الإنترنت واستخدام الفضاء الإلكتروني أصبح اليوم بحسب بعض الخبراء من أهم واخطر الأسلحة، التي تستخدمها بعض الجماعات والتنظيمات الإرهابية المسلحة وخصوصا تنظيم داعش الإرهابي، الذي سعى الى وضع خطة إستراتيجية معقدة لأجل الاستفادة من شبكة الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي وباقي التقنيات الحديثة والمتطورة، باعتبارها واجهة إعلامية مهمة لنشر الدعايات واستقطاب أعضاء جدد والحصول على تمويل وغيرها من الأمور الأخرى. واستفاد تنظيم داعش كما تنقل بعض المصادر، من تجربة تنظيم القاعدة الذي حافظ على نشاط شبكاته على شبكة الإنترنت منذ عقدين، ليطور تقنيات تواصل أكثر تنسيقا دفعت العديد من الدول إلى التعبير عن قلقها البالغ من أن تتحول الشبكة العنكبوتية إلى ساحة معركة رئيسية في الحرب على الإرهاب.

وأظهرت دراسة خاصة من معهد بروكينغز حول حضور تنظيم داعش في بعض مواقع التواصل الاجتماعي ومنها تويتر صعوبة مواجهة التنظيم إلكترونياً، فعدد الحسابات التي تدَّعي الانتماء إلى التنظيم أو تتعاطف معه تزيد على 46 ألف حساب. الكثير من هذه الحسابات تنشر من العراق وسورية، أماكن وجود التنظيم ونفوذه. كما أظهرت الدراسة أن متوسط عدد متابعي حسابات التنظيم في تويتر تقدر بألف متابع، وهو عدد كبير إذا أخذنا في الاعتبار حداثة معظم الحسابات التابعة والمتعاطفة مع التنظيم تم إنشاؤها في 2014 بحسب الدراسة، والأمر الآخر إغلاق موقع تويتر الحسابات النشطة بشكل مستمر. فقد أغلق الموقع ما لا يقل عن ألف حساب تابع لـداعش خلال الفترة بين شهر أيلول (سبتمبر) وكانون الأول (ديسمبر) 2014، وما زال استهداف حسابات مستمراً.

من جانب اخر درس الخبير في قضايا الإرهاب الرقمي جيف باردين أنشطة مجموعات جهادية على مختلف مواقع ومنتديات التواصل الاجتماعي طيلة السنوات الثمان الماضية، وخلص إلى أن داعش يجند شهريا أكثر من 3400 عنصر عبر حملات الكترونية غاية في التنسيق. هؤلاء المجندون حسب باردين هم مقاتلون قادرون على القيام بأي أنشطة مسلحة دون أن تتمكن دول غربية من تتبع تحركاتهم لانشغالها بإعداد خطط ميدانية قد تمهد لهجوم بري محتمل.

داعش تتقدم على القاعدة

وفي هذا الشأن قال محللون‭ ‬إن المواقع الالكترونية وصفحات مواقع التواصل الاجتماعي التي تستخدم في الدعاية للمتشددين الإسلاميين في جنوب آسيا تروج لتنظيم داعش على حساب تنظيم القاعدة الأمر الذي يسلط الضوء على المنافسة بين التنظيمين الدوليين المتشددين. وبدأت فصائل طالبان الساخطة التطلع إلى تنظيم داعش بعد أن أثار إعجابها لنجاحه في السيطرة بسرعة على أراض في سوريا والعراق وإن كانت لا توجد أدلة على أن التنظيم يقدم دعما ماديا لطالبان.

وتأتي شعبية التنظيم على حساب القاعدة الذي استقطب بأمواله الوفيرة ومقاتليه الأجانب ذات يوم قادة محليين. لكن تنظيم القاعدة ضعف كثيرا بسبب الهجمات بطائرات بدون طيار وتراجع نفوذه بشدة. وقال عمر حامد مدير قسم تحليل الشؤون الآسيوية بشركة (أي.إتش.إس) لاستشارات المخاطر "خرجت طالبان والقاعدة تقريبا من الصورة.. معظم هذه المواقع تحولت إلى منبر لتنظيم داعش."

