على الرغم من تسارع وتيرة حصول الكثير من المواطنين على اللقاحات الخاصة بفيروس كورونا المستجد في اوروبا ومختلف دول العالم، تتزايد المخاوف والتحذيرات من انتشار موجة جديدة لجائحة كورونا المتحور، والتي اثارت قلق ومخاوف الكثير من البشر بخصوص اداء وفعالية اللقاحات المستخدمة، يضاف الى ذلك عودة الاختلاط وممارسة الحياة من جديد في بعض المدن، وقالت منظمة الصحة العالمية إن حالات الإصابة بكوفيد-19 في أوروبا سجلت ارتفاعا بلغت نسبته 10 في المئة خلال أسبوع بعد شهرين من تسجيل تراجع في حالات الإصابات، فضلا عن تزايد خطر حدوث موجة جديدة من تفشي الوباء.

وقال المدير الإقليمي، هانز كلوج، إن المخاطر ازدادت بسبب تباطؤ عمليات التطعيم باللقاحات وظهور متحورات جديدة للفيروس وزيادة الاختلاط بين الأشخاص. وتساهم بطولة يورو 2020 في زيادة تفشي الإصابات بالفيروس. وكان مئات المشجعين العائدين من لندن وسان بطرسبرغ قد ثبتت إصابتهم الإيجابية بالفيروس. ودعت كاثرين سمولوود، مسؤولة الطوارئ في منظمة الصحة العالمية، المدن المضيفة للبطولة إلى بذل المزيد من الجهود الرامية إلى رصد تحركات المشجعين.

من جانب اخر بدأ الاتحاد الأوروبي وكما نقلت بعض المواد، بالعمل بالشهادة الرقمية الخاصة بالحصانة من فيروس كورونا. وأكدت المفوضية الأوروبية أن نظام إصدار شهادة "كوفيد-19" بدأ العمل به بهدف تسهيل تحركات سكان الاتحاد الأوروبي داخل أراضيه. ويدخل هذا القرار حيز التنفيذ في الدول الأعضاء الـ27 للاتحاد الأوروبي وأربع دول أوروبية خارجه تابعة لمنطقة شنغن (إيسلندا وليختنشتاين والنرويج وسويسرا).

ويقضي النظام الجديد بوجود ثلاثة أنواع من شهادة "كوفيد-19"، وهي إما تؤكد تلقي الشخص للقاح المعتمد في الاتحاد الأوروبي ضد كورونا، أو تؤكد تماثله للشفاء من العدوى قبل 180 يوما، أو تثبت عدم إصابته بالفيروس بناء على نتيجة فحص تفاعل البوليمراز المتسلسل (PCR). ولا تزيد مدة صلاحية الشهادة الرقمية عن عام. ويعد فرض هذه الشهادة الرقمية مسألة مثيرة للجدل، خاصة وأنه لم تتضح بعد كيفية التنسيق بين دول الاتحاد في تطبيق المعايير الجديدة.

التهديد الأكبر

وكشفت منظمة الصحة العالمية عن إحصائية صادمة بشأن إصابات فيروس كورونا في القارة الأوروبية، على هامشة إقامة بطولة اليورو 2020. وأعلنت منظمة الصحة العالمية إن التجمعات والزحام في ملاعب كرة القدم خلال منافسات اليورو، وكذلك في حانات المدن التي تستضيف البطولة هي السبب الرئيسي وراء الزيادة الحالية في الإصابات بمرض كورونا بالقارة العجوز.

وذكرت المنظمة أن تراجع الإصابات الجديدة في أنحاء القارة والذي استمر 10 أسابيع انتهى، مشيرة إلى أن بدء موجة جديدة من الجائحة سيكون حتميا إذا تخلى مشجعو كرة القدم وغيرهم عن الحذر. وتأتي زيادة الإصابات الجديدة بكورونا في ظل انتشار السلالة المتحورة دلتا الأكثر نقلا للعدوى في أنحاء أوروبا. يذكر أن بطولة اليورو 2020 انطلقت في 11 مدينة أوروبية مختلفة، بداية من يوم 11 يونيو/ حزيران الماضي، وستستمر حتى 11 من يوليو/ تموز.

