يعد وباء زيكا من أفتك الفيروسات التي أرعبت العالم خلال الآونة الاخيرة، بعد أن تفشى بسرعة رهيبة مخلفا أكثر من مليون إصابة حتى الآن، بحسب منظمة الصحة العالمية التي حذرت من أن الفيروس قد لا يستثني اي قارة او دولة من الاصابة به، ما لم تتخذ الإجراءات الوقائية اللازمة لصده، لذا يتأهب العالم لمواجهة فيروس "زيكا"، وبذلك ينضم الفيروس إلى قائمة طويلة من الفيروسات الخطيرة التي أرعبت العالم في السنوات العشر الأخيرة.

ويمثل فيروس زيكا خطرا خاصا على النساء الحوامل اذ يشتبه في تسببه بتشوهات خلقية لدى الاجنة خصوصا منها حالات صغر الجمجمة، ويؤدي فيروس زيكا المتفشي حاليا في اميركا اللاتينية الى اعراض حميدة شبيهة بتلك المسجلة لدى مرضى الانفلونزا (ارتفاع في الحرارة والام في الرأس)، ويرى كثير من العلماء أن عدوى زيكا مرتبطة بتزايد حالات صغر حجم رأس المواليد علاوة على متلازمة جيلان-باريه العصبية الخطيرة، وقالت المنظمة "إذا ثبتت هذه العلاقة فستكون العواقب الإنسانية والاجتماعية على أكثر من 30 دولة رصدت حالات زيكا بها مدمرة"، وتتصدر مكافحة مصدر العدوى بقدر الإمكان وهو البعوض الناقل للفيروس اهتمامات الصحة العامة لأن نفس الحشرة تنقل أيضا أمراض الحمى الصفراء وحمى الدنج والتشيكونجونيا، وتشتبه منظمة الصحة في ان فيروس زيكا يتسبب لدى الحوامل اللواتي يصبن به بامكانية ان يضعن اطفالا مصابين بحالات صعل (ولادة اطفال بجماجم اصغر من الحجم الطبيعي ما يضر بامكان النمو الفكري لديهم) اضافة الى متلازمة غيان-باريه وهو مرض عصبي قد يؤدي الى شلل دائم او حتى الى الوفاة.

وقد نشر البعوض المشتبه في نقله هذا الوباء، فيروس زيكا في ما لا يقل عن 36 بلدا بينها 28 في الاميركيتين، كما أن منظمة الصحة العالمية تحذر من انتقال هذا الفيروس الى بلدان اخرى، خمسة منها في منطقة آسيا-المحيط الهادئ هي ماليزيا واندونيسيا والفيليبين وكمبوديا وفيجي اضافة الى بلد آخر افريقي هو الغابون، والبرازيل هي اكثر البلدان تضررا من جراء هذا الفيروس اذ سجلت فيها حوالى مليون ونصف مليون اصابة منذ العام الماضي تليها كولومبيا.

بدورها نصحت منظمة الصحة العالمية الدول التي تكافح عدوى زيكا الفيروسية بالتفكير في أساليب حديثة للتصدي للفيروس الذي ينقله البعوض بما في ذلك إطلاق بعوض معدل وراثيا وبكتريا لوقف فقس بيض الحشرات.

من جهة أخرى تضاعف بلدان اميركا اللاتينية مبادراتها المحلية الرامية لمحاربة البعوض الحامل لفيروس زيكا المسؤول عن تزايد كبير في حالات ولادات لأطفال مصابين بتشوهات خلقية، على شاطئ سان دييغو على السواحل المطلة على المحيط الهادئ في السلفادور،

مع الانتشار الكبير اخيرا في اميركا اللاتينية لفيروس زيكا المشتبه في تسببه بتشوهات خلقية بينها ولادة اجنة بجماجم اصغر من الحجم الطبيعي (مرض الصعل)، عاد التداول بكثرة عن الاستعانة بتقنيات اخرى معروفة منذ سنوات في محاربة حمى الضنك، وكان فيروس زيكا الذي ينقله البعوض قد رصد لأول مرة على أيدي عالم الفيروسات الاسكتلندي جورج ديك ومواطنه عالم الحشرات الكسندر هادو بإحدى غابات عنتيبي في أوغندا عام 1947.

