يحلم الكثير الرواء والعلماء والمفكرين من أصحاب الاختراعات والأفكار والانجازات الهامة للبشرية بالفوز بجائزة "نوبل" العالمية، التي يتم منحها في العاشر من ديسمبر/كانون الأول من كل عام في مجالات عديدة كالسلام والفيزياء والكيمياء والطب والسلام والاقتصاد والأدب، وهي أعلى جائزة يمكن أن يحصل إليها أي عالم نتيجة لإبداعاته واكتشافاته.

لكن على الرغم من أهمية جوائز نوبل الكبيرة في دعم وتكريم العلماء وغيرهم، لكنها قد لا تخلوا من بعض الانتقادات والتشكيك في اختيار بعض الأسماء حيث ان البعض يعتقد ان هذه الجائزة ربما تمنح في بعض الأحيان إلى من لا يستحقها وذلك بسبب دوافع ايدولوجية أو براغماتية سياسية أو تجارة اعلامية على حساب المعايير المهنية والاستحقاق الانساني، مؤكدين بذلك على ما يحدث لجائزة نوبل للسلام والاقتصاد التي منحت لبعض الشخصيات والقادة وهو ما ولد بعض الشكوك في مصداقية عمل لجان التحكيم.

في حين كان يمكن أن تتحول هذه الجائزة في مختلف مجالاتها، وهي الأرفع في العالم بلا شك، إلى مشعل يضيء أرجاء كوكبنا ويربط أممه وأطيافه وثقافاته، ويظهر الأفضل والأنقى والأكثر إبداعا من بين ما يمور داخل النسغ الإنساني الهادر، إلا أن هذا الهدف لم تتمكن الجائزة من تحقيقه في أكثر من اختبار.

ورغم كل التغييرات التي شهدها العلم والعمل الإنساني، هناك شيء واحد يمكنك الاعتماد عليه: الغالبية الساحقة من الفائزين بنوبل سيكونون من الذكور.

وفي ظل استمرار ازدهار المجتمع العلمي فإن الفائزين المحتملين بجائزة نوبل سوف ينتظرون لسنوات للحصول عليها، ويعني هذا أيضا أن نسبة الذكور غير المتوازنة مع الإناث تعكس نظرة العالم منذ عقود.

مازال التمثيل الذكوري كبيرا جدا في مجال العلوم، لكن في ظل تحسن التنوع والتراكم الواضح للحصول على الجوائز، فإن التمثيل المتساوي قد يصبح واقعا في نهاية المطاف، وترجع تسمية الجائزة بهذا الاسم نسبة إلى مخترع الديناميت ألفريد نوبل، الذي صادق على الجائزة في وصيته ووثقها في النادي السويدي النرويجي عام 1895.

وفي عام 1901 أقيم في الأكاديمية الملكية الموسيقية في العاصمة السويدية استوكهولم حفل تم فيه منح جائزة نوبل في مجالات الآداب والفيزياء والكيمياء والطب، لكن منذ عام 1902 بدأ تسليم الجائزة عن طريق ملك السويد وأصبح ذلك متبعاً فيما بعد.

ولعام 2018 منحت جائزة نوبل للسلام للعراقية الإيزيدية ناديا مراد التي كانت من سبايا تنظيم "داعش" والطبيب النسائي الذي يعالج ضحايا الاغتصاب في جمهورية الكونغو الديمقراطية دينيس ماكويغي، على "جهودهما لوضع حد لاستخدام العنف الجنسي كسلاح حرب".

اما نوبل للفيزياء، فقد فازت الكندية دونا ستريكلاند، لتصبح أول امرأة تحصل على الجائزة المرموقة منذ 55 عاما.وأصبحت ستريكلاند ثالث امرأة تحصل عليها منذ بدء منح الجائزة في مجال الفيزياء، إلى جانب ماري كوري، التي فازت بالجائزة عام 1903 وماريا غوبيرت ماير، التي فازت بها عام 1963، وتتقاسم ستريكلاند جائزة هذا العام مع آرثر آشكين، من الولايات المتحدة، وجيرار مورو، من فرنسا، ومُنحت الجائزة للثلاثة تكريما لإنجازاتهم في مجال فيزياء الليزر.

اما نوبل للكيمياء، فقد أعلنت الجهة المانحة لجوائز نوبل فوز الأمريكيين فرنسيس آرنولد وجورج سميث والبريطاني جريجوري وينتر بجائزة نوبل للكيمياء عن بحثهم الذي يستخدم أسلوب التطور الموجه لإنتاج إنزيمات لكيماويات وعقاقير جديدة.

