا. لكن 400 فقط من العناصر ال900 الموعودين وصلوا بعد ستة اشهر. وقالت ادارة عمليات حفظ السلام في الامم المتحدة ان "الجنود ال900 الذين سمح القرار 2387 بارسالهم بدأوا ينتشرون".

ومن بين جنود حفظ السلام الاضافيين سيأتى 600 من النيبال والباقون من رواندا، كما قال مصدر في الامم المتحدة موضحا "انه يتعين عليهم جميعا ان يكونوا هنا قبل تجديد تفويض البعثة" اواخر 2018. وسينهي وصولهم ستة اشهر من المحادثات الكثيفة لاقناع البلدان الاعضاء في الامم المتحدة بارسال قوات الى افريقيا الوسطى. فقد تم الاتصال تباعا بكل من البرازيل وكندا وكولومبيا وساحل العاج والاورغواي. لكن ايا من هذه الاتصالات لم يسفر عن نتيجة.

وقال المصدر نفسه في الامم المتحدة في نيويورك "جرت زيارات عديدة الى البرازيل واتصالات كثيرة لكنها لم تعد تفض الى نتيجة منذ منتصف آذار/مارس". في نيسان/ابريل، اعلنت أبيدجان عن مشاركتها ب450 جنديا في قوة الامم المتحدة في افريقيا الوسطى. لكن مصادر متطابقة في الامم المتحدة نفت هذه المعلومات. واكد تياري فيركولون الخبير في شؤون افريقيا الوسطى في "المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية" هذا لا يعني ان لا احد يريد الذهاب الى مستنقع افريقيا الوسطى، بل يعني ان هذا المستنقع لا يفيد في شيء. هناك مستنقعات اخرى يندفعون اليها".

من جانبها، ذكرت ليبرفيل في اذار/مارس انها قررت سحب جنودها ال444 من القوة على اثر "مشاكل في التجهيزات وتجاوزات جنسية" كما قال مسؤول في الأمم المتحدة في تلك الفترة. لكن مفاوضات تجري لابقاء الغابونيين. وقال مصدر في المنظمة الدولية ان "مغادرتهم التي كانت مقررة في حزيران/يونيو قد أرجئت الى 30 ايلول/سبتمبر". واضاف المصدر ان وزير الدفاع الغابوني اتيان ماسار سيتوجه قريبا الى مقر الامم المتحدة لمناقشة هذا الموضوع. في المقابل، بدأت تحقيقات في الغابون وفي الأمم المتحدة تتعلق بالاتهامات حول تجاوزات جنسية او بيع ذخائر الى ميليشيا.

وفي تقريرها الاخير الذي صدر اواخر 2017، اعلنت مجموعة الازمات الدولية (انترناشونال كرايزيس غروب) انه "مثل كثير من مهمات الامم المتحدة، ظهر في قوة مينوسكا عدد من نقاط الضعف الكبيرة. فهي اولا صغيرة الحجم وسيئة التجهيز. وحيال تكاثر النقاط الساخنة، اصبحت المهمة تفوق قدرة البعثة بشكل كبير". ويرى فيركولون ان "المشكلة الاساسية لوحدات الامم المتحدة في افريقيا الوسطى لا تكمن في حجمها بل في نوعيتها".

وفي اواخر 2017، اوصى تحقيق داخلي للأمم المتحدة "بمراجعة استراتيجية حماية المدنيين للتأكد من ان ردها العملاني قد تم تكييفه بشكل افضل". ووجهت انتقادات كثيرة الى الوحدات الموجودة في جمهورية افريقيا الوسطى، واتهمها نقادها ب"عدم التحرك" على الاقل عندما لا تتهم ب"التواطؤ" مع بعض المجموعات المسلحة. ومنذ منتصف 2017، فتحت مختلف التحقيقات الداخلية حول اعمال عنف سقط فيها قتلى من المدنيين شارك فيها جنود من الوحدات المغربية والرواندية والموريتانية.... بحسب فرانس برس.

وقد أعيدت كتيبة تضم اكثر من 600 جندي من الكونغو برازافيل الى بلدهم، في حزيران/يونيو 2017 بعد اتهامات باعتداءات جنسية وانشطة تجارية متنوعة. وفي 2016، اعيد 120 عنصرا كونغوليا للاسباب نفسها. ويتعلق حوالى ثلث حالات التجاوزات الجنسية التي أحصتها الأمم المتحدة في 2017 في اطار مهماتها السلمية ال15 في العالم، بقوة "مينوسكا". والهدف الرئيسي لبعثة الامم المتحدة الموجودة في البلاد منذ 2014 والتي خسرت ثلاثة جنود قتلوا في العملية منذ كانون الثاني/يناير، هو حماية المدنيين في افريقيا الوسطى.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

تبرع الان ساهم معنا وتبرع: لبناء اوطاننا،, وحماية حرياتنا وحقوقنا، ومكافحة الفقر والجهل والتخلف، ونشر الوعي والمعرفة شارك معنا: لنرسخ ثقافة السلام واللاعنف والاعتدال، ونواجه التطرف والعنف والإرهاب.
annabaa@gmail.com
009647902409092
0