وذكر أن حملة الدعاية لداعش على مواقع التواصل الاجتماعي لا يصاحبها حتى الآن دعم مادي لجماعات في جنوب آسيا مثل طالبان لكن الحملة ساعدت على التفاف الفصائل المنشقة الغاضبة حول التنظيم. وبايع عدد قليل من القادة الأفغان تنظيم داعش وقالوا إنهم يرفضون محادثات السلام بين الحكومة الأفغانية وحركة طالبان. وفي باكستان حيث توجد حركة مستقلة لطالبان لكنها متحالفة مع نظيرتها الأفغانية تشهد الحركة نزاعا محتدما على قيادتها. وبايعت بعض الفصائل هناك أيضا داعش وأكدت البيعة بذبح جندي ونشر مقطع فيديو على الانترنت.

وبعثت حركة طالبان أفغانستان برسالة إلى زعيم تنظيم داعش تدعو فيها التنظيم إلى وقف التجنيد في أفغانستان. وقال حامد "قبل 12 شهرا كان نحو 70 في المئة من محتوى غالبية مواقع التواصل الاجتماعي بلغتي الأوردو والبشتو مرتبطا بجماعات جهادية في جنوب آسيا. تغير الوضع ليصبح نحو 95 في المئة من المحتوى عن داعش بحلول سبتمبر من العام الماضي." بحسب رويترز.

وحلل حامد وهو ضابط شرطة سابق في وحدة مكافحة الإرهاب الباكستانية عشرات من حسابات المتشددين على تويتر وفيسبوك بالإضافة إلى مواقع للدعاية للمتشددين. ووعدت الحكومة الباكستانية مرارا بحجب المواقع الجهادية لكن معظمها لا يزال متاحا. ولم يستطع متحدث باسم هيئة الاتصالات الباكستانية تحديد عدد المواقع المتشددة التي جرى حجبها. وقال سيف الله محسود مدير مركز فاتا للأبحاث ومقره إسلام أباد إن تنظيم داعش يكتسب شعبية على حساب القاعدة. وأضاف "التنظيم هو الوجه الجديد للدعاية. لكن الايديولوجية موجودة منذ زمن بعيد".

حرب الاختراقات

من جانب اخر اخترق متسللون يفترض أنهم أنصار لتنظيم داعش الموقع الالكتروني للمرصد السوري لحقوق الإنسان وهددوا مديره السوري رامي عبد الرحمن الذي يوثق انتهاكات كل أطراف الصراع في سوريا. وأغلق المرصد الذي يتخذ من بريطانيا مقرا له ويتابع الصراع عن طريق شبكة مصادر موقعه بعد الهجوم الالكتروني الذي شنته جماعة تطلق على نفسها اسم "جيش الخلافة الالكتروني".

وقال موقع سايت لمراقبة مواقع المتشددين على الانترنت إن المتسللين نشروا صورة ركبوا فيها وجه عبد الرحمن على وجه رهينة يرتدي زيا برتقاليا ويركع وإلى جواره أحد مقاتلي التنظيم المتشدد وهو يمسك بسكين. وكان التنظيم قد بث عدة فيديوهات يظهر فيها قطع رقاب رهائن يرتدون ملابس برتقالية ومن بينهم صحفيون وعمال إغاثة.

وقال عبد الرحمن مؤكدا ما جاء في تقرير سايت "يحاولون إيقافنا". وأضاف "عندما تعمل في حقوق الإنسان فإنك تعرف أنك ستتلقى مثل هذه التهديدات ولكن ليس كهذا التهديد. إنه رسالة خطيرة." وقال المرصد في بيان "تعرض الموقع الالكتروني للمرصد السوري لحقوق الإنسان لعملية قرصنة منظمة وتدمير بيانات موقع المرصد من قبل جهة أطلقت على نفسها اسم جيش الخلافة الالكتروني." وأضاف "إن هذه التهديدات لم ولن تثنينا عن مواصلة ما بدأناه من نضال من أجل الوصول إلى دولة الديمقراطية والحرية والعدالة والمساواة."

وبث المتسللون رسالة بالانجليزية والعربية تنطوي على تهديد وازدراء للمرصد الذي يعتبر أحد أكثر المراقبين للصراع شمولا ومصدرا مهما للمعلومات على الأرض. ووقع الهجوم الالكتروني بعد يومين من بث داعش فيديو يزعم أنه يظهر قتل ناشطين سوريين شابين بالرصاص في الرأس بمدينة الرقة في شمال البلاد وهي معقل للتنظيم. واتهم الناشطان اللذان كانا يرتديان زيا برتقاليا بالتجسس.