في حين فاز الأمريكي جيمس أليسون والياباني تاسوكو هونجو بجائزة نوبل للطب لعام 2018 لاكتشافاتهما التي مثلت فتحا في أساليب تسخير جهاز المناعة لمكافحة مرض السرطان، وقادت أبحاثهما في تسعينيات القرن الماضي إلى علاجات جديدة متطورة بشكل كبير لعلاج أنواع من السرطان مثل سرطان الجلد والرئة، واللذان كان من الصعب علاجهما في السابق، ومنحت جائزة نوبل للطب للعام 2018 في ستوكهولم إلى عالمي المناعة الأميركي جيمس ب. أليسون والياباني تاسوكو هونجو لإحداثهما ثورة في علاج السرطان.

وخلافا للأشكال الأخرى من علاج السرطان التي تستهدف الخلايا السرطانية مباشرة، أوجد أليسون وهونجو طريقة لمساعدة الجهاز المناعي للمريض على مواجهة السرطان بسرعة أكبر، قد كشفا استراتجيات الخلايا السرطانية للالتفاف على دفاعات الجسم ولا سيما تحديدهما للبروتين "بي دي 1" و "سي تي أل إيه-4" المعروفة باسم "الحواجز المناعية" وكابحة الخلايات التائية، والخلايا التائية هي نوع من الكريات البيض تلعب دورا أساسيا في مناعة الجسم الطبيعية على الأمراض، ويمكن لهذه البروتينات تعطيل دفاعات الجسم الطبيعية والحؤول دون القضاء على الخلايا السرطانية. ويهدف العلاج إلى إزالة هذه البروتينات "اللاجمة" والسماح للنظام المناعي بالتحرك بسرعة أكبر لمكافحة السرطان.

على صعيد مثير للجدل، قالت الأكاديمية السويدية التي تختار الفائز بجائزة نوبل في الأدب إنها لن تمنح الجائزة هذا العام بعد فضيحة مزاعم سوء سلوك جنسي أحدثت ارتباكا في أروقتها وأدت لاستقالة عدد من أعضاء مجلس الأكاديمية.

ويتم الإعلان عن الجائزة، التي تعد واحدة من أرفع الجوائز الثقافية في العالم، في أوائل أكتوبر تشرين الأول، ولم يتم تأجيل أو إلغاء منحها منذ عقود، لكن الأكاديمية التي تحيط نفسها بالسرية عادة أقرت بحاجتها للوقت لاستعادة ثقة الناس بعد مزاعم متعلقة بزوج إحدى العضوات والاعتراف بتسريب أسماء بعض الفائزين، وقالت الأكاديمية، المؤلفة من عدد من أفراد النخبة الأدبية بالسويد، إنها تسعى لتقديم جائزتين في عام 2019 إحداهما هي جائزة عام 2018، وحجبت جائزة نوبل للآداب هذا العام للمرة الأولى منذ عقود بعد فضيحة سوء سلوك جنسي أدت إلى انسحاب عدد من أفراد الأكاديمية السويدية التي تمنحها.

وقد شهدت السنوات الأخيرة حصول المغني الأمريكي، بوب ديلان، والكاتب والصحفي البيلاروسي، سفيتلانا أليكسيفيتش على الجائزة، بينما تشمل قائمة من حصل عليها، الكاتب النيجيري، وول سوينكا، والروائي الكولومبي غابرييل غارسيا ماركيز، والمنشق الروائي الروسي ألكسندر سولجنستين، والشاعر الهندي، رابيندارات طاغور، والروائي المصري نجيب محفوظ.

وعلى الرغم من كل ما ذكر أعلاه فان جائزة نوبل كانت ولا تزال أعلى مرتبة من الثناء والإطراء على مستوى العالم تقدم لمن يستحقونها بهدف الإصلاح ونشر السلام وتقديم خدمات كبرى للإنسانية، لكن ما تظهر بعض الجوائز ولا سيما التي تتعلق بالسلام والسياسية بانها مفاجأة وتثير الشكوك في احقية حائزيها بها، وقد رصدت (شبكة النبأ المعلوماتية) بعض الأخبار نستعرض أبرزها في التقرير أدناه.

