إن وجود القاضيات العراقيات اليوم في محاكم مختلفة يشكل خطوة مهمة نحو تعزيز حضور المرأة في مؤسسات الدولة، ويبرز قدرتها على المساهمة في تحقيق العدالة والمساواة، فضلاً عن كونها نموذجًا للتمكين الاجتماعي والمهني. في اليوم العالمي للقاضيات، تذكّرنا هذه الإحصاءات والتجارب بأن الطريق نحو تمكين المرأة في القضاء ما زال يحتاج إلى دعم أكبر...

في اليوم العالمي للقاضيات، تتجلى أهمية دور المرأة في السلك القضائي، ليس فقط كحارسة للعدالة، بل أيضًا كرمز لصمود المرأة وقدرتها على إحداث تغييرات اجتماعية وقانونية. ويشكل العراق مثالًا حيًا على هذه المسيرة، التي بدأت منذ عام 1959 عندما تولّت زكية حقي منصب أول قاضية عراقية، لتفتح بذلك الباب أمام أجيال من النساء لخوض تجربة القضاء في مجتمع كانت فيه المناصب العليا حكراً على الرجال.

وبحسب تصريحات فاتن محسن، عميدة المعهد القضائي في العراق، فقد بلغ عدد القاضيات العراقيات منذ تأسيس المعهد عام 1976 وحتى عام 2023 نحو 124 قاضية، فيما يبلغ العدد الحالي 115 قاضية، مع وجود ست قاضيات على وشك التخرج. تعكس هذه الأرقام تطورًا ملموسًا، إلا أنها تشير أيضًا إلى محدودية التمثيل النسائي في بعض المناصب القضائية العليا.

شهد العراق في عام 2019 خطوة نوعية من خلال تأسيس رابطة القاضيات العراقيات، وهي أول منظمة نسوية قضائية، بدعم من رئيس مجلس القضاء الأعلى، بهدف تمكين القاضيات وتدريبهن لشغل مناصب متقدمة. لكن، ورغم مرور سبع سنوات على تأسيسها، لم تظهر الرابطة بشكل واضح في المشهد العام، ولم تُنشئ موقعًا رسميًا أو حسابات على وسائل التواصل الاجتماعي، ما يجعل دورها الفعلي في تعزيز حقوق القاضيات محدودًا بحسب علياء علي، المتحدثة باسم الرابطة.

إحصائيات تاريخية توضح تطور تمثيل المرأة في القضاء العراقي:

قبل 2003: 6 قاضيات فقط

عام 2015: 93 قاضية

عام 2023: 115 قاضية

ويشير المحامي محمد جمعة إلى أن القوانين الحالية تحد من نشاط القاضيات في المجال العام، حيث تمنع القضاة من نشر أي تصريحات أو امتلاك حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي دون إذن رئيس مجلس القضاء الأعلى، ما يجعل صوت القاضيات أقل حضورًا في القضايا العامة، بما في ذلك القوانين التي تمس المرأة وحياتها اليومية.

وعلى الرغم من هذه التحديات، فإن وجود القاضيات العراقيات اليوم في محاكم مختلفة يشكل خطوة مهمة نحو تعزيز حضور المرأة في مؤسسات الدولة، ويبرز قدرتها على المساهمة في تحقيق العدالة والمساواة، فضلاً عن كونها نموذجًا للتمكين الاجتماعي والمهني.

في اليوم العالمي للقاضيات، تذكّرنا هذه الإحصاءات والتجارب بأن الطريق نحو تمكين المرأة في القضاء ما زال يحتاج إلى دعم أكبر، سواء عبر سياسات واضحة، أو برامج تدريبية، أو مشاركة فعّالة في صنع القرار، لضمان أن يكون للقاضيات دور مؤثر في صياغة مستقبل العدالة في العراق.

اضف تعليق