حيث تعتبر أفريقيا أرضا خصبة لانتشار زيكا بعد أن رصد الباحثون أكثر من 20 نوعا مختلفا من البعوض الحامل للفيروس هناك على الرغم أنه لم يتضح بعد إن كانت جميعها تنقل المرض بسرعة للبشر، وفي نهاية المطاف فإن حجم الضرر الناجم عن زيكا على هذه القارة الواسعة يعتمد على مستوى المناعة لدى سكان القارة وهذا يتوقف بدوره وبصفة حاسمة على مدى التطور الوراثي الذي طرأ على تركيب الفيروس خلال رحلته حول العالم، والمرض نفسه بسيط ولا تظهر أعراضه على 80 في المئة من المصابين به لكنه انطلق ليتصدر قمة اهتمام الدوائر الصحية بالعالم بعد تفشيه في البرازيل والاشتباه بأنه يرتبط بزيادة في تشوهات المواليد، والآن وبعد نحو 70 سنة من اكتشافه في القارة الأفريقية يهدد بالعودة إلى جذوره التي نشأ فيها لكن يبدو أنه يجئ هذه المرة في صورة مختلفة ليتسبب في إصابات على نطاق واسع.

أسلحة جديدة لمكافحة عدوى زيكا الفيروسية

في سياق متصل تربى أسراب من ذكور البعوض داخل مختبر بضاحية العاصمة النمسوية من دون أي علم بما ينتظرها اذ ان باحثين سيعمدون الى تعقيمها للقضاء على اي امكانية لتكاثر هذه الحشرات وبالتالي تفادي خطر نقلها لأمراض بينها فيروس زيكا.

وتعمل الوكالة الدولية للطاقة الذرية المعروفة اكثر بدورها في مراقبة الانشطة النووية ومتابعة ملفات تثير حساسيات دبلوماسية كبيرة، على تطوير هذه التقنية المسماة "البعوض العقيمة" في مختبراتها في منطقة سيبيرسدورف على بعد 35 كيلومترا جنوب فيينا.

المبدأ يبدو واضحا ويقوم على اطلاق هذه البعوض العقيمة ضمن مجموعات كبيرة على مناطق محددة بهدف اغواء البعوض الانثى. ونظرا الى ان عمليات التزاوج لن تؤدي في هذه الحالة الى اي حالات تكاثر، من شأن هذا الوضع ان يسرع القضاء على هذه البعوض طبيعيا اثر تتالي محاولات التزاوج الفاشلة.

اما التطبيق فأكثر تعقيدا اذ يتعين بداية عزل الذكور عن الاناث من ثم تعقيمها عبر توجيه اشعاعات عليها عندما تكون مجرد يرقات قبل تحولها الى بعوض من خلال استخدام مادة كوبالت 60 او اشعة سينية، وهي عملية تعمل الوكالة الدولية للطاقة الذرية على تحسينها منذ سنوات، ويلخص يورغي هايندريخ رئيس قسم مراقبة الحشرات الطفيلية في المختبر ورئيس فريق الباحثين الدوليين، الوضع قائلا "انه نوع من خطة لتحديد النسل لدى الحشرات"، وبفضل هذه التقنية التي تعتبر "اكثر نظافة" مقارنة مع استخدام المبيدات الحشرية، تم القضاء على انواع من البعوض في اوكيناوا اليابانية وزنجبار في تنزانيا ومناطق اخرى في الارجنتين وجنوب افريقيا، وكما الحال مع حمى الضنك وشيكونغونيا اللذين ينقلان ايضا بواسطة بعوض، بات فيروس زيكا ايضا في مرصاد الباحثين في سيبيرسدورف.

ويراقب العلماء يوميا الاف الحشرات داخل علب مربعة مغطاة بشباك ضيقة تحت اضاءة مشعة. الحرارة عادة تكون شبيهة بتلك الموجودة في المناطق الاستوائية والرائحة نتنة. ويسود قلق مبالغ فيه لدى الصحافيين الزائرين للمختبر عندما تفر حشرة وتحوم حولهم.