نوبل للسلام

فازت العراقية ناديا مراد التي كانت من سبايا تنظيم "داعش" والطبيب النسائي الذي يعالج ضحايا الاغتصاب في جمهورية الكونغو الديمقراطية دينيس ماكويغي، بجائزة نوبل للسلام 2018 تكريما لجهودهما "لوضع حد لاستخدام العنف الجنسي كسلاح حرب".

وأعلنت لجنة نوبل النروجية أن الفائزين "يجسدان قضية عالمية تتخطى إطار النزاعات، وهو ما تشهد عليه حركة #مي تو" التي أحدثت ثورة في العالم منذ سنة، ويجسد كل من موكويغي ومراد برأي اللجنة "قضية عالمية تتخطى إطار النزاعات"، وهو ما تشهد عليه حركة #مي تو" التي أحدثت ثورة في العالم منذ سنة بعد الكشف عن اعتداءات جنسية ارتكبها المنتج الأمريكي هارفي واينستين.

وقالت رئيسة لجنة نوبل إن "دنيس موكويغي وناديا مراد جازفا شخصيا بحياتهما عبر النضال بشجاعة ضد جرائم الحرب والمطالبة بإحقاق العدالة للضحايا"، وأضافت "لا يمكن الوصول إلى عالم أكثر سلمية إلا إذا تم الاعتراف بحقوق النساء الأساسية وأمنهن والحفاظ عليهما في أوقات الحرب".

وحاز الطبيب موكويغي على الجائزة بعد أن عالج حوالي خمسين ألفا من ضحايا جرائم الاغتصاب من نساء وأطفال وحتى رضع عمرهم بضعة أشهر في مستشفى بانزي، الذي أسسه عام 1999 في بوكافو في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية.

ويعتبر "الرجل الذي يداوي جراح النساء" بحسب فيلم وثائقي مخصص له، أعمال العنف الجنسي بمثابة "سلاح دمار شامل"، لا يدمر النساء جسديا ونفسيا فحسب، بل يلحق بهم وصمة تلاحقهم مدى الحياة كما تلاحق الأطفال الذين قد يولدون جراء الاغتصاب، ويتساءل مستنكرا "الضحايا يحكم عليهن بالمؤبد، لكن ماذا عن جلاديهم؟".

وفي تصريح سابق لوكالة الأنباء الفرنسية عام 2016، قال موكويغي "تمكنا من رسم الخط الأحمر للسلاح الكيميائي والسلاح البيولوجي والسلاح النووي. اليوم علينا أن نرسم خطا أحمر أيضا للاغتصاب كسلاح حرب".

والفائزة الثانية بجائزة نوبل للسلام، ناديا مراد، عاشت بنفسها هذه الفظاعات التي يحاول الطبيب إصلاح نتائجها، انتصرت ناديا مراد على أسوأ الحقبات التي مر بها أيزيديو العراق حتى صارت متحدثة بارزة في الدفاع عن تلك الأقلية.

تغيرت حياة مراد عندما اجتاح تنظيم "داعش" بلدتها في آب/أغسطس 2014، فخطفت وتحولت على غرار الآلاف من نساء وأبناء ديانتها إلى ضحية الرق الجنسي على مدى ثلاثة أشهر في الموصل، معقل التنظيم حينها، قبل أن تتمكن من الفرار.

وتقول الفتاة التي قتل ستة من أشقائها ووالدتها بأيدي تنظيم "الدولة الإسلامية" لوكالة الأنباء الفرنسية، إنه قبل سنتين "أول شيء قاموا به هو إرغامنا على اعتناق الإسلام. وبعد ذلك فعلوا بنا ما أرادوا".

وتسلمت مراد منذ 2016 منصب سفيرة الأمم المتحدة لكرامة ضحايا الاتجار بالبشر وتنشط من أجل قضية الإيزيديين، داعية إلى تصنيف الاضطهاد الذي تعرضوا له على أنه "إبادة"، وفي أول ردود الفعل، قالت النائبة الإيزيدية في البرلمان العراقي فيان دخيل لوكالة الأنباء الفرنسية إن "هذا حدث كبير وفرحتنا كبيرة، يمثل صفعة أخرى بوجه الإرهاب (...) ونتمنى من الحكومة العراقية أن تنتبه أكثر إلى المأساة التي حدثت للإيزيديين لأن كل العالم اهتم بها لكن الحكومة لم تهتم".

