مع تجدد زيارة الاحزان والعبق الحسيني الممتد لأكثر من أربعة عشر قرنا، والتي تكرس رسالة تتضمن معاني وقيما سامية واهدافا خالدة ضحى من اجلها أبو الاحرار الحسين (ع) بأغلى ما يملك، وكذلك تحمل في طياتها مضامين وابعادا سياسية ودينية واجتماعية، ومن هذه الرسالة نتعلم أن الحسين (ع) اراد أن يجمعنا في مكان واحد وهو ارض كربلاء المقدسة بغض النظر عن ديانتهم وعرقهم وثقافتهم، واوصانا الامام الحسين (ع) بوحدة الكلمة الوطنية وقيم المواطنة التي لا تبنى إلا من خلال وضع خطة صحيحة لترسيخ هذه القيم والعمل على فئة الشباب لأنها الفئة الأهم في مجتمعاتنا، وتفسير رسالة الحسين بوسيلة بسيطة وسهلة في تعلم قيم المواطنة ليكون العراقيون مجتمعا اكثر تماسكا والابتعاد عن الامور التي تشوه وتسيء الدين الإسلامي.

ولأهمية رسالة الإمام الحسين (ع) في جميع مجالات الحياة، ولتعريف العالم أن القضية الحسينية هي للكل وليس لفئة معينه، ولتوضيح اكثر عن استنباط القيم والمبادئ من ثورة الإمام الحسين (ع) لتعلم وترسيخ الوحدة الوطنية، قامت (شبكة النبأ المعلوماتية)، باستطلاع رأي وطرحت السؤال التالي على المثقفين والعقول الواعية للقضية الحسينية، وكان السؤال كالآتي:

كيف يمكن لزيارة الاربعين أن تعزز قيم المواطنة والوحدة الوطنية؟

الحسين علية السلام للعالم اجمع

التقينا الدكتور (سامر مؤيد)، استاذ النظم السياسية في كلية القانون جامعة كربلاء، فأجابنا قائلا:

إن الذكرى العظيمة قد استحضرت في الروح كل المعاني السامية التي يضيق المجال لذكرها لكثرتها ورفعتها، بيد أن الساعي الى الشفاء من داء لا يمكنه الا استحضار الدواء الذي قدمه الحسين بتضحيته قبل الف واربعمائة عام، ومع اطلالة كل ذكرى اربعينية وفي اجوائها تشع من نور الرسالة والقها معاني التسامح والانفتاح على الاخر، وتقديم الغالي والنفيس لتمكين الموالين من اداء مراسم هذه الزيارة، فتكون كلها لبنات سليمة واساسية في ترسيخ اسس المواطنة، ومع اتساع مشاعر الحاجة لاقتسام عبق الذكرى ومشاركة الاخر بطقوسه واحاسيسه تنبني جسور الارتباط والتضامن بين الموالين وبين غيرهم من الطوائف والاديان الاخرى ضمن الوطن الواحد، فتتعالى شحنات الوطنية مع تعالي عبارات واحسيناه لان الحسين قيمة انسانية ووطنية عليا تتفاعل في كنفه كل اواصر المحبة والايثار بين الناس اجمعين، وليس فقط المواطنين وما مظاهر المواكب والزائرين والمساهمين في احياء مراسم الزيارة من باقي شركاء الوطن، الا دليل على ارتقاء مباني الهوية والشعور المشترك بين ابناء الوطن الواحد والسلام على مهد الحضارة وعنوان الشهادة.

