وُلدت السيدة فاطمة المعصومة (عليها السلام) بنت الإمام موسى الكاظم (عليه السلام)، في غرة ذي القعدة سنة 173ه‍

المقدمة

العاشر من شهر ربيع الثاني يصادف ـ على قول ـ يوم استشهاد كريمة أهل البيت السيدة فاطمة المعصومة (عليها السلام) بنت الإمام موسى ابن جعفر (عليه السلام).

فبعض العلماء والأساتذة في الحوزة العلمية المباركة قد أعلن اليوم عطلة، والبعض الآخر استمر بالدراسة. ومن المناسب في هكذا أمور أن تنظم من قبل شورى الفقهاء المراجع، وأن تعين شؤون الحوزة بأكثرية الآراء، حتى يزول التشتت والاختلاف، وقد أشار القرآن الحكيم وفي ثلاثة مواضع إلى مسألة الاستشارة وبثلاث صيغ: (شورى) و(شاورهم) و(تشاور)، والتي تعني أكثرية الآراء. وقد كتبنا حول هذا الموضوع كتاباً تحت عنوان: (الشورى في الإسلام)(1).

وما لم يتحقق هذا الأمر؛ فإن الاختلافات ستبقى قائمة في الحوزة.

قال تعالى: (وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ)(2).

وقال سبحانه: (وَشَاوِرْهُمْ فِي الأمْرِ)(3).

وقال تعالى: (فَإِنْ أَرَادَا فِصَالاً عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ)(4).

وعلى كل حال فقد رأينا اليوم القيام بعمل وسط بين البحث الفقهي وعدمه، حيث سنبحث بعون الله تعالى بحثاً أخلاقياً بالمعنى الأعم في ثلاثة مواضيع:

الموضوع الأول: نبذة عن حياة السيدة معصومة (عليها السلام)

ولادتها ووفاتها

وُلدت السيدة فاطمة المعصومة (عليها السلام) بنت الإمام موسى الكاظم (عليه السلام)، في غرة ذي القعدة سنة 173ه‍. ووردت قم المقدسة في سنة 201ه‍، وتوفيت بها مسمومة شهيدة في العاشر من ربيع الثاني من نفس العام.

روي أنها خرجت في طلب أخيها الإمام الرضا (عليه السلام)، فلما وصلت إلى (ساوة) مرضت.

أقول: كان مرضها على أثر السم، على ما سيأتي.

فسألت: كم بيني وبين قم؟

قالوا: عشرة فراسخ.

فأمرت خادمها، فذهب بها إلى قم(5) وأنزلها في بيت موسى بن خزرج بن سعد. فكانت فيها ستة عشر يوماً، ثم فارقت الحياة، فدفنها موسى بعد التغسيل والتكفين في أرض لـه، وهي التي الآن مدفنها ومزارها، وبنى على قبرها سقفاً من البواري، ثم بنت زينب بنت الإمام الجواد (عليه السلام) عليها قبة، ثم دفنت بجوارها عدد من بنات الإمام الجواد (ع) وغيرهن من ذراري الأئمة المعصومين (عليهم السلام).

واليوم روضتها المقدسة مزار وملاذ للمؤمنين من مختلف بقاع العالم.

من فضائلها (عليها السلام):

وردت في حق السيدة فاطمة المعصومة (عليها السلام) وفي فضل زيارتها أحاديث عديدة من الأئمة الطاهرين (عليهم السلام).

كما بشّر الإمام الصادق (عليه السلام) بولادتها، وقال بأنها سوف تدفن في قم ولها مقام الشفاعة.

حيث روي عنه (عليه السلام) أنه قال:

(إن لله حرماً وهو مكة، ألا إن لرسول الله (صلى الله عليه وآله) حرماً وهو المدينة، ألا وإن لأمير المؤمنين (عليه السلام) حرماً وهو الكوفة، ألا وإن قم الكوفة الصغيرة، ألا إن للجنة ثمانية أبواب، ثلاثة منها إلى قم، تقبض فيها امرأة من ولدي اسمها فاطمة بنت موسى، وتدخل بشفاعتها شيعتي الجنة بأجمعهم) (6).

وفي رواية قال الإمام الصادق (عليه السلام): (مرحبا بإخواننا من أهل قم... إن لنا حرماً وهو بلدة قم، وستدفن فيها امرأة من أولادي تسمى فاطمة، فمن زارها وجبت لـه الجنة). قال الراوي: وكان هذا الكلام منه (عليه السلام) قبل أن يولد الكاظم (عليه السلام) (7).

وفي رواية أخرى قال (عليه السلام): (إن زيارتها تعادل الجنة)(8).

وروى المحدث الجليل صاحب الوسائل في باب استحباب زيارة قبر فاطمة بنت موسى بن جعفر (عليها السلام) بقم، عن سعد بن سعد قال: سألت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) عن زيارة فاطمة بنت موسى بن جعفر (عليها السلام) بقم، فقال (عليه السلام): (من زارها فله الجنة)(9).

وعن ابن الرضا (الإمام الجواد) (عليه السلام): (من زار قبر عمتي بقم فله الجنة)(10).

إلى غيرها من الروايات.

وتوفيت مسمومة شهيدة

الميرزا القمي صاحب القوانين(11) المدفون بقرب الروضة المعصومية المباركة، لـه عدة مؤلفات قيمة، أشهرها (قوانين الأصول)، ولـه كتاب آخر على شكل السؤال والجواب تحت عنوان: (جامع الشتات)(12) في ثلاث مجلدات، وهو كتاب فقهي كثير الفائدة وقد اشتمل على بعض الفوائد الأخرى. نقل المرحوم الميرزا في هذا الكتاب روايتين تدل على أن السيدة معصومة (عليها السلام) قد فارقت الحياة قبل الإمام الرضا (عليه السلام).

حيث أرادت (سلام الله عليها) الالتقاء بالإمام الرضا (عليه السلام)، وأكبر ظني أنها توجهت بأمر الإمام (عليه السلام) نحو إيران، ثم ما أن وصلت إلى قم حتى فارقت الحياة.

فما كان السبب في وفاتها؟

في البحار: روى مشايخ قم أنه لما أخرج المأمون علي بن موسى الرضا (عليه السلام) من المدينة إلى المرو في سنة مائتين خرجت فاطمة أخته في سنة إحدى ومائتين تطلبه فلما وصلت إلى ساوه مرضت، فسألت كم بيني وبين قم قالوا عشرة فراسخ، فأمرت خادمها فذهب بها إلى قم وأنزلها في بيت موسى بن خزرج بن سعد.

ثم قال: والأصح أنه لما وصل الخبر إلى آل سعد اتفقوا وخرجوا إليها أن يطلبوا منها النزول في بلدة قم، فخرج من بينهم موسى بن خزرج فلما وصل إليها أخذ بزمام ناقتها وجرها إلى قم وأنزلها في داره فكانت فيها ستة عشر يوما ثم مضت إلى رحمة الله ورضوانه، فدفنها موسى بعد التغسيل والتكفين في أرض لـه وهي التي الآن مدفنها وبنى على قبرها سقفا من البواري، إلى أن بنت زينب بنت الجواد (عليه السلام) عليها قبة(13).

إذن توفيت (سلام الله عليها) على أثر مرض مفاجئ لم يذكر سبب لهذا المرض.

فما كان السبب في ذلك؟

عندما كنا في العراق قرأت كتابا تاريخيا يذكر بأن المأمون العباسي كما قام بقتل الإمام الرضا (عليه السلام) بالسم، كذلك دس السم إلى السيدة معصومة (عليها السلام) وهي في طريقها لزيارة أخيها بخراسان، فقد استشهدت هي بالسم أيضاً.

وأتصور أن هذا الرأي هو الصحيح، فإن التاريخ لم يذكر سببا خاصا في وفاة السيدة معصومة (عليها السلام) من مرض مسبق أو ما أشبه، في الوقت الذي كانت تلك المخدرة قد رحلت عن الدنيا وهي في شبابها حيث كان عمرها 18، أو 20، أو 28 سنة، من دون أن تكون مسبوقة بمرض أو علة.

وطبقاً لنقل ذلك الكتاب فإن المأمون كان قد سمها (سلام الله عليها)(14).

كما قام المأمون بقتل إخوتها ـ بالسيف أو بالسم ـ في طريقهم لزيارة الإمام الرضا (عليه السلام).

الاغتيالات سياسة الطغاة

وعلى كل، فإن الشيء الذي يملكه حكام الجور هو تلك الاغتيالات التي يقومون بها ضد المؤمنين الأبرياء إما بالسيف، وإما بالسم إن لم يمكنهم السيف، وكان أولهم معاوية الذي قام باغتيال مالك الأشتر (رضوان الله عليه) عن طريق سقيه السم بالعسل مما أدى إلى استشهاده، ولما وصل إليه خبر شهادة مالك قال مفتخراً: إن لله جنوداً من عسل!(15). يعني أن ذلك العسل المسموم هو الذي قضى على مالك واعتبره معاوية أنه من جنود الله!.

