لا يكاد يمضي يوم من حياة الانسان إلا وتتكرر على مسامعه كلمة "الازمة" التي تنوعت استخداماتها بين السياسية والاجتماع والثقافة والطب والاقتصاد...الخ، حتى تحولت اليوم الى حقل معرفي مهم نتيجة لتراكم الدراسات والبحوث والتطبيقات العملية التي استندت عليها في "ادارة الازمات"، ولعل اغلب من يتناول هذه المفردة في حياته اليومية او يسمعها في اغلب وسائل الاعلام، لم يطلع على بعض تفاصيلها والاسرار التي تقف خلفها، والتي يمكن كتابه مؤلفات كثيرة عنها، ولأهميتها في حياتنا اليومية العملية، (باعتبارها من الكلمات الحية والمتفاعلة مع الحدث)، حاولنا "بفضول" ان نتناول بعضا من جوانبها والتعرف عليها عن كثب.

مفهوم الازمة

تعود اصول كلمة "ازمة" الى الطب الاغريقي القديم، واستخدمت "للدالة على وجود نقطة تحول مهمة، ووجود لحظة مصيرية في تحول مرض ما"، اما الازمة في معاجم اللغة الانكليزية فتعني "نقطة تحول تتصف بالصعوبة والقلق من المستقبل، وتتطلب اتخاذ القرار المناسب خلال مدة زمنية محددة"، كما تعني في معجم اللغة الفرنسية "النزاع، التوتر، النوبة، الفقر، الفاقة".

في لغتنا العربية عنت هذه المفردة "القحط والشدة"، ويشير الباحثون على انها كلمة "لم تكن شائعة الاستعمال في الادبيات العربية القديمة، وقد التفت الباحثون العرب الى هذه الكلمة بصورة بارزة لتكون ترجمة مباشرة للكلمة الانكليزية (crisis)".

واستخدمت هذه الكلمة على نطاق واسع في حقل "ادارة الازمات" ضمن بحوث ودراسات "علم الادارة" و"الادارة العامة" التي اخذت على عاتقها تأطيرها علميا، وتحولها الى مفهوم علمي قائم على وجود خصائص للازمة ودوائر وتعريفات خاصة وان اختلف حولها الباحثون.

مفاهيم ارتبطت بمفهوم الازمة

هناك مفاهيم ارتبطت بشكل وثيق مع مفهوم الازمة، حتى اصبح التفريق بينها مهمة صعبة، لكنها بطبيعة الحال تختلف عنها، واهم هذه المفاهيم:

- مفهوم الكارثة: "حادثة كبيرة ومدمرة وقعت بصورة فعلية وينجم عنها اضرار فادحة وخسائر في الممتلكات والارواح، وهي مادية او معنوية او طبيعية او فنية، وقد تكون الكارثة –في كثير من الحالات- سببا رئيسا للازمة لكن الكارثة ليست هي الازمة".

- مفهوم القوة القاهرة: "حالة تنشأ رغم ارادة المنظمة وتقود الى الاخفاق الكبير في المنظمة، وهي ظرف يصعب التنبؤ به او التحكم فيه:.

- مفهوم الصدمة: "موقف حاد ينجم عن حادث غير متوقع، وتؤدي الى شعور فجائي بالخداع والغدر".

- مفهوم المشكلة: "باعث رئيس يؤدي الى احداث حالة تستوجب البحث والتحليل والتفسير، وتكون في الاغلب حالة غير مرغوب فيها، ويمكن القول ان كل ازمة ناجمة عن مشكلة لكن ليس كل مشكلة تؤدي الى ازمة".

- مفهوم الصراع: "وهو الاكثر قربا لمفهوم الازمة، فكثير من الازمات يكون جوهرها صراع بين طرفين، لكن الفرق الجوهري بين الصراع والازمة، ان الصراع لا يكون بنفس التأثير ونفس حدة وشدة الازمة، (كما) يكون الصراع اكثر وضوحا من حيث أهدافه واتجاهاته وأبعاده، ويتسم الصراع بطبيعة شبه دائمة، بينما تبدأ الازمة وتنتهي بسرعة وتخلف ورائها مجموعة من النتائج".

- مفهوم الحادث: "حالة فجائية غير متوقعة تحدث بصورة سريعة وتنتهي هذه الحالة فور انقضاء الحادث، والازمة قد تكون ناجمة عن حادث، وتكون احد نتائجه، لكن الازمة ليست الحادث نفسة".

