إن ظاهرة العنف الأسري تزداد يوما بعد آخر، رغم تطور الحياة والأساليب الحديثة والمرفّهة في العيش، ومؤشرات زيادة الوعي الثقافي للرجل والمرأة معا خصوصا بعد الإطلاع على ثقافات العالم وسلوك الأزواج الآباء والأمهات تجاه بعضهم بعض وتجاه أولادهم، ولكن الظاهر أنه رغم جميع هذه التطورات، بقي العنف الأسري متواجدا في حياتنا، فمن يا ترى الذي يقف وراء تصاعد هذه الظاهرة أسباب هذا العنف ومن هم المسؤولين عليه.

وهناك أسباب كثيرة للعنف الأسري، قد تكون ثقافية أو سواها، وعادة ما تكون مرتبطة بالإعلام، وكيفية توجيهه لعقول المتابعين والجمهور، وعوامل أخرى مثل الحسد، وعدم القناعة، والكراهية، والغيرة، وضعف دور الأديان، والوازع الديني في توجيه فكر الأفراد، وهناك أسباب أخرى، كعلاقة الزوجين، وطبيعة البيئة الاجتماعية، وتربية الأطفال، والتعامل معهم بحده وعنف، وأيضا هناك أسباب اقتصادية، كالدخل المتدني للأب، وصغر البيت الذي تسكن فيه العائلة، مما يؤدي إلى كثرة المشاكل والتعامل بعنف بصورة مستمرة، وأيضا هناك بعض الدوافع الاجتماعية التي تساعد على ظهور العنف الأسري، مثل العادات والتقاليد، التي قد تنتشر في بعض المجتمعات، والتي تركز على الذكورة وعلى قوة رجولة الرجل، من خلال قيادته لأسرته بالعنف والضرب، وهذا هو مقياس الرجولة في تلك المجتمعات المختلفة، التي تنعدم فيها الثقافة.

وهذا العنف يسبب تأثيرات سيئة كبيرة في المجتمع، والعائلة، ونفسية الشخص، حيث تتكون عقد نفسية، قد تؤدي إلى تفاقم وتطور الأمراض النفسية وظهور مشكلات كبيرة، وسلوك غير طبيعي ضد الشخص المتعرّض للاعتداء، وكذلك يزداد تفكك الروابط بين أفراد الأسرة، وانعدام الأمان والثقة والاستقرار العائلي، وهذا كفيل بتدمير أفراد العائلة فرداً فرداً، كما أنه قد يؤدي إلى الطلاق، وضياع الأولاد، وهروبهم من البيت، ومن ثم تعاطيهم المخدرات وشرب الكحول، كردة فعل اتجاه الواقع العنيف.

ولتسليط الضوء على هذه الظاهرة (العنف الأسري)، قامت (شبكة النبأ المعلوماتية) بجولة استطلاعية وتوجيه التساؤلات إلى المختصين، ومن يهمه الأمر، والجهات المسؤولة عن هذه الظاهرة، وكان السؤال الأول:

- كيف يمكن التخلص من العنف الأسري؟

التقينا الدكتور (سليم العلي)، كلية العلوم السياسية جامعة بغداد، فأجابنا قائلا:

مقترحات وحلول لمكافحة العنف

بعض المقترحات بخصوص مواجهة ظاهرة العنف الأسري، تعبر عن وجهة نظر شخصية آملين أن تكون شاملة للموضوع، بدءا لا بد من القول أن العنف كظاهرة أخذت تغزو المجتمعات، إذ لا توجد دولة من الدول تستطيع أن تكون بمنأى عن ممارسات العنف مهما كانت أساليب مواجهتها، لأن مواجهة هذه الظاهرة والحد منها بحاجة إلى تكاتف الجهود وتضافرها، سواء على مستوى الأسرة أم المؤسسات المجتمعية. ومن طرق مواجهة العنف هي:

- تقوية العلاقة الأسرية عبر الاهتمام بالتربية والتنشئة الصحيحة، وإشاعة المحبة والتسامح والرحمة كونها نقيض العنف.

