قرار ترامب بمنع دخول مواطني بعض الدول ومنها إيران إلى أراضي الولايات المتحدة، وكما يرى بعض المراقبين يمكن ان يسهم بتوتر العلاقات التي حسنت قليلاً مع واشنطن خلال المفاوضات التي أنتجت الاتفاق النووي في العام 2014، والذي عبر ترامب عن رفضه له في أكثر من مناسبة. خصوصا وان ايران التي أدانت هذا القرار بوصفه إهانة صريحة للعالم الإسلامي وللشعب الإيراني وهدية إلى المتطرفين وداعميهم ويعزز الأجواء لنشر العنف والتطرف توعدت بالرد.

هذه الخلافات والتوترات المتزايدة ستسهم بزياده معاناة رعايا ايران في الولايات المتحدة التي يسكنها بحسب بعض الإحصاءات غير رسمية نحو مليون ونصف المليون إيراني، اغلبهم من طالبي اللجوء ومعارضي النظام والفنانين والطلبة وغيرهم، الذين يواجهون اليوم مشكلات كبيرة بسبب هذا القرار الذي اثار انقادات واسعة من حلفاء الولايات المتحدة. وأصدر ممثلو الجالية الإيرانية في أميركا والمجلس الوطني للإيرانيين الأميركيين بيانا مشتركا اتهما فيه ترمب بالعنصرية. وجاء في البيان كما نقلت بعض المصادر، أن ترمب يفي بوعوده العنصرية التي أطلقها في حملته الانتخابية.

وأضاف البيان: "هذا القرار يضع إشكالية كبيرة في طريق كل ما كانت تنوي أميركا أن تمثله. الكثير من الإيرانيين الأميركيين هاجروا إلى أميركا للحصول على ما يطمح إليه الشعب الأميركي نفسه، والوعود التي أطلقها آباء أميركا المؤسسون قبل عدة قرون". وجاء في البيان: "تبين أن ترمب ينوي أن يقضي على هذا الوجه من أميركا، وأن يضعنا في منحدر مشؤوم ومظلم. لم نكن نتصور أن أميركا سوف تصبح بلداً يغلق أبوابه بوجه الآخرين، ويبني سياساته على أساس الخوف من الأجانب.

من جانب اخر يرى بعض الخبراء ان هذا القرار ايضا سيضر بمصالح ايران، خصوصا وأنها تتطلع اليوم للخروج من أزمتها الاقتصادية الكبيرة التي سببها الحصار، كما ان هذا الأمر سيقوض أيضا جهود وخطط الرئيس الإيراني، الذي سيكون في موقع ضعيف أمام الجناح المتشدد .

صدمة كبيرة

وفي هذا الشأن يقول أليكس حلمي متذمرا في متجره الفاخر للسجاد في قلب الحي الإيراني بلوس أنجليس "لم يخطر لي يوما طوال 42 عاما أن احدا سيسألنا هنا عن ديانتنا" قبل السماح لنا بالقدوم الى الولايات المتحدة. وتابع بنبرة حازمة "هذا ينعكس على الجالية بكاملها (...) على إدارة (الرئيس الأميركي دونالد) ترامب أن يعيد النظر في المرسوم" الذي يحظر دخول مواطني سبع دول ذات غالبية مسلمة إلى الولايات المتحدة بينها ايران لثلاثة أشهر، ملخصا بذلك الشعور العام السائد في "طهرانجليس".

ويؤوي جنوب كاليفورنيا حوالى نصف مليون إيراني من مهاجرين وأبناء مهاجرين، يقيم العديد منهم في لوس أنجليس. وقال فهراد بشارتي الذي يملك وكالة سفريات على جادة وستوود التي تصطف من جانبيها مكتبات بالفارسية ومحلات كباب ومخابز تعرض حلويات شرقية، "الأيام الماضية كانت كارثة حقيقية. لم يتوقف رنين الهاتف". وتابع "حاولنا أن نشرح (للزبائن) أن المرسوم مؤقت لكن الكثيرين يقولون إنه خلال تسعين يوما سوف نخسر حياتنا هنا"، مؤكدا أن الجالية الايرانية "في حالة صدمة".

