تعد السجائر الالكترونية أداة مبتكرة خالية من التبغ يستخدمها الناس لاستنشاق بخار بنكهة النيكوتين، وارتفعت شعبيتها في أوروبا والولايات المتحدة لكن منظمات الصحة ما زالت حذرة في تأييدها كبديل آمن للتبغ وحاولت حكومات من كاليفورنيا إلى الهند تقديم مشاريع قوانين لتنظيم استخدامها بصورة أكثر صرامة.

وصممت السجائر الالكترونية لتحاكي السجائر الحقيقة مع إضافة عنصر جذب هو دخان البخار الكثيف الذي يصدر عنها، وتعمل ببطارية لإنتاج كميات مقننة من بخار النيكوتين من خلال البطارية وطرحت في الأسواق منذ نحو عشر سنوات بتعهد بتقديم النيكوتين بطريقة آمنة، وهي تقوم بتسخين سائل مشبع بالنيكوتين وسوائل أخرى أو مكسبات للطعم لإنتاج بخار يستنشقه المدخن بدلا من حرق التبغ.

لان ما يجعل السجائر مضرة هو دخان التبغ ويمكن للسجائر الالكترونية أن تكون أكثر أمانا لأنها لا تحرق التبغ، وعلى الرغم من ذلك يسبب النيكوتين الموجود داخلها الإدمان، ويرى البعض أن السجائر الالكترونية هي بديل عن التدخين أكثر إرضاء لكن آخرين لا يتبنون وجهة النظر هذه بل يرونها خطرا على من يحاولون الإقلاع عن التدخين أو من أقلعوا بالفعل.

وفي السياق ذاته أظهرت دارسة إن السجائر الالكترونية بالفعل أداة المساعدة الأكثر شعبية للإقلاع عن التدخين في بريطانيا والولايات المتحدة وقد تكون وسيلة رخيصة لتقليل التدخين في المناطق الفقيرة حيث تبقى نسبة المدخنين مرتفعة، فيما أظهرت دراسة محدودة أن بعض المدخنين يرون أن السجائر الالكترونية تساعد على الاقلاع عن التدخين بينما يرى البعض الآخر أنها تمثل اغراء لمن أقلع بالفعل عن هذه العادة بشق الأنفس.

بينما يتساءل بعض المهتمين حول دور السجائر الالكترونية في الإقلاع عن التدخين، فأجابت دراستان جديدتان لتقييم دورها، وخلصت هاتان الدراستان حول ما إذا كانت السجائر الالكترونية تساعد المدخنين على الاقلاع عن هذه العادة المضرة بالصحة الى ان البعض ينجح في ذلك لكنه يعتمد أيضا على نوع السجائر ووتيرة التدخين.

ورحب الخبراء بالبحث الجديد في مجال يمتلئ بالأدلة العلمية القوية وأيضا الكثير من جماعات الضغط، ويعتقد كثير من الخبراء ان السجائر الالكترونية التي تحول سائلا ممزوجا بالنيكوتين الى بخار يستنشقه المدخن هي بديل أقل خطورة من السجائر التقليدية لكن ظلت هناك بعض التساؤلات العالقة حول استخدامها وسلامتها.

ومن جهتها قالت بيانات حديثة إن انتشار السجائر الإلكترونية بين طلبة المرحلتين الإعدادية والثانوية في الولايات المتحدة تزايد بواقع ثلاثة أمثال عام 2014 في حين تراجع استخدام السجائر التقليدية إلى حد أدنى قياسي وهو الأمر الذي قد يؤدي إلى احتدام الجدل بشأن ما إذا كانت السجائر الالكترونية نعمة أم نقمة على الصحة العامة، وقد رصدت (شبكة النبأ المعلوماتية) بعض الأخبار والدراسات نستعرض أبرزها في التقرير أدناه.

المخاطر والمزايا

في ذات الصدد كتب باحثون من اسكتلندا في دورية توباكو كونترول أنهم أجروا مقابلات مع 64 مدخنا ولم يجدوا توافقا يذكر في الآراء بشأن مزايا وأضرار السجائر الالكترونية وهو ما يعكس انقساما في المجتمع الطبي حول مدى صحة الترويج للسجائر الالكترونية على أنها بديل آمن للسجائر التقليدية. بحسب رويترز.

وتقول اماندا آموس التي أشرفت على الدراسة وهي باحثة في مركز أبحاث صحة السكان في جامعة إدنبره في رسالة بالبريد الالكتروني "بدأنا نعرف عن المخاطر الصحية لان السجائر الالكترونية منتج حديث نسبيا"، وأجرت اموس وزملاؤها مقابلات مع 11 فردا و12 مجموعة من المدخنين الحاليين ومن أقلعوا خلال عام، واعتبر غالبية المشاركين التدخين نوعا من الادمان وهم يرون أن الارادة تلعب دورا محوريا في الاقلاع عن التدخين.