لكن العاقبة للمتقين، حيث ترى اليوم أن قبر مالك الأشتر في مصر أصبح مزاراً للمؤمنين، وقبر معاوية في سوريا عادي مزبلة، ولقد شاهدت بنفسي قبر معاوية وكيف أنها مزبلة.

وبعد معاوية فقد سلك حكام الجور من بني أمية وبني العباس وغيرهم نفس الطريقة لأنها طريقة سهلة ربما لا يفهم بها كل أحد، فقتلوا أكثر الأئمة وذراريهم وأصحابهم بالسم.

عند دفن السيدة معصومة (عليها السلام)

ورد في التاريخ أنه حضر دفن السيدة معصومة (عليها السلام) اثنان من الفرسان الملثمين وقاما بدفنها(16)، ولعل لأن السيدة لم يكن لها أقرباء في قم وكانت غريبة.

وأحتمل أن يكون هذان الاثنان من إخوتها، فأحدهما الإمام الرضا (عليه السلام) والثاني أخوه، لأن الإمام الرضا (عليه السلام) كان لـه عدة إخوة، ويحتمل أن يكون الآخر هو الإمام الجواد (عليه السلام) (17).

روى العلامة المجلسي في البحار: أنه لما توفيت فاطمة (عليها السلام) وغسلوها وكفنوها ذهبوا بها إلى بابلان ووضعوها على سرداب حفروه لها، فاختلف آل سعد بينهم في من يدخل السرداب ويدفنها فيه فاتفقوا على خادم لهم شيخ كبير صالح يقال لـه قادر فلما بعثوا إليها رأوا راكبين سريعين متلثمين يأتيان من جانب الرملة، فلما قربا من الجنازة نزلا وصليا عليها ودخلا السرداب وأخذا الجنازة فدفناها ثم خرجا وركبا وذهبا ولم يعلم أحد من هما، والمحراب الذي كانت فاطمة (عليها السلام) تصلي إليها موجود إلى الآن في دار موسى بن الخزرج(18).

وعلى كل حال فقد ذكر البعض أن ذلك اليوم الذي استشهدت فيه السيدة معصومة (عليها السلام)، هو هذا اليوم، ولا بأس بهذا القول، فإنها قد استشهدت في يوم ما، وهذا اليوم أحد محتملات العلم الإجمالي، وهو من تعظيم الشعائر حيث قال تعالى: (ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب)(19).

المدفونون بجوارها

في التاريخ: أن بنات الإمام الجواد (عليه السلام) زينب وأم محمد وميمونة نزلن قم عند أخيهن موسى المبرقع، فلما متن دفنّ عند فاطمة بنت موسى (عليها السلام)(20).

وفي البحار: ثم ماتت أم محمد بنت موسى بن محمد بن علي الرضا (عليه السلام) فدفنوها في جنب فاطمة (رضي الله عنها)، ثم توفيت ميمونة أختها فدفنوها هناك أيضا، وبنوا عليهما أيضا قبة، ودفن فيها أم إسحاق جارية محمد وأم حبيب جارية محمد بن أحمد الرضا وأخت محمد بن موسى(21).

من كراماتها:

نقل لي المرجع الديني آية الله العظمى السيد المرعشي النجفي، أنه في قصة دخل السرداب التي دفنت السيدة معصومة (عليها السلام) فيه، فرأى جثمانها الطاهر وكأنها دفنت في نفس اللحظة حيث كان البدن الشريف طريا وذلك بعد أكثر من ألف سنة(22).

وكيف لا يكون كذلك وقد رأي جثمان القطب الراوندي(23) المدفون في صحن فاطمة المعصومة (عليها السلام) طريا، وذلك عند بناء الصحن الشريف حيث انهدم قبره وظهر جسد الراوندي طريا بعد سبعمائة عام.

الموضوع الثاني: تاريخ قم وتشيعها

إن مدينة قم قد تم فتحها في عهد حكومة الثاني(24)، حيث إن إيران قد تم فتحها في ذلك الزمان. والكلام يدور حول كيفية تشيعها؛ لأن الثاني كان بعيداً كل البعد عن التشيع والولاء لأهل البيت (عليهم السلام).

حسب التتبع الذي قمنا به فإن التشيع في إيران قد مر بخمسة أدوار:

الدور الأول:

كان أول أدوار التشيع قد ظهر في زمن حكومة الإمام أمير المؤمنين علي (عليه السلام)؛ لأن الإمام (عليه السلام) كان هو الحاكم المطلق للبلاد الإسلامية، وكما نعلم فإن الحكومة الإسلامية كانت واسعة جداً ومترامية الأطراف، من ليبيا إلى بلاد القوقاز في الإتحاد السوفيتي، وأن إيران كانت جزءً من هذه الحكومة الكبيرة، وأن الإمام علي (عليه السلام) كان على عكس طريقة الثاني، إذ كان (صلوات الله وسلامه عليه) ينظر إلى الإيرانيين بنفس العين التي ينظر بها إلى باقي المسلمين، حيث لا فرق بين عربي وعجمي إلا بالتقوى.

أما الثاني فقد ميز بين العرب والعجم بشكل كبير على ما هو مذكور في التاريخ. وهذا ما يخالف القرآن الكريم وسيرة الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) وجميع تعاليم الإسلام.

فعلى سبيل المثال: إن الثاني لم يسمح للإيرانيين بالدخول إلى المدينة المنورة، والشيء الآخر أنه اعتبرهم مواطنين من الدرجة الثانية، وكان يقول بأفضلية العرب على غيرهم، ومنع العجم من التزويج من العرب، إلى غير ذلك مما ورد في التاريخ(25)، ونحن لانريد التعرض لهذا.

وقد سار عثمان من بعده على هذا المنوال، إذ لم يكن للإيرانيين في زمان عثمان قيمة تذكر.

وأما أمير المؤمنين الإمام علي (عليه السلام) فقد كان قانونه نفس قانون القرآن إذ يقول: (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ)(26)، ونفس كلام الرسول (صلى الله عليه وآله) في اليوم الأول: (لا فضل لعربي على عجمي إلا بالتقوى)(27)، فمن كان الأتقى فهو الأفضل، سواء كان عربياً أم أعجمياً. وعليه فقد رأى الإيرانيون أن الإمام (عليه السلام) يقوم بتطبيق العدالة، ومن الطبيعي أن كل شخص يحب العدالة ويطلبها. وهذا كان من أسباب نمو الحركة الشيعية في إيران.

إن من مقومات العدالة هي المساواة بين الناس أمام القانون، مثلاً: لا يفرق بين أحد والآخر لأنه ولد في مدينة كذا، فهو أفضل من الشخص الذي ولد في مدينة أخرى، فهذا ما لا وجه لـه في الإسلام أبدا. أو مثلاً: لأن فلان لغته عربية أو فارسية فهو الأفضل من غيره، هذه معايير الجاهلية، بل الميزان في الإسلام هو قوله تعالى: (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ)(28) والميزان الصحيح، هو ميزان الكفاءة والقيم المعنوية، لا ميزان القومية والتبعية والحدود الجغرافية وأمثالها.

لقد أعاد الإمام علي (عليه السلام) ومنذ ابتداء حكومته كافة القوانين التي أمر بها الإسلام ونزل بها الذكر الحكيم، وجعلها رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وعمل الخلفاء على خلافها، والشاهد على هذا المطلب قصص كثيرة مذكورة في التاريخ، وليس البحث الآن عن ذلك، بل الكلام حول قم المقدسة وتاريخ تشيعها.

إن أهم سبب في نشر التشيع هي السيرة العادلة للإمام أمير المؤمنين علي (عليه السلام)، فعندما جعل الإمام (عليه السلام) الكوفة عاصمة لحكومته، وعم العمران والازدهار والتطور والرخاء للجميع، حيث ازداد عدد سكانها حتى بلغت ستة ملايين نسمة، ومساحتها عشرة فراسخ، أي طول الكوفة كان في حدود ستين كيلومتراً، كان (صلوات الله وسلامه عليه) ينظر إلى العرب والعجم هناك بشكل واحد، فلهم شخصية واحدة، وحقوق متساوية، وكان يدفع لهم عطاءً واحداً، فكان من نتيجة هذا امتعاض بعض العرب الجاهليين وانزعاجهم من هذه السياسة العادلة؛ لأنهم يرون أن امتيازاتهم قد زالت.

أنا عربية وهذه عجمية

يروى أن امرأتين جاءتا إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) وأظهرتا الفاقة، فأمر (عليه السلام) خادمه بأن يعطي كل واحدة منهن عشرين ديناراً، وكُراً من الحنطة، وهو مكيال أهل العراق. فاعترضت إحدى المرأتين، وقالت: أنا عربية وهذه عجمية، فكيف تساوي بالعطاء بيننا!

فقال الإمام (عليه السلام): (إني لم أجد في كتاب الله فضيلة لبني إسرائيل على بني إسحاق)(29)؛ لأن العجم من أولاد إسحاق، والعرب من أولاد إسماعيل.

وقال (عليه السلام): إني قد قرأت كتاب الله فلم أجد فضلاً للعرب على العجم.

