آراء وافكار - دراسات

الرفاهية والأمثلية في الدولة الريعية الديموقراطية

اعادة توصيف للشراكة بين السوق والدولة في العراق الريعي

تمهيد

ان البحث في جوهره يعرض لما نعتقد انها الأضافات الأكثر أهمية، لوعينا الأقتصادي، في كتاب الأستاذ مظهر محمد صالح " مدخل في الأقتصاد السياسي للعراق: الدولة الريعية، من المركزية الأقتصادية الى ديموقراطية السوق " الصادر عن بيت الحكمة / بغداد / 2010.

ومحاولة عرض بعض مما ورد في هذا الكتاب، ستخضع بالضرورة للطريقة التي تم من خلالها فهمي لما تناوله المؤلف من افكار ومفاهيم ورؤى ذات صلة بدور الدولة العراقية في الانتقال من المركزية الأقتصادية الى ديموقراطية السوق، ومدى خصوصية هذا الدور ضمن التشكيل الأقتصادي – الأجتماعي، الذي تعمل هذه الدولة في أطاره.

أما الأضافة الوحيدة التي حاولت القيام بها في هذه الورقة فهي توظيف بعض الرؤى الواردة في هذا الكتاب، بهدف اقحام القطاع الخاص في هذا الجدل، وتحديد موقعه فيه، وأيضاح الدور الذي يمكن ان يقوم به ( ضمن الأطار العام للموضوعات الرئيسة في الكتاب آنف الذكر ).

ولاأعرف مدى الحصافة في هذه المداخلة ( فمخاطرها لم تحتسب بدقة من قبلي )، وأتمنى ( وأن كانت الكثير من أمنياتي السابقة قد خابت بهذا الصدد )، أن يدلي غيري ( من المختصين والمهتمين ) بدلوهم في دراسة هذه الموضوعات الشائكة والحساسة، ونقضها، أو دعمها، أو الأضافة اليها، ومحاولة تأطيرها بالأطر المؤسسية المناسبة، فعن طريقها، ومن خلالها، ربما سنتمكن من رسم الخطوط الرئيسة، ووضع المؤشرات والخطط والأستراتيجيات المطلوبة، والكفيلة، بنقل التشكيلة الأجتماعية – الأقتصادية العراقية الى وضع أفضل، وأكثر تطورا من الوضع الذي تعيش، وتعمل، في ظله الآن.

أولا: الدولة والنشاط الخاص: مأزق الرفاهية والأمثلية في نمط تخصيص وأستخدام الموارد الأقتصادية في العراق الريعي.

يتأرجح فكر وسلوك النشاط الخاص في العراق (شأنه في ذلك شأن الترتيبات الحكومية ذات الطابع الأقتصادي المعمول بها حاليا) بين حديّن متناقضين: الأول هو ضرورة التطفل على ريع الدولة النفطي، والثاني: هو السعي لتحقيق الحرية الأقتصادية، التي يكفلها نظام السوق، بمعزل عن هذه الدولة، وخصائصها، وأشتراطاتها المعروفة.

ولاتطرح هذه الأشكالية تداعياتها على الأقتصاد العراقي بمعزل عن اشكالية أخرى تتجسد في كيفية تصرف الدولة الريعية بالموارد الأنتاجية الرئيسة ( أو أعادة تخصيصها ) بطريقة لاتلحق الضرر بالأطراف الفاعلة الأخرى في المجتمع الريعي، ومنها النشاط الخاص.

وبما ان النفط هو أهم الموارد الأنتاجية في العراق الريعي، فأن الوصول الى الأمثلية في تخصيص هذه الموارد (أو ريعها) سيكون عند النقطة التي يجري تخصيصها فيها لمصلحة النشاط الأقتصادي، وفي وضع لايسمح بعدها بتحقيق أية زيادة في ذلك النشاط، مالم تقتطع تلك الزيادة من نشاطات أقتصادية أخرى، أو تكون على حسابها. أن هذا هو التفضيل الأول في " أمثلية باريتو Pareto Optimality على وفق ماتتناوله الكتابات الأقتصادية ذات الصلة.