وتعتبر العديد من دول أوروبا متحور "دلتا"، الذي نشأ في الهند، أكبر تهديد لها. وتقدر وكالة مكافحة الأمراض التابعة للاتحاد الأوروبي أنه قد يمثل 90 في المئة من حالات الإصابة الجديدة بحلول نهاية أغسطس/آب المقبل. وكانت مدينة سان بطرسبرغ قد سجلت 115 حالة وفاة خلال الـ24 ساعة فقط، عشية مباراة في بطولة يورو 2020 بين إسبانيا وسويسرا. وناشدت السلطات الصحية الفنلندية الجمهور تجنب السفر إلى روسيا بعد أن رصدت 400 حالة إصابة بين مشجعين عائدين من سان بطرسبرغ في 21 يونيو/حزيران.

وصف وزير الداخلية الألماني، هورست زيهوفر، الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) بأنه "لا يبالي"، وقال إنه من الواضح أن احتضان المشجعين لبعضهم يساعد في انتشار الفيروس. وانتقد الوزير بشكل خاص قرار السماح لـ 60 ألف مشجع بدخول ملعب في بودابست وفي ويمبلي بلندن لحضور مباريات الدور قبل النهائي والنهائي. وقال خلال مؤتمر صحفي: "لا أستطيع تفسير عدم تحلي يويفا بالعقلانية ... أعتقد أن ذلك يرجع إلى الطابع التجاري". ويصر يويفا على أن القرارات المتعلقة بعدد المشجعين المسموح لهم بدخول الملعب "تقع على عاتق السلطات المحلية المختصة".

وقالت هيئة الصحة العامة في اسكتلندا إن 1294 حالة إصابة بكوفيد-19 رُصدت لأشخاص سافروا إلى لندن لحضور مباراة في بطولة يورو 2020 أمام إنجلترا في 18 يونيو/حزيران، بما في ذلك 397 مشجعا كانوا في ويمبلي. وفي جميع أنحاء المملكة المتحدة، سُجلت 27989 حالة إصابة جديدة، وهو أعلى رقم منذ يناير/كانون الثاني الماضي، على الرغم من حصول 62.7 في المئة من البالغين في المملكة المتحدة على جرعتين من اللقاح.

وتتوقع ألمانيا أن يسهم متحور "دلتا" في تسجيل أكثر من 70 في المئة من حالات الإصابة الجديدة ، بسبب تخفيف تدابير الحجر الصحي بالنسبة للقادمين من المملكة المتحدة والبرتغال، حيث ينتشر المتحور بالفعل. وتتوقع وكالة الأدوية التابعة للاتحاد الأوروبي أن توفر جرعتان من اللقاحات، التي وافقت عليها حتى الآن، حماية ضد متحور "دلتا". وتلقى شخص واحد على الأقل من كل ثلاثة أشخاص في جميع أنحاء الاتحاد الأوروبي خلال الأشهر الأخيرة جرعتين من اللقاح.

من جانبه حذر وزير الصحة الألماني ينس شبان من أن السلالة المتحورة "دلتا" لفيروس كورونا ستصبح قريباً "سائدة" في ألمانيا أيضاً، مشيراً إلى ضرورة إبقاء عدد الإصابات عند أدنى مستوى ممكن. وقال الوزير في مؤتمر صحفي في برلين إن "الأمر يتعلق بما إذا كانت (المتحورة) دلتا لديها فرصة (للانتشار)"، داعياً المواطنين إلى تلقي التطعيم ضد الفيروس بشكل كامل، ومشيراً إلى توفر الاختبارات الجماعية للكشف عن الإصابات.

ويقدر معهد روبرت كوخ لمكافحة الأمراض في ألمانيا أن تكون السلالة المتحورة دلتا "مسؤولة عن نصف الإصابات (الأسبوعية) الجديدة على الأقل"، بحسب تقرير للمعهد. وأضاف التقرير أن سلالة دلتا كانت مسؤولة عن حوالي 37 بالمائة من الإصابات في الأسبوع الثالث من حزيران/يونيو (أي ما بين 14 و20 حزيران/يونيو)، بينما كانت مسؤولة عن 17المائة فقط من الإصابات الجديدة في الأسبوع الذي سبقه.