المؤمن كفو المؤمنة

ومما ابتدعه الثاني في عهده حيث فرق بين العرب والعجم، أنه لم يرض بتزويج الإيرانيين من العرب، وفرق بينهم وبين العرب في الإرث، وفي صلاة الجماعة، وغيرها(30). ولما جاء أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى الكوفة، اشتكى إليه الإيرانيون وأخبروه بأنهم قد ظلموا حيث لا ينظر إليهم بعين المساواة والأخوة.

فتأثر الإمام (عليه السلام)، فذهب إلى المسجد وجمع المسلمين من العرب وخطب عليهم خطبة، وأخبرهم بأن هذا الأمر غير صحيح، لكن بعض العرب لم يقبل بذلك، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) للإيرانيين: إذا رأيتم أن البعض لا ينظر إليكم بنظر الاحترام، فعليكم باتخاذ التجارة عملاً حتى تصبحوا أثرياء، وبالنتيجة سيحترمكم الناس. وهناك رواية بهذا الخصوص(31).

ومنذ ذلك الوقت حيث رأى الإيرانيون أن الإمام (عليه السلام) هو التطبيق العملي الصحيح للإسلام والقرآن، وهو الحاكم بالعدل والمساواة بين الناس، أصبحوا من محبي أمير المؤمنين (عليه السلام) وهذه هي بذرة التشيع في إيران.

كانت هذه هي النواة والدور الأول لتشيع إيران ولكنها لم تتسم بالشمولية؛ لأن حكومة الإمام (عليه السلام) الظاهرية كانت قصيرة جداً.

الدور الثاني:

الدور الثاني من التشيع في إيران والذي كان السبب في تشيع قم هو عهد الأشعريين اليمنيين.

فقد كانت قم في بداية الأمر عبارة عن قلاع متفرقة وصغيرة تعود لبعض اليهود أو المجوس. وفي زمان بني أمية كانت اليمن شيعية؛ لأن أهل اليمن أسلموا على يد الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام)، وقد كانوا شيعة منذ القدم وإلى يومنا هذا، فإن اليمن شيعة ولكنهم زيدية(32)، ويبلغ عدد سكان اليمن خمسة وعشرون مليون نسمة، وهم يعتقدون بالنبي (صلى الله عليه وآله)، وأمير المؤمنين (عليه السلام)، والإمام الحسن والإمام الحسين (عليهما السلام)، والإمام زين العابدين (عليه السلام)، ولكنهم بعد الإمام زين العابدين (عليه السلام) يعتقدون بإمامة الشهيد زيد بن الإمام زين العابدين (عليه السلام).

وفي زمان بني أمية كانت اليمن تعتبر من مراكز الشيعة، وكان هذا التجمع يشكل خطراً على بني أمية أعداء علي (عليه السلام)، ولهذا فقد قاموا بإبعاد أعداد كبيرة منهم إلى مكان (بيغولة)(33) أي قم، وهو عبارة عن واد لا زرع فيه حتى لا يتمكنوا من النشاط والفعالية، ولا يتصل بهم الناس.

وهؤلاء الذين أبعدوا كانوا أشعريين(34)، ولا زال أولادهم وذريتهم موجودين في قم المقدسة.

ولعل قم هي أول المدن الإيرانية التي تشيعت، وبعدها كاشان، والسر في ذلك قربها من قم وتقبل أهلها للحق.

علماً بأن الشيعة الذين جاءوا إلى قد اشتغلوا بالزراعة ونشطوا، وبالنتيجة فقد تشيعت القرى التي كانت في أطراف قم وكذلك ساوة وكاشان.

إذن فإن قم وكاشان هما أولى المدن التي تشيعت.

الدور الثالث:

الدور الثالث لتشيع إيران، أوجده البويهيون(35)، وهم في الأصل من أهل مازندران، وكان قسم من إيران مثل شيراز ونواحي فارس إلى خوزستان والعراق تحت سلطانهم، وكانوا شيعة. وقد كان في زمانهم كبار العلماء من أمثال: الصدوقين(36).. والمفيد(37).. والمرتضى(38).. والرضي(39).. وابن الجنيد(40) (رضوان الله عليهم أجمعين)، وقد مهدت الحكومة لنشر علوم آل محمد (عليهم السلام) فحدثت موجة من التشيع في إيران.

الدور الرابع:

أما الدور الرابع فقد أوجده العلامة الحلي(41)، فقد جاء إلى إيران ومعه مجموعة كبيرة من تلامذته في زمان الملك خدا بندة(42)، وقد ألف عدة كتب في إيران، وقد عمل على نشر التشيع ما تمكن، فأحدث موجة من التشيع، ولكن بقيت إيران لحد كبير سنية إلى أن جاء الدور الخامس.

الدور الخامس:

الدور الخامس هو تشيع إيران بالكامل فقد حدث ذلك بجهود مباركة من الصفويين(43)، فقد تمكنوا وبمساعدة مجموعة من العلماء مثل:

المجلسي الأول(44).. والمجلسي الثاني(45).. والمير فندرسكي(46).. والشيخ البهائي(47)..

من نشر التشيع في كافة أنحاء إيران، حتى أصبحت إيران من أهم دول الشيعة في العالم.

وقد سعت السنة كثيراً للقضاء على التشيع في إيران ولكن باءوا بالفشل، والسر في ذلك هو أن المجلسيين والشيخ البهائي وسائر العلماء قاموا بتوعية وتثقيف الناس الذين تشيعوا، وذلك بواسطة الكتب والبحث العلمي والحوار الهادف، قد تمكنوا من تغيير ثقافتهم نحو أهل البيت (عليهم السلام)، حتى علم الناس بالدليل والبرهان أحقية مذهب أهل البيت (عليهم السلام).

من هنا ترى أن مجموعة من الغربيين والسنة يقولون بأن التشيع في إيران هو من إيجاد الصفويين.

وفي الواقع أن التشيع في إيران لم يكن من إيجاد الصفويين، بل إن الصفويين قاموا بنشر علوم الشيعة وهي علوم أهل البيت (عليهم السلام) وفي المقابل فإن علوم السنة لم تتمكن من المقاومة والبقاء أمام مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) فقد زالت جانباً. وأخذ هذا الدور الحق بالتقدم.

هذا ملخص عن أدوار إيران في تشيعها، أما مدينة قم المقدسة فقد تشيعت في الدور الثاني أي بجهود الأشعريين وهم شيعة اليمن.

كما أن أول مدينة في العراق تشيعت هي الكوفة، وذلك في زمان أمير المؤمنين (عليه السلام)، وقد سعى بنو أمية كثيراً للقضاء على الكوفة فلم يتمكنوا وبقيت شيعية.

وهكذا بالنسبة إلى إيران حيث إن أول مدينة تشيعت منها ـ بعد الكوفة في العراق ـ هي قم.

وكانت قم المقدسة ـ ولا تزال بحمد الله تعالى ـ تضم عددا من كبار علماء الإمامية المعروفين طول التاريخ، مثل: الصدوقين(48).. وعلي بن إبراهيم(49).. وسائر المحدثين والفقهاء.

أما سائر مدن إيران فكانت سنية، فمثلا طهران كانت سنية بالكامل، وكانوا من أتباع المذهب الشافعي والحنفي، وكثيرا ما حدثت معارك شديدة بين هذين الطائفتين.

الموضوع الثالث: مستقبل قم ودورها في نشر علوم آل محمد (عليهم السلام)

المحور الأول: حرم السيدة معصومة (عليها السلام)

إن أهم معالم قم المقدسة هو حرم السيدة معصومة (عليها السلام)، فإن هذه السيدة الجليلة هي سبب الخير والبركة لمدينة قم وأهاليها، بل للعالم والعالمين بأجمعهم.

ولكن الحرم الشريف والأروقة وما أشبه لا تتناسب مع عظمة السيدة معصومة (عليها السلام) ولا تناسب دور قم في إيصال معارف أهل البيت ع إلى العالم.

فهذا الحرم وبهذا الأسلوب لا يناسب قم ولا التشيع، وأنا أتصور أنه يلزم العمل لتوسيع الحرم الشريف بدرجة يتسع مليون زائر.

فإن الناس حتى غير الملتزمين منهم يعتقدون بالدين وبالأئمة وذويهم، فحتى أولئك الذين لا يلتزمون بالأمور الشرعية، مثل الشخص الذي لا يصلي، أو الذي يشرب الخمر ـ والعياذ بالله ـ أو المرأة السافرة، فإنهم يحترمون السيدة معصومة (عليها السلام). فالدين يرتبط بروح الناس وهو أمر فطري لا يمكن القضاء عليه.

من هنا فإن حرم السيدة معصومة (عليها السلام) هي مأوى لجميع الناس، فينبغي أن يكون بحيث يسع أكبر عدد منهم.

إن الشيعي الذي يعيش في أقصى الباكستان أو أفغانستان أو الهند أو سوريا أو لبنان أو بلاد الغرب وأوروبا، فإنه متعلق بقلبه بالسيدة معصومة (عليها السلام)، ومتعلق بأهل البيت (عليهم السلام) فردا فردا، ويود أن يوفق لزيارتهم والاستفادة من معين بركاتهم.

