ملفات - شهر رمضان

هديَّةٌ من النَّاصحِ.. فمن يرفضها ولماذا؟

أَسْحارٌ رَمَضانِيَّةٌ السَّنةُ الثَّالِثَةُ عشَرَة (٢-٣)

أَن نعملَ جميعاً على إِشاعةِ روحِ التَّناصُحِ والتَّحاذُرِ خاصَّةً فيما يخصُّ الشَّأنَ العامِّ الذي ينفعُنا جميعاً إِذا نجحنا فيهِ وأَنجزنا ما يخدِمنا أَو يضرُّنا كُلُّنا إِذا فشِلنا فيهِ ولم نُحقِّق فيهِ إِنجازاً. وليس المقصُودُ من إِشاعةِ هذهِ الرُّوح في وقتِ الأَزماتِ فحسب أَو في أَوقاتِ الشدَّةِ، فقد يكونُ...

هديَّةٌ من النَّاصحِ

{وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَىٰ قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ}.

 مَن الذي يرفُضُ النَّصيحةَ ولا يُبالي بالتَّحذيرِ؟! ولِماذا؟! ومَتى؟!.

 قبلَ الإِجابةِ على هذهِ الأَسئِلةِ ينبغي لفتَ النَّظر إِلى حقيقةٍ في غايةِ الأَهميَّةِ أَلا وهيَ؛ أَنَّ التَّناصُحَ في المُجتمعِ، ومِنهُ التَّناهي عن المُنكرِ، بمثابةِ [حِمايةِ الذَّات] وحِمايةِ [الأَمنِ المُجتمعي] ومنهُ [الأَخلاقِ العامَّةِ] والعكسُ هوَ الصَّحيح فإِنَّ انعدامَ التَّناصُحِ والتَّحاذُرِ في المُجتمعِ ينتهي بهِ إِلى ثغَراتٍ كثيرةٍ وكبيرةٍ قد تقُودهُ إِلى الإِنهيارِ على المَدى البعيدِ عندما يتمُّ غضَّ الطَّرفِ عن ذنبٍ صغيرٍ أَو خطأ تافهٍ أَو معصِيةٍ نستسهِلها أَو ظاهِرةٍ سلبيَّةٍ لا نلتفِتَ لها لتتراكَمَ فتتحوَّل إِلى خروجٍ بالكاملِ عن جادَّةِ الصَّوابِ وخسارةِ كُلِّ شيءٍ جميلٍ.

 يقُولُ تعالى {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَىٰ لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ* كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ ۚ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ}.

 فغَيابُ التَّناصُحِ والتَّحاذُرِ في المُجتمعِ يُنتِجُ العِصيانَ والعُدوانَ، عصيانُ القَوانينِ وقواعِدِ السُّلوكِ والعُدوانَ على الحقُوقِ والحدُودِ.

 أَمَّا أَميرُ المُؤمنينَ (ع) فيربطُ ظاهِرةَ إِحترامِ الحقُوقِ والواجِباتِ في المُجتمعِ وتحقيقِ الأَهدافِ السَّاميةِ بحالةِ التَّناصُحِ قائلاً {فَعَلَيْكُمْ بِالتَّنَاصُحِ فِي ذَلِكَ وحُسْنِ التَّعَاوُنِ عَلَيْه فَلَيْسَ أَحَدٌ (وإِنِ اشْتَدَّ عَلَى رِضَا اللَّه حِرْصُهُ وطَالَ فِي الْعَمَلِ اجْتِهَادُهُ) بِبَالِغٍ حَقِيقَةَ مَا اللَّه سُبْحَانَه أَهْلُهُ مِنَ الطَّاعَةِ لَه، ولَكِنْ مِنْ وَاجِبِ حُقُوقِ اللَّه عَلَى عِبَادِه النَّصِيحَةُ بِمَبْلَغِ جُهْدِهِمْ والتَّعَاوُنُ عَلَى إِقَامَةِ الْحَقِّ بَيْنَهُمْ، ولَيْسَ امْرُؤٌ (وإِنْ عَظُمَتْ فِي الْحَقِّ مَنْزِلَتُه وتَقَدَّمَتْ فِي الدِّينِ فَضِيلَتُهُ) بِفَوْقِ أَنْ يُعَانَ عَلَى مَا حَمَّلَهُ اللَّه مِنْ حَقِّه، ولَا امْرُؤٌ (وإِنْ صَغَّرَتْهُ النُّفُوسُ واقْتَحَمَتْهُ الْعُيُونُ) بِدُونِ أَنْ يُعِينَ عَلَى ذَلِكَ أَوْ يُعَانَ عَلَيْه}.