وهنأ من جهته الرئيس العراقي المنتخب برهم صالح الناشطة الإيزيدية معتبرا ذلك تكريما للعراق. وقال صالح في تغريدة عبر حسابه على تويتر "تحدثت هاتفيا الآن مع العزيزة ناديا مراد، وباركت لها نيلها جائزة نوبل للسلام (...) إنه تكريم لكفاح وصمود العراقيين في مواجهة الإرهاب والتطرف".

نوبل للفيزياء

فاز ثلاثة علماء من الولايات المتحدة وفرنسا وكندا بجائزة نوبل للفيزياء لعام 2018 بفضل إنجازات في مجال تكنولوجيا الليزر حولت الأشعة الضوئية إلى أدوات تصويب لها استخدامات عديدة بدءا من جراحات العيون وحتى الميكنة متناهية الصغر.

ومن بين الفائزين أول امرأة تفوز بجائزة نوبل للفيزياء منذ 55 عاما، وفاز العالم الأمريكي آرثر آشكين الذي يعمل في مختبرات بل في الولايات المتحدة بنصف الجائزة تكريما له على اختراع ”ملقاط بصري“. وتقاسم العالم الفرنسي جيرار مورو الذي يحمل الجنسية الأمريكية أيضا والعالمة الكندية دونا ستريكلاند النصف الآخر لعملهما في مجال الليزر عالي الكثافة، وبذلك تصبح ستريكلاند التي تعمل في جامعة ووترلوو الكندية ثالث امرأة تفوز بنوبل للفيزياء على الإطلاق بعد ماري كوري عام 1903 وماريا جوبرت-ماير عام 1963.

وقالت ستريكلاند في مؤتمر صحفي عبر الهاتف بعد وقت قصير من تلقيها نبأ الفوز بالجائزة ”من الواضح أننا بحاجة للاحتفاء بعالمات الفيزياء لأننا موجودات ونأمل أن يمضي هذا التوجه قدما بوتيرة أسرع مع مرور الوقت“.

ويهيمن العلماء الذكور على معظم جوائز نوبل منذ وقت طويل خاصة في مجال الفيزياء، وستريكلاند هي أول امرأة تفوز بجائزة نوبل في أي فئة منذ ثلاث سنوات. وقالت الأكاديمية الملكية السويدية للعلوم العام الماضي إنها ستسعى للتشجيع على ترشيح الباحثات للبدء في التعامل مع هذا الخلل.

وتعود اختراعات العلماء الثلاثة إلى منتصف ثمانينيات القرن العشرين وأحدثت بمرور السنين ثورة في مجال فيزياء الليزر، وقالت الأكاديمية في بيان إعلان الجائزة التي تبلغ قيمتها تسعة ملايين كرونة سويدية (مليون دولار) ”تفتح الأدوات المتطورة للتصويب بدقة الباب أمام مجالات بحث لم تكتشف بعد وكم هائل من التطبيقات الصناعية والطبية“.

واستندت أبحاث آشكين إلى إثبات أن ضغط شعاع الضوء قادر على الدفع بأجسام ميكروسكوبية ومحاصرتها في مكانها. وتحقق إنجاز في عام 1987 عندما استخدم آشكين الملقاط البصري الجديد في الإمساك ببكتيريا حية دون أن يلحق بها الأذى، وآشكين (96 عاما) هو الأكبر سنا على الإطلاق بين الفائزين بنوبل.

وركزت أبحاث مورو وستريكلاند على تطوير نبضات الليزر الأعلى كثافة من صنع البشر على الإطلاق مما مهد الطريق أمام أدوات تصويب دقيق تستخدم اليوم في جراحات العيون العلاجية وتطبيقات صناعية.

العلماء الفائزون بجائزة نوبل للفيزياء الأمريكي آرثر آشكين (إلى اليسار) والفرنسي جيرار مورو والكندية دونا ستريكلاند في صورة في ستوكهولم. صورة لرويترز حصلت عليها من وكالة أنباء تي.تي. (يحظر نشر الصورة في السويد ويحظر بيعها لأغراض تجارية أو تحريرية في السويد).

نوبل للكيمياء

أعلنت الجهة المانحة لجوائز نوبل فوز الأمريكيين فرنسيس آرنولد وجورج سميث والبريطاني جريجوري وينتر بجائزة نوبل للكيمياء عن بحثهم الذي يستخدم أسلوب التطور الموجه لإنتاج إنزيمات لكيماويات وعقاقير جديدة.

