حتى قنديل البحر وهو واحد من أول وأقدم الحيوانات على وجه الأرض يحتاج إلى قسط واف من النوم. هذا ما ذكره علماء قالوا يوم الخميس إنهم توصلوا إلى أن نوعا بدائيا من هذه الكائنات يسمى كاسيوبيا يخلد إلى النوم كل ليلة، وفي حين تأكد أن لافقاريات أخرى مثل الديدان وذبابة الفاكهة تنام فإن قنديل البحر هو أكثر حيوان ينام لفترات طويلة بين الحيوانات المتطورة عن كائنات عاشت قديما.

هذا يدل على تأثير النوم على حياة الكائنات الحياة ومنها الانسان الذي يقضي نحو ثلث حياته نائما، واضطراب النوم قد يكون مؤشرا على أمراض مثل السكري وضغط الدم المرتفع ومرض القلب والأوعية الدموية، فكيف يغلبك النوم؟ قد يحدث هذا لك في كل ليلة، وربما يحدث أكثر من مرة في اليوم الواحد، لكن الاستغراق في النوم لا يزال بمثابة عملية غامضة إلى بعيد، وعلى الرغم من أن علماء الأعصاب أجروا كمّا كبيرا من الأبحاث على نشاط الدماغ أثناء النوم، يقول فريق الباحثين في جامعة كامبريدج إنها كشفت عن قدر قليل للغاية من أسرار اللحظات التي تسبق الاستغراق في النوم.

وتشير بعض الدراسات إلى أن الخسائر التي يسببها اضطراب النوم تقدر بمليارات الدولارات سنويا، فالنوم ميزان صحة الانسان بمختلف مراحله العمرية، لذا من المهم معرفة عدد ساعات النوم المناسبة التي يحتاجها الإنسان، النوم الصحي والكافي هو امر ضروري لصحتنا، اذ ان قلة النوم تؤثر بشكل كبير وملحوظ على حياتنا اليومية وقدرتنا على اداء مهامنا، يتعرّض الإنسان في حياته للكثير من الضغوطات التي قد لا يستطيع تحمّلها فتراه يلجأ للنوم بشكل غير طبيعي، فتصبح ملامح النعاس حالة ملازمة للشخص الذي يعاني من هذه المشكلة، لذا فأن أهم عامل للنوم الصحيح هو الذهاب إلى الفراش في موعد مبكر.

ويرى الكثيرون في النوم راحةً من متاعب الحياة المختلفة حتى وإن كانت تلك المتاعب نفسيّة؛ حيث يلجأ البعض للنوم أثناء شعورهم بالضيق وعدم القدرة على التخلّص من هذا الشعور السيء، كما ويلجأ أيضاً الكثير من الأشخاص الغاضبين والّذين يتولّد لديهم شعور غريب بعدم الارتياح للنوم لما يجدون فيه من الهدوء والسكينة ونسيان كلّ ما يعكر الصفو.

فيعدّ النوم في المقام الأول من أجمل الأشياء في هذه الحياة لما يعطيه من راحةٍ وسكينة للجسم، ولكن وفي الكثير من الأحيان قد يتحوّل من شيء جميل وطبيعيّ لعادةٍ مرضيّة تكون أشبه ما يكون بالخمول والكسل، ولذلك لا بدّ من الانتباه وتصنيف السلوك بشكلٍ سليم لمعرفة فيما إذا كان ذلك طبيعياً أو أنّه تحوّل من سلوك طبيعي لسلوكٍ مرضيّ.

ربما أن القول القديم المأثور بأن الإنسان ينام وإحدى عينيه مفتوحة عندما يغير مكان نومه المعتاد لا يجافي الحقيقة تماما حيث تشير دراسة جديدة إلى أن نصف الدماغ يظل في حال يقظة كاملة خلال أول ليلة ينامها الانسان في مكان جديد.

فيما يعاني ثلث الاميركيين نقصا في النوم ما يزيد خطر البدانة والسكري وارتفاع ضغط الدم وامراض القلب والجلطات الدماغية، لكن يبدو الاعتقاد بأنه كلما طالت أعمارنا قلت ساعات النوم التي نحتاج إليها هو الحكمة السائدة حاليا. لكن ربما تكون هناك أسباب أخرى تدفعنا للاستيقاظ من النوم مبكرا غير تلك المتعلقة بالتقدم في السن.