في السياق ذاته يشن قراصنة جماعة "Anonymous " للقرصنة الالكترونية هجمات على حسابات على موقع التواصل الاجتماعي (تويتر) تقوم بالترويج لتنظيم داعش. ونشر الناشطون أسماء مجموعة من حسابات "تويتر" تقول إنهم يروجون مواد دعائية لتنظيم الدولة. وقد استهدفت بعض تلك الحسابات بعدد هائل من رسوم كاريكاتيرية يابانية حتى تؤثر على سهولة محرك البحث في الوصول إلى عبارات تتضمن الحرفين الأولين من كلمة "تنظيم الدولة" بالإنجليزية.

وجرى تعليق بعض الحسابات تمهيدا لإغلاقها، نتيجة لنشاط "Anonymous ". وبالإضافة إلى "تويتر" قامت المجموعة باستهداف حسابات على فيسبوك ومدونات ومواقع على الانترنت يعتقد أن مؤيدين داعش يستخدمونها. وهذه هي الخطوة الأخيرة التي قامت بها المجموعة ومجموعات مشابهة في سلسلة خطوات استهدفت التنظيم. وقد نشرت أسماء 750 حسابا على تويتر استهدفتها المجموعة على موقع Pastebin. بحسب فرانس برس.

وكان لبعض تلك الحسابات 10 آلاف متابع، وبعضها كان لها عدد قليل من المتابعين. واستخدمت المجموعة صورا لشخصية كرتونية يابانية اسمها IS_Chan لتضليل محرك البحث حين يستخدم للبحث عن مواد تتعلق بتنظيم الدولة. وتأتي هذه الخطوة بعد إعلان رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون عن استراتيجية لمواجهة التطرف، وتتضمن الإجراءات حض شركات الانترنت على عمل المزيد لإزالة المواد ذات المحتوى المتطرف والتي تنشر التطرف. وكانت دراسة قد توصلت إلى أن تنظيم داعش والمتعاطفين معه يحوزون 90 ألف حساب على تويتر، لذلك لا يعرف مدى تاثير نشاط مجموعة "Anonymous " على عمل التنظيم.

حظر الانترنت

على صعيد متصل منع تنظيم داعش مزودي الانترنت في الرقة من توزيع الاشتراكات على سكان المدينة بمن فيهم عناصر التنظيم الجهادي، وقصره على داخل المقاهي حيث في امكانه ممارسة الرقابة، بحسب ناشطين. واكد المرصد السوري لحقوق الانسان خبر منع اشتراكات الانترنت الخاصة في الرقة، معتبرا ان الهدف منها "القيام بعملية تعتيم اعلامي" على ما يجري في المدينة.

ونشرت حسابات "الرقة_تذبح_بصمت"، وهي مجموعة من الناشطين توثق ممارسات التنظيم في الرقة، على الانترنت صورة من المنشور الذي وزعه التنظيم في المدينة وجاء فيه "يلزم جميع اصحاب محال النت الفضائي" ب"ازالة نواشر واي فاي (Wifi) المتعلقة بمحلات النت والنواشر الخاصة حتى لجنود الدولة ويقتصر نشر الشبكة داخل المحل فقط". وحدد المنشور مهلة اربعة ايام لازالة الانترنت، مضيفا ان "كل مخالف سيعرض نفسه للمحاسبة".

وقال المرصد السوري "يحاول التنظيم من خلال هذه الخطوة القيام بعملية تعتيم إعلامي على ما يجري داخل مدينة الرقة التي تعد معقله الرئيسي في سوريا واعتقال كل من ينشر أخبار التنظيم". كما اشار الى انه يحاول "قطع التواصل بين مقاتلي التنظيم غير السوريين وذويهم خوفاً من عودة هؤلاء من حيث اتوا أو أن يكون بعضهم الآخر مخترقاً أمنياً ويتواصل عبر الانترنت مع أجهزة استخبارات". بحسب فرانس برس.

واوردت حملة "الرقة تذبح بصمت" على صفحتها على "فيسبوك""بدء تنفيذ قرار منع نواشر الانترنت WIFI في مدينة الرقة، وحملات مداهمة وتفتيش لغالبية مقاهي الانترنت في المدينة". ويسيطر التنظيم بشكل شبه كامل على محافظة الرقة، باستثناء شريط من القرى والبلدات ومدينة تل ابيض الحدودية مع تركيا التي سيطر عليها المقاتلون الاكراد اخيرا. وتعتبر مدينة الرقة بمثابة "عاصمة" ل"دولة الخلافة" التي اعلنها التنظيم في حزيران/يونيو 2014، ويفرض فيها قوانينه المتشددة وممارساته الوحشية. ويعمل عدد قليل جدا من الناشطين المعارضين للتنظيم بشكل سري في الرقة.

