تحت شعار "الشراكة من أجل السلام، الكرامة للجميع" تحتفل المنظمة الدولية باليوم العالمي للسلام في الحادي والعشرين من ايلول لتفرض الشراكة كأهم عوامل تحقيق السلام في العالم وكرؤية حقيقية لمعنى السلام الذي تنشده الانسانية والذي يمنح الكرامة لكل شعوبها، الشراكة في صنع المستقبل تبدأ من الشراكة في صنع القرار السياسي والاقتصادي تحت مظلة المساواة والعدل الاجتماعي لإحداث قفزة نوعية في التنمية المستدامة التي تعود بنفعها الكامل للشعوب التي افتقدت السلام منذ أمد طويل مما أفقد أبناءها العيش بكرامة.

في ظل احتفال العالم باليوم العالمي للسلام، نتساءل بشدة عن موعد حلوله على وطننا ونحن نكابد الحروب والآفات التي قد تأتي على آخرنا إذا لم نتمكن من اللحاق بركب الوئام العالمي وإذا لم نبدأ بإشاعة مبادئ السلام والتسامح بين أبناء شعبنا، فالكثير من محاولات المصالحة الوطنية أطلقها مسؤولون حكوميون حين امتد زمن المصالحة في وطننا لسنين عدة خلت كان أخر أوراقها قد تمثلت بوثيقة الشرف ومبادرة السلم الاجتماعي التي أطلقتها رئاسة الجمهورية ممثلة بنائب الرئيس السابق الدكتور خضير الخزاعي، وعقد مؤتمر توقيعها في أيلول حزيران 2014 تحديداً، ووثيقة شهر رمضان المبارك التي أطلقتها لجنة الاوقاف والشؤون الدينية في مجلس النواب وبرعاية رئيسه وهي وثيقة جديدة للمّ الشمل ورأب الصدع.

وقبلها كانت وثائق مصالحة ومؤتمرات صلح عديدة ومواقع تتحدث عن المصالحة ولجان للمصالحة وورشة اعداد استراتيجيات المصالحة الوطنية كما يشير الى ذلك موقع المصالحة الوطنية الالكتروني ولجان متابعة وتنفيذ المصالحة الوطنية الوطنية، وهيئات رأي لتعزيز السلم المجتمعي ومسميات كثيرة تسعدك أسمائها، مصالحة، سلم مجتمعي، الشرف، تآخي، رأب الصدع، وأخرها المحبة والسلام في الوثيقة التي أطلقها السيد حسين الصدر.

لم تفلح أي من الوثائق والمبادرات الصلحية في أن تنال من وتيرة الدماء المتسارعة النزف في وطننا ولم تسطع أن توقف عجلة القتل الدائرة أو حتى أن تجمع الاخوة في الوطن الواحد لتزيد من قوتهم ومنعتهم بوجه عدوهم الذي يباغتهم كل يوم بعنف جديد وشر مستطير.

والخاسر الاكبر في كل المحاولات هو الشعب الجريح فبقاء شعبنا على أسلوب موته الرتيب تٌجز ارواح ابناءه كل يوم تحت شعارات ورايات شتى امتلئت بها سماء الوطن جعلته ينأى عن كل المبادرات ويعزف عن المصالحة على قناعته أن من صنع مأساتنا بالأمس يحاول أن يزيل ركام عظامنا من طرقات الموت بوثائق شرف أو مصالحة، ومع من يتصالح الشعب لو أراد أن يحقن دماء ابناءه ونزيف ثرواته، مع نفسه، لم يكن الشعب يوماً يحارب نفسه انما هي المكائد التي وضعت في طريق نهضته ـ وضعها المفسدون لينالوا منه بالخوف ولتفرغ الطرقات أمام لتدمير مستقبل شعب بأكمله.

الإصلاحات التي أطلقتها الحكومة أخيراً يجب أن تؤشر لبداية إستنهاض روح الشراكة في قيادة المجتمع وإستحضار معاني السلام في كل حُزمة إصلاح نطلقها من اجل ابناء شعبنا ولنحافظ على مستوى عال من التقارب بين مكونات أبناء شعبنا التي جربت كل شيء اليوم، حين وضعتها الطائفية أمام مسلسل موت دائم وأحالت فرقتها وطنهم الى خراب كامل، وبين الوفاق الكامل والذي أتم سعادة أبناء شعبهم في عقود مضت حين لم يكن أحد بقادر على إيقاظ مارد الطائفية من قمقمه.

لازالت الفرصة مؤاتية لصنع السلام وإسكات البنادق المشرعة فوهاتها بوجهة أبناءه، فحين ينهض العقلاء في الوطن، وما أكثرهم، يجب أن يحزموا أمرهم على إنهاء محنته وعلى الجميع إذا رغبوا بحق بالمصالحة أن يتصالحوا مع وطنهم أولاً وليعرف كل واحد فيهم ماذا قدم لوطنه لأن النيات إذا ما صدقت مع الوطن وأصبح أمنه وسلامه هو الغاية وهو الوسيلة يبقى كل أمر آخر سهل التدبير لأن الوطن هو من يوحدنا وهو من يمنحنا الأمل، ولنعمل من اجله مع الانسانية جمعاء ولتخوض غمار تلك التجربة كل الأحزاب السياسية والمجتمع المدني والمرجعيات الدينية والمنظمات غير الحكومية فلا غاية أعظم من أن يحل السلام بوطن السلام. حفظ الله العراق.

...........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

تبرع الان ساهم معنا وتبرع: لبناء اوطاننا،, وحماية حرياتنا وحقوقنا، ومكافحة الفقر والجهل والتخلف، ونشر الوعي والمعرفة شارك معنا: لنرسخ ثقافة السلام واللاعنف والاعتدال، ونواجه التطرف والعنف والإرهاب.
annabaa@gmail.com
009647902409092
0