من هنا يلزم أن يكون الحرم الشريف يسع أكبر عدد من الزوار حتى من غير الإيرانيين ومن شيعة العالم بأجمعهم.

فإن الدين وحب الصالحين والأنبياء والأئمة (عليهم السلام) أمر فطري، فأنتم شاهدتم الإتحاد السوفيتي كان يقتّل الناس سبعين سنة ليتخلوا عن الدين.

سبعون سنة! إنها ليست يوما أو يومين، يعني أربعة أجيال؛ لأنه لو تحسبون أن بين جدكم الأعلى وبينكم سبعين سنة، فقد تغيرت أربعة أجيال في الإتحاد السوفيتي، وبالرغم من هذا لم يتمكنوا من القضاء على الدين وجذوره، فمع زوال الضغط قد عاد الجميع إلى دينهم الأول. المسيحيون واليهود عادوا إلى دينهم، والمسلمون والشيعة عادوا إلى دينهم ومذهبهم، لقد قابلت مجموعة منهم فوجدتهم شيعة مثلنا مع فارق بسيط وهو أنه وبسبب عدم وجود المبلغين فقد جهلوا بعض الأمور، وإلا فإن الإسلام والتشيع في الإتحاد السوفيتي لم ينقص منه شيئاً.

وعلى كل حال فإن الكلام حول لزوم توسعة حرم السيدة معصومة (عليها السلام) إلى درجة بحيث يتسع إلى مليون مصل وزائر على أقل التقادير.

ربما يقول البعض أن في توسيع الحرم خراب لبعض الأماكن الأثرية؟

ولكننا نقول: إنه يلزم ملاحظة الأهم والمهم، وربما أمكن الجمع بين التوسعة وحفظ الآثار، فإن الدين هو المقدم دائماً على كل شيء، فإن مجموعة من المؤمنين كانوا يعيشون قبل مائة عام وبنوا ما يناسبهم من الحرم والقبة وحسب حاجة ذلك الوقت فجزاهم الله خيراً، ولكن اليوم تغيرت المعادلات، فإن الأصل والمعيار هو الدين والإنسان والروح والواقعيات.

لقد شاهد الكثير منكم المسجد الحرام، فقد كان في الماضي مسجداً صغيراً، وقد تشرفتُ بزيارته قبل ثمان وثلاثين عاماً فكان صغيراً، ولكنه توسع الآن بحيث يتسع لمليون مصلٍ، فهذا أفضل من أن يبقى المسجد كما كان في السابق.

إذن يلزمنا العمل لأجل توسعة الروضة المعصومية المباركة، بحيث يكون حرم السيدة معصومة (عليها السلام) على الأقل يستوعب مليون زائر، وحتى يمكن حضور مليون مصلٍ في صلاة الجماعة، وبالطبع لا نريد بذلك توحيد صلوات الجماعة؛ فإنها من البدع التي ابتدعها السعوديون على خلاف الإسلام والإنسانية، وذلك بتوحيد الصلوات في جماعة واحدة وإجبار الناس عليها.

في الوقت الذي كان النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) قد بنى في المدينة المنورة وكانت صغيرة في يومه، سبعاً وأربعين مسجداً، فمن أراد الصلاة مع النبي (صلى الله عليه وآله) صلى معه، ومن أراد الصلاة مع غيره صلى معهم.

إذن يلزم أن تكون صلوات الجماعة متعددة وحرة، حتى يختار الناس الإمام الذين يريدون الاقتداء به في الصلاة.

الحريات من أسباب انتشار الإسلام

وأساساً فإن الحريات التي منحها الإسلام للناس، هي أحد الأسباب الرئيسية في انتشار الإسلام، وفي اجتماع الناس حول الدين وقادته، فليس من الضروري أن يصلي الجميع بجماعة واحدة.

وبالطبع إلى ما قبل زمان آل سعود كان الوضع كذلك، بحيث كان كل شخص يتمكن من الصلاة جماعة في المسجد الحرام، حتى أنه زمان المرحوم الحاج آقا حسين القمي(50)، وكان من مراجع الشيعة الكبار، وقد توفي قبل خمسين عاما، عندما ذهب إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة كان يقيم صلاة الجماعة في المسجد الحرام والمسجد النبوي الشريف وكان يقتدي به الشيعة هناك.

فأي فخر في أن يكون جميع الناس يصلون خلف إمام واحد، أو يكونوا على شاكلة واحدة.

هذا أسلوب البهلوي(51) وأمثاله، الذي أمر الناس بتوحيد لباسهم..

فهل رأيتم أحد العقلاء يدعو الناس إلى أن يأكلوا نوعاً واحداً من الطعام.

فأي كلام هذا!

الكل أحرار في أعمالهم، ومنها ما يرتبط بمسألة اختيار إمام الجماعة للصلاة.

إذن من الخطأ ما نراه من البعض حيث يمدح آل سعود على هذا العمل المخالف للإسلام،

وربما مدحوهم بأنه عندما يحل وقت الظهر، تغلق جميع المحال التجارية ويذهبون إلى الصلاة؛ فإن الناس يجتمعون خوفاً من عصا الآمرين بالمعروف!، وهذه ليست فضيلة، بل بالعكس، فإنها بدعة في الدين.

فلم يرد في التاريخ أن النبي (صلى الله عليه وآله) أو أمير المؤمنين (عليه السلام) قد أجبرا بالعصا شخصاً على ترك عمله وحضور صلاة الجماعة، حتى عمر الذي يعتقدون به لم يفعل مثل هذا.

علماً بأن هذا العمل الخاطئ من الجبر والإكراه لحضور الصلاة، وغير ذلك من الأخطاء الكثيرة التي قام بها حكام السعودية كان السبب في تشويه صورة الإسلام في العالم، في الوقت الذي يمنح الإسلام الكثير من الحريات للناس ويدعوهم الى الله بالحكمة والموعظة الحسنة من دون جبر وإكراه.

قال تعالى: (لا إكراه في الدين)، وقال عزوجل (لست عليهم بمسيطر).

نعم، الإسلام يمنع عن المحرمات من شرب الخمر وما أشبه والمحرمات قليلة جدا، ولكن في غير المحرمات فإن جميع الأشياء في الإسلام مطلقة وحرة حتى العبادة، فأنت حر في أن تصلي في بيتك أو في المسجد أو في غيرهما.

وخلاصة الكلام: يلزم أن يكون الحرم الشريف في قم المقدسة يتسع لمليون زائر، فنحن لسنا مثل اليابان نعاني من قلة الأرض، بحيث نجبر على إدغام الأعمال وبناء الطبقات. إن في قم مساحات شاسعة من كل ناحية، من قم إلى كاشان إلى أصفهان إلى طهران إلى غيرها. علماً بأن هذه الأراضي الواسعة من نعم الله علينا، ثم إن الناس على استعداد لدفع الأموال من أجل الأمور الدينية وفي سبيل أهل البيت (عليهم السلام) بشكل لا حدود لـه، وحتى النساء على استعداد لبذل حليهن وذهبهن في هذا الله وأهل البيت (عليهم السلام).

فثقوا إذا ما حدث مثل هذه التوسعة من أجل مستقبل قم؛ فإن الناس سيدفعون المال اللازم خلال ثلاث سنوات، فالسيد البروجردي(52) (رضوان الله عليه) بنى المسجد الأعظم بأموال الناس وبتبرعات من المؤمنين، وكانت التبرعات بكثرة حتى أن السيد أخبرهم بأنه لا حاجة بعد للمال، فقد جمع المال الكافي.

المحور الثاني: نظافة مدينة قم المقدسة

الإسلام دين النظافة وأفضل نموذج فيها، وكلنا سمع وقرأ الحديث الشريف: (النظافة من الإيمان)(53).

علما بأن للنظافة معنى شموليا واسعا (54)، لسنا بصدد بحثه الآن.

والكلام في مدينة قم المقدسة، حيث يلزم أن تكون في غاية النظافة والطهارة، حتى يشعر كل من يرد إليها بأنها نموذج ومثال من النظافة الإسلامية.

لقد أخذ المسيحيون ـ والغرب بشكل عام ـ عدة أشياء من الإسلام وعملوا بها، وبالنتيجة فقد تقدموا، كانت النظافة واحدة منها.

عندما كنا في الكويت وفي أحد الأيام كنت ماراً بالسيارة من حي يسمى بالشرق، فلاحظت تواجد أعداد كثيرة من الناس، وقد كانوا في غاية النظافة، حيث ارتدوا ملابس نظيفة وجميلة، وقد امتلئ الجو بعبق عطورهم.

فسألت من السائق وكان كويتياً ـ لأني لم أكن أملك السيارة، نعم أراد البعض أن يعطونا سيارة لكنني لم أقبل بذلك ـ: ما الخبر؟. فقال: هنا كنيسة وهؤلاء يجتمعون هنا كل يوم أحد للعبادة.

المسيحيون في الكويت قليلون جداً، وأكثرهم طلاب أو عمال أو ما أشبه، ولكن في أيام الأحد يرتدون أفضل ملابسهم، ويتعطرون بأفضل العطور، ثم يجتمعون في الكنيسة.