 ولعلَّ من أَسوءِ الأَخلاق والظَّواهرِ التي نلمسَها عند البعضِ هيَ حالات التربُّص والإِستنفار عندهُ إِذا ما نصحهُ أَحدٌ أَو حذَّرهُ، وكأَنَّهُ يستعِدُّ للردِّ على [نصيحتهِ] التي يعتبرَها تعدٍّ عليهِ أَو انتقاصٍ منهُ أَو مسبَّةٍ! بأَقوى منها وأَشد، وكأَنَّهُ في حلبةِ صراعٍ أَو مُلاكمةٍ.

 إِنَّ من المُهمِّ جدّاً أَن نعملَ جميعاً على إِشاعةِ روحِ التَّناصُحِ والتَّحاذُرِ خاصَّةً فيما يخصُّ الشَّأنَ العامِّ الذي ينفعُنا جميعاً إِذا نجحنا فيهِ وأَنجزنا ما يخدِمنا أَو يضرُّنا كُلُّنا إِذا فشِلنا فيهِ ولم نُحقِّق فيهِ إِنجازاً.

 وليس المقصُودُ من إِشاعةِ هذهِ الرُّوح في وقتِ الأَزماتِ فحسب أَو في أَوقاتِ الشدَّةِ، فقد يكونُ الوقتُ قد مضى فلا تنفعُ نصيحةٌ أَو تحذيرٌ، وإِنَّما إِشاعتَها في كُلِّ الأَوقاتِ، في الشدَّةِ والرَّخاءِ، فالنَّصيحةُ والتَّحذيرُ في وقتِ الإِنبساطِ يُهيِّء النَّفس والرُّوح لقَبولهِما في زمنِ الإِنقباضِ.

 وهكذا يتحوَّلُ التَّناصحِ إِلى ثقافةٍ يقبلَها ويتقبَّلها المُجتمعِ مِن دونِ تشنُّجٍ أَو حسَّاسيَّةٍ او نفورٍ أَو إِستنفارٍ أَو خِصامٍ أَو قطيعةٍ!.

 يصِفُ أَميرُ المُؤمنينَ (ع) رسولَ الله (ص) بقَولهِ {فَبَالَغَ صلَّى اللهُ عليهِ وآلهِ فِي النَّصِيحَةِ} أَي كانَ كثيرَ النُّصحِ مِلحاحاً لا يدع فُرصةً أَو مُناسبةً إِلَّا وقدَّمَ فيها النُّصحَ والتَّحذير. 

 ولطالَما كانَ يقُولُ (ع) {إِنَّه لَيْسَ عَلَى الإِمَامِ إِلَّا مَا حُمِّلَ مِنْ أَمْرِ رَبِّه، الإِبْلَاغُ فِي الْمَوْعِظَةِ والِاجْتِهَادُ فِي النَّصِيحَةِ}.

 وإِذا تذكَّرنا قَولَ رسولِ الله (ص) {كُلُّكُم راعٍ وكُلُّكُم مسؤُولٌ عن رعيَّتهِ} فهذا يعني أَنَّ مسؤُوليَّةَ {الِاجْتِهَادُ فِي النَّصِيحَةِ} عامَّةٌ تشمِلُ كُلَّ المُجتمعِ بِلا استثناءٍ، ومِن كُلٍّ حسبَ مَوقعهِ وحسبَ علمهِ وتجربتهِ وخِبرتهِ.

 وفي أَروَعِ صورةٍ يصِفُ أَميرُ المُؤمنينَ (ع) النَّصيحةَ بقَولهِ {واقْبَلُوا النَّصِيحَةَ مِمَّنْ أَهْدَاهَا إِلَيْكُمْ واعْقِلُوهَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ}.

إِنَّها، إِذن، هديَّةٌ من النَّاصحِ، وما أَعظمَها من هديَّةٍ خاصَّةً وقتَ الأَزمة والتحدِّي والمخاطِرِ.

 لماذا يقبلُ جميعُنا الهديَّةَ إِذا كانت ماديَّةً ولا نقبلَها إِذا كانت معنوِيَّةً؟! أَوليسَت الهديَّة المعنويَّة أَعظمُ ثمناً؟! فالماديَّةُ ينتهي مفعُولها بمرورِ الوقتِ أَمَّا المعنويَّةُ فلا يُمحى أَثرُها.

 يوصي (ع) كُمَيل بن زيادٍ بقَولهِ {يَا كُمَيْلُ الْعِلْمُ خَيْرٌ مِنَ الْمَالِ، الْعِلْمُ يَحْرُسُكَ وأَنْتَ تَحْرُسُ الْمَالَ، والْمَالُ تَنْقُصُهُ النَّفَقَةُ والْعِلْمُ يَزْكُوا عَلَى الإِنْفَاقِ، وصَنِيعُ الْمَالِ يَزُولُ بِزَوَالِه}.

