بحسب مفوضية حقوق الإنسان العراقية، فإن عدد المصابين بالخردل المخلوط بالكلور من أهالي تازة وصل الى ٤٠٩ مصاباً، معظمهم من الأطفال والنساء، تعرضوا خلالها الى التشوهات والحروق وحالات الاختناق الشديد.

وتوفيت صباح الجمعة، بمستشفى كركوك العام، الطفلة زينب (صورتها اعلاه) إحدى ضحايا القصف الصاروخي السام الذي نفذه تنظيم داعش على تازة المدينة الشيعية الواقعة في شمالي كركوك.

ولحقت بالطفلة زينب، أمس الأحد، الطفلة فاطمة سمير التي فارقت الحياة متأثرة بالغازات التي تعرضت لها ناحية تازه.

وكانت مصادر صحفية أمريكية قد أكدت وجود سليمان داود العفري، خبير الأسلحة الكيمياوية لداعش لدى القوات الأمريكية، بعد أن ألقت القبض عليه قبل أسابيع قريب الموصل، وأبقت الأمر سراً لحين تسريبه لوسائل الإعلام.

وقالت مصادر أمريكية لصحيفة نيويورك تايمز الأمريكية إن العفاري أطلع المحققين الأمريكيين على كيفية تعبئة القذائف بغاز الخردل، وكشف لهم تفصيلاً حول الطريقة التي حول بها التنظيم غاز الخردل إلى مسحوق وطريقة تعبئته في قذائف صاروخية.

ويصيب غاز الخردل الجلد والأعين والجهاز التنفسي والأعضاء الداخلية بأضرار بالغة وقروح وتهيجات.

وحذرت روسيا قبل فترة من تنامى خطر استخدام تنظيم داعش وجماعات أخرى للأسلحة الكيماوية في الشرق الأوسط ودعت رسميا لمفاوضات دولية للتوصل إلى اتفاق جديد بهدف التصدي لما وصفته بأنه “واقع خطير في زماننا.”

جاء ذلك في كلمة ألقاها وزير الخارجية سرجي لافروف أمام مؤتمر نزع السلاح الذي ترعاه الأمم المتحدة في جنيف، وقال أمام المؤتمر الذي يضم 65 دولة “لكن ما زلنا نواجه فجوات كبيرة لاسيما في استخدام المواد الكيماوية للأغراض الإرهابية.”

وتابع “أصبح هذا الخطر ملحاً بشكل بالغ الآن فى ضوء حقائق تكشفت في الآونة الأخيرة تظهر استخداماً متكرراً ليس للكيماويات الصناعية السامة وحسب بل ولعناصر حرب كيماوية كاملة من جانب داعش وجماعات إرهابية أخرى في سوريا والعراق.”

وأكدت مصادر إعلامية خليجية مطلعة على أن تنظيم “داعش” عمل منذ وقت مبكر بعد تمكنه من السيطرة على الموصل، يونيو/حزيران 2014، على استقدام خبراء أجانب في مجالات عسكرية وعلمية مختلفة، من بينهم خبراء في الأسلحة الكيمياوية.

ولم يعتمد التنظيم على الخبراء الأجانب، حيث يمتلك بين صفوفه خبراء من المهندسين والفنيين العراقيين، أصحاب خبرة كبيرة في مجالات مختلفة، تمرسوا على صناعة الأسلحة الكيمياوية والبيولوجية، بعضهم عملوا ضمن هيئة التصنيع العسكري، في عهد نظام صدام، وآخرون أساتذة جامعيون، وباحثون في مجال المواد الكيمياوية.

المؤسف أن الانقسام الطائفي في الوضع السياسي، أفقد العراق القدرة على إبراز المظلومية التي يعيش بها شعبه، إذ أن هذا الموضوع لو أصاب شعوباً أخرى لكانت الدنيا قامت ولم تقعد، ولكان هذا الحدث مصدراً لتحشيد دول ومنظمات عالمية معنية بحقوق الإنسان، كونه ممارسة تدخل في نطاق جرائم الابادة الجماعية.

وإذا كان هذا الانقسام جعل الجرائم التي تطال طائفة، تحصر التفاعل معها من قبل المسؤول المنتمي لنفس الطائفة حصراً، فإنها لا يمكن أن تبريء الحكومة العراقية التي كان موقفها من قصف داعش لتازة ضعيفاً جداً، وكانت ردة فعلها متأخرة وبطيئة ومحلية، في حين نرى أن سياسيين آخرين يتفاعلون مع استهدافات (على نحو الشبهة) تطال طائفتهم، هي أقل بكثير من هذا المستوى من الجرائم، يقومون من خلالها بتحشيد عجيب يصل الى حد التدويل، كما حصل في أعمال عنف في المقدادية.

لذا فإن هذه الجريمة لا يمكن أن تمر بصمت، ويجب عرضها أمام الرأي العام العالمي بشكل يوضح للعالم حجم الاستهداف الذي تتعرض له مناطق الشيعة في عدد من مناطق العراق، وهذا العرض يجب أن لا يقتصر على الاستنكارات والتصريحات الإعلامية، بل عن طريق عقد مؤتمر دولي موسع بحضور خبراء دوليين من حلف الناتو وروسيا معتد بهم على مستوى العالم لوضع أولويات وقاية عسكرية لضربات محتملة مقبلة، لا سيما وأن روسيا قد مهدت الطريق لمثل هذا المؤتمر الدولي سبقا.

وعلى صعيد آخر، فإن هذه الاستهدافات الإرهابية تدحض كل الاعتراضات والسياسات والحملات الإعلامية الطائفية التي تقوم بها أطراف عراقية داخلية، وأخرى خارجية على مستوى منظمات دول، ضد (الحشد الشعبي البطل) من أجل منعه من مقاتلة تنظيم داعش الإرهابي.

إن حق الدفاع عن النفس مكفول قانوناً وشرعاً... وقد قامت دول كبرى من مثل بريطانيا بعد حدث إرهابي داخلها، وفرنسا بعد أحداث تفجيرات باريس الأخيرة، بحملات انتقام مدمرة بالضد من داعش لتسكين الرأي العام محلياً، وقد قدمتا عذر الدفاع عن النفس كأساس قانوني لتوجيه ضربات موجعة لداعش، ومن نفس المنطلقات التي أعطت الحق للغرب بالدفاع عن نفسه من بعد آلاف الكيلومترات، يعطى للحشد الشعبي حق الدفاع عن النفس والشعب عن بعد أمتار قليلة.

إن الجماعات والطوائف التي يستخدم ضدها الأسلحة الكيمياوية والتفجيرات على قرابة العقدين من الزمن كما يحصل مع شيعة العراق لابد أن يمنحا تفويضاً عالمياً أممياً بأحقية الدفاع عن النفس بأي صيغة كانت من أجل إيقاف تطور هذا المسلسل الخطير، الذي يوشك أن يتطور الى مالا يحمد عقباه.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0