أما الكنيسة نفسها ـ فحسب ما قاله بعض أصدقائنا ـ فهي واسعة جداً، وهي نظيفة مزينة بالورود، ويستقبل العاملون فيها الناس بتقديم الشرابت والحلوى والمرطبات. بحيث يرى الشخص أن هذه الأشياء من مظاهر الدين فينجذب إليهم.

ومن الطبيعي أن الإنسان إذا ذهب إلى مكان نظيف وتلقى أفضل الاحترام والاستقبال، فسوف يذهب إليه مرة أخرى وهكذا.

إن الغربيين تعلموا هذه الأمور من الإسلام فتقدموا، ولكننا قد أعرضنا عنها فتأخرنا.

إذن يلزم علينا أن نعمل لأن تكون مدينة قم المقدسة مثالاً عاليا للنظافة والجمال، يعني إذا أراد شخص أن يرى مكاناً نظيفاً وجميلاً فيه مظاهر الحضارة والتقدم، يُرشد إلى قم المقدسة.

وهذه مسؤولية الجميع، ويمكن لكل فرد منا أن يساهم في هذا الأمر؛ فقد قال النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله): (كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته)(55).

المحور الثالث: الاستعداد لاستقبال شيعة العالم

إن مدينة قم المقدسة وكما في الروايات: (عش آل محمد ومأوى شيعتهم)(56)..

وللسيدة معصومة (عليها السلام) مئات الملايين من المحبين في جميع أنحاء العالم، حيث تواجد الشيعة، فيلزم أن تكون قم المقدسة بحيث تصبح مأوى للشيعة كما ورد في الحديث، فتستوعب الملايين من الزوار وتنشر بينهم ثقافة أهل البيت (عليهم السلام)، وخاصة من شيعة خارج إيران, فإن ذلك يوجب التماسك بين أتباع أهل البيت (عليهم السلام) وارتباطهم بحوزاتهم العلمية والعلماء والمراجع، والتزود من علوم آل محمد (عليهم السلام)، مضافا إلى الفوائد الاقتصادية الكبيرة للناس.

وهذا كله بفضل السيدة معصومة (عليها السلام) وعظمتها وبركاتها، وإن كنا لا نعلم الكثير من سيرتها، لكن يكفيها فخرا أن ثلاثة من الأئمة المعصومين (عليهم السلام) (57) قالوا في حقها: (من زارها وجبت لـه الجنة)(58).

إن الشيعة يعتقدون بهذا الكلام، وأن كل ما يقولـه المعصوم (عليه السلام) هو الواقع مائة في المائة، وعليه فإذا أراد شيعة العالم أن يزورا قم المقدسة فهل نحن مستعدون لذلك؟

علما بأن الشيعة هم نصف المسلمين، وهذا ما اعترف به أنور السادات(59) رئيس جمهورية مصر السابق، حيث قال إن الشيعة يشكلون نصف العالم الإسلامي، وطبقاً لإحصاءات الجامع الأزهر حيث ذكرت قبل مدة بأن عدد مسلمي العالم يبلغ ألف وستمائة مليون مسلم(60)، إذن نصفهم يعني ثمانمائة مليون، وهم الشيعة في العالم.

فعلى الجميع أن يهتم بتوسيع المدينة لكي تستعد لاستقبال الملايين من الزوار، وذلك ببناء الفنادق الفخمة والشوارع الواسعة والطرق السريعة والمرافق العامة وسائر الخدمات للزوار.

وهناك إحصائيات تقول بأنه في العام الماضي وفد إلى مشهد الإمام الرضا ع اثنا عشر مليون زائر.

وهكذا يلزم أن تكون قم المقدسة، بل أن يزداد عدد الزوار في مشهد وفي قم.

إذن يلزم بناء أماكن لاستقبال الزائرين، وتقديم الخدمات لهم، علماً بأن هذا العمل يمكن أن يقوم به الناس، إذا ما أعطينا الحريات الكفاية للشعب، وشجعنا رأس المال للاستثمار الصحيح، فإن الناس والمؤسسات الأهلية هم الذين يقومون ببناء الفنادق وأماكن استقبال الزائرين وما أشبه.

ونحن يلزم أن لا نكون أقل من الملحدين؛ ففي موسكو ـ على ما يقال ـ قام ستالين(61) ببناء فندق ضخم يضم عشرة آلاف غرفة، هذا في حكم فندق الإلحاد والاستبداد والدكتاتورية والماديات، فكيف يلزم ان تكون الدول الإسلامية وخاصة التي تضم المزارات الشريفة.

المحور الرابع: التبليغ والإرشاد الديني

إن مختلف الناس بحاجة إلى التبليغ والإرشاد، ومعرفة معالم دينهم، وعليه يلزم أن يعود كل زائر أتى إلى قم المقدسة، سواء كان رجلاً أو امرأة أو طفلا إلى وطنه بالزاد الروحي والمعنوي. والتبليغ الديني والاستفادة من علوم أهل البيت (ع)، وهذه مسؤولية الجميع أيضا، من المؤسسات التبليغية، وإدارة الروضة المعصومية، والحوزات العلمية، وغيرها، فإني أرى ضرورة أن يكون لكل مرجع من الفقهاء المراجع محطة إذاعية وتلفزيونية حتى يتم بواسطتها التبليغ والإرشاد الصحيح.

وعند ذلك يمكن أن نحافظ على الشباب وإيمانهم.

إن الأديان والمذاهب الباطلة تدعو إلى دينها ومذهبها باستمرار وبمختلف الوسائل والامكانات الحديثة، أما نحن فأقل الناس عملا، ألا يلزم أن يكون لنا تبليغ بالمستوى العالمي.

لو فرضنا أن عدد الفقهاء المراجع في قم المقدسة المعترف بهم من قبل الحوزة عشرة، فيلزم أن يكون لكل منهم محطة إذاعية وتلفزيونية، حتى يشتغل كل واحد بالتبليغ والإرشاد وطبع وتوزيع الكتب والكراريس والملصقات والنشرات وغيرها، حتى لانرى بعدها الشباب المنحرفين.

إذن يلزم أن يكون العمل التبليغي بحيث إن كل شخص يزور قم المقدسة يرجع منها بزاد روحي ومعنوي.

إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأهل بيته الطاهرين والأئمة المعصومين (عليهم السلام) تركوا لنا جميع الجوانب الدينية والدنيوية، وكذلك الجوانب الروحية والجسمية، وما يضمن للإنسان سعادته في الدنيا والآخرة، ولكن يلزم علينا الاستفادة من بركات هذه الأنوار الطاهرة.

هكذا يعملون

أحد الأصدقاء سافر قبل فترة إلى فرنسا، وقد نقل لي أنه في باريس وفي أحد الأيام قال لـه صاحب المنزل الذي يسكن عنده: يجرى اليوم في الكنيسة مراسم عقد زواج مسيحيين، فإن كنت ترغب بمشاهدة ذلك فتعال معي.

قال: فذهبت معه إلى الكنيسة للمشاهدة.

ـ وكم هو جميل أن نقوم نحن المسلمين بإجراء مراسم عقد زواجنا في المساجد والأضرحة المقدسة، حتى يكون هناك ارتباط واقتراب من الله أكثر، فقد انتبه هؤلاء المسيحيون إلى هذا الأمر وأوجدوا هذا الارتباط لأنفسهم ـ.

يقول الرجل: وما أن وصلت الكنيسة حتى وجدت النساء والرجال قد تجمعوا، بينما جلس القس الذي يجري العقد في صدر المجلس خلف الطاولة، وقد امتلأت القاعة بالطاولات والكراسي.

في البداية قام القس بفتح الكتاب المقدس ـ ونحن نعلم بأنه مليء بالتحريف ـ وقرأ عدة آيات منه، وقام بتفسيرها للحضور، بعدها وزعوا على الجميع منشوراً أخلاقياً دينيا، حتى عندما يعود كل واحد منهم إلى منزله قد أخذ لنفسه وعائلته زاداً روحياً.

في المرة الثالثة قاموا بتوزيع الحلوى بين الناس، وبعد ذلك جاء شاب وشابة وبيد كل واحد منهما سلة مليئة بالأزهار، فكانا يهديان زهرة لكل واحد من الحضور، ويقولان له: تبرع للكنيسة. والكل تبرع بما يرغب من المال، بحيث امتلأت السلة بالتبرعات، وفي النهاية أجريت صيغة العقد، وخرجوا من الكنيسة.

ألا ترون كيف يستغل هؤلاء حتى مراسم عقد الزواج، ليوجدوا فيه ارتباطاً بين الناس والكنيسة، ويقوموا بالتبليغ وجمع المال. إن الغربيين عندما تقدموا لم يكن ذلك بمعجزة، وإنما هو أخذ بالواقع وبسنن الحياة، فقد أخذوا قدراً من مناهج الإسلام وتمكنوا من صناعة الإبرة إلى الطائرة، ولكننا نحن المسلمين البالغ عددنا ألف وستمائة مليون لا نتمكن من صناعة أي شيء.