 هذا، إِذن، هوَ الفَرق الجَوهري بين الهديَّةِ الماديَّةِ والأُخرى المعنويَّة!.

مَن يرفُضَ النَّصيحةَ؟

 {قَالُوا سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُن مِّنَ الْوَاعِظِينَ}.

 إِذن؛ هُناكَ مَن يرفُضَ النَّصيحةَ ولا يُبالي بالتَّحذيرِ، فمَن هوَ؟! ولِماذا؟! ومَتى؟!.

 قبلَ الجوابِ، وددتُ أَن أُشيرَ إِلى سُؤَالٍ كثيراً ما يتردَّد في الأَذهانِ بشأنِ النَّصحيةِ والتَّحذيرِ، وهوَ؛ هل أَنَّها لفِئَةٍ منَ المُجتمعِ دونَ أُخرى؟! أَو أَنَّها مِن فئةٍ دونَ غَيرِها؟!.

 بمعنى آخر؛ هل أَنَّ النَّاصحينَ المُحذِّرينَ في المُجتمعِ هُم فِئة العُلماء والمُثقَّفينَ فقَط مثلاً؟! وهل أَنَّ الذينَ يلزم نصحهُم وتحذيرهُم هُم الرعيَّةَ فقَط والجاهِل والأُمِّي من فئاتِ المُجتمعِ؟!.

 الجوابُ بالقطعِ واليقينِ؛ لا أَبداً، فكُلُّ فئاتِ المُجتمعِ بحاجةٍ إِلى النُّصحِ وإِنَّ كُلَّ شرائحَ النَّاسِ وطبقاتهِم مِن واجبهِم تقديمِ النُّصحِ إِذا اقتضَت الضَّرورة وحانَت الفُرصةُ، فالنَّصيحةُ لا تعتمِدُ فقط على عُنصرِ العِلم والمعرِفة أَو السُّلطة والنُّفوذ أَو المالِ والقُدرةِ والتمكُّنِ، أَبداً، خاصَّةً في زمنِ الأَزمةِ والتحدِّي، فقد تسمعَها من جاهلٍ أُميٍّ يمتلكُ من الخبرةِ والتَّجربةِ في الحياةِ والنَّزاهةِ والشَّجاعةِ والحِكمةِ ما لا يمتلكُ منها شيءٌ عالمٌ فقيهٌ أَو مثقَّفٌ مشهورٌ أَو غنيٌّ يتمتَّع بأَموالهِ!.

 النُّصحُ والتَّحذيرُ، إِذن، لا يقتصِرُ على فِئةٍ دونَ أُخرى لا بتقديمِها ولا بتلقِّيها، ولذلكَ وردَ عن رسولِ الله (ص) قولُهُ {(الدِّينُ النَّصِيحةُ) وعندما سُئِلَ؛ لِمَن يا رسولَ الله؟! قالَ (للهِ ولِكتابهِ ولِرسُولهِ ولأَئِمَّةِ المُسلمينَ وعامَّتِهِم)}.

 لأَنَّ النَّصيحةَ والتَّحذيرَ إِصلاحٌ والإِصلاحُ لا تقتصِرُ مسؤُوليَّتهُ على فِئةٍ دونَ أُخرى في المُجتمعِ، أَوَلَم يرِدُ في الحديثِ الشَّريفِ عن رسُولِ الله (ص) قولهُ {كُلُّكُم راعٍ وكُلُّكُم مسؤُولٌ عن رعيَّتهِ}.

 يقولُ أَميرُ المُؤمنِينَ (ع) {أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ لِي عَلَيْكُمْ حَقّاً ولَكُمْ عَلَيَّ حَقٌّ؛ فَأَمَّا حَقُّكُمْ عَلَيَّ فَالنَّصِيحَةُ لَكُمْ وتَوْفِيرُ فَيْئِكُمْ عَلَيْكُمْ وتَعْلِيمُكُمْ كَيْلَا تَجْهَلُوا وتَأْدِيبُكُمْ كَيْمَا تَعْلَمُوا.

 وأَمَّا حَقِّي عَلَيْكُمْ فَالْوَفَاءُ بِالْبَيْعَةِ والنَّصِيحَةُ فِي الْمَشْهَدِ والْمَغِيبِ والإِجَابَةُ حِينَ أَدْعُوكُمْ والطَّاعَةُ حِينَ آمُرُكُمْ}.

