انتفض أصحاب القمصان البيضاء في العراق، طلبة الجامعات، على الرغم من أن القمصان البيضاء ليست هي صفتهم بعد 2003، بعد أصبحت القمصان الملونة وT-Shirts ذات الرسوم الغريبة العجيبة هي سمتهم في تلك المرحلة بعد اختفاء ملامح الزي الجامعي الموحد الجميل والى الابد، وكأنا بهذا الاختلاف وقد رسم ملامحه على جميع مفاصل العمل المؤسسي الجامعي، فأصبح لهم صوت مسموع علينا سماعه بدقة بالغة فطالما كان لطلبة العراق دوراً كبيراً في إحداث تغييرات سياسية ستراتيجية، كانوا قادة للثورات ولكن أحد ما حاول أن يخفي ثوراتهم وسط موجة من التمييع والاهتمام بقشور الاشياء طمعاً في اسكات صوتهم الذي ظهر أخيراً بعد أحداث جامعة المثنى وما حدث من منعهم للسيد وزير التعليم العالي من دخول الجامعة إحتجاجاً على تردي أوضاع الجامعة على حد زعمهم.

ليس التعليم العالي من تعرض لتردي أحواله بل الصناعة والزراعة والتجارة، كل شيء تعرض للتدمير نحن نسير في شوارع مدينة مدمرة افتقرت الى ابسط مقومات الحياة وقد نواجه يوماً تظاهرات لطلاب المدارس الابتدائية حتى، فحال التعليم الاولي لايقل تأثراً عن العالي، الكل تعرض لبعض من السياسات الخاطئة في بناءه تسببت في هبوط مستواه ـ على الرغم من أننا نكاد نجزم بأن هناك سلبيات أكبر من سلطة الوزير أو رئيس الحكومة تمثلت في ما يمر به العراق من ازمة إقتصادية القت بظلالها على جميع القطاعات.

ولكننا نعول كثيراً على نزاهة القضاء ونعول على قوة التعليم في أن نضمن من خلالهما الأمن والمستقبل، فنحن نأمل أن يكون لنا مستقبل نحلم به كثيراً أن تستقر الامور بعد حين وتتشبع كل حزم الاصلاحات بالتطبيق العملي وتسير الأمور كما يرغب بها الشعب لا كما ترغب بها الحكومات والحركات السياسية وتياراتها، وحركة الطلاب الآن لا تقل خطورة عن التظاهرات التي جرت خلال الجمعتين الماضيتين، فتأثيرها ماض الى حد أبعد مما يتخيله البعض فدور الطلبة كبيرة جداً، بعد أن ظهرت أخبار عن عزم طلبة جامعة بغداد والكوفة والمستنصرية الخروج في يوم الثلاثاء المقبل وسيكون لها حديث آخر حول الموضوع.

ستمتد تظاهرات القمصان البيضاء وستقوى يوماً بعد يوم وخوفا من أن تتلون قمصانهم باللون الاحمر ؛ يجعلنا نفكر في أن يتم إمتصاص نقمتهم بإعادة ترتيب أمور التعليم العالي فإدارة العلم تختلف عن إدارة القطاعات الاخرى وهي بحاجة الى ادارة عليا من الوسط التدريسي الجامعي، وعملية فرض عمداء ورؤساء جامعات على الكليات والجامعات العراقية بأسلوب المحاصصة يفتقر الى أدنى درجات الاهتمام بهم والاخبار التي يتناقلها ابنائنا من طلبة الجامعات غريبة جداً عن تصرفات بعض الاساتذة والعمداء في الكليات كذلك فان معاملة الطلاب بأسلوب أمني يفتقر الى أبسط مقومات حقوق الانسان والدستور العراقي الذي ضمن مجانية التعليم ومع ازمتنا علينا أن نراعي بشكل جدي ظروفهم الحياتية العامة ومنها الظرف الأمني الذي لا يعاني منه أغلب طلاب جامعات الدول المجاورة.

لا نقصد هنا الدور الثالث أو الدور التكميلي أو الدور الرابع فتلك لا تؤدي إلا الى انخفاض المستوى العلمي لطلبتنا وهذا ما لا نريده، نحن بحاجة الى ثورة علمية وإدارية هائلة نعيد من خلال إعادة ترتيب البيت الجامعي الكريم فالعلم والمحاصصة نقيضان لايمكن أن يجتمعا لإنتاج توليفة قادرة على توفير كافة مستلزمات الطلبة، نحن بحاجة لإدارة علمية تواكب التطور العالمي في كل المجالات وإدارات قريبة من الطلبة فهم من تظهر فيهم ملامح قادة المستقبل إذاما سلمنا بأننا نحث الطريق إليه بكل جدية.

أما أصحاب القمصان البيضاء، فعليهم أن يحسنوا إرتدائها من جديد وأن لا تلوث بياضها الطائفية وتخريب الممتلكات العامة ويجب أن ترتقي تلك "الثورة" الى أعلى مراتب التحضر وأن تكون المطالب في حدود ما يمكن أن تسمح به الظروف التي يمر بها وطننا ولا نسمح لمن تسول له نفسه أن يعكر صفوها فالعلم رسالة سامية علينا الدفاع عنها ببسالة.

...........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

2