وتذكر روزماري ليز وهي احدى الباحثات بأن البعوض الانثى هي التي تنقل الفيروس "اذ انها تحتاج للدم لانتاج البيض. الذكور لا تقتات سوى على سكر الزهور والرحيق"، ويمثل فصل الذكور عن الاناث احدى الصعوبات الرئيسية على الصعيد التقني في المختبرات على ما تؤكد ليز خلال معاينتها علبة من البعوض الوارد من البرازيل واندونيسيا وتايلاند، كما أن الخطر يكمن في اطلاق ذكور ضعيفة تكون حظوظها ضعيفة في المنافسة على الاناث مع الذكور الاقوى. بحسب رويترز.

ويواجه الاخصائيون تحديا اكبر بكثير على الصعيد الميداني. وتوضح ليز "اثبتنا فعالية التقنية على مستوى صغير. بامكاننا استهداف ضاحية مدينة تضم ما يصل الى 250 الف شخص. حاليا يتعين علينا زيادة مستوى عمل" هذه البعوض، ويجري حاليا التحضير لتجربتين احداهما في منطقة زراعية في السودان ينتشر فيها وباء مزمن للملاريا، والثانية في جزيرة لاريونيون بعدما تفشى فيها وباء شيكونغونيا بين سنتي 2005 – 2006، وتظهر هذه التقنية فعالية خاصة عند مزجها بأساليب اخرى بما يشمل رش المبيدات الحشرية لتقليص اعداد البعوض، وتستضيف البرازيل نهاية الشهر الحالي اجتماعا مع الدول الاعضاء في الوكالة الدولية للطاقة الذرية خصوصا تلك الموجودة في اميركا اللاتينية والكاريبي، لدرس امكان تطبيق هذه التقنية لمكافحة فيروس زيكا.

نصحت منظمة الصحة العالمية الدول التي تكافح عدوى زيكا الفيروسية بالتفكير في أساليب حديثة للتصدي للفيروس الذي ينقله البعوض بما في ذلك إطلاق بعوض معدل وراثيا وبكتريا لوقف فقس بيض الحشرات، وقالت المنظمة "نظرا لضخامة حجم أزمة زيكا تشجع منظمة الصحة العالمية الدول المتضررة وشركائها على تكثيف استخدام الآليات القديمة والحديثة لمكافحة البعوض بوصف ذلك أسرع خط دفاعي"، وأبرزت المنظمة تقنيات إطلاق ذكور عقيمة معالجة بالإشعاع من البعوض وهي تقنية ابتكرت بالوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة. بحسب رويترز.

وتجتاح عدوى زيكا الأمريكتين وتنتقل أساسا بالبعوض من جنس (ايديس ايجبتاي) الذي وصفته منظمة الصحة في جنيف بأنه "خطر إنتهازي شديد"، وفي حين أن رش المبيدات الحشرية يمثل جزءا من المكافحة يقول خبراء المنظمة إنهم يوصون أيضا بالبحث عن أدوات أخرى بما في ذلك استنباط بعوض معدل وراثيا للحد من انتشار فيروس زيكا وفيروسات خطيرة أخرى ينقلها البعوض بالبرازيل، وتولت شركة اوكسيتيك الفرع البريطاني لشركة انتريسكون الأمريكية للبيولوجيا التخليقية إنتاج هذه السلالة التي تم تحويرها وراثيا بحيث تهلك أنسال ذكور البعوض من جنس (أيديس ايجبتاي) قبل أن تصبح يافعة وقادرة على التكاثر، وأوصت المنظمة بإجراء المزيد من التجارب الميدانية لهذه التقنية بعد تحقيق نتائج ناجحة في هذا الصدد، ومن بين الخيارات الأخرى إطلاق ذكور البعوض العقيم من خلال الإشعاع وهو أسلوب استخدمته الوكالة الدولية للطاقة الذرية لمكافحة الآفات الحشرية في قطاع الزراعة.

وهناك أسلوب آخر تستخدم فيه بكتريا من جنس (ولباتشيا) التي لا تصيب البشر لكنها تسبب عدم فقس بيض أنثى حشرة البعوض وقد استخدم نفس هذا الأسلوب في مكافحة حمى الدنج.