الاتصالات المشفرة

الى جانب ذلك قال جيمس كومي مدير مكتب التحقيقات الاتحادي الأمريكي أمام مشرعين من مجلس الشيوخ إن منع سلطات إنفاذ القانون من الإطلاع على الاتصالات المشفرة يسهل على المتعاطفين مع تنظيم داعش مهاجمة الولايات المتحدة. ويطالب المكتب شركات التكنولوجيا بالسماح لسلطات إنفاذ القانون بالإطلاع على الاتصالات المشفرة للتحقيق في الأنشطة غير القانونية. لكن الشركات تقاوم وتقول إن السماح بهذا سيقوض التشفير ويضعف الأنظمة في مواجهة المجرمين والمتسللين.

وكان كومي انتقد في السابق شركتي أبل وجوجل لتكثيفهما عملية التشفير. وقال كومي أمام جلسة للجنة القضائية في مجلس الشيوخ إن تنظيم داعش يحث أنصاره عبر تويتر على تنفيذ هجمات. والمحادثات المتعلقة بذلك كثيرا ما تتم عبر اتصالات آمنة بالتليفون المحمول لا يمكن لسلطات إنفاذ القانون اختراقها. وأضاف "الأدوات التي يطلب منا استخدامها تصبح غير فعالة على نحو متزايد. داعش تقول اذهبوا واقتلوا ... ونحن نمنع هذه الأمور حتى الآن ... لكن الأمر صعب للغاية. لا يمكنني أن أتصور أنني سأمنع هذه الأمور إلى الأبد."

وفي وقت لاحق قال كومي أمام أعضاء لجنة مختارة من مجلس الشيوخ معنية بشؤون المخابرات إن أكثر من 200 أمريكي سافروا أو حاولوا السفر إلى سوريا للقتال بجانب المتشددين الإٍسلاميين. واضاف كومي "نواصل تحديد هوية الأشخاص الذين يسعون للانضمام الى مقاتلين أجانب... وكذلك المتشددين الذين ينزعون إلى العنف في الداخل والذين ربما يأملون في مهاجمة الولايات المتحدة من داخلها."

وأقر كومي أمام المشرعين بأنه لا يعرف إلى اي مدى لا يستطيع مكتب التحقيقات الاتحادي في الغالب اختراق الاتصالات المشفرة. ورفض كومي وسالي ييتس نائبة وزير العدل فكرة أن الحكومة تسعى للوصول إلى الاتصالات المشفرة من الأبواب الخلفية. وقالت ييتس "لا نسعى وراء باب أمامي أو خلفي أو أي باب ... لكننا نسعى للعمل مع الصناعة." وحثت الكونجرس على العمل مع وادي السيليكون وقالت إنهم يتطلعون إلى حلول خاصة بكل شركة على حدة.

وأضافت أن بعض شركات التكنولوجيا يمكنها بالفعل الوصول إلى المعلومات المشفرة لمستخدميها من أجل بيع الإعلانات. ولم تستبعد طرح تشريع بشأن القضية إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق مع شركات التكنولوجيا. وأكد اتحاد للصناعة يمثل كبرى شركات البرمجيات ومعدات الكمبيوتر موقفه الرافض للسماح للحكومة بالاطلاع على المعلومات المشفرة. وأضاف في بيان "التشفير الضعيف يعني بالضرورة لا تشفير .. وهو ما يترك جميع المستهلكين معرضين لخطر انتهاك الخصوصية والجريمة الالكترونية." وتابع قوله "لذلك نحذر الإدارة من السعي وراء سياسات تشجع أو تلزم الشركات بإضعاف تكنولوجيا التشفير." بحسب رويترز.

وكان الاتحاد قد حذر الرئيس الأمريكي باراك أوباما ورؤساء وكالات أمريكية أخرى ومنهم كومي بشأن التشفير. وأصدرت مجموعة بارزة من علماء الكمبيوتر تقريرا فندت فيه اقتراحات للحكومتين الأمريكية والبريطانية بالسماح لهما بالإطلاع على المعلومات بشكل استثنائي. وقالت إن أي مفتاح خاص لفك الشفرة يكون في أيدي الحكومة أو الشركة يمكن اختراقه أو إساءة استخدامه.