وجرب معظمهم السجائر الالكترونية مرة واحدة على الاقل، وهم يعتبرون السجائر الالكترونية مختلفة تماما عن المنتجات البديلة عن النيكوتين مثل العلكة واللصقات التي من المفترض انها تساعد المدخنين على الإقلاع، ولان الأطباء ينصحون باستخدام بدائل النيكوتين هذه لمن يحاولون الاقلاع هم يعتبرونها من المنتجات الطبية، لكن مع السجائر الالكترونية لم تكن رؤية الناس واضحة عن الغرض منها أو عن طريقة استخدامها الصحيحة وهم لا يربطون بينها وبين الاقلاع بشكل مباشر مقارنة بالعلكة الطبية او اللصقا.

ويقول الدكتور ريكاردو بولوسا استاذ الطب الباطني بجامعة كاتانيا بايطاليا "هذا البحث يظهر أن الرأي العام عن السجائر الالكترونية هو أبعد ما يكون عن التبلور مع وجود الكثير من اللغط حول المنتج وهدف استخدامه"، ويقول بولوسا الذي لم يشارك في الدراسة في رسالة بالبريد الالكتروني "الامر حقيقة غير معقد بالمرة، السجائر الالكترونية هي بديل عن التدخين أكثر أمنا وهي خصيصا من أجل المدخنين غير القادرين على الاقلاع باستخدام وسائل أخرى"، ويقول الدكتور كونستانتينوس فارسالينوس الباحث في مركز اوناسيس لجراحة القلب انه رغم ان الدراسة محدودة ولا يمكن ان تستخلص منها مفهوما عاما عن التدخين الا انها تبرز عدم وضوح رؤية على نطاق واسع بين المستهلكين في كثير من الدول.

وقال في رسالة بالبريد الالكتروني "الملخص هو انه لا يتم تشجيع المدخنين على استخدام السجائر الالكترونية كبديل للتدخين، لكن بالنسبة للمدخنين الذين لم يستطيعوا التحول الى البدائل الطبية أو لا يريدون ذلك يمكن أن تصبح السجائر الالكترونية فعلا وسيلة لإنقاذ حياتهم".

تزايد استخدام السجائر الإلكترونية

من جانب آخر قالت المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها إنه بين طلبة المرحلة الثانوية قفز استعمال السجائر الإلكترونية بنسبة 13.4 في المئة 2014 من 4.5 في المئة عام 2013 ، وخلال الفترة نفسها تراجع استخدام السجائر العادية بنسبة 9.2 في المئة من نسبة 12.7 في المئة في أعلى تراجع سنوي منذ أكثر من عقد من الزمن. بحسب رويترز.

وإجمالا تزايد تدخين التبغ بين طلبة المرحلة الثانوية بنسبة 24.6 في المئة من 22.9 في المئة، وأثارت هذه البيانات القلق بين أنصار مكافحة التدخين ممن يخشون من ان تخلق السجائر الإلكترونية جيلا جديدا من مدمني النيكوتين ممن قد يتحولون في نهاية المطاف الى السجائر التقليدية، وقال توم فريدن مدير المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها في بيان "التعرض للنيكوتين في سن صغيرة ربما يتسبب في ألحاق ضرر مستديم بنمو المخ ويشجع على الادمان واستخدام التبع بصفة مستديمة".

وقال ميتش زيلر مدير قسم التبغ بالإدارة الامريكية للأغذية والأدوية إن هذه البيانات "تجبرنا على مجابهة الحقيقة التي تقول إن التقدم الذي حققناه في مجال الاقلال من معدلات تدخين الشبان للسجائر يتهدده الخطر"، لكن أنصار السجائر الإلكترونية يقولون إن بيانات المراكز الأمريكية قد تشير بالمثل إلى تراجع معدلات التدخين لان الشبان لجأوا إلى السجائر الالكترونية كبديل عن السجائر التقليدية، وإجمالا يستخدم 4.6 مليون طالب في المرحلتين الإعدادية والثانوية أي نوع من منتجات التبغ منهم 2.2 مليون يستخدمون نوعين على الأقل من هذه المنتجات.