الأسماك والضفادع والحشرات

تضاعف بلدان اميركا اللاتينية مبادراتها المحلية الرامية لمحاربة البعوض الحامل لفيروس زيكا المسؤول عن تزايد كبير في حالات ولادات لأطفال مصابين بتشوهات خلقية، على شاطئ سان دييغو على السواحل المطلة على المحيط الهادئ في السلفادور، توصلت اسماك معروفة بـ"زامبو" (واسمها العلمي "دورميتاتور لاتريفونس") الى التحكم حيويا بهذه البعوض، وقال رافاييل غونزاليس البالغ 30 عاما وهو صياد في هذه القرية الواقعة على بعد 45 كلم من سان سلفادور إن هذه الاسماك الصغيرة "تتمتع بما يشبه القوة القتالية الفعلية في مواجهة فيروس زيكا اذ انها تأكل كل اليرقات في المستوعبات التي نخزن فيها المياه". بحسب فرانس برس.

هذه التجربة التي انطلقت سنة 2012 اعيد القيام بها في حوالى عشرين قرية في السلفادور، من ناحيته لفت مارييلوس سوسا المكلف هذا المشروع الى ان "الجميع يظهرون تعاونا، الشباب يساعدونني على اصطياد اسماك زامبو في مصب النهر لكي تتكاثر والبالغون يراقبون تجمعات المياه في منازلهم"، وبهذه الطريقة، تحارب السلفادور البعوض المسببة لفيروس زيكا عبر مكافحة اليرقات قبل تحولها الى بعوض، في حين تنفذ بلدان اخرى في المنطقة تعاني ايضا من الوباء حملات رش مبيدات حشرية محدودة الفعالية وفق الخبراء.

واعتبرت كاريسا اتيان من منظمة الصحة عبر الاميركيتين أن رش المبيدات الحشرية قد يكون فعالا في تقليص اعداد البعوض البالغة غير أنها ليست بهذه الفعالية في محاربة يرقات البعوض، ففي البيرو، طورت الاخصائية في علم الاحياء بالميرا فنتوزيا سنة 1992 مبيدا حشريا طبيعيا مصنوعا من جوز الهند ونبات المنيهوت والهليون والبطاطا من شأنه القضاء على يرقات البعوض المصري (المسبب لفيروس زيكا) وانواع اخرى من البعوض الناقل للامراض بينها تلك الناقلة لعدوى الملاريا، هذه الآلية التي وافقت عليها منظمة الصحة العالمية استخدمت بنجاح في غويانا وهندوراس والبيرو وقريبا في اوغندا وموزمبيق.

وبخلاف المنتجات الكيميائية التي غالبا ما تكون باهظة، هذه المبيدات الحشرية الطبيعية "تتميز بسعرها الزهيد وعدم سميتها ويمكن الاستعانة بها من السكان"، على ما تؤكد فنتوزيا من معهد الطب الاستوائي في جامعة كاييتانو هيريديا في البيرو لوكالة فرانس برس.

وللتكاثر بوتيرة كبيرة، تحتاج البكتيريا القاضية على اليرقات الى الكربوهيدرات وكلوريد المغنيسيوم والكالسيوم والصوديوم والسكروز. هذه العناصر كلها موجودة في المبيد الطبيعي لليرقات، وقد استحدثت هذه الجامعة في البيرو نماذج بسعر دولار واحد تضم هذا المنتج الذي يؤدي فور توجيهه على اليرقات الى القضاء عليها في غضون عشر دقائق.

في كولومبيا، تم تطوير برنامج لاطلاق بعوض حامل للبكتيريا الولبخية الموجودة في حوالى 70 % من الحشرات والتي تعمل كلقاح وتمنع تمدد فيروس زيكا في جسم البعوض، كذلك اطلقت مبادرات مشابهة في البرازيل وبنما مع بعوض ذكر معدلة وراثيا تنتج من خلال التزاوج حشرات لا تستطيع العيش حتى مرحلة البلوغ وبالتالي لا يمكنها التكاثر.

وأوضح مدير برنامج البحوث ومكافحة الامراض الاستوائية في جامعة انتيوكيا الكولومبية ايفان داريو فيليز أن "الهدف ليس القضاء على البعوض المصري بل الابقاء على اعدادها في مستويات متدنية تعطل قدرتها على نقل المرض".