أما التفضيل الثاني second best ( أو مايطلق عليه بتحسين باريتو Pareto Improvement ) فأنه يعني بناء دالة الرفاهية الأجتماعية عند نقطة يمكن فيها أن يكون هناك فرد ( أو جهة ) في وضع حسن،دون ان يكون هناك فرد ( أو جهة ) في وضع سيء.

ولو أستخدمنا التفضيل الثاني بهدف تحقيق العدالة والكفاية في توزيع الموارد الأنتاجية بين الدولة والنشاط الخاص، فأننا سنواجه تداعيات اشكالية أخرى تتجسد في أستمرار الدولة الريعية العراقية بالعمل وفق التفضيل الأول لأمثلية باريتو في الرفاهية الأقتصادية، والذي يستحيل بموجبه على هذه الدولة تعظيم قوتها الأقتصادية والسياسية، من دون المزيد من أضعاف النشاط الخاص ( الضعيف أصلا ).

وعلى وفق التسويغ الذي قدمه باريتو ذاته لأمثليته ( بتفضيلها الأول، بهدف تبرير ظاهرة الفقر وسوء توزيع الدخل لمصلحة الكفاية الأنتاجية )، فأن القطاع الخاص في العراق ليس " أقلية حيوية "، ولم يكن يوما ما كذلك. ذلك لأن الدولة العراقية قد أخذت على عاتقها، ( ومنذ تأسيسها )، تمثيل " الأكثرية غير المؤثرة " أقتصاديا، من خلال التوظيف السياسي الناجح " للحاجات ألأساسية " لهذه " الأكثرية "، وتحويل هذه " الحاجات " الى " مصالح أقتصادية " يتم تسويقها عبر خطاب تعبوي " شعبوي "، والعمل على ترسيخ هذا " الوعي الأقتصادي الزائف " في التشكيل الأجتماعي العراقي، منذ العام 1921 وحتى هذه اللحظة.

تأسيسا على ماتقدم، فأن الدولة العراقية التي نجحت ( نسبيا ) في تحقيق الكفاية على حساب العدالة خلال المدة 1921- 1958( من خلال التفضيل الأول لأمثلية باريتو )، وفشلت في تحقيق العدالة والكفاية في آن واحد خلال المدة 1958-2003 ( من خلال التفضيل الثاني لأمثلية باريتو المتفوقة Pareto Superiority المتضمن " أمكانية السياسات التدخلية للحكومة في التأثير على توزيع الموارد الأنتاجية بالشكل الذي يجعل شخصا ما في وضع الرفاهية، دون الأخلال برفاهية شخص آخر " ).. قد عادت وراكمت المزيد من الفشل في ادارتها للشأن الأقتصادي ( للمدة 2003-2010 ) من خلال التطرف في العدالة على حساب تراكم رأس المال، وتدني قدرة البلاد على النهوض بالكفاية الأنتاجية، وازدياد معدلات البطالة، والأفراط في الأستهلاك الكلي ( عبر الأرتفاع التاريخي لمتوسط الأنفاق الاستهلاكي الحكومي من أجمالي النفقات العامة ).

وقد افضى هذا الوضع الى نتائج مماثله لتفضيل باريتو الاول "اي عدم أمكانية تعظيم رفاهية شخص،دون الأضرار برفاهية شخص اخر"، ( او أذا كان هناك شخص في وضع حسن better off فلا بد ان يكون هناك شخص اخر في وضع سيئ worse off ). وهذا الوضع هو ماأسماه الأستاذ مظهر محمد صالح(في كتابه آنف الذكر) "حيرة، او مأزق، باريتو Pareto Dilemma " وهو "التفضيل الثالث لرفاهية باريتو" ( متدنية باريتو Pareto Inferiority )، حيث يؤدي الأقتصاد الريعي الى نتيجة واحدة لاغير هي "هدر استخدام قوة العمل المنتج وتعظيم البؤس".