وتوجهنا بالسؤال إلى الأستاذ (عامر الحمداني)، قانوني، فأجابنا بالقول:

المواطنة هي الشعور بالانتماء للوطن والتمسك بالهوية الوطنية لتضمن تعايشا سليما في اطار الوطن، لأبعاد شبح التناحر الطائفي والعرقي والمذهبي، لابد من وجود رموز معينة مشتركة يتمحور حولها الجميع وتجمع الكثير من المشتركات، لا يختلف العراقيون على رمز مثل الحسين (عليه السلام) والذي يتوحد حوله الشيعة لاعتبارات الولاء لأهل البيت عليهم السلام، ولا يخفى انتماء السنة له من خلال حبهم لجده رسول الله (ص) وتمحور الطوائف الاخرى حول اهدافه ومبادئه كونها تدعم المفاهيم الانسانية عامة، يمكن للزيارة الاربعينية للأمام الحسين عليه السلام أن تشكل نوعا من التوافق المشترك لجميع المكونات العراقية القومية والدينية، والتي نشاهد انطلاقها من جميع مناطق العراق باتجاه كربلاء حيث ضريح حفيد نبي الإسلام (ص)، يأتون بكل اختلافاتهم القومية والدينية والمذهبية، وكثيرا ما يرفعون الاعلام العراقية واللافتات التي تكشف عن انتماءاتهم الفرعية، يمكن للزيارة الاربعينية ونحن نرى هذا التدفق الهائل للملايين المتوجهين الى كربلاء المقدسة، وهم في الحقيقة يتوجهون نحو عراق مصغر يجمعهم رغم اختلافاتهم، يمكن لهذه الزيارة وغيرها من زيارات على طول العام، أن تشكل أرضية مناسبة للاتفاق على الكثير من المشتركات التي تمثل لهوية الوطنية.

توحيد صفوف الشعب العراقي في زيارة الاربعين

وأجابنا الدكتور (خليل الخفاجي)، دكتوراه تاريخ حديث ومعاصر، فأجابنا قائلا:

زيارة الاربعين تعد من اهم المناسبات الدينية لدى كافة المسلمين، وانها تؤم لزيارة الامام الحسين في هذا اليوم مسلمين من كل انحاء العالم لأنها زيارة خاصة او ما تسمى بزيارة الاربعين، او مرد الرأس باعتبار أن السبايا بعد عودتهم من الشام مروا بقبر الامام الحسين واحيوا هذه الزيارة واصبحت سنة من ذلك اليوم سنه 61 م الى يومنا هذا، ومما يميز هذه الزيارة أن قبر الامام الحسين واخيه العباس تؤمه الناس من كل ارجاء العالم وتختلط مشاعر المحبة والولاء والراحة والامان لكل زوار مدينة كربلاء، وتشترك في هذه الزيارة جموع غفيره بغض النظر عن جنسياتهم وقومياتهم واديانهم ومنها المسيح والازيدية وغيرها، وتتجه نحو كربلاء مجددة الولاء للإمام الحسين واخيه العباس وأن كربلاء تصبح قبلة لكل احرار العالم، فضلا عن أن مدينة كربلاء اوفر لما يقرب من 12الى 16 مليون زائر كافة الخدمات من ماء وكهرباء وطعام ببركات الامام الحسين واخيه العباس، وتاكل جميع الحشود سواء كانت عربيه ام اجنبية بطبق واحد وخيمة واحدة وشعارها ويوحدها حب الحسين ومردده شعار يوحدنا ويجمعنا قبة الحسين وبركات الامام الحسين ونتمنى أن هذه تكون الشعيرة درسا لجميع الساسة وقادة العراق، وأن يكون الحسين ومن ضحى معه امل لكل الفقراء والمحرومين والمستضعفين في الارض، ونبراسا يقتدي به كل من يحب الحسين ونبذ السارق والمارق ومن يريد تمزيق وحدة الصف الوطني، ومن الحسين نستلهم الدروس والعبر أن يوفق الله كل من خدم العراق بصدق واخلاص وعمل بمبادئ الحسين.