وذكر فيليز بأن اميركا اللاتينية نجحت في ستينات القرن الماضي بالسيطرة بشكل شبه كامل على البعوض المصري لكن "بسبب عدم تنبه السلطات عادت هذه البعوض للتمدد"، واعتبر أن "الوضع الحالي يبدو اكثر تعقيدا لأن البعوض موجودة في عدد اكبر بكثير من المدن وثمة حركات انتقال اكبر للاشخاص كما ان الاحترار المناخي العالمي يسهل بقاءها" مع أن "الحكومة قادرة على السيطرة على الوضع في حال ارادت ذلك".

وفي انحاء اخرى من اميركا اللاتينية، يتم البحث في اساليب اخرى كما الحال في المكسيك حيث تدرس الوكالة الدولية للطاقة الذرية امكان استخدام الاشعاعات للقضاء على قدرة البعوض على التكاثر، في حين يبدو الارجنتينيون اكثر واقعية اذ انهم يتهافتون منذ اسابيع على اقتناء الضفادع لكونها تقتات على الحشرات، ويتفشى حاليا فيروس زيكا في اميركا اللاتينية خصوصا في البرازيل التي شهدت اصابة اكثر من مليون ونصف مليون شخص تليها كولومبيا.

العودة إلى الجذور ... كيف يمكن أن يهدد فيروس زيكا القارة الأفريقية؟

فلورزينها أمادو حامل في شهرها الثامن وتحاول أن تهدئ من روعها من أن عدوى زيكا الفيروسية التي أصيبت بها وهي في الأسبوع الحادي والعشرين من حملها لن تنال من جنينها الذي لم ير النور بعد، لكن أمادو ليست برازيلية بل تعيش في جزر الرأس الأخضر وهي عبارة عن أرخبيل بركاني يبعد 570 كيلومترا إلى الغرب من السنغال وهي مجرد واحدة من مئة من الحوامل بالعاصمة بريا اللائي أصبن بالفيروس.

وتشاركهن في هذه المخاوف السلطات في غرب أفريقيا -التي تسعى جاهدة لتهيئة دفاعات لدرء خطر المرض عن المنطقة- وأيضا خبراء عالميون في حقل الصحة يقولون إنه قد ينطوي على عواقب مجهولة في دول غير مستعدة على الوجه الأكمل لمجابهة طوارئ صحية جديدة في أعقاب وباء الإيبولا.

وقال نيك بيتشنج بكلية طب المناطق الحارة في ليفربول وهو خبير بالجمعية الأوروبية للميكروبيولوجيا الإكلينيكية والأمراض المعدية "تحتفظ جزر الرأس الأخضر بروابط تاريخية بالبرازيل ويبدو على الأرجح أن المرض انتقل إليها من هناك"، ووفقا لبيانات حديثة من وزارة الصحة بجزر الرأس الأخضر فقد تم تسجيل أكثر من سبعة آلاف حالة إصابة بالفيروس في البلاد منذ بداية ظهور المرض في أكتوبر تشرين الأول عام 2015 بسبب سقوط أمطار غزيرة على نحو غير معهود في الصيف الماضي ما أسهم في زيادة أعداد البعوض، ويرى بيتشنج أن من المرجح أن يجتاح الفيروس المناطق الأفريقية بسبب شبكة الرحلات الجوية المنتظمة من جزر الأطلسي ما يعزز احتمالات ظهور سلسلة من الإصابات.

وقال مسؤولو صحة بالمنطقة لرويترز إن قلقا بالغا ينتابهم بشأن تصدير فيروس زيكا للسنغال أو غينيا بيساو اللتين تشتركان مع جزر الرأس الأخضر في أنهما مستعمرتان برتغاليتان سابقتان، وقال مسؤولون إن اجتماعا إقليميا بشأن زيكا عقد في العاصمة السنغالية دكار في التاسع من الشهر الجاري ناقش خلاله مسؤولون غربيون وأفارقة التأهب لاحتمال انتقال حالات للمنطقة، وقال عبد الله بوسو منسق مركز عمليات الطوارئ الصحية بالسنغال إن بلاده بها برنامج نشط للترصد الوبائي يتضمن "مواقع رصد" أنشأت بوصفها نقاطا للإنذار المبكر تحسبا لتفشي أي إصابات. وقال "لا توجد حالات في بلادنا حاليا لكن الخطر قائم".

