يتم تقدير الموازنة العامة بشقيها الايرادات والنفقات على اساس عجز مخطط ناجم عن عدم التوازن بين الايرادات والنفقات في سنوات الموازنة، والسبب البديهي لعجز الموازنة هو انخفاض اسعار النفط العالمية وبالتالي تأثيره على تفاقم العجز بالموازنة نتيجة اعتمادها بشكل كبير على الايرادات من المورد الريعي.

والسعر الوقائي او التحوطي يعتبر أحد الحلول التي تفرض على المالية العامة في العراق، وهو سعر يقل عن سعر برميل النفط العراقي المباع في السوق النفطية استناداً الى سلة اوبك نحو (10) دولارات عن سعر برميل النفط السائد في السوق الدولية، ويتم تقدير الايرادات العامة على اساس عجز وقائي يبنى على الفرق بين اسعار النفط المتحققة واسعار النفط في السوق الدولية.

ففي بعض السنوات مثل (2011-2012-2013) كان الفرق بين سعري النفط التقديري والفعلي في الموازنة يقترب من السعر الوقائي بل يتخطاه بنسبة كبيرة، اذ كان اعلى فرق بين السعرين هو عام 2011 وبلغ الفرق لصالح المالية العامة نحو (26) دولار لكل برميل، وهذا ساهم في تحقيق الفائض في الموازنة، الا انه بسبب السياسات المالية الخاطئة، تم تبذير واسراف فوائض الموازنة وانفاقها على نحو يخدم المصالح السياسية وليس الاقتصادية.

اما عام (2015) وبسبب الانخفاض الحاد في اسعار النفط العالمية، سجل هذا السعر قيمة سالبة قيمتها (-6) دولار عن سعر البرميل الفعلي، وهذا مثل الجانب السلبي في الموازنة العامة، اذ توجهت السياسة المالية لسد هذا العجز المؤقت عن طريق قناة الدين العام.

اعتمدت الموازنة العامة لسنة 2018 على سعر 46 دولار بمعدل تصدير بلغ (3,888) مليون برميل يومياً، وبلغ على أثره مستوى الايرادات العامة نحو (90,981) تريليون دينار، فيما بلغ حجم الانفاق العام نحو (103) تريليون دينار، وحجم العجز في الموازنة العامة بلغ نحو (13) تريليون دينار، فيما بلغت قيمة العجز لعام 2017 نحو (21) ترليون دينار.

نلاحظ ان السياسة المالية وحسب التعديل الثاني لمسودة قانون موازنة 2018 قد اقتربت من التوجه نحو تقليل العجز في الموازنة، وما يهمنا هو تخفيض سعر النفط المتوقع خلال السنة القادمة، اذ خمنت سعر البرميل النفطي على اساس (46) دولار، في حين ان سعر النفط العالمي قد تخطى حاجز الـ (60) دولار.

ربما هذا التخفيض جاء نتيجة توقعات انخفاض اسعار النفط في المستقبل، وربما هناك توجه نحو تقليل المبالغة في تحديد سعر النفط في الموازنة، واذا افترضنا التوجه الثاني، فيمكن القول ان هذا هو السعر التحوطي او الوقائي الذي يعمل على هدفين الاول منهما تقليل العجز المحتمل في الموازنة للسنة القادمة اي (2019)، اما الهدف الثاني انشاء صندوق سيادي يعمل على تمويل العجز.

وفي ضوء ما تقدم فإن اعتماد هذا السعر المنخفض للنفط سيحقق موارد اضافية ممكن تسميتها "بالتحوطية" تصل الى (19) مليار دولار.

هذه الموارد الاضافية ستكون بمثابة "مصد مالي" fiscal buffer لنسبة العجز المقدرة في الموازنة القادمة لسنة (2019)، والجدير بالذكر ان اغلب الموازنات المرافقة للأزمات المالية والصدمات النفطية والتي خططت على اساس العجز قدرت بنحو (20) مليار دولار.

اذاً فإن السعر التحوطي سيساهم في وضع "مصد مالي" يحول الفرق بين السعر الوقائي والسعر الفعلي الى انشاء صندوق سيادي ينهي عجز الموازنة تلقائيا ليجعل الموازنة متوازنة، وبالتالي سيعمل على ادارة المخاطر وتحقيق الاستدامة المالية التي تهدف الى الحفاظ على هيكل الايرادات والنفقات دون الرجوع الى تصحيح هيكلي.

* باحث اقتصادي

...........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

اضف تعليق