وطرحنا السؤال نفسه على الأستاذ (طالب الظاهر)، اديب واعلامي، فأجابنا بالقول:

كان وما يزال هدف اشاعة روح المحبة والتآخي والتعاون بين الناس، بل كل قيم الخير والسلام بين أفراد المجتمع، هو الهدف الأسمى لزيارة الأربعين، وكذلك إفشاء رسالة التعايش السلمي بين الإنسان وأخيه أو نظيره الإنسان بغض النظر عن جنسيته ولونه وانتمائه، منهج أهل بيت العصمة عليهم السلام، ورسالتهم الخالدة التي ضحوا بما ضحوا به من تضحيات جسام في سبيلها، وفي سبيل ارسائها وتثبيتها على أرض الواقع، وطبعاً قضية عاشوراء ومن ثم شعيرة زيارة الأربعين من خلال القدوم مشياً الى ضريح الإمام الحسين عليه السلام لأداء مراسيم الزيارة، تعد أولى رسائلها هي إفشاء السلام بين الناس، وخلق روح المحبة في المجتمع من خلال الخدمة الحسينية دون النظر الى شخص الزائر إلا كونه زائراً ومحباً للحسين عليه السلام، ولهذا تكون خدمته ذات ثواب جزيل، ولعل هذه الرسالة المباركة وأقصد بها رسالة زيارة الأربعين قد تجاوزت بمديات شاسعة في مغزاها وفي مبناها، مسألة حصر الأمر في اطار المواطنة، لأن في هذا تضييق لحلقتها بالانتماء الى وطن واحد والدعوة الى الوحدة الوطنية، أقول رسالة القضية الحسينية في هذه الزيارة المباركة لاريب أوسع مجالاً، وأرحب مغزى لتشمل الكون برمته، والناس بأجمعهم.

والتقينا الدكتور (خالد العرداوي)، اكاديمي في كلية القانون جامعة كربلاء، فأجابنا قائلا:

إن دور زيارة الاربعين في تعزيز قيم المواطنة والتعايش الاجتماعي ينبع من أمرين: الاول، يرتبط بطبيعة المشاركين في هذا المحفل الاجتماعي، فهم لا يمثلون لون واحد ولا جنسية ولا قومية ولا دين ولا مذهب واحد، فضلا عن كونهم من فئات عمرية مختلفة، الامر الاخر، يرتبط بمضمون النهضة الحسينية، كونها نهضة ضد الظلم السياسي والاجتماعي والاقتصادي بصرف النظر عن هوية القائمين به، أن هذين الامرين معا يفترض أن يمارسا دور الحافز لإيقاظ الضمير الانساني، وابعاد الانسان عن كل ما يخلق الكراهية مع اخيه الانسان، كذلك يرسمان الطريق الى التعايش والمحبة بين البشر، هذا المحفز المعنوي الهائل و ما يرتبط به من محفزات مادية قادرة فعلا لو استثمرت بطريقة فعالة وايجابية على جعل الحسين عليه السلام مفتاحا لا للوحدة الوطنية والتعايش المحلي، وانما مفتاحا ايضا للوحدة الانسانية والتعايش العالمي.

وأخيرا أجابنا الدكتور (ايهاب علي النواب)، دكتوراه علوم اقتصادية، بالقول:

تعد الزيارة الأربعينية ملتقى وواحة لكافة شرائح المجتمع العراقي دونما استثناء، فالحسين (ع) يمثل الاسلام والانسانية والثورة ضد الظلم وبالتالي فالجميع ينهل من الحسين عليه السلام، وبالتالي فإن هذه التجمعات المليونية الوافدة لكربلاء، لابد أن يتم استثمار عزيمتها في تكريس ثقافة السلام والمحبة والتواصل وتعزيز قيم المواطنة، من خلال أن تقوم الهيئات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني وحقوق الإنسان ببث الوعي في عقول الزائرين، عبر اللقاءات والصور والفيديوهات والحوار والاجتماع مع ممثلي الديانات والمذاهب وتقريب وجهات النظر، من خلال تشكيل فرق تطوعية ميدانية تعمل على عقد الندوات المشتركة بين الشرائح المختلف للتأكيد على أهمية التعاون في تكريس المواطنة، وسبل تحقيقها بالشكل الذي يخدم الوحدة والمصلحة الوطنية وبثها ونشرها على كافة وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

1