من الشائع لكبار السن أن يقولوا إنهم يعانون من مشكلة النوم. وتشير بعض الإحصاءات إلى أن نصف كبار السن يذكرون معاناتهم من شكل أو آخر من اضطرابات النوم، ويقول ما نسبته الربع أو الثلث منهم إنهم يعانون من الأرق.

وثمة صعوبتان رئيسيتان هنا على ما يبدو، وهما الخلود إلى النوم في بداية المساء، والاستيقاظ مبكرا جداً في الصباح مع استحالة العودة إلى النوم مرة أخرى.

في بعض الحالات، يؤدي الانزعاج الناجم عن حالة مرضية إلى تفاقم مشاكل النوم، غير أن الكثيرين يرون أنه حتى مع انعدام المضايقات الناجمة عن الأعراض الجسمانية، يظل النوم يهرب منهم لفترة من الليل على الأقل.

ويمكن لنقص النوم أن يؤدي إلى تأثيرات طويلة الأمد على الجهاز المناعي، ونواحي صحية عديدة أخرى، هذا إضافة إلى النعاس أثناء النهار وازدياد مخاطر الحوادث. لكن ببساطة ربما لا يحتاج الناس إلى كل ذلك النوم عندما يتقدم بهم العمر، وبذلك لن تكون هناك حاجة للقلق.

إن تحديد ساعات النوم التي يحتاجها الناس من ذوي الأعمار المختلفة هو أصعب مما يبدو عليه الأمر. وتستطيع بالطبع أن تقيس عدد الساعات الفعلية التي يقضيها الناس في النوم، وإذا ما قمت بذلك فستجد أن كبار السن ينامون أوقاتاً أقل ممن هم أصغر منهم سناً في المتوسط. لكن ذلك يشير فقط إلى أنهم يحصلون على نوم أقل، وليس إلى حاجتهم إلى نوم أقل، في حين يعد اتخاذ قرار بشأن موعد وكيفية تدريب الأطفال الرضع على النوم ليلا واحدا من أصعب الأمور التي تواجه الآباء والأمهات الجدد لكن دراسة أجريت على نطاق ضيق تقول إن العملية ليست دائما مجهدة للأمهات والآباء والأطفال، في التقرير ادناه معلومات كافية ووافية عن النوم من خلال احدث الدراسات الصحية المتخصصة.

شيخوخة القلب

يقول باحثون إن البالغين الذين لا يحصلون على قسط واف من النوم أو ينامون لساعات طويلة تزداد لديهم مخاطر الإصابة بأزمة قلبية أو سكتة، وفي عينة أخذت من مواطنين من جميع أنحاء الولايات المتحدة، كان من ينامون سبع ساعات كل يوم في المتوسط الأقل عرضة للخطر، المتمثل في زيادة عمر القلب 3.7 سنوات عن عمره الطبيعي. وزادت هذه النسبة إلى 4.5 سنوات بالنسبة لمن ينامون ست أو ثماني ساعات بينما زادت بواقع 5.1 سنوات لمن ينامون خمس ساعات أو أقل في الليل. بحسب رويترز.

وقال كبير الباحثين كوان هي يانغ لرويترز هيلث في رسالة بالبريد الإلكتروني ”عدم الحصول على قسط واف من النوم لفترات طويلة له آثار سلبية على عدد من أجهزة الجسم بما في ذلك جهاز القلب والأوعية الدموية“.

وقال يانغ وهو عالم كبير في علم الأوبئة بقسم الوقاية من أمراض القلب والسكتة الدماغية في المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها بمدينة أتلانتا ”أظهرت الدراسات علاقات وطيدة بين فترات النوم والعوامل المسببة لخطر الإصابة بمرض في القلب مثل ارتفاع ضغط الدم والتدخين وارتفاع نسبة الكوليسترول في الدم والسكري والبدانة“.