التمسك بالقرآن والعترة

لقد قال أمير المؤمنين (عليه السلام) قبل ألف وأربعمائة عام: (الله الله في القرآن، لا يسبقكم بالعمل به غيركم)(62).

إن غيرنا تمسك بالقرآن وبمناهجه وأصبح سادة الدنيا، أما نحن فقد تركنا القرآن وأهل البيت (عليهم السلام) فأصبحنا نحتاج حتى اللحم والخبز لكي يستورد لنا من الخارج.

وفي الختام

وفي الختام نذكر بأنه يلزم أن تكون مدينة قم المقدسة مركزاً للتزود الروحي والمعنوي ومأوى لجميع الشيعة في العالم، وخاصة في مواسم الزيارة، كالأعياد، في مثل عيد الغدير(63)، أو عيد النوروز(64)، وكذا سائر المناسبات الدينية، حيث تأتي أعداد غفيرة إلى قم المقدسة، فهم يعطلون أعمالهم ويأتون مع عوائلهم إلى هنا، فيلزم عند عودتهم أن يكونوا قد تزودوا بالزاد الروحي، لا أن يأتوا لمشاهدة الأبواب والجدران وغاية الأمر التشرف بزيارة الحرم فحسب.

عاصمة الحوزة العلمية

إن قم المقدسة هي مدينة الحوزة العلمية وعاصمة العلماء والفضلاء وفيها أكثر من عشرين ألف رجل دين، وبهذا العدد يمكن تنوير العالم وإرشاد الناس إلى معارف أهل البيت (عليهم السلام). وذلك عن طريق الإرشاد والوعظ وتوزيع الكتب وكثرة المجالس الحسينية والمنابر التربوية، وعبر محطات البث التلفزيوني والإذاعي، مضافا إلى المنشورات والملصقات المؤثرة، وهذا جزء من أداء الواجب بالنسبة إلى حق السيدة الجليلة فاطمة المعصومة (عليها السلام).

زيارة السيدة معصومة (عليها السلام)

روي عن الإمام الرضا (عليه السلام) قال: يا سعد إن لنا عندكم قبر، قلت لـه: جعلت فداك قبر فاطمة بنت موسى (عليها السلام) قال: نعم، من زارها عارفا بحقها فله الجنة، إذا أتيت القبر فقم عند رأسها مستقبل القبلة وكبّر أربعا وثلاثين تكبيرة، وسبح ثلاثا وثلاثين تسبيحة، واحمد الله ثلاثا وثلاثين تحميدة قم قل الزيارة:

اَلسَّلامُ عَلى آدَمَ صَفْوَةِ اللهِ، اَلسَّلامُ عَلى نُوح نَبِيِّ اللهِ، اَلسَّلامُ عَلى اِبْراهيمَ خَليلِ اللهِ، اَلسَّلامُ عَلى مُوسى كَليمِ اللهِ، اَلسَّلامُ عَلى عيسى رُوحِ اللهِ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا رَسُولَ اللهِ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا خَيْرَ خَلْقِ اللهِ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا صَفِيَّ اللهِ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللهِ خاتَمَ النَّبِيّينَ.

اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا اَميرَ الْمُؤْمِنينَ عَلِيَّ بْنَ اَبي طالِب وَصِيَّ رَسُولِ اللهِ، اَلسَّلامُ عَلَيْكِ يا فاطِمَةُ سَيِّدَةَ نِساءِ الْعالَمينَ، اَلسَّلامُ عَلَيْكُما يا سِبْطَيْ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ وَسَيِّدَيْ شَبابِ اَهْلِ الْجَّنَةِ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا عَليَّ بْنَ الْحُسَيْنِ سَيِّدَ الْعابِدينَ وَقُرَّةَ عَيْنِ النّاظِرينَ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ باقِرَ الْعِلْمِ بَعْدَ النَّبِيِّ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّد الصّادِقَ الْبارَّ الاَْمينَ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا مُوسَى بْنَ جَعْفَر الطّاهِرَ الطُّهْرَ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا عَلِيَّ بْنَ مُوسَى الرِّضا الْمُرْتَضى، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ التَّقِيَّ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّد النَّقِيَّ النّاصِحَ الاَْمينَ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا حَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ، اَلسَّلامُ عَلَى الْوَصيِّ مِنْ بَعْدِهِ، اَللّـهُمَّ صَلِّ عَلى نُورِكَ وَسِراجِكَ وَوَلِيِّ وَلِيِّكَ وَوَصِيِّ وَصِيِّكَ، وَحُجَّتِكَ عَلى خَلْقِكَ.

اَلسَّلامُ عَلَيْكِ يا بِنْتَ رَسُولِ اللهِ، اَلسَّلامُ عَلَيْكِ يا بِنْتَ فاطِمَةَ و خَديجَةَ، اَلسَّلامُ عَلَيْكِ يا بِنْتَ اَميرِالْمُؤْمِنينَ، اَلسَّلامُ عَلَيْكِ يا بِنْتَ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ، اَلسَّلامُ عَلَيْكِ يا بِنْتَ وَلِيِّ اللهِ اَلسَّلامُ عَلَيْكِ يا اُخْتَ وَلِيِّ اللهِ، اَلسَّلامُ عَلَيْكِ يا عَمَّةَ وَلِيِّ اللهِ، اَلسَّلامُ عَلَيْكِ يا بِنْتَ مُوسَى بْنِ جَعْفَر وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ.

اَلسَّلامُ عَلَيْكِ عَرَّفَ اللهُ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ فِي الْجَنَّةِ، وَحَشَرَنا في زُمْرَتِكُمْ وَاَوْرَدَنا حَوْضَ نَبِيِّكُمْ، وَسَقانا بِكَأسِ جَدِّكُمْ مِنْ يَدِ عَليِّ بْنِ اَبي طالِب صَلَواتُ اللهِ عَلَيْكُمْ اَسْأَلُ اللهَ اَنْ يُرِيَنا فيكُمُ السُّرُورَ وَالْفَرَجَ، وَاَنْ يَجْمَعَنا وِاِيّاكُمْ في زُمْرَةِ جَدِّكُمْ مُحَمَّد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ، وَاَنْ لا يَسْلُبَنا مَعْرِفَتَكُمْ اِنَّهُ وِلِيٌّ قَديرٌ.

اَتَقَرَّبُ اِلَى اللهِ بِحُبِّكُمْ وَالْبَرائَةِ مِنْ اَعْدائِكُمْ، وَالتَّسْليمِ اِلَى اللهِ راضِياً بِهِ غَيْرَ مُنْكِر وَلا مُسْتَكْبِر وَعَلى يَقين ما اَتى بِهِ مُحَمَّدٌ وَبِهِ راض، نَطْلُبُ بِذلِكَ وَجْهَكَ يا سَيِّدي اَللّـهُمَّ وَرِضاكَ وَالدّارَ الاْخِرَةَ. يا فاطِمَةُ اشْفَعي لي في الْجَنَّةِ فَاِنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ شَأناً مِنَ الشَّأنِ. اَللّـهُمَّ اِنّى اَسْاَلُكَ اَنْ تَخْتِمَ لي بِالسَّعادَةِ فَلا تَسْلُبْ مِنّي ما اَنـَا فيهِ وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ اِلاّ بِاللهِ الْعَلِيِّ الْعَظيمِ، اَللّـهُمَّ اسْتَجِبْ لَنا وَتَقَبَّلْهُ بِكَرَمِكَ وَعِزَّتِكَ وَبِرَحْمَتِكَ وَعافِيَتِكَ، وَصَلَّى اللهُ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ اَجْمَعينَ وَسَلَّمَ تَسْليماً يا اَرْحَمَ الرّاحِمينَ.

---------

سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآله الطاهرين.