عنصر جذب للمراهقين

في صباح أحد الايام التقى روجر تارازن (18 عاما) وبعض اصدقائه عند ناصية قريبة من مدرسته الثانوية في نيويورك، كان البعض يدخن السجائر العادية وكان هو وآخرون يدخنون السجائر الالكترونية، وقال "في أحيان استخدمها لأهديء مزاجي" وهو أيضا يستخدمها ليلعب بالبخار المنبعث منها ويشكل حلقات من الدخان او يجعله يبدو كاعصار صغير. واستطرد "أفعل ذلك أحيانا لأقتل الملل"، ولع تارازن باللعب بالدخان يعكس اتجاها متناميا بين المراهقين الامريكيين الذين زاد استخدامهم للسجائر الالكترونية ثلاثة أمثال في العام الماضي وحده، وأظهر بحث جديد اطلعت عليه رويترز ان حب اللعب بالدخان وجعله يأخذ أشكالا مختلفة كان هو والنكهة أهم سببين قال الشبان انهما وراء استخدامهم للسجائر الالكترونية.

وحذر مسؤولو الصحة منذ سنوات من الجاذبية التي يشكلها السائل الممزوج بالنيكوتين الذي يستخدمه المراهقون في السجائر الالكترونية وحثوا واضعي قوانين الصحة على منعها، فالمستهلكون أمامهم فرصة اختيار واسعة فهم يختارونها بنكهة النعناع او الكابوتشينيو أو الرمان، لكن عنصر اللعب بأشكال الدخان في تشجيع الشبان على استخدام السجائر الالكترونية لم يخضع للدراسة بشكل كاف بعد.

وتساءل الباحثون عما اذا كان بوسعهم مساعدة جيل جديد ما كان سيلجأ الى النيكوتين إلا من خلال السجائر الالكترونية، وقالت سوتشيترا كريشنان سارين استاذة الطب النفسي بجامعة ييل "كنا نظن ان الانواع المختلفة من الطعم هي التي تجذبهم لكن اللعب بالدخان كان مفاجأة بالنسبة لنا"، وسألت هي وفريقها 5400 تلميذ عما يجدونه جذابا في السجائر الالكترونية وجاءت الاجابة الطعم واللعب بالدخان.

ويخرج من السجائر الالكترونية كمية كبيرة من الدخان مقارنة بالسجائر المعتادة وهو ما يسهل اللعب بها، وزادت هذه الظاهرة مع تنظيم "مسابقات السحب" واكتسابها شعبية، ويتبارى المتسابقون على تشكيل أكبر السحب وأكثرها كثافة وأصبحت هذه السباقات من المشاهد المعتادة أمام متاجر بيع السجائر الالكترونية بل ان بعض المسابقات الاقليمية تقدم جوائز بآلاف الدولارات، كما انتشرت على يوتيوب وانستجرام الاف التسجيلات المصورة لمحترفين في هذه اللعبة وتشكيل الدخان المنبعث من السجائر الالكترونية.

وأظهرت البيانات التي نشرتها في ابريل نيسان المراكز الامريكية لمكافحة الامراض والوقاية منها ان استخدام المراهقين للسجائر الالكترونية زاد ثلاثة أمثال عام 2014 بنسبة بلغت 13.4 في المئة من 4.5 في المئة عام 2013 في الوقت الذي انخفض فيه اجمالي استهلاك النيكوتين الى 9.2 في المئة بدلا من 12.7 في المئة.

السجائر الالكترونية كوسيلة للاقلاع عن التدخين

الى ذلك قال الباحثون ان الدراستين اللتين نشرتا في دورية الادمان والنيكوتين والتبغ تظهران ان المدخنين الذين يلجأون الى السجائر الالكترونية كوسيلة للاقلاع عن التدخين عليهم ان يستخدموها بشكل يومي. بحسب رويترز.

وقالت آن مكنيل الاستاذة الجامعية بكينجز كوليدج التي شاركت في الدراستين للصحفيين "بحثنا يشير الى ان الاستخدام اليومي للأنواع التي بها خزان صغير يمكن اعادة ملئه بالسائل يوفر للمدخنين فرصة أكبر للإقلاع عن التدخين"، وشملت الدراستان نحو 1500 مدخن في بريطانيا في ديسمبر كانون الاول عام 2012 تم متابعتهم عاما كاملا.

في حين أظهر مسح شمل نحو 4000 مراهق في ولاية كونيتيكت الامريكية ان نحو خمس تلاميذ الثانوية الذين قالوا إنهم يستخدمون السجائر الالكترونية قالوا أيضا انهم يستخدمونها لتعاطي الماريوانا، وقال باحثون ان الدراسة التي نشرت في دورية (بدياتريكس) قدمت أول دليل على ان المراهقين يستخدمون السجائر الالكترونية لتعاطي المخدرات.

وأشارت دراسة نشرت الشهر الماضي إلى أن المراهقين الامريكيين الذين يجربون السجائر الالكترونية قد يكونون أكثر عرضة بأكثر من الضعف الى الانتقال الى عادة التدخين التقليدية مقارنة بمن لم يجربوا السجائر الالكترونية على الاطلاق.