أن هذا التفضيل هو اصطلاح مستحدث من قبل الأستاذ مظهر محمد صالح، ويشكل أضافة الى علم الرفاهية الاقتصادية في العراق الريعي. وبموجب هذا التفضيل سيتم توليد فائض مستهلك Consumer Surplus يتمتع به الجميع كتوفير أضافي يحققه الدعم المولد عن طريق قطاع الريع النفطي، ويحل بشكل مباشر محل فائض المنتج Producer Surplus في القطاعات غير الريعية.

تأسيساً على ماتقدم فأن الدولة الريعية العراقية التي لاتعي دورها ومسؤليتها في بناء مقومات التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتتعامل مع عائد الثروة النفطية بعدهِ مجرد ثروة مالية متأتية من فائض الحساب الجاري لميزان المدفوعات، وتتصرف بالفائض الاقتصادي الفعلي من خلال ممارستها لدور الدولة الريعية الديمقراطية، ودور الدولة الريعية الاستبدادية في آن واحد معاً... ان هذه الدولة (الدولة المركزية ودولة السوق الحر) لن تتمكن من تحقيق أي تقدم في أي مجال. أنها تعمل فقط على مطاردة الفائض الاقتصادي الفعلي "وتحويله تدريجياً الى " فائض اقتصادي احتمالي "، وبما يجعل الريع النفطي عنصر استنزاف دائم للموارد الاقتصادية ومعيقاً أساسياً وحاسماً لعملية التنمية الشاملة في الامد البعيد. ان الدولة التدخلية لازالت فاعلة في تأثيرها على حركة التنمية والتراكم الرأسمالي في العراق. ومع ذلك فأنها قامت بتأطير دور السوق (وظيفياً ودستورياً) باعتباره قوة تدخلية اخرى. ولأن الغلبة لا زالت للدولة التدخلية،وليس لقوى السوق، لأسباب تتصل اساساً بقواعد السلوك الاجتماعية - السياسية في العراق (وخاصة بعد العام 2003)، فأن مايحدث على صعيد الاقتصاد السياسي في العراق هو تحويل مايفترض انها متغيرات داخلية (اي الدولة والقطاع الخاص) الى متغيرين خارجيين في تأثيرهما على حركة التنمية والتراكم الرأسمالي. ويعود ذلك الى غياب اللعبة التعاونية cooperative game، أو عدم القدرة على ممارسة هذه اللعبة من قبل الاطراف الاساسية فيها "ضمن اطر وقواعد سلوك اجتماعية مستقرة تسمح بتحقيق أنموذج للتنمية الاقتصادية في الدولة الريعية، تتوازن فيه قوة الدولة المالكة للفائض الاقتصادي (والمساهمة فيها ايضاً) مع قوة الفرد ومستوى تدخله مالكاً ومنتجاً ومستهلكاً وممثلاً للقوة السياسية الديمقراطية".

وهنا يثار السؤال بصدد أنموذج الشراكة الذي يتناسب مع الظروف الموضوعية للدولة الريعية. أنموذج تكون الاكثرية فيه قوة مالكة مساهمة وقوة رقابية تدخلية ( في آن واحد)، ويكون الفرد والمنظمة (بالمقابل ) مالكاً وشريكاً ومتدخلاً ومراقباً للحكومة عبر الصوت الانتخابي. وسنحاول لاحقا أيضاح أنموذج الشراكة هذا في اطار السعي لأعادة توصيف النظام الاقتصادي في العراق، وبالاعتماد على ذات الطروحات الواردة في كتاب الاستاذ مظهر محمد صالح بصدد دالة الرفاهية الاجتماعية في اقتصاد العراق الريعي – الراعي – المتحول نحو أقتصاد السوق.

ثانياً: أعادة توصيف النظام الاقتصادي في العراق

(محاولة تأسيس نمط جديد للشراكة بين الدولة والسوق في العراق الريعي)

ان مايفترض ان يشكل المنطلقات النظرية الاساسية للنظام الاقتصادي للعراق خلال المدة (2003-2010) هو وجود دولة ريعية مركزية تتجه ايديولوجياً نحو ديمقراطية السوق. غير ان واحداً من مفارقات هذه الدولة هو انها تمسك برصيد الثروة والناتج المحلي الاجمالي بعد ان تأطرت بنموذج اقتصادي ليبرالي (او نيو كلاسيكي) يقوم على اهمية فصل اقتصاد السوق الحر وقطاع الاعمال عن نشاط الحكومة.