- التركيز على أهمية رفع مستوى الوعي بين الأفراد، من خلال إقامة الندوات والمؤتمرات التثقيفية والتوعية من اجل خلق جيل ومجتمع محصن للوقوف بوجه هذه الظاهرة السلبية.

- العمل على أيجاد قنوات وبرامج ثقافية أو تربوية هادفة، قادرة على شرح أبعاد هذه الظاهرة السلبية وتداعياتها على المجتمع وهنا يمكن أن تلعب وسائل الإعلام بمختلف أنواعها دورا في هذا الجانب.

- تعزيز دور المؤسسات الدينية ولاسيما الحسينيات والمساجد من خلال الأئمة والخطباء في إبراز أهمية القيم الأخلاقية والمبادئ السامية التي جاء بها الإسلام، لخلق مجتمع وجيل ذو مبادئ ومثل سامية.

- ضرورة سن القوانين والإجراءات الرادعة بحق مرتكبي العنف لكي تكون درسا قاسيا لمن يمارس هذه الظاهرة.

- ضرورة العمل على تحسين المستوى المعيشي والاجتماعي بين الأفراد، انطلاقا من أن التباين والفارق في المستوى المعيشي، ربما يدفع البعض إلى الخروج عن ما تربى عليه، وربما يتحول بمرور الوقت إلى مجرم، وهنا يأتي دور الجهات الحكومية في تحقيق التنمية الاجتماعية والاقتصادية بين أفراد المجتمع، وبما يحقق مبدأ العدل والمساواة بين الأفراد.

- الحد من ظاهرة انتشار تعاطي المخدرات بأنواعها والكحول على مستوى الناشئة والشباب، كونها عامل مشجع على ممارسة العنف والجريمة في المجتمع.

ثم التقينا الدكتور (علي رضا الحمود)، وهو أكاديمي في جامعة بابل، أجابنا بالقول:

إن العنف الأسري هو الإساءة الأسرية، وهو شكل من أشكال التصرفات المسيئة، الصادرة من قبل أحد أو كلا الشريكين في العلاقة الزوجية أو الأسرية، وله عدة أشكال منها الاعتداء، وأن ظاهرة العنف الأسري مرتبطة بتدهور الوضع الأمني والاقتصادي في البلاد، فتكون القسوة المحركة لذلك العنف صورة مصغرة لمشهد أوسع لقضيا العنف الأسري، وحيال ذلك تشكلت محكمة العنف الأسري، لكنها وعلى الرغم من أهميتها، أن الغرض من تأسيس هذه المحكمة هو المحافظة على العلاقات والروابط الاجتماعية وحماية الأسرة والطفل من العنف، إلا أنها ظلت من دون قانون خاص بها، وتفتقر إلى أماكن احتجاز للموقوفين على خلفية ارتكابهم تلك الجرائم، فضلا عن عدم وجود قانون خاص للعنف الأسري، إلى جانب حضور نصوص تتعارض مع مفهوم المحكمة منها حق الزوج بـ تأديب زوجته، وأن حماية الأسرة والطفل من العنف، انسجاماً مع حقوق الأسرة وخاصة المرأة والطفل، التي تعتبر الأسرة أساس المجتمع، وتحافظ الدولة على كيانها وقيمتها الدينية والأخلاقية، وتعطي الفرد الحق في الحياة والأمن والحرية، وتمنع كافة أشكال العنف والتعسف والتمييز، وتلتزم بالمعاهدات والاتفاقات الدولية، التي صادق عليها العراق وتتعلق بالأسرة والمرأة والطفل، والعنف الأسري بكونه كل ما يتضمن الاعتداء الجسدي أو الجنسي أو النفسي أو الفكري أو الاقتصادي الذي يرتكب، أو يهدد بارتكابه، من قبل أي فرد من أفراد الأسرة، ضد الآخر ويكون إما جنحة أو جناية أو مخالفة وفقاً للقانون، وأن أطراف الأسرة المتمثلة بالأب والأم والأولاد والجد والجدة فقط، أن مصادرة الأفكار والآراء داخل الأسرة تعتبر من قضايا العنف الأسري وتمثل ضررا أدبيا ونفسيا يقع على الشخص، أما العقوبات فعادة ما تكون الحبس أو الغرامة تنفيذا لقانون العقوبات العراقي.

