كثيرة هي التكهنات ومنها ما يقول إن الولايات المتحدة الأمريكية عازمة على الإعلان عن "صفقة القرن"، التي سيجبرون عليها الفلسطينيين والعالم أجمع، في وقت قريب.

الحديث عن الصفة ليس حديث عن قرار سياسي، وإنما عن عملية إعداد لتطهير عرقي للفلسطينيين، لأن رفضها سيوقف جميع المساعدات الاقتصادية للفلسطينيين من قبل أي طرف كان وبدفع امريكي نحو هذا الاتجاه.

العواقب بطبيعة الحال وخيمة وأي احتجاج أو مقاومة من جانب الفلسطينيين، بما في ذلك المقاومة المسلحة، سوف يواجهها الجيش الإسرائيلي منفردا أو بمساعدة الولايات المتحدة الأمريكية، والنتيجة مقتل الكثيرين من أفراد الشعب، ونزوح آخرين من الأراضي التي وروثوها من اجدادهم، لتصبح تلك بمثابة نكبة ثانية.

الرئيس الرئيس دونالد ترامب ومنذ وصوله إلى البيت الأبيض اعرب كثيرا عن رغبته في التوصل إلى حل نهائي بين الفلسطينيين والإسرائيليين على أمل أن ينجح، حيث فشل كل أسلافه من الجمهوريين والديمقراطيين على حد سواء، وعلى مايبدوا ان المعادلة حساسة للغاية كون الفلسطينيين يقاطعون الإدارة الأمريكية منذ أن اعترفت واشنطن بالقدس عاصمة لإسرائيل في عام 2017.

الدول العربية انقسمت على نفسها بين مؤيد ومعارض حول المشاركة في الورشة الاقتصادية التي ستقام في البحرين، اذ يرى البعض ان المشاركة تعني توطئة لقبول الجانب السياسي لما يسمى صفقة القرن التي قد سيتم الإعلان عنها الشهر المقبل.

امريكا ترى في الصفقة فائدة اقتصادية يمكن ان تحقق من خلالها عشرات المليارات من الاستثمارات في الأراضي المحتلة من المتوقع طرحها في المؤتمر الذي يهدف وبشكل اساس لتهيئة الظروف لفرض الحلول السياسية، وعلى الرغم من تلك المكتسبات المتوقعة لكن ثمة مؤشر يشير الى ان الكثير من التقديرات تذهب إلى أن محصلة هذا المؤتمر ستكون محدودة وليس كما هو متوقع.

سؤال يلوح بالافق ويتبادر للجميع هو لماذا تستضيف الشقيقة البحرين ورشة اقتصادية تخص فلسطين دون استشارة القيادة الفلسطينية، ولماذا لم تتخذ الدول العربية موقفا موحدا ازاء قضية العرب المحورية ووضع حد للاستهتار الامريكي والاسرائيلي في المنطقة؟.

بمرور الزمن اختلفت المسميات وتبدلت المصطلحات الى درجة اصبح يسمى الاخضاع "صفقة" وهو ما يحاول الرئيس ترامب ان يقنع به المجتمع الدولي والعربي على حد سواء بالاعتماد على صهره ومستشار الامن القومي في حكومته الى جانب كل من السعودية والإمارات والبحرين التي انخرطت في مهمة تطويع الفلسطينيين ليقبلوا بهذا المخطط.

الدول العربية التي ستشارك لا تستطيع ان تقول لامريكا لا، لاسيما وان لقاء البحرين الاقتصادي جاء ليعزز الواقع الذي فرضه المحتل على الاراضي الفلسطينية، الجهة الوحيدة القادرة على الصراخ بوجه امريكا واسرائيل هي المقاومة الشعبية الفلسطينية.

على الفسلطينيين ان يعوا مدى خطورة المرحلة وان يقوفا جنبا الى جنب من اجل التصدي لصفقة القرن، فلا بد من ان تمد الضفة الشرقية يدها الى ع غزة لتكون سدا منعيا تعجز القوى المتحالفة على اختراقه، وبذلك يتشكل موقف فلسطيني متماسك امام القوى العالمية الكبرى مصحوبة بالتخاذل العربي.

التخاذل العربي لم يبقى مختفيا هذه المرة فلم تقدم الحكومة البحرينية على ابلاغ السلطة الفلسطينية بما تم التباحث فيه مع الجانبين الامريكي والاسرائيلي، وهذا بحد ذاته يوضح التآمر المعلن والمكشوف على القضية والشعب الفلسطيني.

من المحزن ان الفلسطينيين لا يملكون أي وزن في هذه اللعبة، ويستند مصيرهم الآن بالكامل إلى الصراع الدائر بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين وروسيا حول النظام العالمي الجديد، ففي عالم القطب الواحد ليس لدى الفلسطينيين أي فرصة، أما في عالم متعدد الأقطاب سوف تتاح لهم هذه الفرصة، ويتعين على القيادات الفلسطينية أن تحدد استراتيجياتها، اعتمادا على أملهم في الوصول إلى هذا النظام العالمي الجديد.

امريكا واسرائيل دائما ما تحاول ان تصور ان الفلسطينيين يقومون بأفساد محاولات نشر السلام في منطقة الشرق الاوسط، وهو ما يحتم عليهم توجيه العقوبة لهم بصفقة وصفت الابشع بتاريخ الاستعمار، فهل ستنجح الدولتين بتمرير تلك الصفقة ام تبقى امنية عقيمة غير قابلة للتطبيق على ارض الواقع.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

1