ان الدور الاقتصادي للحكومة على وفق هذا النموذج (بأستثناء ادارة وملكية القطاع النفطي الريعي) يقتصر على دور الرقابة والاشراف على النشاط الاقتصادي العام، وتقديم بعض السلع العامة الاساسية، وترك النشاط الخاص ليخوض وحده (او ليغرق) في متاهات النهوض بأعباء وتكاليف التنمية الوطنية. وتمت ترجمة توجهات هذا النموذج من خلال ما نلمسه من طغيان فكرة سيادة المستهلك على سيادة المنتج في سلوك الموازنة العامة للدولة، وتنامي حصة النفقات التشغيلية فيها، وسيادة النمط الاستهلاكي الحكومي الممول (بصفة اساسية، وعلى نحو يكاد يكون مطلقاً ) من موارد النفط الريعية.

وعلى غرار ماكان يحدث في الدولة الريعية الاستبدادية، فأن النشاط الخاص (الذي لم يتطور ابداً الى قطاع خاص، بالمعنى الطبقي المؤسسي – المعرفي - المعبر عن مصالح واهداف محددة بدقة، كما هو حال القطاع الخاص الحقيقي في معظم دول العالم) قد حافظ على أدواره النمطية، المرتبطة أرتباطا عضويا ووثيقا بالنشاط الأستهلاكي للحكومة، والقائمة على التحصيل السريع للريع، والمتطفلة على المنح الحكومية في مجالات الأستثمار الحقيقي ( بالرغم من ندرة هذه المجالات أصلا ).

وبهذا السلوك عزز النشاط الخاص مفهوم الدولة الريعية للرفاهية الأقتصادية. وتجسد ذلك في التطور السريع لتجارة السلع الأستهلاكية، والتمويل الأستهلاكي في أقصى مظاهره، وتدني حصة النشاط الأنتاجي الخاص ( كنسبة من الناتج المحلي الأجمالي ) الى أدنى مستوى له، على أمتداد التاريخ الأقتصادي للعراق.

وعلى وفق هذا الأداء ترسخت ظاهرة " تحصيل الريع " أو السعي وراء الريع، لتشكل المحور الرئيس لعلاقة النشاط الخاص مع النشاط الأقتصادي للحكومة، وعلى نحو يجعله يتطفل ( في مجمله ) على النشاط الريعي الحكومي.

ومن المفارقات غير السارة لهذا السلوك، ان كلا من الحكومة والنشاط الخاص في العراق، يسعيان، وبشكل محموم،وراء الريع النفطي. ان كلاهما ( والغلبة هنا للحكومة، نتيجة تماهيها مع أهداف ومصالح جهات وقوى أخرى، ليس النشاط الخاص الا الطرف الأضعف فيها ) يحاول الوصول الى الطريقة التي يمكن من خلالها استخدام موارد البلد الحقيقية من أجل الأستيلاء على أكبر قدر ممكن من الفائض الأقتصادي، والذي يتم تحصيله غالبا بصورة ريع مكتسب.

وفي غياب القطاع الخاص الحقيقي ( على وفق الخصائص التي تم تحديدها آنفا في هذه الورقة ) فأن النشاط الخاص القائم حاليا في العراق قد تمكن ( ومن خلال شبكة المصالح التي تربطه بالفئات السياسية والمجتمعية المتنفذة حاليا ) من " دفع السياسة الأقتصادية بأتجاهات تؤدي الى نجاحات أسمية لاتعمل على توليد نطاق مستدام من القيمة المضافة، ولاتوفر ( في الغالب ) أحجام ووفورات أنتاجية أو أستثمارية مؤثرة، تمتلك القابلية والشروط الموضوعية اللازمة لأستدامة التنمية.