وأوضح المعهد أن عُشر الإصابات الجديدة في الشهر الماضي كانت لحالات قادمة من خارج البلاد، وخصوصاً من دول مثل أفغانستان وروسيا وإيطاليا. وأضافت ألمانيا البرتغال وروسيا إلى لائحتها للبلدان التي تنتشر فيها نسخ متحورة من فيروس كورونا، وهو الأمر الذي يمنع عملياً دخول أشخاص من هذين البلدين.

من جهته انتقد وزير الداخلية الألماني المسؤول أيضا عن حقيبة الرياضة والشباب، هورست زيهوفر الزحام في ملاعب كرة القدم خلال بطولة كأس الأمم الأوروبية (يورو2020)، مؤكداً أن موقف الاتحاد الأوروبي لكرة القدم "غير مسؤول على الإطلاق". وكان يويفا قد علّق على انتقاد مشابه وجه إليه من قبل منظمة الصحة العالمية، بالتأكيد على أن القرار يرجع إلى السلطات المحلية في كل دولة لتحديد عدد الحضور من داخل الملاعب. بحسب فرانس برس.

وقال زيهوفر: "نعلم جميعاً أن تجنب الاحتكاك واتخاذ تدابير معينة للنظافة ضرورية للتغلب على العدوى يوماً ما"، وأضاف: "ولكن عندما ترى صور أشخاص قريبين جداً من بعضهم البعض ويحتفلون بالفوز بالاحتضان، فمن الواضح أن هذا يعزز انتقال العدوى". وتأتي زيادة الإصابات الجديدة وسط مخاوف من احتمال بدء موجة رابعة من الجائحة في أوروبا الخريف القادم، ما لم يتم تطعيم الناس.

تبريرات واصابات

في السياق ذاته برر الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، استضافة مدينة سان بطرسبرج لبعض مباريات بطولة كأس الأمم الأوروبية (يورو 2020)، رغم تفشي فيروس كورونا المستجد وتزايد حالات الإصابة في ثاني أكبر مدن البلاد. وقال بوتين، كنا مجبرين على الوفاء بالتزاماتنا الدولية، باستضافة هذه الفعاليات الرياضية المهمة". وتعرضت المدينة تزامنا مع انطلاق بطولة كأس الأمم الأوروبية (يورو 2020)، لموجة ثالثة من الوباء، وخاصة السلالة الهندية من الفيروس. وشهدت روسيا في اليوم الأخير، 21 ألفا و42 حالة إصابة جديدة بالفيروس، منها ألف و503 حالات في سان بطرسبرج. كما سجلت البلاد أيضا رقما قياسيا جديدا من الوفيات بالفيروس، بـ669 حالة وفاة، منها 11 في العاصمة القديمة لروسيا. ووصف أطباء قرار السلطات بمواصلة البطولة، وفعاليات عامة أخرى، مع تكدس المصابين في المستشفيات بالـ"إبادة".

من جانب اخر قال مسؤولو الصحة في فنلندا إن 300 مشجع فنلندي على الأقل من الذين شجعوا المنتخب الوطني المشارك في بطولة أوروبا "يورو 2020" أصيبوا بكوفيد-19. وأضاف المسؤولون أن المعدل اليومي للإصابة بالفيروس في فنلندا ارتفع من نحو 50 حالة يوميا إلى أكثر من 200 ومن المرجح زيادة هذا العدد في الأيام المقبلة. وقال ميكا سالمينين رئيس الأمن في معهد الصحة الفنلندي إنه "من الواضح أن المشجعين العائدين للبلاد تسببوا في زيادة معدلات الإصابة اليومية في فنلندا".

وأضاف: "بالنظر إلى تقسيمات أعمارهم، نجد أنه من الواضح أن الكثير منهم لم يحصلوا على جرعتين من اللقاح حتى الآن". ووفقا للسلطات الصحية فأنه تم اكتشاف أكثر من 200 حالة إصابة في روسيا لدى أشخاص يعيشون حول العاصمة هلسنكي. وقال سالمينين لرويترز: "السؤال الأساسي هو، هل سنرى سلالات من العدوى. يبدو الآن أننا لا نستطيع الانتقال إلى مستوى أقل من القيود في منطقة هلسنكي".