قم المقدسة-محمد الشيرازي-1414هـ

.................................
(1) من تأليفات سماحة الإمام الشيرازي (أعلى الله مقامه) في قم المقدسة بتاريخ 1408 ه‍. يقع الكتاب في 143 صفحة قياس 20 × 14.
(2) سورة الشورى: 38.
(3) سورة آل عمران: 159.
(4) سورة البقرة: 233.
(5) دخلت السيدة معصومة (عليها السلام) إلى قم المقدسة في تاريخ 23 ربيع الأول عام 201هـ عن طريق مدينة (ساوة) وفي مثل هذا اليوم يحتفل القميون بقدومها ويزينون الشوارع والأزقة تكريما لها.
(6) بحار الأنوار: ج57 ص228 ب36 ح59.
(7) مستدرك الوسائل: ج10 ص369 ب74 ح12196.
(8) مستدرك الوسائل: ج10 ص369 ب74 ح12197.
(9) وسائل الشيعة: ج14 ص576 ب94 ح19850.
(10) وسائل الشيعة: ج14 ص576 ب94 ح19851.
(11) الميرزا أبو القاسم بن المولى محمد حسن بن نظر علي الجيلاني الشفتي الجابلقي القمي، المعروف بصاحب القوانين، والمشهور بالمحقق القمي، والفاضل القمي. وإنما عرف بالمحقق لكثرة تحقيقاته وكمال قدرته على الاستنباط في الأصول والفروع.
(12) جامع الشتات في أجوبة السؤالات، المعروف ب‍ (السؤال والجواب)، فيه ما صدرت منه من أجوبة المسائل بالفارسية أو العربية المتفرقة، وبعض رسائل مستقلة له
(13) بحارالأنوار ج: 57 ص:219-220 ب36 ح49.
(14) انظر أيضا كتاب (قم المقدسة رائدة الحضارة)، ص92، حيث يقول الإمام الشيرازي فيه: فلما وصلت السيدة معصومة (عليها السلام) إلى ساوة، تمرضت، وكان سبب مرضها (عليها السلام) كما في التاريخ أن المأمون كتب إلى عماله أن يدسوا لها السم الفتاك في طعامها، فأثر ذلك السم فيها، وضعفت عن مواصلة سفرها إلى خراسان، ولما أحست بالخطر، سألت (عليها السلام) من معها عن مقدار المسافة الباقية إلى قم...).
(15) راجع الاختصاص للشيخ المفيد: ص81 مالك الأشتر.
(16) راجع بحار الأنوار: ج48 ص290 ب12 ح9، والبحار: ج57 ص219 ب36.
(17) وقد يكون الاحتمال الأخير ضعيفا، وذلك لأن الإمام الجواد (عليه السلام) كان عمره الشريف حينذاك ست أو سبع سنوات. فإن ولادته في العاشر من شهر رجب عام 196هـ أو 195هـ، ووفاة السيدة معصومة (عليها السلام) في 10 ربيع الثاني 201هـ، فتأمل.
(18) بحار الأنوار ج: 57 ص:219-220 ب36 ح49.
(19) سورة الحج: 32.
(20) بحار الأنوار: ج50 ص166 ب3 ح49 (بيان).
(21) بحار الأنوار ج: 57 ص:219-220 ب36 ح49.
(22) للتفصيل انظر كتاب (قم المقدسة رائدة الحضارة) للإمام الشيرازي، ص200-201.
(23) هو الشيخ الفاضل المتبحر، والفقيه المحدث، والشاعر الأديب، جامع الفضائل والمناقب، قطب الدين أبو الحسين سعيد بن هبة الله الراوندي، من كبار العلماء المختصين بالتمجيد والتقدير، وله مصنفات جليلة، كالخرائج والجرائح، وقصص الأنبياء، وفقه القرآن، وغيرها، وينقل لـه كرامات.
(24) الثاني: كناية عن عمر بن الخطاب.
(25) انظر بحار الأنوار: ج33 ص261 ضمن ح534 وفيه:
(26) سورة الحجرات: 13.
(27) راجع معدن الجواهر: ص21 باب ما جاء في واحد.
(28) سورة الحجرات: 13.
(29) راجع بحار الأنوار: ج40 ص106 ب91.
(30) انظر بحار الأنوار: ج33 ص 261-264.
(31) راجع كتاب الغارت: ج2 ص341 غارة سفيان بن عوف الغامدي على الأنبار.
(32) الزيدية: طائفة من الشيعة تقول بإمامة زيد بن علي بن الحسين السجاد (عليه السلام)، وبإمامة كل فاطمي دعا إلى نفسه، وهو على ظاهر العدالة، ومن أهل العلم والشجاعة، وكانت بيعته على تجريد السيف للجهاد. والزيدية ثلاث فرق: الجارودية وهم أصحاب أبي الجارود زياد بن المنذر، والسليمانية من أتباع سليمان بن حريز، والبترية ويسمون بالصالحية أيضاً لأن من رؤسائهم الحسن بن صالح.
(33) بيغولة: كلمة فارسية وتعني الناحية البعيدة عن الناس، كما تعني الأرض الخراب أيضاً.
(34) الأشعريون: قبيلة مشهورة باليمن نسبة إلى أشعر، والأشعر هو نبت بن أدد، قال ابن الكلبي: إنما سمي نبت بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ الأشعر؛ لأن أمه ولدته وهو أشعر، والشعر على كل شيء منه فسمي الأشعر. كانت ديارهم من حدود بني مجيد بأرض الشقاق، فإلى حيس فزبيد ومن بلدانهم القحمة والحصيب. أوصى رسول الله (صلى الله عليه وآله) لهم بجاد مائة وسق، وقال (صلى الله عليه وآله): (إني لأعرف منزل الأشعرين بالليل لقراءتهم القرآن).
وأما الأشاعرة القميون: فهم يمانيون أيضاً والذين دعا لهم النبي (صلى الله عليه وآله)، فقال: (اللهم اغفر للأشعريين صغيرهم وكبيرهم). وقال (صلى الله عليه وآله): (الأشعريون مني وأنا منهم) انظر بحار الأنوار: ج57 ص220 ب36.
(35) البويهيون: أسرة شيعية حكمت من سنة 334ه‍ واستمر حكمها إلى سنة 447ه‍. تنسب إلى (أبي شجاع بويه)، ولكن مؤسسيها الحقيقيين هم أبناؤه الثلاثة: 1ـ علي (الملقب بعماد الدولة)، 2ـ الحسن (الملقب بركن الدولة)، 3ـ أحمد (الملقب بمعز الدولة). امتد سلطانها على جزء كبير من البلاد الإسلامية. خدم (البويهيون) التشيع أيام حكمهم، وسعوا لنشروا المذهب وتشييد أركانه، وقد لقيت مدرسة (قم والري) الفقهية عناية كبيرة من قبل (البويهيين) خاصة، فخلفوا تراثاً فكريا قيماً من بعدهم.
(36) وهما علي بن الحسين بن بابويه القمي، وابنه محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي المعروف بالشيخ الصدوق.
(37) أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان بن عبد السلام العكبري الملقب بالشيخ المفيد. من أجل مشايخ الشيعة، ولد e في عام 336هـ بأطراف بغداد، في أسرة عريقة في التشيع معروفة بالإحسان والطهارة. وقد أنهى دراساته الابتدائية في أسرته ومسقط رأسه، ثم سافر إلى بغداد واشتغل بتحصيل العلم عند الأساتذة والعلماء ليصبح بعد ذلك المقدم في علم الكلام والفقه والأصول، وكان من تلامذة ابن عقيل. وفضله أشهر من أن يوصف انتهت رئاسة الإمامية إليه في وقته. توفي e عام 413 هـ ببغداد عن 75 عاماً قضاها بالعلم والعمل، ودفن في الحرم الكاظمي الشريف بجوار الإمام الجواد (عليه السلام) وبجانب قبر أستاذه ابن قولويه.
(38) أبو القاسم علي بن الحسين بن موسى بن محمد بن موسى بن إبراهيم بن الإمام موسى الكاظم (عليه السلام)، المشهور بـ (السيد المرتضى) و(الشريف المرتضى) و(ذي الثمانين) و(ذي المجدين) و(علم الهدى)، لقبه بهذا اللقب أمير المؤمنين (عليه السلام) في قصة معروفة. (39) السيد الرضي جامع نهج البلاغة، هو أبو الحسن محمد بن أبي أحمد الحسين بن موسى بن محمد بن موسى بن إبراهيم بن الإمام موسى الكاظم (عليه السلام)، ولد في بغداد عام 359هـ من أسرة شريفة وأصيلة، يصل نسبه إلى الأئمة المعصومين (عليهم السلام). يعود نسبه من أبيه إلى الإمام الكاظم (عليه السلام)، ومن أمه إلى الإمام السجاد (عليه السلام).
(40) أبو علي محمد بن أحمد بن الجنيد الكاتب الإسكافي، والإسكافي نسبة إلى إسكاف، وهي ناحية ببغداد على صوب النهروان من سواد العراق، ينسب إليها جماعة من العلماء. يعتبر ابن الجنيد من أجلة علماء الإمامية (رضوان الله عليهم أجمعين)، كان وجيهاً عندهم وثقة عند جميعهم، يُعد من أعيان الطائفة، وأعاظم الفرقة، وأفاضل قدماء الأمامية، وأكثرهم علماً وفقهاً وأدباً، وأكثرهم تصنيفاً وأحسنهم تحريراً، وأدقهم نظراً.
