تقرير: دان ديلوسي/ترجمة ومتابعة: حيدر المنكوشي

 

أشارت صحيفة الفورن بوليسي في تقريرها الصادر نهاية شهر آب عن مدى جدية الولايات المتحدة الأمريكية بالقضاء على تنظيم داعش وقد جاء بالتقرير:

انه وخلال زيارة ديمبسي الأخيرة في شهر تموز الماضي إلى العراق وقبل ان يترك منصبه اشار الى عبارة خلال لقاءه بعدد من الضباط الامريكيين وهي "صراع الأجيال" ضد داعش بالرغم من التقييمات المتفائلة من البيت الأبيض. ويعتقد الجنرالات الامريكية بان الحرب تمتد بعيدا في المستقبل وبعد فترة طويلة من انتهاء ولاية الرئيس باراك أوباما.

فيما يرى نائب رئيس هيئة الأركان الأمريكية الادميرال السابق الادميرال ادم ساندي وين فيليد من خلال حديثه عبر الفورين بوليسي بان الحرب مع داعش هي حرب باردة قائلا "أنا لا أعتقد أنه سيكون صراع الأجيال".

لكن المسؤولين في البيت الأبيض، ومعظم أعضاء الكونغرس، يترددون في التحدث علنا عن مدة استمرار الحملة، حيث يلاحظ الكثير من الإحباط على وجوه القادة العسكريين ولأعضاء الحزبين السياسيين، معترفا بأن الحرب قد تطول لمدة 10 إلى 20 عاما أخرى وهي محفوفة بالمخاطر السياسية وسوف تتطلب مواجهة قرارات صعبة حول طلب القوات للقتال، والميزانيات، والاستراتيجية.

والبيت الأبيض يتحدث بشكل مبهم عن "حرب طويلة الأمد" باعتراف المسؤولين وأن المعركة ستستمر بعد انتهاء فترة رئاسة أوباما في عام 2017، والذي سيترك خلفه خيارات صعبة حول ما إذا كان، وكيف، لتوسيع الحملة ضد التنظيم.

الآن تواجه الادارة الامريكية عقبات عدة مما جعلها تقديم تقارير استخباراتية لنقل صورة أكثر تفاؤلا عن الحرب.

وأطلق المفتش العام لوزارة الدفاع تحقيقا في مزاعم التقارير في وكالة استخبارات الدفاع زاعما أن التقييمات لم تتم بشكل صحيح من قبل القيادة المركزية الأمريكية، وفقا لصحيفة نيويورك تايمز.

هذه المزاعم تثير تساؤلات حول تسييس ممكن من الحملة الجوية والتي تحمل أصداء الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، كما اتهم مسؤولون في ظل حكم الرئيس جورج دبليو بوش في وقت لاحق من تشويه تقارير استخباراتية حول مخزونات لأسلحة الدمار الشامل لتعزيز الأساس المنطقي لعمل عسكري.

وقد بين اوباما في خطابه في الخامس من آب الماضي ان الحرب المشؤومة في العراق هو نتاج تهديدات مبالغ فيها.

وبعد تسنمه منصبه لم يوفي اوباما بوعوده والذي سيترك منصبه ولم يستطع ان يضع حد للصراع الامريكي في منطقة الشرق الاوسط والذي انفقت الولايات المتحدة اكثر من 3.7 مليار دولار بعد عام واحد من قرارها لمحاربة التطرف في المنطقة.

بينما كان مسؤولو الإدارة الامريكيين مترددين في تقديم توقعات أكثر دقة حول مدة الحملة قال الجنرال ري اوديرنو للصحفيين في يوليو تموز ان داعش ستكون "مشكلة طويلة الأمد" خلال العقد القادم أو أكثر، على الرغم من انه حذر من انه لم يكن متأكدا حول كيفية التهديد خلال السنوات المقبلة.

أوديرنو كان يعبر عن رأي شائع بين القادة العسكريين الأميركيين، الذين غالبا ما يشكون حول ما يعتبرونه عدم وجود تخطيط استراتيجي متماسك من البيت الأبيض أو الكونغرس.

ورفض مسؤول كبير بالإدارة الامريكية القول ما اذا كان البيت الابيض قد اتفق مع توقعات أوديرنو، قائلا: "من المستحيل إعطاء أي إجابة دقيقة خارج جدول زمني على المدى الطويل."

وقال المسؤول الذي تحدث طلب عن عدم الكشف عن هويته: "تعتقد هذه الإدارة أن الجهود ستستمر طالما أنه يعمل على تدمير داعش في نهاية المطاف". وقد وصف مسؤولون امريكيون ان النجاح الذي حققته القوة الجوية بدعم القوات العراقية والكردية والذي ادى الى استعادة مدينة تكريت والسيطرة على اراضي شمال سوريا، ولكن تبقى مساحات واسعة تحت سيطرة التنظيم منها مدينتي الموصل والرمادي وأن التنظيم تمكن من تجديد صفوفه من المقاتلين واستبدال الذين قتلوا من قبل الجيش العراقي و واشنطن وحلفائها.

وقال مسؤولون في الادارة وضباط الجيش وعلى الرغم من عدم وجود تقدم ملحوظ الا انه لا توجد مناقشات سياسة جادة داخل البيت الأبيض حول كيفية إدارة الحرب ضد الدولة الإسلامية (داعش).

وليس هناك ما يدل على أن البيت الأبيض يخطط لإعادة النظر في استراتيجيتها، على الرغم من النتائج المخيبة للآمال على أرض الواقع.

ديمبسي وغيره من كبار قادة الجيش - الذين عانوا من التجربة الكارثية التي أعقبت الغزو الأمريكي للعراق في عام 2003 - لا يدعون خروجا جذريا عن النهج الحالي، كما أنهم لا يرون بديلا مجديا دون المخاطرة في مستنقع آخر على الأرض.

معظم المرشحين الجمهوريين للرئاسة يلقي اللوم على أوباما لتعامله مع الدولة الإسلامية ووعده باتخاذ نهج أكثر صرامة، ومعارضتهم لنشر قوات امريكية مقاتلة.

وقال بعضهم انهم قد يرسلون قوات العمليات الخاصة لمرافقة القوات العراقية في المعركة، في حين دعا مرشح واحد فقط وهو السيناتور ليندسي غراهام لقوة برية كبيرة، وحث على نشر 10000 جندي على الاقل في العراق وأكثر من ذلك إلى سوريا.

غراهام عارض القيود الموضوعة على الولايات المتحدة للقيام بعمل عسكري ضد داعش.

وقال السيناتور الديمقراطي تيم كين من فرجينيا لمناقشة عامة حول الحرب وهو يلوم الكونغرس الذي يسيطر عليه الجمهوريون لعدم إجراء تصويت على تفويض استخدام القوة العسكرية في العراق وسوريا.

وبين مسؤول في البيت الأبيض بانه سيتم مناقشة أمر الحرب ضد داعش بشكل أوسع خلال هذا العام في الكونغرس قائلا: " بعد الانتهاء من الاتفاق النووي الإيراني فعلى الأرجح سيتم مناقشة ملف الشرق الأوسط".

...........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

اضف تعليق