وروى وضع ايراني يعرفه "غادرت زوجته إلى أيران، وهو لا يعلم الآن متى ستتمكن من العودة، ولديهما أولاد. إنهم في وضع مأساوي". وتابع "تلقيت ايضا اتصالات من طلاب في الـ23 من العمر يبكون ويطلبون مني المساعدة، لكن ماذا بوسعي أن أفعل؟ تمكنت إحدى الطالبات أخيرا من الوصول امس، لكنه لم يسمح لأخرى بالصعود في الطائرة". ولا تزال ليلى (45 عاما) ترتجف من الخوف عندما تسترجع وقائع الامر، حين توجهت إلى المطار لاستقبال والدها الايراني الايطالي. تقول "خرج في الساعة 14,30 بعد قليل على توقيع المرسوم. قال لي أعتقد أنهم أغلقوا الأبواب من بعدي". وتروي ليلى التي رفضت كشف كنيتها خوفا من التسبب بمشكلات لوالدها، مبدية غضبها "ردوا جدة عمرها 82 عاما في كرسي نقال. أي خطر كانت تشكل؟" وتضيف وقد أنهت للتو خبز حلوى بالسمسم "أعرف شخصا لم يتمكن من القدوم وقد توفيت والدته للتو، وثان سيخضع والده لعملية قلب مفتوح" وهو محتجز في إيران.

ويقول علي (42 عاما) الذي رفض هو أيضا كشف كنيته خشية التعرض لمتاعب مع السلطات الأميركية، إنه كان يعتزم زيارة عائلته بمناسبة عيد النوروز (رأس السنة الفارسية) في 21 آذار/مارس، لكنه يضيف "لا أعرف الآن إن كنت سأذهب". ويوضح علي متحدثا بين رفوف مكتبة "كتاب" أنه يخشى أيضا أن تتخذ الحكومة الإيرانية تدابير انتقامية تطال حاملي الجنسيتين مثله. ويقول فهراد بشارتي الذي توقفت عائدات وكالته للسفريات خلال ساعات قليلة "هذه ليست طريقة لإدارة بلد" مضيفا "سيستغرق الأمر ما لا يقل عن شهر قبل أن يستعيد الناس الثقة في قدرتهم على المجيء إلى هذا البلد ومغادرته".

وتوقع أليكس حلمي أن ينعكس القرار سلبا على الاقتصاد مؤكدا أن "أي شخص يأتي إلى هنا ينفق أموالا، وسيتراجع عدد المسافرين"، فضلا عن الضرر الذي سيلحق بصورة الولايات المتحدة. ويشير الجميع إلى أن أيا من منفذي الاعتداءات الأخيرة في الولايات المتحدة، بما فيها اعتداءات 11 أيلول/سبتمبر 2001 لم يكن يتحدر من إيران ولا من الدول الست الاخرى المستهدفة بمرسوم حظر الهجرة (سوريا والعراق واليمن وليبيا والصومال والسودان)، والذي تم تبريره بضرورات مكافحة الارهاب. ولفت حلمي إلى أن "معظم (منفذي الاعتداءات) كانوا من السعودية، ولا أرى هذا البلد على القائمة". بحسب فرانس برس.

ولفت علي إلى أنه في 6 كانون الثاني/يناير "وقعت عملية إطلاق نار في مطار بفلوريدا، وكان المنفذ أميركيا أبيض. هناك ارهابيون من كل الجهات"، واصفا المرسوم الرئاسي الأميركي بأنه "غير عادل". وتعتبر قلة من الأميركيين أن المرسوم سيكون مفيدا، ومنهم جاكوب أغناسيان (65 عاما) الذي يبدي ثقته بأنه "سيبعد الإرهابيين". ويضيف الرجل المؤيد لترامب "إن سمحنا لهم بالدخول، لن يعود هناك وسيلة لوقفهم". غير أن بشارتي يرى رغم احتجاجه على المرسوم، أنه قد يسدد ضربة لعمليات تمويل الارهاب موضحا "هناك أثرياء يأتون (من إيران) حاملين معهم ملايين بل مليارات الدولارات (... هم الذين يرسلون الأموال إلى سوريا أو إلى حزب الله" اللبناني المؤيد لنظام الرئيس السوري بشار الأسد. أما حلمي، فيؤكد أن "الديموقراطية الأميركية ستنتصر" و"النظام القضائي سيقرر ما هو لصالح أميركا".