(41) الحسن بن يوسف بن علي بن المطهر الحلي، المعروف بالعلامة الحلي، ولد في 29 رمضان سنة 648 ه‍ في مدينة الحلة. بدأ بتحصيل العلم واكتساب الكمال منذ طفولته، وقد تعلم الأدب العربي والمقدمات والعلوم العصرية في الحلة، عند أبيه وسائر علماء المنطقة الكبار، وكذلك عند خاله المحقق الحلي، وابن عم أمه الشيخ نجيب الدين يحيى بن سعيد، والسيد أحمد بن طاووس، ورضي الدين علي بن طاووس، والحكيم المشهور ابن ميثم البحراني مؤلف شرح نهج البلاغة.
(42) محمد بن أرغون بن أبغا بن هلاكو بن تولى بن جنكزخان المغولي، السلطان غياث الدين المعروف ب‍ (خدا بنده)، ومعناه: عبد الله. ملك العراق وخراسان وأذربيجان، ولد سنة نيف وسبعين وستمائة، كان على مذهب العامة فتشيع على يد العلامة الحلي e في قصة معروفة، ثم بعث إلى البلاد والأقاليم حتى يخطبوا باسم الأئمة الاثني عشر (عليهم السلام)، ويضربوا السكك على أسمائهم، وينقشوها على أطراف المساجد والمشاهد. وكان يحب العمارة، أنشأ مدينة جديدة بأذربيجان سماها السلطانية توفي سنة 716ه‍.
(43) الصفويون أسرة شيعية علوية عريقة تنتسب إلى صفي الدين الأردبيلي المدفون بأردبيل في أذربيجان. بعدما آلت زعامة الأسرة إلى إسماعيل أحد أحفاد صفي الدين بعد مقتل والده، جمع جيشاً من أتباعه وقاده إلى قتال أسرة آقاقوينلو الحاكمة في أذربيجان والعراق، فقضى على نفوذ هذه الأسرة التركمانية في أذربيجان، واتخذ من تبريز مقراً لحكمه وسلطانه عام 905 ه‍. ثم توجه بجيشه نحو العراق وفتحه في سنة 914 ه‍، وقضى على نفوذ أسرة آقاقوينلو في العراق بشكل كامل قام بضم المراقد المقدسة في النجف وكربلاء وبغداد وسامراء إلى الدولة الصفوية. أصبح الشاه إسماعيل حاكماً على إيران والعراق بشكل كامل. امتدت فتوحات الشاه إسماعيل إلى خراسان، ثم فتح (هرات) وأسقط حكومة (أزبك) بعد حرب طويلة. وهكذا تكونت دولة شيعية قوية وواسعة في إيران والعراق وخراسان وهرات. وقد تزامن ظهور وتوسع الدولة الصفوية في إيران والعراق وخراسان وهرات مع سقوط دولة المماليك على يد السلطان سليم العثماني، وامتداد نفوذ العثمانيين إلى بلاد الشام سنة 923 ه‍. من سلاطينها الشاه إسماعيل الصفوي والسلطان شاه طهماسب، والشاه عباس الاول، والشاه صفي. وقد دأب الصفويون على استقدام فقهاء جبل عامل إلى إيران وتوليتهم مراكز القضاء والفتيا والتوجيه.
(44) المولى محمد تقي المجلسي المعروف بالمجلسي الأول كان عالماً فاضلاً، ومحدثاً وفقيهاً، وزاهداً وصاحب كرامات، ومقامات روحية سامية. درس على يد الشيخ البهائي والميرداماد. تبحر في مختلف العلوم الإسلامية، وله مصنفات عديدة. أصبح مرجعاً للتقليد في زمانه. كان يقيم الجمعة والجماعة حيث كان إماماً لصلاة الجمعة في أصفهان. ولد e عام 1003 ه‍ وتوفي عام 1070 ه‍.
(45) محمد باقر بن محمد تقي بن مقصود علي المجلسي، المعروف بالعلامة المجلسي وبالمجلسي الثاني، ولد عام 1037 هـ في مدينة أصفهان. كان عالماً في التفسير والحديث والفقه والأصول والتاريخ والرجال والدراية. قلّده الشاه سليمان الصفوي في سنة 1098ه‍ منصب شيخ الإسلام في أصفهان، وكان هذا المنصب أفضل وأهم منصب ديني وتنفيذي في ذلك الزمان. لـه مصنفات عديدة، أشهرها (بحار الأنوار) ويقع في 110 مجلدات، والآخر (مرآة العقول) في 26 مجلداً. توفي e في ليلة 27 رمضان سنة 1110 هـ في أصفهان عن ثلاثة وسبعين عاماً.
(46) السيد الأمير أبو القاسم الفندرسكي الحسيني الموسوي، والفندرسكي: بكسر الفاء والنون نسبة إلى فندرسك قصبة من ناحية أعمال أستراباد، بينهما 12 فرسخاً. كان من أكابر تلامذة المير محمد باقر الداماد، وكان حكيماً فاضلاً ماهراً في العلوم العقلية والرياضية.
(47) بهاء الدين محمد بن الحسين بن عبد الصمد الحارثي الجعبي، المعروف بالشيخ البهائي، والحارثي نسبة إلى الحارث الهمداني. ولد في بعلبك عام 953ه‍، انتقل به والده وهو صغير إلى إيران، فنشأ فيها وتتلمذ على يد والده وغيره، في الفقه والأصول والعقائد والتفسير والنحو وغير ذلك من العلوم. ساح في البلدان ثلاثين عاماً، فسافر من أصفهان إلى الحجاز، ثم مصر والقدس وحلب، ثم رجع إلى أصفهان، وشرع التأليف والكتابة. انتهت إليه رئاسة المذهب، كان ماهراً في العلوم المختلفة بلا نظير، واشتهر بعلم الرياضيات، وله فيه خلاصة الحساب. كما تنسب إليه أشياء عجيبة في الهندسة ما زالت آثارها باقية إلى الآن في العراق وإيران.
(48) مرت ترجمتهما.
(49) ولد في عائلة عرفت بولائها ومحبتها لآل البيت (عليهم السلام)، من أعلام القرنين الثالث والرابع الهجري، بدأ بالدراسة على يد والده، والذي يعد من كبار رواة الشيعة، كما سمع الحديث من كثير من الرواة و المحدثين، فأصبح فيما بعد من المحدثين البارزين في مدينة قم المقدسة.
يعتبر علي بن إبراهيم القمي من أبرز وأوثق رواة الشيعة، ومن المعاصرين للإمام الحسن العسكري (عليه السلام).
(50) آية الله السيد حسين بن السيد محمود القمي. فقيه أصولي ومن مراجع التقليد الأفذاذ، ولد في قم المقدسة عام 1282ه‍، ودرس فيها مقدمات العلوم، ثم هاجر إلى العراق فحضر أبحاث كبار العلماء منهم: السيد المجدد الشيرازي، والميرزا حبيب الله الرشتي، والمولى علي النهاوندي، والشيخ محمد كاظم الخراساني، والسيد محمد كاظم اليزدي، والشيخ محمد تقي الشيرازي، فحاز على درجة سامية من العلم.
(51) رضا خان المعروف بالبهلوي الأول، ولد عام 1878م، دخل في الجيش الإيراني، وأصبح ضابطاً. أطاح بالأسرة القاجارية الحاكمة، وأعلن نفسه شاهاً على إيران للفترة 1925-1941م. حكم بالظلم والجور والاستبداد، ونشر الفساد.
(52) السيد حسين بن السيد علي بن السيد أحمد بن السيد علي تقي بن السيد جواد الطباطبائي البروجردي، ولد في عام 1292هـ، ثم هاجر إلى النجف الأشرف عام 1320هـ. اتجهت الأنظار إليه بعد وفاة السيد أبو الحسن الأصفهاني في عام 1365هـ. بنى مدرسة علمية كبيرة في النجف الأشرف عام 1373هـ، وقد هيئ لها مكتبة كبيرة تحوي بعض الأسفار النفيسة والآثار النادرة. توفي في عام 1380هـ في قم المقدسة، ودفن في المسجد الأعظم الذي بناه بالقرب من مقام السيدة فاطمة المعصومة (عليها السلام).
(53) مستدرك الوسائل: ج16 ص319 ب92 ح20016.
(54) للإمام الشيرازي كتاب قيم عنوانه (فقه النظافة) وهو ضمن موسوعته الفقهية، ويقع في 567 صفحة قياس 24 × 17. ألفه بتاريخ 1 ذي القعدة 1417ه‍ في مدينة قم المقدسة.
(55) جامع الأخبار: ص119 ف75.
(56) بحار الأنوار: ج57 ص314.
(57) وهم الإمام الصادق (عليه السلام) والإمام الرضا (عليه السلام) والإمام الجواد (عليه السلام).
(58) راجع بحار الأنوار: 48 ص317 فيما يتعلق بأحوال أولاده (عليه السلام)، والبحار: ج99 ص267 ب1 ح5.
(59) محمد أنور السادات زعيم عسكري وسياسي مصري. ولد في عام (1918م)، كان أحد الضباط الأحرار الذين ثاروا على الملك فاروق عام 1952م. أصبح رئيساً للجمهورية ما بين عام (1970 – 1981م) خلفاً لجمال عبد الناصر، قاد الحرب المعروفة بحرب أكتوبر (1973م). (60) بلغ عدد المسلمين اليوم أكثر من ملياري مسلم.
(61) واسمه الأصلي (جوزف نيساريونوفتش دجوغشفيلي)، ولد في قرية غوري الجبلية الواقعة في مقاطعة جيورجيا سنة 1879م.
(62) نهج البلاغة: الخطبة رقم 47 من وصية لـه (عليه السلام) للحسن والحسين لما ضربه ابن ملجم (لعنه الله).
(63) وهو يوم الثامن عشر من شهر ذي الحجة الحرام، يوم قام النبي (صلى الله عليه وآله) بأمر من الله تعالى بتنصيب أمير المؤمنين الإمام علي (عليه السلام) خليفة للمسلمين من بعده.
(64) وهو يوم الحادي والعشرين من شهر آذار من كل عام.

اضف تعليق