وقدر المعهد أن من 4500 إلى 6000 مشجع كرة قدم سافروا إلى مدينة سان بطرسبرج الروسية لمشاهدة المباريات. ولا تزال السلطات تحاول تعقب كل من حضر البطولة وتحذر من أنهم ربما قد نقلوا الفيروس للأصدقاء والعائلة. من جانبها، كانت السلطات الروسية في سان بطرسبرغ قد شددت القيود ورفعت حالة الطوارئ من أجل مواجهة الارتفاع الكبير في إصابات فيروس كورونا. وحول تلك الإجراءات، فقد قررت السلطات إغلاق صلات الطعام في مراكز التسوق في المدينة، بالإضافة إلى قرارها بإغلاق منطقة المشجعين في بطولة أمم أوروبا يورو 2020.

3 مليارات جرعة

وفق تعداد سابق لوكالة فرانس برس استنادا لمصادر رسمية فقد أعطت السلطات أكثر من ثلاثة مليارات جرعة من اللقاحات المضادة لفيروس كورونا المستجد في أنحاء العالم، وفيما أعطي المليار الأول خلال 20 أسبوعا على بدء حملات التلقيح الواسعة في كانون الأول/ديسمبر والمليار الثاني خلال ستة أسابيع، استغرق إتمام المليار الثالث أقل من أربعة أسابيع. و40 بالمئة من الرقم الإجمالي (1,2 مليار) اُعطي في الصين، تليها الهند (329 مليون) والولايات المتحدة (324 مليون).

لكن قياسا بعدد السكان في الدول التي يزيد عدد سكانها عن مليون نسمة، فإن الشرق الأوسط يتصدر عمليات التلقيح، مع الإمارات العربية المتحدة (153 جرعة لكل 100 شخص) والبحرين (124) وإسرائيل (124). وتقترب هذه الدول من تجاوز نسبة 60 بالمئة من السكان الذين تلقوا اللقاح بالكامل. وتأتي بعد تلك الدول تشيلي (118 جرعة لكل 100 شخص) والمملكة المتحدة (113) ومنغوليا (111) وأوروغواي (110) والمجر (107) وقطر (107) والولايات المتحدة (98). وهذه الدول لقحت بالكامل نصف عدد سكانها (بين 46 بالمئة و54 بالمئة).

وأعطى الاتحاد الأوروبي 357 مليون جرعة لقاح ل50 بالمئة من سكانه. وقرابة 32 بالمئة من سكان الكتلة تلقوا اللقاح بالكامل. وتتقدم مالطا، أصغر دول الاتحاد بأشواط بقية الدول الأوروبية مع تطعيم كامل لأكثر من 70 بالمئة من سكانها. وأعطت الدول الأكثر كثافة سكانية مثل ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا، ثلث عدد مواطنيها اللقاح بالكامل. وفيما بدأت غالبية الدول الفقيرة حملات التلقيح بفضل آليات كوفاكس (منظمة الصحة العالمية ومنصة غافي وائتلاف سيبي) فإن عمليات التطعيم لا تزال تشهد تفاوتات شديدة، والدول "ذات الدخل المرتفع" (وفق البنك الدولي) أعطت ما معدله 79 جرعة لقاح لكل 100 شخص، مقارنة بجرعة واحدة في الدول "منخفضة الدخل".

وثمة خمس دول لم تبدأ التلقيح بعد، هي كوريا الشمالية وهايتي وإريتريا وتنزانيا وبوروندي. ورغم الجدل الذي يثيره، فإن لقاح استرازينيكا/أكسفورد الذي أعطي في 80 بالمئة من الدول والمناطق (171 دولة على الأقل بين 216) هو الأكثر انتشارا في العالم ويتقدم على اللقاحات الأخرى فايزر/بايونتيك (102 على الأقل، 47 بالمئة) وسينوفارم وموديرنا (48 دولة على الأقل، 22 بالمئة) وسبوتنيك-في (41 دولة على الأقل، 19 بالمئة) وجونسون اند جونسون (أقل من 31 دولة، 14 بالمئة) وسينوفاك (أقل من 24 دولة، 11 بالمئة).

اضف تعليق