لماذا ينتشر فيروس زيكا بسرعة كبيرة؟

يقول مسؤولو الصحة حول العالم إن فيروس زيكا -الذي تم الربط بينه وبين إصابة آلاف المواليد بتشوهات خلقية حادة في البرازيل- ينتشر بسرعة في الأمريكتين وقد يصيب ما يصل إلى أربعة ملايين شخص، وقد بدأ السباق لتطوير لقاح ضد زيكا، وفيما يلي بعض الأسئلة والإجابات بشأن الفيروس وتفشيه الحالي.

*كيف تنتقل العدوى؟

ينتقل الفيروس من خلال لسعة بعوضة مصابة به وهي أنثى بعوضة ايديس وهي ذات البعوضة التي تنقل حمى الدنج والحمى الصفراء وفيروس التشيكونجونيا. وقالت منظمة الصحة لعموم الدول الأمريكية (باهو) إن بعوض ايديس موجود في كل الدول في الأمريكتين ما عدا كندا وتشيلي وإن من المرجح أن الفيروس سيصل إلى كل الدول والأقاليم في المنطقة التي توجد بها البعوضة.

*كيف تعالج الإصابة بزيكا؟

ليس هناك من علاج أو لقاح ضد العدوى بزيكا. وتتسابق الشركات والعلماء لتطوير لقاح آمن وفعال ضد الفيروس لكن منظمة الصحة العالمية قالت إن تحقيق هذا الهدف قد يستغرق 18 شهرا لبدء تجارب إكلينيكية واسعة النطاق على ما قد يصبح لقاحا وقائيا عن طريق الحقن.

* ما مدى خطورة المرض؟

ذكرت منظمة باهو أنه ليس هناك دليلا على أن زيكا قد يسبب الوفاة لكن تم الإبلاغ عن بعض الحالات التي أصيبت بمضاعفات أكثر خطورة في المرضى الذين كانوا يعانون أصلا من أمراض أخرى.

ويتم بحث ارتباط الفيروس بحالات من (مايكروسيفالي) وهو تشوه يصيب المواليد يتسبب في صغر غير طبيعي في حجم الرأس والمخ بما يمنع تطوره السليم. كما يتم بحث ارتباطه بمتلازمة جيلان-باريه وهو خلل نادر يهاجم فيه الجهاز المناعي أجزاء من الجهاز العصبي، وقالت منظمة الصحة العالمية إن هذا الربط المحتمل بين زيكا والتشوهين السابقين في المواليد يمكن إثباته خلال أسابيع.

*كيف ربط زيكا بمايكروسيفالي؟

هناك الكثير من المعلومات المجهولة بشأن زيكا ومن بينها ما إذا كان الفيروس حقا يتسبب في مايكروسيفالي. وتبحث البرازيل في تلك العلاقة المحتملة بين الإصابة بزيكا و4300 حالة يشتبه إصابتها بمايكروسيفالي حدد الباحثون دليلا على العدوى بزيكا في 41 حالة منهم في المولود أو في الأم لكنهم لم يؤكدوا أن زيكا يتسبب في مايكروسيفالي.

ومن غير الواضح إذا ما كان الفيروس يعبر المشيمة في النساء الحوامل ويتسبب في هذا التشوه. وتشير الأبحاث في البرازيل إلى أن أكبر خطر للإصابة بمايكروسيفالي يبدو أنه مترافق مع تعرض الأم للعدوى خلال الثلاثة أشهر الأولى من الحمل.

*ما هي أعراض الإصابة بزيكا؟

من يصابون بالفيروس عادة ما يعانون من ارتفاع طفيف في درجة الحرارة وطفح جلدي والتهاب في الملتحمة في العين وآلام في العضلات والمفاصل وإرهاق ويمكن أن تستمر تلك الأعراض لمدة تتراوح بين يومين إلى سبعة أيام. لكن ما يصل إلى 80% من المصابين لا تظهر عليهم أي أعراض. وتتشابه الأعراض مع أعراض الإصابة بحمى الدنج أو بفيروس التشيكونجونيا اللذين تنقلهما نفس البعوضة.