قوانين لا تعالج العنف

ويكمل الدكتور (علي رضا الحمود)، قائلا:

إن القوانين الموجودة الآن لا تعالج العنف الأسري حيث تتعامل مع الجميع والأسرة تحتاج إلى خصوصية معينة، أما آلية تقديم الشكوى فهي تبدأ بتقديم طلب من صاحب العلاقة إلى قاضي التحقيق، وبعدها يحال إلى قسم حماية الأسرة والطفل في مركز الشرطة وبعدها يحال إلى قاضي الحكم، وعدم وجود دور لإيواء المعنفين من أطفال أو نساء، وأن من الخطأ توقيف متهم بهذا النوع من الجرائم مع متهمين بالإرهاب، وأن مقر التوقيف الخاص بالمحاكم في مركز، ومن غير الممكن أن نوقف شخصا لديه مشكلة مع زوجته في هذا المكان، لما له من آثار نفسية سلبية على الزوجين، أما إذا كانت المرأة هي المذنبة فإن الصعوبة أكبر في توقيفها مع متهمات في جرائم خطرة فضلا عن نظرة المجتمع السيئة إلى المرأة التي تدخل السجن، أن الغالبية من قضايا العنف الأسري تكون بحق المرأة، لكنها سجلت حالات يكون الرجل هو الضحية، فللتخلص من العنف الأسري لابد توافر كثير من المتطلبات التي تحتاجها العائلة، وأهمها توفير فرص عمل للمتزوجين العاطلين عن العمل، توفير القناعة بين المتزوجين قبل الزواج لتكون حياة زوجية ناجحة.

أما السؤال الثاني فهو: ما هي الأسباب الرئيسية للعنف الأسري؟.

أجابت الأستاذة ( أيمان عبد الله)، المختصة في الإرشاد التربوي، قائله:

إن أسباب العنف كثيرة، وهناك من هم السبب الرئيسي بها، كرب العائلة، والمجتمع السيئ، وكذلك الدولة، وهناك بعض العوامل التي تساعد على تكوين العنف الأسري، الابتعاد عن الأخلاقيات والتقاليد الدينية والحياتية، وأن تطور المجتمع، من وجود للمواقع التواصل المجتمع، وكذلك الأصدقاء من مجتمعات الأخرى السيئون، يعدون أحدى أهم الأسباب التي تظهر هذه الظاهرة، لذا يمكن السيطرة على هذه الأسباب، من خلال الرقابة من قبل الدولة والأسرة والمنظمات والمؤسسات الاجتماعية والمدنية.

سؤالنا الثالث هو: ما هو دور المجتمع والدولة للحد من العنف الأسري؟.

أجابنا عن ذلك الدكتور (فاضل الياسري)، أكاديمي في جامعة كربلاء المقدسة، فقال:

يعد العنف الأسري من الظواهر الخطيرة، التي يجب الاهتمام بدراسة أسبابها، وأساليب الحد منها، والسبب الرئيسي لذلك الجهل والتخلف والعادات المقيتة، وتردي الأخلاق وللمجتمع دور كبير بلحد من هذه الظاهرة، من خلال توعيه المجتمع من خلال استخدام والندوات والمؤتمرات واجتماعات مع أولياء الأمور في المدارس، واستخدام وسائل الأعلام المسموع والمقروءة، وتوجيه الأساتذة للطلاب خصوصا الجامعات، أما الوسائل التي تصب وتعمل من اجل هدف واحد، فهي توعيه المجتمع للمخاطر السلبية لهذه الظاهرة، وأما دور الدولة أو الحكومة فإنها تعد العامل الأساسي الحد من هذه الظاهرة، باعتبار أن الدولة مصدر تشريع القوانين، التي تنظم أمور المجتمع داخل الدولة، وبهذا الخصوص يقع على عاتق كل من المجتمع والدولة المهام والدور الأساسي للحد من هذه الظاهرة السلبية.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0