السجائر الالكترونية أقل ضررا من التبغ

فقد ذكرت دراسة لوكالة تابعة لوزارة الصحة البريطانية إن السجائر الإلكترونية أقل ضررا من التبغ بنسبة 95 بالمئة وينبغي الترويج لها كأداة تساعد المدخنين على الاقلاع عن التدخين، وقال البروفسور كيفن فنتون من وكالة الصحة العامة بإنجلترا التي أجرت الدراسة "السجائر الالكترونية ليست خالية من المخاطر تماما لكن عند مقارنتها بالتدخين فإن الدلائل توضح أن ضررها ضئيل"، وقالت الدراسة إن معظم المواد الكيماوية التي تسبب الأمراض المرتبطة بالتدخين غير موجودة في السجائر الالكترونية وإن افضل التقديرات الحالية تشير الي أن ضرر استخدام السجائر الالكترونية على الصحة أقل من التدخين بنسبة 95 بالمئة. بحسب رويترز.

كما أن ضرر الاستنشاق السلبي للدخان المنبعث من السجائر الالكترونية أقل كثيرا ايضا، وتتعارض الدراسة التي مولتها هيئات عامة مع تقرير أصدرته منظمة الصحة العالمية في 2014 يطالب بتنظيم صارم للسجائر الالكترونية وفرض حظر على استخدامها داخل الأماكن المغلقة وحظر على بيعها الي القصر.

كما تتعارض مع نتائج دراسة اخرى أجراها باحثون من جامعة ساذرن كاليفورنيا قالت هذا الأسبوع إن نسبة المراهقين الأمريكيين الذين جربوا السجائر الإلكترونية والذين من المحتمل أن يتحولوا إلى التدخين التقليدي كانت أكثر من ضعفي اولئك الذين لم يجربوا قط السجائر الالكترونية.

وضع ضوابط على السجائر الإلكترونية

على صعيد آخر يكثف المدافعون عن الصحة العامة الضغوط على الحكومة الأمريكية للاسراع في تنظيم تداول السجائر الإلكترونية وتقييد سبل الوصول إليها بعد أن أظهرت بيانات جديدة زيادة انتشار هذه السجائر بين طلبة المرحلتين الاعدادية والثانوية بواقع ثلاثة أمثال العام الماضي، وأثارت البيانات التي نشرتها المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها القلق بين مسؤولي الصحة خشية أن تخلق السجائر الإلكترونية جيلا جديدا من مدمني النيكوتين ممن قد يتحولون في نهاية المطاف إلى السجائر التقليدية. بحسب رويترز.

وانخفض تدخين السجائر أكثر من 25 بالمئة خلال نفس الفترة، وقال أنصار السجائر الإلكترونية إن البيانات قد تشير إلى أن السجائر الإلكترونية تصرف الشباب عن تدخين السجائر التقليدية وهو ما يرفضه دعاة مكافحة التبغ، وتنظم الإدارة الأمريكية للأغذية والادوية استهلاك السجائر والسجائر الملفوفة يدويا وأيضا استهلاك التبغ. واقترحت الإدارة توسيع سلطاتها لتشمل السجائر الإلكترونية والنرجيلة ومنتجات أخرى قبل حوالي عام.

وقال مايكل فيلبيرباوم المتحدث باسم الإدارة الأمريكية للأغذية والادوية إن الإدارة "تتجه إلى اتخاذ قرارها على وجه السرعة"، وتهدف الإدارة إلى اصدار القرار في يونيو حزيران، لكن احتمالات التأخير لا تزال كبيرة إذ تتلقى الإدارة أكثر من 135 ألف تعليق من المواطنين بشأن المقترح ويجب مراجعة كل هذه التعليقات بموجب القانون، ولا بد أن تراجع القرار وزارة الصحة والخدمات البشرية ثم مكتب الإدارة والميزانية بالبيت الأبيض والذي يعكف على تحليل العواقب الاقتصادية المحتملة للوائح المقترحة.

وفي إشارة إلى بيانات المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها قال ماثيو مايرز رئيس حملة أطفال بدون تبغ "هذا يزيد الضغط على كل مستويات الحكومة للقيام بذلك... هذا يعني أن العمل كالمعتاد لن يحل هذه المشكلة الصحية العامة التي تتفاقم سريعا".

انقر لاضافة تعليق
علي
كربلاء
معلومات قيمه لم اتوقع بيوم من الايام ان هذا النوع من السجائر في هذا الكم الهائل من السلبيات2015-09-14

مواضيع ذات صلة

0