- مفهوم الخلاف: "هو احد مظاهر الازمة، ويعبر عن حالة من التضاد والتعارض، وعدم التطابق في الشكل او في المضمون".

انواع الازمات

طبعا يختلف الباحثون على تصنيف انواع الازمات بحسب طبيعتها والاسس التي يعتمد عليها هؤلاء الباحثون في التقسيم، لكن يمكن ذكر اهمها:

- الازمات وفقا لدرجة شدتها وتقسم الى "خفيفة" و"عنيفة"

- الازمات وفقا لمعدل تكرارها وتقسم الى "دورية" و"غير دورية"

- الازمات وفقا لموضوع الازمة وتقسم الى "مادية ملموسة" و"معنوية" و"المادية المعنوية"

- الازمات وفقا لمستوى حدوث الازمة وتقسم الى المستوى "الكلي" و"الجزئي"

- الازمات وفقا لدرجة تأثيرها وتقسم الى تأثير "جوهري" و"هامشي"

- الازمات المفاجئة وغير المفاجئة "التراكمية"

- ازمات طبيعية وازمات من صنع الانسان

سيناريوهات ادارة الازمة

بالتأكيد عرفنا ان الازمة امر غير طبيعي، ويحتاج الى حلول ودراسة وسيناريوهات لتجاوز هذا الازمة والنجاح في عبورها، ويمكن القول ان هناك نوعان رئيسان لسيناريوهات الازمة:

1. سيناريوهات صنع الازمة: "هذا النوع هو الذي ترسمه وتعمل على تنفيذه قوى صنع الازمة، اي ان جوهر هذه السيناريوهات ومحتواها هو العمل على اثارة الازمات من اجل تحقيق بعض الاهداف لقوى صنع الازمة وللقوى والاطراف المؤيدة لها".

2. سيناريوهات ادارة الازمة: "هذا النوع يتعلق برسم السيناريوهات التي تتعامل مع الافعال الازموية، اي انها تتعلق بردود الافعال وليس الافعال نفسها، وهذا النوع اكثر صعوبة من النوع الاول".

كما ان هناك "عناصر يجب مراعاتها عند رسم سيناريوهات ادارة الازمة" يمكن ذكر ابرزها:

- شكل التدخل في الازمة

- تحديد المسؤوليات

- مراعاة الزمان والمكان

- تحديد وضع الازمة لحظة المواجهة

- تحديد الفراد اللازمين

- ادراج المؤثرات المادية والنفسية ضمن السيناريو

- مراعاة الثقافة في رسم سيناريوهات ادارة الازمة

اضافة الى عناصر اخرى يتم العمل عليها كأساليب فاعلة لرسم سيناريوهات ناجحة لإدارة الازمات.

نماذج فاعلة لإدارة الازمات

هناك عدد من النماذج العملية لإدارة الازمات، قد تختلف او تتشابه في بعض الجوانب دون الاخرى، ويمكن ذكر نموذجين على سبيل المثال.

1. نموذج (fink): "يؤكد على ضرورة الاستعداد الكامل لضمان تجنب ومنع الازمة من الوقوع، واتخاذ اجراءات وافعال ذكية تجاه الاحداث ذات العلاقة بالأزمة"، ويفترض القيام

- تنفيذ عمليات التنبؤ بالآزمة قبل وقوعها

- تطوير خطة لإدارة الازمة

وهذه الاجراءات تتم قبل وقوع الازمة، اما في حال وقوعها فيكون

- تحديد وتشخيص الازمة بدقة وسرعة

- ادارتها بصورة صحيحة

2. نموذج (murphy and bayley): "يركز على استخدام منهج علمي وعملي في ادارة اي ازمة، ويتطلب مراعاة مجموعة من الخطوات في التعامل مع الازمة" وهي:

- تقدير الموقف

- تحليل الموقف

- التخطيط العلمي للتدخل في الازمة

- التدخل في الازمة

* المصدر: ادارة الازمات، مدخل متكامل/ الدكتور يوسف احمد ابو فاره.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

تبرع الان ساهم معنا وتبرع: لبناء اوطاننا،, وحماية حرياتنا وحقوقنا، ومكافحة الفقر والجهل والتخلف، ونشر الوعي والمعرفة شارك معنا: لنرسخ ثقافة السلام واللاعنف والاعتدال، ونواجه التطرف والعنف والإرهاب.
annabaa@gmail.com
009647902409092
0