وقفت قليلاً لأفكر في حادثة الطائرة العراقية التابعة للخطوط الجوية العراقية والتي تم اصدار توضيح بشأنها من قبل الخطوط الجوية العراقية بأن قائد الرحلة المتجهة من بغداد الى اوكرانيا اتخذ قراراً بالهبوط في مطار انقرة الدولي بسبب تصدع زجاج الطائرة، والعبرة بهذا المقال ليس تصدع زجاج الطائرة فحسب، وانما سمعة هذه الشركة وعلاقتها بسمعة السندات لدى الحكومات عند تأثرها بالصدمات المالية او عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي.

فالسندات هي اداة دين تلجأ اليها الحكومات لتمويل مشاريعها او لتمويل العجز في الموازنة العامة وضمن مخاطر مقبولة ينجذب اليها المستثمرين.

فزجاج الطائرة المتصدع، وسند الحكومة وملائته المالية ومخاطره بنظر المستثمرين، كلاهما ينذران بمعدل عائد حساس بالنظر للمخاطر التي ممكن ان تحصل فيهما، فعن نفسي وعند سماعي سبب هبوط الطائرة، تبادر في الذهن عندما انوي السفر الى دولة ما سأبحث في محرك كوكل ليرشدني ما هي الشركات الاكثر اماناً حتى وان كان اغلاهن سعراً (تكاليف اعلى).

 بالضبط هذا ما يبحث عنه المستثمر عند شراءه سند معين، فقد يقبل بمعدل عائد منخفض لسند معين ترتفع فيه نسبة الامان وبما يضمن ان في استثماره اماناً اكثر مما لو استثمر في سند آخر يرتفع فيه معدل العائد لكنه لا يضمن استرجاع المبلغ الذي دفعه نتيجة ارتفاع علاوة المخاطرة، فالسندات العراقية وحسب ستاندرز آند بورز عام 2018 كان (-B/B)، وهذا يعني ان هذا السند غير مستقر وممكن ان يتأثر عند تسويقه او يتحمل علاوة المخاطرة، هذا من جهة.

 ومن جهة أخرى عندما تستثمر الحكومة العراقية في السندات الامريكية وجعلت العراق بالمرتبة الرابعة بملكية السندات الامريكية وبقيمة وصلت الى اكثر من (20) مليار دولار، فهذا هو معنى العائد الاقل والمخاطر اقل فهو بالحقيقة خسر معدل عائد اعلى (تكاليف الفرصة البديلة) فيما لو استثمر بسندات ترتفع فيها نسبة المخاطرة، وبالمثل فمعايير سلامة الطيران العالمي تضع بعض الخطوط الجوية التابعة لبعض الدول في اللائحة السوداء عند مخالفتها اعمال الصيانة والسلامة وفق وكالة سلامة الطيران الاوربي (EASA)، فقد وضِعت الخطوط الجوية العراقية ضمن هذه اللائحة عام 2015 بسبب مخالفتها معايير السلامة.

فالسند وشركات الطيران كلاهما شديد الحساسية، لأن الاول يهتم بالمصالح والاموال التي يعطيها المستثمر بسعر فائدة عالي بسبب المخاطر الناجمة عن عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي في البلد، اما الثاني فيهتم بأغلى ما يملك الانسان وهو الحياة، فعند وضع اشارة سوداء على شركة طيران معينة، سنلاحظ ان الطلب سينخفض بشكل حاد على هذه الشركات وسينتقل الى شركات أكثر اماناً وسلامة، وهذا ما سيكبد هذه الشركات خسائر مالية كبيرة.

* باحث اقتصادي

...........................

* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

6