*كيف يمكن احتواء زيكا؟

تتركز جهود منع انتشار الفيروس على القضاء على مواقع تكاثر البعوض واتخاذ احتياطات ضد لسعات البعوض مثل استخدام مواد طاردة للحشرات وشبكات وقاية من البعوض. ونصح مسؤولو الصحة الأمريكيين والدوليين النساء الحوامل تجنب السفر إلى أمريكا اللاتينية ودول الكاريبي حيث يمكن تعرضهم لزيكا.

* ما هو مدى انتشار الوباء في الأمريكتين؟

قال مسؤولو الصحة إن تفشي زيكا ظهر في 33 دولة على الأقل في الأمريكتين. والبرازيل هي أكثر دولة تأثرت بالمرض. ووفقا لمنظمة الصحة العالمية فباقي الدول والمناطق التي ظهر فيها المرض تشمل باربادوس وبوليفيا والرأس الأخضر وكولومبيا وكوراساو وكوستاريكا وجمهورية الدومنيكان والإكوادور والسلفادور وفيجي وغينيا الفرنسية وغوادلوب وجواتيمالا وجيانا وهايتي وهندوراس وجاميكا وجزر المالديف ومارتينيك والمكسيك ونيكاراجوا وبنما وباراجواي وبورتوريكو وسانت مارتن وساموا وجزر سولومون وسورينام وتونغا وفانواتو والجزر العذراء التابعة للولايات المتحدة وفنزويلا.

*ما هو تاريخ فيروس زيكا؟

يوجد فيروس زيكا في المناطق الاستوائية التي يتكاثر فيها البعوض. وتم تسجيل تفشي المرض من قبل في افريقيا والأمريكتين وجنوب آسيا وغرب الهادي. وتم التعرف على الفيروس للمرة الأولى في أوغندا عام 1947 في قرود الريص ثم اكتشف للمرة الأولى لدى البشر عام 1952 في أوغندا وتنزانيا وفقا لمنظمة الصحة العالمية.

* هل يمكن أن ينتقل زيكا من خلال ممارسة الجنس؟

تم رصد حالتين محتملتين لانتقال المرض من شخص إلى شخص خلال ممارسة الجنس لكن منظمة باهو قالت إن المزيد من الإثباتات مطلوبة قبل تأكيد ما إذا كان الاتصال الجنسي هو وسيلة من وسائل انتقال المرض.

وذكر مسؤولو صحة بريطانيون أن فيروس زيكا عثر عليه في السائل المنوي لرجل بعد شهرين من تعرضه للعدوى بما قد يشير إلى أن الفيروس قد يبقى في السائل المنوي بعد وقت طويل من اختفاء أعراض التقاط العدوى. ونصحت منظمة الصحة العالمية النساء وخاصة الحوامل منهن استعمال الواقي أثناء ممارسة الجنس، وقالت منظمة باهو أيضا إن زيكا يمكن أن ينتقل بواسطة الدم لكنها طريقة انتقال غير متكررة. وليس هناك دليل على إمكانية انتقال الفيروس للرضع من خلال الرضاعة الطبيعية.

*ما هي المضاعفات الأخرى المرتبطة بزيكا؟

تقول منظمة الصحة العالمية إنه بسبب عدم تسجيل تفشي زيكا كوباء قبل 2007 فلم يتم معرفة إلا القليل عن المضاعفات التي تسببها العدوى. وخلال تفش لزيكا بين عامي 2013 و2014 في بولينيزيا الفرنسية أبلغت السلطات الصحية هناك بوجود زيادة غير معتادة في حالات متلازمة جيلان-باريه. وأبلغت السلطات الصحية في البرازيل أيضا عن زيادة في حالات ذات المتلازمة، وتبقى التداعيات الصحية طويلة الأمد للعدوى بزيكا غير واضحة. كما تبقى بعض الشكوك أيضا حول فترة حضانة الفيروس وكيفية تفاعله مع الفيروسات الأخرى التي ينقلها الباعوض مثل الدنج.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

5