الإبلاغ عن الأنشطة الإرهابية

من جهة اخرى أظهر نص مشروع قانون أقرته لجنة المخابرات بمجلس الشيوخ الأمريكي أنه سيتعين على شركات وسائل التواصل الاجتماعي مثل تويتر وفيسبوك ويوتيوب إخطار السلطات الاتحادية "بالأنشطة الإرهابية" الالكترونية. وأظهر النص أن أنواع الاتصالات تلك تشمل منشورات تتعلق "بالمتفجرات والعبوات الناسفة وأسلحة الدمار الشامل". وقال مسؤول مطلع على مشروع القانون إنه أحيل إلى المجلس بكامل أعضائه من أجل التصويت عليه.

وقال المسؤول إن الهدف الرئيسي هو إعطاء شركات وسائل التواصل الاجتماعي مزيدا من الحماية القانونية إذا أبلغت السلطات ببيانات ينشرها المستخدمون وليس إجبارها على التجسس عليهم. ولم يتضح متى قد يصوت مجلس الشيوخ على مشروع القانون. وقال مسؤول في الكونجرس إنه ليس من الواضح أيضا إن كان مجلس النواب سيسعى لإصدار تشريع مماثل وهو ما سيكون ضروريا ليصبح ذلك قانونا. وتستخدم جماعات متشددة - مثل تنظيم داعش وتنظيم القاعدة في جزيرة العرب الذي يتمركز في اليمن - شبكات التواصل الاجتماعي على نطاق واسع لتجنيد أعضاء ونشر تعليمات صنع القنابل.

وقالت ديان فاينستاين العضو الديمقراطي البارزة بلجنة المخابرات في مجلس الشيوخ وراعية التشريع خلال جلسة للجنة القضاء بالمجلس إنه ينبغي لشركات وسائل التواصل الاجتماعي العمل مع الحكومة لمنع استخدام المتشددين الذين ينتهجون العنف لشبكاتها. وقالت "تويتر وفيسبوك ويوتيوب - كما أفهم - تزيل من على مواقعها المحتوى الذي يلفت انتباهها إذا انتهك شروط الخدمة بما في ذلك الإرهاب." بحسب رويترز.

لكنها أضافت "الشركات لا تراقب مواقعها بشكل استباقي للتعرف على مثل هذا المحتوى كما لا تخطر مكتب التحقيقات الاتحادي عندما تتعرف على المحتوى أو تحذفه. أعتقد أنه ينبغي لها أن تفعل ذلك." والتشريع الخاص بوسائل التواصل الاجتماعي جزء من مشروع قانون أكبر بشأن تفويض المخابرات ولن يلزم شركات وسائل التواصل الاجتماعي بمراقبة مستخدمين بعينهم أو محتوى ينشره أفراد. كما لن يعاقب الشركات التي تتقاعس عن الامتثال له. وقالت ممثلة عن تويتر إن الشركة لم تتخذ موقفا بشأن التشريع. ولم ترد شركات أخرى لوسائل التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك وجوجل على الفور على طلبات للتعليق.

في السياق ذاته قال خبراء للامم المتحدة إن شركات الانترنت والتواصل الاجتماعي الكبرى ينبغي ان تطلع لجنة عقوبات تابعة لمجلس الامن الدولي على جهودها لمنع تنظيمي القاعدة وداعش ومتشددين اخرين من نشر فكرهم عبر الانترنت. وقال الكسندر ايفانس منسق عمل فريق الخبراء إن مثل هذا الاطلاع قد يثير نقاشا بين اعضاء اللجنة الخمسة عشر حول ما اذا كانت عقوبات تفرضها الامم المتحدة يمكن توسيعها للمساعدة في وقف استخدام المتشددين الاسلاميين للانترنت.

وقال ايفانس في مقابلة "اتخذت سلسلة من الاجراءات العام الماضي جعلت الكثير من نطاق التواصل الاجتماعي ساحة اقل تساهلا مع المتشددين." واضاف قائلا "الشركات على دراية وقد‭ ‬استجابت لكن السؤال السياسي هو هل هي قامت بما يكفي." وقال دبلوماسيون إن اللجنة تدرس توصيات الخبراء الذين يراقبون عقوبات الامم المتحدة ويقيمون قوة الجماعات المتشددة.

وتفرض الامم المتحدة حظرا على السلاح الى القاعدة وداعش وجماعات اسلامية اخرى كما تفرض حظرا على السفر وتجميدا للاصول على اشخاص وكيانات مرتبطة بتلك الجماعات. وقال خبراء الامم المتحدة إن انتشار "الارهاب الرقمي العالي الدقة" يسير في اتجاه مثير مقلق. وفي تقرير من 25 صفحة قال الخبراء "هذا له ابعاد استراتيجية بشان كيف سيتطور الخطر في المستقبل ليس فقط بين الشتات المتنوع والمتناثر وغير المعبأ بالضرورة للمقاتلين الارهابيين الاجانب." بحسب رويترز.