وقالت الأكاديمية الملكية السويدية للعلوم في بيان عن منح الجائزة التي تبلغ قيمتها تسعة ملايين كرونة سويدية (مليون دولار) ”الفائزون بجائزة نوبل للكيمياء هذا العام الهمتهم قوة التطور واستخدموا المفاهيم نفسها، التغير الجيني والانتقاء، لتطوير بروتينات تحل مشكلات البشر الكيميائية“، وجائزة نوبل للكيمياء هي ثالث جوائز نوبل التي تمنح هذا العام بعد الطب والفيزياء.

نوبل للطب

فاز الأمريكي جيمس أليسون والياباني تاسوكو هونجو بجائزة نوبل للطب لعام 2018 لاكتشافاتهما التي مثلت فتحا في أساليب تسخير جهاز المناعة لمكافحة مرض السرطان، وقادت أبحاثهما في تسعينيات القرن الماضي إلى علاجات جديدة متطورة بشكل كبير لعلاج أنواع من السرطان مثل سرطان الجلد والرئة، واللذان كان من الصعب علاجهما في السابق، وقالت جمعية نوبل في معهد كارولينسكا بالسويد في بيان ”تشكل الاكتشافات الحاسمة التي توصل إليها الفائزان علامة بارزة في معركتنا ضد السرطان“، وتابعت ”أوضح أليسون وهونجو كيف يمكن توظيف استراتيجيات مختلفة لتثبيط كوابح الجهاز المناعي في علاج السرطان“.

ودرس الفائزان بجائزة الطب البروتينات التي تمنع الجسم وخلايا المناعة الرئيسية المعروفة باسم الخلايا التائية، من مهاجمة خلايا الورم بفاعلية، ودرس أليسون، الأستاذ في معهد إم.دي آندرسون للسرطان بجامعة تكساس، بروتينا يعمل ككابح لجهاز المناعة وتوصل إلى إمكانية استخدام الخلايا المناعية لمهاجمة الأورام إذا ما تم وقف عمل الكابح.

أما هونجو الأستاذ في جامعة كيوتو منذ عام 1984، فاكتشف بشكل منفصل بروتينا ثانيا في الخلايا المناعية يعمل ككابح أيضا للجهاز المناعي لكن بآلية مختلفة، وقال توماس بيرلمان أمين لجنة نوبل في معهد كارولينسكا في مؤتمر صحفي إنه تحدث مع هونجو على الهاتف قبل الإعلان مباشرة، وتابع ”بدا هونجو مسرورا للغاية... بدا متفاجئا وعبر بكل وضوح عن سعادته بالحصول على الجائزة... وباقتسامها مع أليسون“

جيمس أليسون (إلى اليسار) وتاسوكو هونجو الفائزان بجائزة نوبل للطب في صورة بجمعية نوبل في معهد كارولينسكا بالسويد، صورة لرويترز حصلت عليها من وكالة أنباء تي.تي. (يحظر نشر الصورة في السويد ويحظر بيعها لأغراض تجارية أو تحريرية في السويد).

وقال برلمان إنه لم يتحدث مع أليسون بعد.

وتعقيبا على الجائزة قال دان ديفيز أستاذ علم المناعة في جامعة مانشستر البريطانية ”أحدث هذا العلاج الذي غير قواعد اللعبة في مكافحة السرطان ثورة في التفكير في الكثير من الوسائل الأخرى التي يمكن توظيف الجهاز المناعي من خلالها أو إطلاق قدراته لمكافحة السرطان وأمراض أخرى، ”أعتقد أن هذا هو مجرد قمة جبل الجليد. علاجات كثيرة من هذا النوع تلوح في الأفق“.

إساءات جنسية واستقالات قد تلغي جائزة نوبل للأدب لهذا العام

قد تلغى جائزة نوبل للأدب لهذا العام، وهي من أقدم الجوائز الثقافية وأكثرها رفعة، وسط إقرار المنظمة المسؤولة عنها بأنها تواجه أزمة.

وتتعرض الأكاديمية السويدية للانتقاد بسبب الطريقة التي تعاملت بها مع سوء سلوك المصور الفرنسي، جان-كلود أرنو، المتزوج من عضوة سابقة في هذا المعهد العريق الذي يرجع تاريخه إلى مئات السنين.