وأشار يانغ إلى أن عمر القلب يعرف بأنه العمر المتوقع لنظام الأوعية الدموية للشخص استنادا إلى العوامل الشخصية المسببة لأمراض القلب. وطرحت الفكرة في دراسة فرامينجهام عن القلب في 2008.

دورات النوم المتقطعة مرتبطة بالتقلبات المزاجية

أفادت دراسة بريطانية أن الأشخاص الذين يعانون دورات نوم متقطعة أو لديهم تنوع أقل في مستويات النشاط الذي يقومون به على مدار الساعة قد يكونون أكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب والاضطرابات ثنائية القطب ضمن مشكلات أخرى تتعلق بالصحة النفسية، وتوصلت دراسات سابقة إلى أن الأشخاص الذين لا يتوافق ايقاعهم الحيوي أو ساعتهم البيولوجية مع روتينهم اليومي، مثل العمل في نوبات مقسمة أو نوبات مسائية، ربما أكثر عرضة لمشاكل انفعالية وسلوكية ونفسية.

وفحصت الدراسة الحالية النشاط اليومي على مدار 24 ساعة لمشاركين بلغ عددهم 91015 مشاركا وافقوا على ارتداء أجهزة لقياس التسارع حول المعصم لمدة أسبوع في عامي 2013 و2014 ثم أجابوا على استطلاعات بشأن الصحة النفسية بعد ذلك بسنوات قليلة، وركز الباحثون على مدى التباين في مستويات نشاط المشاركين بين أكثر الأوقات انشغالا وأكثرها استرخاء في دورة من 24 ساعة.

وقسم الباحثون بعدها المشاركين إلى خمس مجموعات بناء على النتائج. ووجدوا أن تراجع هذا التباين النسبي بمقدار الخمس مرتبط بارتفاع نسبته ستة في المئة لخطر التعرض لاضطراب اكتئابي شديد يستمر مدى الحياة وبارتفاع نسبته 11 في المئة في خطر الإصابة باضطراب ثنائي القطب وبارتفاع قدره اثنان بالمئة في احتمال الإصابة بتقلب المزاج.

وقال ريموند لام الباحث في الطب النفسي بجامعة بريتش كولومبيا في فانكوفر بكندا، والذي لم يشارك في الدراسة ”تنظيم الإيقاع اليومي ضروري للحفاظ على الحالة المزاجية والأداء الإدراكي الأمثل“، وأضاف ”يشمل هذا اتباع جدول منتظم للنوم (أي النوم والاستيقاظ في نفس الوقت تقريبا) والمواظبة على ممارسة الأنشطة والتمارين (مما يساعد على ضبط الإيقاع الحيوي) وتجنب التعرض للضوء في وقت متأخر من الليل (مثل ضوء الهاتف المحمول) وتجنب أو حل مشكلة تغيير الإيقاع الحيوي اليومي بسبب نوبات العمل“.

وقال تيودور بوستليك الباحث في الطب النفسي بكلية ماريلاند للطب في بالتيمور، والذي لم يشارك أيضا في الدراسة إنها لم تبين ما إذا كانت مشاكل النوم تسبب التقلبات المزاجية أم أن مشاكل الصحة العقلية تؤدي لصعوبات في النوم، ولكن نتائجها تشير إلى أن الناس سيشعرون بحال أفضل عندما يحاولون التوفيق بين الروتين اليومي والإيقاع الحيوي اليومي.

تقليل الوقت المخصص للشاشات

تشير دراسة صغيرة إلى أنه عندما يحصل المراهقون على قسط أكبر من النوم في أيام الدراسة ربما يقل الوقت الذين يركنون فيه إلى الأنشطة الساكنة مثل مشاهدة التلفزيون أو استخدام الهواتف المحمولة وأجهزة الكمبيوتر دون إحداث تغييرات كبيرة في عاداتهم الخاصة بأداء التدريبات.

وطلب الباحثون من 18 مراهقا ينامون عادة من خمس إلى سبع ساعات في الليلة أن يأووا إلى الفراش مبكرا ويحصلون على ساعة ونصف إضافية من النوم في أيام الدراسة لمدة أسبوعين وأن يرتدوا أجهزة لتتبع النشاط خلال اليوم. وخلال فترة أسبوعين منفصلين تابع الباحثون مستوى نشاط المراهقين عندما التزموا بعدد ساعات نومهم المعتادة.

