(بيها صالح) عبارة نرددها لتخفف ما نعاني منه عند مواجهة الخيبات والعقبات التي تعطل ما نسعى اليه، وحين نرى الباب التي أمامنا اوصدت، عبارة تحمل فكرة كبيرة وعميقة بكلمتين فيها تربية للنفس على الرضا بالأقدار، تولّد لدينا حافزا قويا نطمئن به انفسنا ونسكّن آلامنا ونبرّد حرقة قلوبنا ونحمي ذاتنا كي لا نكره ولا نبتئس على شيء سعينا اليه بكل ما نستطيع من مجهود ولم نحضَ به، و نتذكر عند ترديدها ان الله يعلم ما هو خيرٌ لنا، وما هو شرٌ لنا، فتمنحنا فيضاً من الأمل ان القادم افضل والذي ذهب لا خيرٌ لنا به، (لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا).

كل ظاهر يحمل خفايا لا يعلم بها إلا الله فكم من ثوب فرحة مقدر ان يكون ثوب محنة، وكم من فرصة ظنناها عطية اصبحت بلية، والعكس صحيح فكم احداث غير مرضية فإذا بالأمر يأتي على خلاف ما نره ويكون مكرمة وفائدة لنا، وقد بين القرآن هذه الحكمة في قوله: (وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ) (البقرة: 216)

يقول المثل الانكليزي "العشب دائمًا أكثر اخضرارًا على الجانب الآخر" فالإنسان اغلب وقته يقضيه يتمنى امتلاك أشياء صعبُ الحصول عليها، في مجملها تحمل مشاعر متعة وسعادة، وعندما يطول امد هذا التوق يتبدد الأمل ويحل اليأس والحزن بعد الفشل بالبحث والعمل وتحل مشاعر الحزن، وعليه ينصح اصحاب المعرفة والمختصون في علم النفس إذا كانت الجهة المُقابلة لك تحتوي على عشب أكثر اخضرارًا مما لديك، توقف عن التحديق به، وكذلك توقف عن المُقارنة، وكُف عن الشكوى، وابدأ في سقي العشب الذي تقف عليه.

ومن هذه المفاهيم والافكار علينا ان نفرّق بين امرين مهمين كي لا يختلط علينا الامر وهو ان الإيمان والقناعة بمقولة (بيها صالح) أي: لعل لا خير لنا في هذا الأمر، لا يعني على الناس ان يستجيبوا بالتقليل من قيمة الهدف ومن قدراتهم على تحقيقه، وفك ارتباطهم الوجداني بإنجازاتهم المستقبلية، او ان يستسلموا ولا يحاولوا مرة اخرى.

بل القصد اولا وهو ما يجب ان يأتي بالمرتبة الاولى في حساباتنا المنطقية ان من المهم تفحص الهدف ومعرفة قيمته الحقيقة وما هي اضراره ومنافعه لنا وللمحيطين وضرورة الكشف الى اي مدى نريده، أو ربما طريقة محاولة الوصول غير صحيحة ويجب تعديلها وربما يكون مفترق طرق لنرَ طرق اخرى نسلكها لتحقيق ما نصبوا إليه، او يكون الوقت غير مناسب وستتحقق يوما ما بعد فهم الأسباب المؤدية إلى الفشل وإجراء تحسينات تدريجية عليه، او ان الهدف يجب ان يكون اكثر وضوحا وامور اخرى مرتبطة بعدم تحقيق الهدف.

فمن المهم السعي للحفاظ على وجهة نظر إيجابية، وعدم التقليل من قيمة الهدف او التقليل من قيمة أنفسنا، كما هو الحال في من يقول عدم التحديق على الواجهة التي تحتوي على عشب أكثر اخضرارًا مما لديك، والمقصد وهو من اهم الاسباب التي تمد الشخص بالتفاؤل هو القناعة والرضا بما هو موجود لدينا مع تطوير النفس للسعي بالسبل الصحيحة وعدم التهور وسلك طرق منافية للأخلاق والمبادئ لتعجيل الوصول.

اضف تعليق