أساتذة الجامعات

من جهة اخرى غادر محسن كاديوار الأستاذ بجامعة ديوك والمنشق الإيراني بيته في ولاية نورث كارولاينا قبل عشرة أيام للمشاركة في برنامج زمالة في ألمانيا. والآن أصبح كاديوار الذي دأب على انتقاد المؤسسة الدينية الحاكمة في إيران عالقا في برلين بفعل قواعد الهجرة الأمريكية الجديدة ولا يعرف متى يمكن أن يلتئم شمله بزوجته وابنيهما في الولايات المتحدة. فقد فرض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حظرا لمدة أربعة أشهر على السماح بدخول اللاجئين إلى الولايات المتحدة ومنع مؤقتا دخول المسافرين من سبع دول إسلامية وقال إن هذه الخطوة ستسهم في حماية الأمريكيين من الإرهاب.

ويشمل الحظر المسافرين ممن يحملون جوازات سفر من إيران والعراق وليبيا والصومال والسودان وسوريا واليمن وكذلك مزدوجي الجنسية الذين يحملون إحدى هذه الجنسيات. كما يشمل الحظر حاملي البطاقات الخضراء المسموح لهم بالإقامة والعمل في الولايات المتحدة على أن يتم بحث كل حالة منهم على حدة. وقال كاديوار الذي شارك في الثورة الإسلامية الإيرانية عام 1979 ثم اختلف مع قادتها فيما بعد إنه قلق على أسرته وعلى حياته المهنية في أمريكا. وأضاف "لدي منحة زمالة في ألمانيا حتى يوليو (تموز) ... لكن ما سيحدث بعد ذلك ليس واضحا. وأنا أشعر بالقلق على مستقبلي. ولا أعرف ما إذا كنت سأتمكن من العودة إلى الولايات المتحدة بصفتي مواطنا إيرانيا يحمل البطاقة الخضراء."

ويعيش في الولايات المتحدة ما يقدر بمليون أمريكي من أصل إيراني منهم من يحمل الجنسية الأمريكية ومن يحمل الجنسيتين والبطاقة الخضراء ولذلك فإن الأمر التنفيذي الذي أصدره ترامب قد يتسبب في تعقيدات كبيرة للمسافرين. وقال كاديوار "زوجتي كانت تخطط للحاق بي في برلين ‭... ‬من المفترض أن أبقى فيها حتى يوليو ... لكن محامي الهجرة بالجامعة نصحونا بإلغاء سفرها إلى برلين."

ويعمل كاديوار (58 عاما) أستاذا باحثا في الدراسات الإسلامية بجامعة ديوك في نورث كارولاينا منذ عام 2009 ويعرف عنه صراحته في انتقاد القيادة الدينية المتشددة في إيران. وكان قد سجن في إيران لمدة عام في 1999 بتهمة "نشر أكاذيب والإخلال بالرأي العام". وهو من أشد منتقدي الزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي. وفي 2001 سافر إلى الولايات المتحدة بدعوة من برنامج القانون الإسلامي في كلية الحقوق بجامعة هارفارد للبحث والتدريس. وحصل على جائزة هيلمان هاميت المخصصة للكتاب المعرضين لخطر الاضطهاد السياسي.

ووصف كاديوار حظر السفر الذي فرضه ترامب بأنه "مهين وينطوي على تمييز." وقال "تلقيت رسائل كثيرة بالبريد الإلكتروني من زملائي يأسفون للحظر ... فالإيرانيون لم يشاركوا قط في أي عمل إرهابي في الولايات المتحدة." وتتهم الولايات المتحدة وحلفاؤها في الشرق الأوسط إيران بدعم الإرهاب والتدخل في شؤون دول المنطقة بما في ذلك سوريا واليمن والعراق. وتنفي إيران هذه الاتهامات. وتوعدت حكومة طهران بالرد بالمثل على الحظر وذلك بمنع دخول الأمريكيين لكن وزير خارجيتها محمد جواد ظريف قال في رسالة على تويتر إن بوسع الأمريكيين الذين يحملون تأشيرات إيرانية دخول البلاد.