 فالنَّصيحةُ كما يراها (ع) ليسَت من طرفٍ واحدٍ أَو مسؤُوليَّةِ طرفٍ دونَ الآخر، وإِنَّما هيَ خلُقٌ يلزَم إِشاعتهُ عندَ السُّلطة والرعيَّة على حدٍّ سَواء فالحاكِمُ ينصحُ ويُحذِّرُ ويُصغِ إِليها في نفسِ الوقتِ والرَّعيَّةُ تنصحُ وتُحذِّرُ وتُصغِ إِليها في ذاتِ الوقتِ! ويخطأُ مَن يتصوَّر بأَنَّ الصَّغيرَ فقط يحتاجُ إِلى النُّصحِ أَو أَنَّ الجاهِلَ فحَسب والمحكُومَ فقط هُم الذينَ يحتاجُونَ إِلى النُّصحِ والتَّحذيرِ وأَنَّ صاحِب السُّلطةِ فَوقَ النُّصحِ والتَّحذيرِ، أَبداً، فالحاكِمُ والعالِمُ والكبيرُ والصَّغيرُ والأُستاذُ والمُتعلِّمُ والغنيُّ والفقيرُ كلُّهم يحتاجُونَ إِلى النُّصحِ في لحظةٍ من اللَّحظاتِ.

 ولذلكَ ذكرَ أَميرُ المُؤمنِينَ (ع) النُّصحَ كحقٍّ مُتبادَلٍ بينَ الإِمامِ والمأمومِ، بينَ السُّلطةِ والرعيَّةِ على حدٍّ سواءٍ.

 فقد يُجري الله تعالى نصيحةً على لسانِ صبيٍّ صغيرٍ أَو تحذيرٍ بسلوكٍ تُشاهِدهُ من حَيوانٍ، كما في قصَّةِ الغُرابِ {فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ* فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ ۚ قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَٰذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءَةَ أَخِي ۖ فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ}.

 نعودُ لنُجيبَ على الأَسئلةِ التي صدَّرنا بها المَقال؛ مَن الذي يرفُضُ النَّصيحةَ ولا يُبالي بالتَّحذيرِ؟! ولِماذا؟! ومَتى؟!.

 ١/ القافُلُ المُتعنِّتُ الذي يعتبِر أَنَّ النَّصيحةَ انتقاصٌ منهُ ومن شخصيَّتهِ ومكانتهِ الإِجتماعيَّةِ ودرجتهِ العلميَّةِ! وأَنَّ التَّحذيرَ تشكيكٌ بقُدراتهِ العقليَّةِ الخارِقةِ، فبِمجرَّدِ أَن تنصحهُ أَو تحذِّرهُ تنهالُ عليكَ المسبَّات والإِتِّهامات والطُّعون ممَّا لا يستَوعبَها ماءَ البحرِ إِذا كانَ مِداداً! وقد يتَّهمُكَ بالخرُوجِ عن الدِّينِ والتمرُّدِ على المذهبِ إِذا كانَ ممَّن يضعَ عمامةً فَوقَ رأسهِ، فهوَ بهذهِ الحالةِ يَعتبر نفسهُ ظِلَّ الله في الأَرضِ أَو وكيلَ السَّماءِ على وجهِ البسيطةِ! فكيفَ تجرُؤ [أَنتَ الذي مِنَ العَوامِّ] على نُصحهِ أَو تحذيرهِ؟!.

يُحدِّثُنا القُرآن الكريم عن مثلِ هذه الحالاتِ بقَولهِ {وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ ۖ وَجَعَلْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا ۚ وَإِن يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَّا يُؤْمِنُوا بِهَا ۚحَتَّىٰ إِذَا جَاءُوكَ يُجَادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَـٰذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ}.

 فهوَ قُد يتظاهرُ بالإِصغاءِ إِليكَ إِلَّا أَنَّهُ أَصدرَ حُكماً مُسبقاً بالفعلِ على كُلِّ ما سيسمعهُ منكَ، نصيحةً كانت أَم تحذيراً [الرَّفضُ] مهما بالغتَ في النَّصيحةِ أَو شفَّعتَ تحذيركَ بالأَدلَّةِ والبراهينِ والوثائقِ الدَّامِغةِ!.

 والأَغربُ من هذهِ الحالةِ ما يصفهُ القُرآن الكريم في قولهِ تعالى {وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّىٰ إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِندِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آنِفًا ۚ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ}.

 إِنَّهُم [الجماعة] التي تُصغي للنَّصيحةِ والتَّحذيرِ في المجلسِ ثمَّ لا يلبثُوا أَن يتركُوا كُلَّ ما سمِعُوهُ عندَ عتبةِ المجلسِ {صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ}.

اضف تعليق