وقال الخبراء إن تنظيم داعش تفوق على القاعدة التي يبدو ان قبضتها تضعف على الجماعات التابعة لها مع انشقاق جماعة بوكو حرام النيجيرية عنها وكذلك بعض اعضاء القاعدة في جزيرة العرب باليمن. واعلن تنظيم داعش دولة خلافة في مساحات كبيرة استولى عليها في سوريا والعراق واعلن ايضا متشددون في افغانستان وليبيا تحالفهم معه. وفي تقرير منفصل نشر في مارس اذار قال خبراء الامم المتحدة إن اكثر من 25 ألف مقاتل اجنبي من 100 دولة لهم صلات بالقاعدة وداعش.

الشرطة الأوروبية وجرائم المعلوماتية

على صعيد متصل أنشأ جهاز الشرطة الأوروبية (يوروبول) وحدة لمحاربة جرائم المعلوماتية تغطي القارة الأوروبية بأكملها مهمتها التصدي لأنشطة الجهاديين الدعائية على مواقع التواصل الاجتماعي على الإنترنت. وفور رصد أي أنشطة للمتطرفين سيتم إبلاغ الشركات المشغلة للمواقع ومن ثم إغلاق تلك الحسابات.

وستبدأ الوحدة عملياتها من مقر الشرطة الأوروبية (يوروبول) في لاهاي، وستقوم بتمشيط عشرات آلاف الحسابات على المواقع الاجتماعية المرتبطة بتنظيم "داعش" وترفع تقارير بشأنها إلى الشركات المشغلة لهذه المواقع، بحسب قائد "اليوروبول" روب واينرايت. ورفض واينرايت ذكر موقعي فيس بوك وتويتر تحديدا "لأسباب تتعلق بالخصوصية" إلا أنه قال "هذه هي شركات مواقع التواصل الاجتماعي الرئيسية.

ويوجد ثلاث أو أربع شركات فقط، ولذلك فهي التي نتحدث عنها". وصرح بأن الفريق "سيركز على المواد المتوافرة علنا ويجمع بين ما نراه على مواقع التواصل الاجتماعي والمصادر التقليدية للمعلومات الاستخباراتية". وسيركز الفريق الذي سيتألف مبدئيا من 15 إلى 20 شخصا على شخصيات رئيسية تنشر آلاف التغريدات وتدير حسابات تستخدم لتجنيد مقاتلين إلى العراق وسوريا وتجنيد زوجات للجهاديين. ومنذ أن دعا التنظيم المسلمين للهجرة إلى "دولة الخلافة" المعلنة قبل عام، ارتفع عدد المقاتلين الأجانب بنسبة تقول الأمم المتحدة إنها بلغت 71% خلال الأشهر التسعة حتى نيسان/أبريل الماضي.

وذكر المركز الدولي لدراسات التطرف في لندن أن عدد الأجانب الذين يقاتلون في سوريا والعراق تجاوز 20 ألف مقاتل بحلول كانون الثاني/يناير، خمسهم تقريبا من دول أوروبا الغربية. وأشار واينرايت إلى أن تنظيم داعش هو التنظيم الأكثر تواصلا إلكترونيا الذي نراه على الإنترنت". وأوضح أنه "يستغل الشبكة ومواقع التواصل الاجتماعي التي أصبحت جزءا أساسيا من حياة العديد من الشباب". بحسب فرانس برس.

وأكد أن اليوروبول ستستند إلى عقد من الخبرة في مراقبة المواقع المتطرفة على النت إضافة إلى "المعرفة الواسعة بالمحتوى المتطرف والقدرات اللغوية الجيدة ومن بينها المعرفة باللغة العربية" لمواجهة هذه المشكلة. وقال واينرايت إنه فور رصد أي حساب للمتطرفين سيتم إبلاغ الشركات، وسيتم إغلاق الحساب "خلال ساعات".

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

تبرع الان ساهم معنا وتبرع: لبناء اوطاننا،, وحماية حرياتنا وحقوقنا، ومكافحة الفقر والجهل والتخلف، ونشر الوعي والمعرفة شارك معنا: لنرسخ ثقافة السلام واللاعنف والاعتدال، ونواجه التطرف والعنف والإرهاب.
annabaa@gmail.com
009647902409092
2