وهكذا، وكما تتكالب جميع البنى والتشكيلات السياسية والمجتمعية ( ومعها السلطات التنفيذية الحكومية ) على تحصيل الريع ( وبأستخدام أدوات الصراع والهيمنة، بما في ذلك أكثرها فجاجة وبدائية ) فان النشاط الخاص، ( الذي لم ينجح أبدا في الأنسلاخ عن هذه البيئة القيمية – السلوكية المتخلفة )، لايزال يعمل وفق أولويات تتيح له الحصول على أعفاءات ضريبية كبيرة، أو الأستفادة من سياسات حمائية واسعة النطاق، أو الأنغماس بأنشطة تعتمد أساسا على أحتمالية تدهور سعر صرف العملات، لتوليد نشاط أقتصادي مرتفع التكاليف، لايساير الأستقرار، ولايساند التنمية.

وفي الظروف الريعية الراهنة للأقتصاد العراقي، فأن الدور الأقتصادي للدولة يكتسب أهميته البالغة، لالتسهيل الشراكة والأندماج مع النشاط الخاص فقط، وأنما لأعادة تأسيس القطاع الخاص ( على وفق أشتراطاته، وبنيته الطبقية – المصلحية المعروفة ) عبر تركيبة فكرية، ومنهجية أقتصادية، تعمل على الترويج لأيديولوجيا النشاطات الخالقة للسوق، والقائمة على ملكية الدولة، وملكية الفرد معا.

ان هذا التوجه " الماركنتيلي الجديد "، القائم على التحالف الأقتصادي بين نشاط الدولة وقطاع الأعمال الخاص، يعد بمثابة تحول حاسم نحو أداء أقتصادي وأجتماعي أمثل، ينطوي على درجة كبيرة من الأنسجام والتوافق بين القوى الأقتصادية الرئيسة، وذلك بهدف التأسيس لنمط راسخ، وغير تقليدي، للتنمية المستدامة.

ولاأعرف، على وجه التحديد، الوسيلة المناسبة، التي يمكن من خلالها أقناع ألأقتصاديين ( قبل السياسيين ) بالشروع في تبني " المنهج الماركنتيلي " بهدف أنتاج و اعادة أنتاج، وأدارة وأستخدام الفائض الأقتصادي الفعلي. غير أن ثروة الأمة لاقيمة لها دون قوة الدولة. ولا قوة للدولة بمعزل عن أقتصاد القوة، وهو الأقتصاد المتجسد حاليا في النماذج الرأسمالية الراهنة، والأكثر نجاحا في التنمية، كما هو الحال في الصين والبرازيل والهند وروسيا.

بناءا على ماتقدم، فأن أطلاق الوظيفة الأجتماعية لرأس المال المنتج، ستتم عبر تحول الدولة الريعية الديموقراطية الراعية، الى دولة ريعية ديموقراطية مساهمة، تعمل على أعادة تشكيل قطاع خاص صديق للدولة، يسهم في أستدامة عملية التنمية الأقتصادية، عبر رؤية جديدة للمشاركة المجتمعية.

كما ان بأمكان هذه الدولة ( بملكيتها وهيمنتها المطلقة على الفائض الأقتصادي الفعلي ) ادارة عملية التحول من أقتصاد المعونة grant economy الى أقتصاد الأنتاج production economy من خلال صناعة نطاق من " الشركات الخالقة للسوق "، تؤدي الدولة فيها وظيفة المساهم والمؤازر.

وعبر هذه الآلية ( التي يقترحها الأستاذ مظهر محمد صالح في كتابه آنف الذكر، بالكثير من التفصيل )،سيتم توظيف موارد العراق الريعية توظيفا منتجا، موّلدا للعدالة، ومعّظما للأنتاجية، بدلا من الأنغماس في الأستهلاك المفضي الى أشاعة الركود والبطالة والفقر، وترسيخ النمط المختّل في أدارة الموارد الأنتاجية، الذي انتهجته الدولة العراقية طيلة العقود الخمسة الماضية.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

1