كل نظام جديد في عالمنا يحتاج إلى قانون يحدد فيه شروط استخدامه ويحد من العبث فيه، ومع ظهور التكنولوجيا في مجتمعاتنا وتدخلاتها في المجالات كافة، بات علينا وضع قواعد لها، وهي متمثلة بالتربية الرقمية وتعتبر نوعا من القواعد التي وضعت لأجل حماية الأشخاص من تأثير التكنولوجيا على حياتهم الواقعية، حيث نلاحظ أن بعض الأشخاص يستمدون من العالم الافتراضي بعض الامور السلبية والثقافات الخاطئة التي ينشرها جيوش الكترونية مسيرة من قبل جهات إرهابية ودول تحاول تدمير المجتمعات الأخرى، فيؤثر هذا على الاجيال القادمة حيث أنهم الأكثر عرضة للتأثر بهذه الافكار الافتراضية أو الرقمية، لذا على الخبراء في هذا الشأن وضع خطط تحمي الأجيال القادمة، ولا ننسى ان التكنولوجيا تعرض للبشرية جانبا ايجابيا في تطوير مجالات كثيرة مثل التعليم والصحة والأمن.

ولأهمية هذا الموضوع في مجالات الحياة كافة وتطورها، ولمعرفة أكثر عن مدى نجاح خطط التربية الرقمية لحماية الأجيال، أجرت (شبكة النبأ المعلوماتية)، استطلاعا للرأي حول الأمر، وطرحت سؤالا مركَّزا على المثقفين والمختصين والخبراء، على النحو التالي:

هل ستنجح التربية الرقمية في وضع خطط تجعل الأجيال التي تستخدم التكنولوجيا في نطاق لا يؤثر على حياتهم الواقعية؟

التقينا الدكتور (مسلم عباس)، دكتوراه اعلام، فأجابنا قائلا:

التربية الرقمية ضرورية في جميع انحاء العالم، فالتقنية الحديثة تجلب معها اسلوب حياة جديد، ومثلما تفتح افاقا للمعرفة والتواصل، فان هناك ثغرات كثيرة تستغل من اطراف عدة لتحقيق اهداف تسبب اضرارا كبيرة في المجتمعات وتصل الى حد تحطيم الاواصر الاجتماعية، وفي العراق والبلدان الفقيرة الاخرى، تكون الحاجة الى التربية الرقمية مضاعفة، فالمستوى المعرفي للناس متدن واغلب المستخدمين لا يجيدون مهارات التعامل مع التقنيات الجديدة التي تتكاثر يوميا، ويجعل من الصعوبة التأقلم معها دون مساندة وتدريب دائم، لذلك فأننا بأمس الحاجة الى تفعيل برامج التربية الرقمية لتكون دافعا لعجلة والتقدم وليس معرقلا لها.

وأجابنا الدكتور (ايهاب علي النواب)، اكاديمي في جامعة اهل البيت، بالقول:

يعد موضوع التكنولوجيا من المواضيع المعقدة وذلك للتطور المستمر الحاصل فيها، والذي احياناً يكون من الصعب احتواءه بالشكل الايجابي او المطلوب، إن اهم نقطة في أن تكون التكنولوجيا مفيدة اجتماعياً وتربويا هو نفهم الهدف الاساس منها وزرع هذه الفكرة في الاجيال القادمة، ومن ثم ضرورة أن يكون هناك استخدام منظم للتكنولوجيا ووفق ما يتناسب والفئات العمرية وتحت الاشراف العائلي والمدرسي، واخيراً علينا أن نفهم أن التكنولوجيا اداة وليست هدف في الحياة.

وتوجهنا بالسؤال إلى الدكتور (خالد العرداوي)، اكاديمي في كلية القانون جامعة كربلاء، فأجابنا قائلا:

قطعا أن التكنولوجيا الرقمية ستؤثر على فكر وسلوك واختيارات الأجيال المعرضة لها، أن هذا التأثير قد يكون سلبي او يكون ايجابي، ويعتبر سلبي عندما تفقد المؤسسات الساندة (الاسرة، المدرسة، الجامعة، نظام الحكم ) قدرتها على التطور الموازي للتقدم الرقمي في حياة الناس لاسيما فئة الشباب، عندها ستؤثر التقنية عليهم وتقولب أفكارهم بما يتناسب وغايات الماسك بالسيطرة الرقمية، وايجابي عندما يحدث تطور موازي في المؤسسات الساندة للتطور التكنولوجي، عندها ستزدهر الثقافة العامة للناس، وتصب مجمل طاقاتها في اتجاه البناء وتعزيز مرتكزات الدولة الحديثة، وهذا الأمر سيكسر احتكار الوعي والسيطرة من الحكومات والمؤسسات التقليدية والفردية وستتمكن الأجيال القادمة من وضع خياراتها بحرية أكثر مع امساكها بزمام المبادرة لتقرير مصيرها وبناء مستقبلها، أن الهيمنة الرقمية قدر لا مفر منه سينتصر فيها من يفهمها ويتخلف من يعجز عن ذلك.

ما مدى إمكانية تأثير التكنولوجيا في مجال التعليم؟

التقينا الأستاذ (غزوان المؤنس)، كاتب صحفي، أجابنا بالقول:

يوماً بعد يوم تتسارع التكنولوجيا في التقدم بشتى مفاصل الحياة، لتخلق عالماً خاصاً من الإبداع، هذا التطور سهل الكثير من الأمور لدى الناس وفتح لهم أفاق جديدة من المعرفة، لذا سارعت الدول إلى الاستفادة من ثورة التكنولوجيا وإدخالها في كافة المجالات، ومن هذه المجالات الحياتية مجال التربية، أن العالم اليوم ذهب إلى التكنولوجيا الرقمية للاستفادة من هذه المنجز العلمي الهائل، في تطوير وسائل التعليم لدى الطلاب، حيث أدخلت الأجهزة الذكية لدى مؤسساتها التعليمية.

التربية الرقمية إذا تم استغلالها بشكل صحيح في هذا الوقت بذات سوف يكون نتاجه تطور في مجال التعليم، وهذا الشيء سوف لا يؤثر على حياة الطلبة الطبيعية، لكونها تزيد من المعرفة ومواكبة العلم والتطور الحاصل في العالم، ناهيك عن التخلص من آفة التعليم الكلاسيكي الذي أصبح لا يواكب التطور الحاصل في العالم كونه يرتكز على مرتكزات لا تتناسب مع حجم المتطور الحاصل، ولهذا يتوجب على الجهات المعنية بالأخذ بنظر الاعتبار هذا التطور الكبير، بغية الاستفادة من مخرجاته في تسريع عجلة العلم في البلاد، إضافة إلى الاستفادة من تجارب الدول في هذا المجال لنقلها إلى مجتمعنا التعليمي.

هل يتطور التعليم في العراق؟

وطرحنا السؤال على المستشار الدكتور (عز الدين المحمدي)، دكتوراه قانون جنائي رئيس مؤسسة الفكر الانساني للإعلام والثقافة والقانون، فأجابنا قائلا:

التعليم الرقمي بداية كمفهوم يحقق فورية التواصل بين الطلبة والأساتذة الكترونيا عبر شبكة او شبكات الكترونية وصبح من خلالها لكلية او المدرسة مؤسسة شبكية، وبناء مثل هذه المؤسسات تحتاج الى بناء استراتيجية تربط ما بين الاساتذة والطلبة والمؤسسات التعليمية الكليات والمدارس، وتحسين مستويات الاتصال الشبكي بين تلك المكونات، وايجاد مناخ فعال لتكنولوجيا الاتصال المعلوماتية يسمح لجميع الاطراف التحرك بواقع فعال وتبادل المعرفة، وتحتاج تلك المؤسسات والتبادل المعرفي والتربية الرقمية لبنى تحتية مؤسساتية تعتمد التخطيط المبرج لسنوات بعيدة المدى، لقطف ثمار مثل هذه الاستراتيجية في التعليم وتحتاج توفير اسباب نجاح تلك المؤسسات الى بناء موقع فعال على الانترنت، تحديد البرنامج التعليمي الهادف الملتزم، توفير الدعم اللازم السريع للطلبة بما يحتاجونها من المستلزمات، بناء شبكة تعليمية متخصصة لكل الجامعات والمدارس، توفير ادوات التكامل والتنسيق والتعاون بين مختلف الجهات المعنية لتبادل المعلومات، توحيد النماذج للبرامج المستخدمة في التربية والتعليم، تصميم بيانات وقاعدة المعلومات المستخدمة في التربية الرقمية، الا أن استخدام التربية الرقمية في العراق بوضعه الحالي يحتاج الى تخطيط رصين واستعدادات بكل ازجه التعاون بين الجهات المشاركة لتطبيق هكذا تطبيقات علمية والكترونية في مجتمع لازلنا نفتقر الى مدارس حديثة من حيث البناء والادوات والقوى البشرية، وكذلك يحتاج الانتقال من الواقع الحالي للطلبة الى واقع علمي حديث يرتقي الى سلم التطور الحديث في عالم المعرفة الى معرفة، وقياس رؤية الطلبة والاساتذة للتحول المعرفي من الاسلوب المتعارف عليه الى اسلوب الحداثة والتكنولوجيا، وضرورة اعداد رؤية متكاملة للمكونات التربية والتعليم الرقمي، الى جانب تثقيف وتوعية وتشجيع الطلبة الى التحول المهم في حياتهم التربوية والتعليمية، وكذلك امكانية تحول المنظومة التعليمية الى المنظومة الرقمية او على مراحل، وتوفير الضمانات الاكيدة للوصول الى المعلومات التعليم الرقمي دون مشاكل، وكذلك توفر ضمانات ادارة مثل هذه المشاريع بنجاح من حيث الدقة والرصانة وجودة التعليم في الاداء في منظومة التعليم الرقمي لمخاوفنا باننا لازلنا نعاني من رصانة وجودة التعليم الحالي، ولكي نضمن نجاح المشروع يجب توخي الدراسة المستفيضة من قبل اصحاب الاختصاص لنجاح المشروع وتوفير اليات وبرامج منوعة، لتشجيع الطلبة للانخراط لمثل هذا التطور التعليمي في العراق.

وأخيرا التقينا الأستاذ (اسعد عبد الله عبد علي)، اعلامي، فأجابنا بالقول:

التربية الرقمية للأجيال التي تستخدم التكنولوجيا اصبحت الشغل الشاغل لأغلب الدول في منطقتنا, نتيجة الاندماج الكبير مع مكاسب عالم الاتصال وتكنولوجيا الحواسيب, لكن العراق مازال غارق في بحيرة من الكسل واللامبالاة مع ان التكنولوجيا الرقمية خطرة اذا كانت من دون توجيه ورقابة, وعندما نريد ان نجعل التكنولوجيا الرقمية وسيلة للتربية كي تنهض بالأجيال القادمة وتجعلهم متكافئين مع الامم الاخرى, لذلك نؤكد هنا على امور مهمة:

- يجب أن نعمل على قاعدة اولى تتضمن السؤال التالي: (كيف نحمي ابنائنا من الاستخدام الخاطئ للتكنولوجيا؟), عبر اجراءات بيتية رقابية ارشادية بحيث يفهم الاجيال ان هذه الاجراءات لصالحه, مع تشجيع عائلي للطفل الملتزم بنصائح الاهل, فالرقابة والارشادات حيوية جدا في التربية الرقمية.

- يعتبر عالم التكنولوجيا عالم مخيف, فالكثير من الشباب يتعرضون للابتزاز او التحرش الالكتروني, فهنا على الاب أن يفهم بعمق كيف يتصرف في هكذا موقف حساس, وكيف يحافظ على طفله من الضياع.

- السؤال الاخر المهم هو: كيف ندير الوقت الذي يقضيه الاطفال امام الشاشات؟ حيث يجب تخصيص ساعات معينة ومحددة, وأن لا يترك الامر من دون تنظيم, بحيث يكون هنالك وقت للطفل للعب والمرح ووقت لاستخدام التكنولوجيا, أي يكون توازن, أي تحصل الموازنة بين الحياة الحقيقية والافتراضية, وهذا أمر أساسي في التربية الرقمية.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

تبرع الان ساهم معنا وتبرع: لبناء اوطاننا،, وحماية حرياتنا وحقوقنا، ومكافحة الفقر والجهل والتخلف، ونشر الوعي والمعرفة شارك معنا: لنرسخ ثقافة السلام واللاعنف والاعتدال، ونواجه التطرف والعنف والإرهاب.
annabaa@gmail.com
009647902409092
1