وعندما حصل المراهقون على قسط أكبر من النوم زادت ساعات نومهم 71 دقيقة في المتوسط في أيام الدراسة، ووفقا لنتائج الدراسة التي نشرت في دورية (طب النوم) فمع زيادة ساعات النوم قل الوقت المخصص للأنشطة الساكنة 52 دقيقة في المتوسط يوميا عما كان عليه الحال عندما طلب منهم إتباع عادات نومهم السابقة. لكن الوقت الذي خصصوه لنشاط بدني خفيف أو قوي لم يتغير كثيرا وفقا لقسط النوم الذي حصلوا عليه.

وقال كبير الباحثين في الدراسة توري فان ديك من المركز الطبي لمستشفى الأطفال في سينسناتي ”عندما ينام المراهقون أقل يحتاجون كما تعلمون لشغل الوقت الإضافي بشيء ما“، وأضاف عبر البريد الإلكتروني ”تبين أن الوقت الإضافي الذي نقضيه مستيقظين ليس له منافع صحية نمضيه فقط في الجلوس... على العكس عندما ينام المراهقون يستغلون وقت الأنشطة الساكنة في النوم وهو ما يساعد مهارات التفكير وصحة الجسم والحالة المزاجية“.

خسارة الوزن

يساعد الحد من السعرات الحرارية في الغذاء على خسارة الوزن دون شك لكن دراسة جديدة توصلت إلى أن التخلص من الدهون الزائدة ربما يصبح مهمة أصعب إذا لم يحصل الإنسان على قسط كاف من النوم.

وطلب الباحثون من 15 بالغا من ذوي الأوزان الزائدة أو البدناء التركيز على تقليل السعرات الحرارية في نظامهم الغذائي فيما طلبوا من 21 مشاركا آخرين خفض السعرات الحرارية والنوم لعدد ساعات أقل وذلك على مدى ثمانية أسابيع.

وبنهاية التجربة، خسر كل المشاركين في الدراسة نحو 3.2 كيلوجرام من الوزن لكن أعضاء المجموعة التي كان عدد ساعات النوم فيها أقل خسروا دهونا أقل بينما زادت نسبة الأنسجة الرخوة في أجسامهم.

وتقول كريستن كنوتسن وهي باحثة في مجال النوم في كلية فينبرج للطب بجامعة نورثوسترن في مدينة شيكاجو الأمريكية ولم تشارك في الدراسة ”من يريدون خسارة الوزن والتخلص من الدهون على وجه التحديد يحتاجون لتجنب قلة النوم خلال الأسبوع لأنه لا يمكنك تعويض النوم في نهاية الأسبوع“.

وأضافت عبر البريد الإلكتروني ”الحد من السعرات الحرارية والتمارين مهمان جدا بالطبع لخسارة الوزن والحفاظ عليه لكن تلك النتائج من بين أخرى تشير إلى أن النوم أيضا يجب أن يؤخذ في الحسبان“.

وقال الباحث شو وين وانغ وزملاؤه في جامعة ساوث كارولاينا بمدينة كولومبيا في الدراسة التي نشرتها دورية (سليب) إن الدراسات تربط منذ وقت طويل بين الحرمان من النوم واحتمالات زيادة الوزن أو البدانة كما أن عدم الحصول على ما يكفي من النوم يؤدي إلى صعوبات في سبيل خسارة الوزن. بحسب رويترز.

وتبين من الدراسة أن نسبة الأنسجة الدهنية المفقودة لدى من لم يخفضوا عدد ساعات النوم بلغت 83 بالمئة مقارنة بنسبة 39 بالمئة فقط لدى من قاموا بتقليل ساعات نومهم، وأوصت ماري بيير، وهي باحثة في التغذية في المركز الطبي لجامعة كولومبيا بمدينة نيويورك ولم تشارك في الدراسة، الراغبين في خسارة الوزن بالنوم لنحو سبع أو ثماني ساعات كل ليلة.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0