وسوف تقرر الأكاديمية اليوم الخميس إن كانت ستمضي قدما في منح جائزة هذا العام، وسط قلق بعض الأعضاء من أنها ليست في وضع يسمح لها بمنح الجائزة، كيف تطورت الفضيحة؟، في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، تقدمت 18 سيدة بادعاءات تحرش جنسي ضد أرنو، مدفوعات بحملة "مي تو"، وقد وقعت عدة حوادث - بحسب تقارير - في عقارات تمتلكها الأكاديمية. ولكن أرنو ينفي تلك الادعاءات كلها، ثم صوتت المنظمة ضد اقتراح بإلغاء عضوية زوجته، الشاعرة والكاتبة كاترينا فروستينسون، من لجنتها المكونة من 18 عضوا.

وقيل إن هذا القرار، وسط اتهامات بتعارض المصالح، وتسرب أسماء الفائزين، أدى إلى انقسام المنظمة، وأثار موجة من الاستقالات، من بينها استقالة فروستينسون، واستقالة رئيسة الأكاديمية، بروفيسور سارا دانيوس، بحيث لم يبق في اللجنة سوى 11 عضوا.

وأخذ أعضاء الأكاديمية ينتقدون بعضهم بعضا علانية. ووصف هوريس إنغدال، عضو الأكاديمية، بعض الاستقالات بأنها "دمل من الخاسرين"، ووصف البروفيسور دانيوس بأنها أسوأ رئيسة دائمة على الإطلاق.

أما مؤيدوها فيرون فيها مصلحة تكافح سلطة مؤسسة ذكورية. وعقب استقالاتها، نشر بعض الأعضاء، ومن بينهم وزير الثقافة السويدي، صورا لهم وهم يلبسون بلوزات محببة لدى دانيوس تضامنا معها.

ولا يجوز، من الناحية القانونية، استقالة الأعضاء من الأكاديمية، لأن مدة العضوية مدى الحياة، لكنهم يستطيعون وقف مشاركتهم في أنشطة الأكاديمية، ويقول ملك السويد الملك كارل السادس عشر غوستاف إنه سيغير تلك القواعد، وقد اتهم أرنو أيضا بوجود علاقة جنسية مريبة بينه وبين ولية العهد، الأميرة فيكتوريا في 2006، ولكنه ينفي التهمة.

ما الذي سيحدث؟، وقال بيرس فاستبيرغ، أحد الأعضاء المتبقين، لصحيفة الغارديان البريطانية إنه عقب انتهاء اجتماع الخميس "سيصدُر بيان يتعلق بمنح الجائزة هذا العام، أو تأجيلها للعام المقبل، وفي هذه الحالة سيعلن عن جائزتين في الأدب في أكتوبر/تشرين الأول 2019"، وليس من الواضح ماذا سيحدث، ولكن مصدرا قال لمحطة الإذاعة السويدية، إن إرجاء جائزة هذا العام هو الحل الوحيد للحفاظ على "مقام" المنظمة، وربما يكون من الصعب على الفائزين المحتملين، في ضوء حملة "مي تو"، قبول الجائزة وسط الاضطرابات التي تتعرض لها الأكاديمية.

وقال بيان للأكاديمية إن سمعة جائزة نوبل في الأدب عانت "كثيرا"، واعدا بخطة لاستعادة ثقة الناس في المنظمة، ويقول مراسل لمحطة الإذاعة السويدية إن الأزمة "أكبر أزمة في تاريخ الأكاديمية"، إلى أي مدى يعد الوضع الحالي غير معتاد؟

إن الظروف التي قد تؤدي إلى تأجيل جائزة هذا العام فريدة، لكن الأكاديمية مرت عليها سنوات من قبل لم تمنح فيها جائزة نوبل في الأدب.

فلم تمنح الجائزة سبع مرات، معظمها كانت خلال سنوات الحروب، وقد حجبت الجائزة في عام 1935 لعدم وجود مرشح يستحقها. وكانت آخر مرة لم تمنح فيها الجائزة في عام 1943، ويمثل الفائزون السابقون مزيجا رائعا منتقى.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

تبرع الان ساهم معنا وتبرع: لبناء اوطاننا،, وحماية حرياتنا وحقوقنا، ومكافحة الفقر والجهل والتخلف، ونشر الوعي والمعرفة شارك معنا: لنرسخ ثقافة السلام واللاعنف والاعتدال، ونواجه التطرف والعنف والإرهاب.
annabaa@gmail.com
009647902409092
0