هناك سؤال ملح جدا، خاصة ونحن نعيش عصر الحرية ومسارات الديمقراطية في العالم وفي العراق، وهو متى نتخلص من عقدة التاريخ، التي تركت بصمة على الذات العراقية، وهذه البصمة تسمى حالة الذات المأزومة بالصراعات المستديمة، حتى غدت مركز التقاطع الاستراتيجي الذي تمحورت حولها الصراعات السياسية والاقتصادية، والإقليمية منها والدولية لماذا؟، لان الإنسان العراقي كان ومازال مستهدفا من قبل الطامعين في خيراته، سواء كانت المادية، أوالمعنوية.

لذا حاول هولاء الأعداء في تربص داخلي، أوخارجي، إقليمي، أودولي من اجل إضعاف النفسية العراقية، وجعلها مشلولة الإرادة الوطنية، ومحاولة فك البنية الاجتماعية، وهذه حقيقة تاريخية ثابتة، وحينما نقول في المعالجات، فان أول هذه المعالجات الآن ونحن امتلكنا مفردات الإرادة الوطنية بعد سقوط صنم الدكتاتورية، وظهور دستور متفق عليه، هي الاهتمام النخبوي والمجتمعي بأهمية النهوض النوعي، لاجتثاث منشئ وجذور الصراعات بدالتها التاريخية، التي ذكرناها سلفا، كي نصل لواقع مثالي تسوده عوامل التعاون والوئام والوحدة والتسامح، وعندما ندرك الأسباب والمعالجات، نكون قد جعلنا أمامنا صورة الدولة المتماسكة وخلق المجتمع الموحد.

ولماذا لانكون، كأميركا وغيرها؟، التي تستقبل كل عام، الآلاف من المهاجرين الباحثين عن الحرية والفرص والمساواة، كون النظام الاجتماعي لديهم يتسم بالعدل، فنحن إذ نذعن لطبيعة المجتمع العراقي الشرق أوسطي والفريد في تكوينه البنيوي، فهو مجتمع متعدد القوميات والأعراق والأديان والمذاهب والنحل ويحمل بين طياته أرثا حضاريا وثقافات عديدة تمتد لآلاف السنين ما قبل التاريخ.

أي أن الحضارة العراقية تعد من الحضارات الأصلية، وهي مرجع حضارات العالم وداخل هذا المجتمع وطوال هذا الزمن تناغم التآلف والتكامل الوطني والإنساني، بحيث صار مستوعبا هذا التباين في رسم مسارات أخلاقية ذات نفع عام، ونعود للمعالجة الثانية وتتمثل في الدستور والحكومة الوطنية المنتخبة وفق هذا الدستور، فلابد في تكاتف مع الشعب، كي تكون سدا منيعا لكل أشكال التدخلات الخارجية في الشأن العراقي، وان تكون ولاءات الأحزاب والقوى السياسية الفاعلة في الساحة محصورة بالدالة الوطنية، بحيث يكون الضابط لها هي التشريعات وأنظمة الدولة وفق الدستور، الذي اقر بالعراق المتنوع ألفسيفسائي.

..........................................................................................................
* الآراء الواردة في المقال قد لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية.

اضف تعليق