وقال محللون سياسيون إن الإجراءات الأمريكية ستوحد المؤسسة السياسية في إيران إلى حد ما على الأقل لفترة قصيرة وستقلب الرأي العام بشدة على الولايات المتحدة. وقال علي واعظ من مجموعة الأزمات الدولية لأبحاث الصراعات "بخلاف تشتيت كثير من الأسر يحقق هذا الحظر هدفا لم تتمكن القيادة في طهران من تحقيقه لعشرات السنين من الثورة. "وهذا هو تحويل الإيرانيين لمشاعر العداء تجاه الولايات المتحدة. فالعداوة الصادرة من القمة إلى القاعدة تجاه الولايات المتحدة عرضة لأن تصبح من القاعدة إلى القمة."

وقالت الكاتبة الإيرانية آذار نفيسي أستاذة الأدب الانجليزي التي تعيش في الولايات المتحدة منذ عام 1997 وأصبحت مواطنة أمريكية بعد تسع سنوات إن الحظر يتناقض مع القيم الأمريكية. وأضافت "جئنا إلى الولايات المتحدة لأننا اعتقدنا أنها بلد الحرية وبلد يرحب بالمهاجرين. يجب على من هم أمثالي أن يرفعوا أصواتهم ويعبروا عن مخاوفهم. هذه ليست قضية سياسية." وقال أكاديمي آخر إيراني المولد يدعى محمد إنه كان عائدا إلى بيته في الولايات المتحدة بعد أن شارك في تشييع جنازة والده في طهران عندما بدأ سريان الحظر. ورفضت الخطوط التركية السماح له بركوب الطائرة من اسطنبول إلى نيويورك. بحسب رويترز.

ورفض محمد (42 عاما) ذكر اسمه بالكامل خوفا من اتخاذ خطوات إدارية ضد عائلته المقيمة في الولايات المتحدة وقال إن الحظر "بالتأكيد سيزيد الأمور صعوبة وخاصة للمهاجرين الإيرانيين المتعلمين." وأضاف "لدي بطاقة خضراء وأعيش في الولايات المتحدة منذ سنوات. بنتاي الصغيرتان تنتظراني. ما عسى أن تقوله زوجتي لهما؟ "ليس هذا ما حلمت به عن أمريكا."

ترامب واحلام الطلبة

في السياق ذاته ألقت القيود الجديدة التي فرضتها الولايات المتحدة على الهجرة بظلال من الشك على مستقبل آلاف الطلاب الإيرانيين بالولايات المتحدة ففقد كثير منهم الأمل في التمكن من الانتهاء من دراستهم أو العثور على عمل بالبلاد. ويحظر الأمر التنفيذي الذي أصدره الرئيس دونالد ترامب دخول المسافرين من سبع دول ذات أغلبية مسلمة منها إيران إلى الولايات المتحدة لمدة ثلاثة أشهر وليس واضحا ما الذي سيحدث بعد ذلك. وأنفق الكثير من الطلاب مدخرات عائلاتهم على مدار العمر ليسددوا مصاريف التعليم في الولايات المتحدة الذي كانوا يأملون أن يعطيهم تأشيرة للحصول على وظيفة براتب جيد في الغرب أو إيران.

والآن يخشون من ألا يتمكنوا من العودة إلى البلاد إذا غادروها. كما أنهم لا يعلمون ماذا سيكون وضعهم بعد انتهاء فترة الشهور الثلاثة وما إذا كان سيسمح لهم بالدراسة والإقامة أو العمل في الولايات المتحدة. ويدرس أمين أموهادي (32 عاما) في جامعة جورجيا. أما صديقته وهي إيرانية أيضا فتوشك على الانتهاء من دراسة الدكتوراه في كندا. وقال "كنا نخطط للزواج خلال شهر والعيش سويا لكن الحظر الحالي وعواقبه المحتملة تعرض مستقبل كل خططنا للخطر. وأضاف "ربما أترك برنامج دراسة الدكتوراه وأحاول العثور على جامعة في كندا للالتحاق بها. لا يمكنني التفكير في أي خطة أخرى."

والولايات المتحدة هي الوجهة التي تحظى بإقبال معظم الإيرانيين الذين يدرسون في الخارج. ويمتد هذا الاتجاه لأرفع المناصب الحكومية إذ تضم حكومة الرئيس الإيراني حسن روحاني عددا من الحاصلين على الدكتوراه من الولايات المتحدة أكثر ممن كانوا في حكومة الرئيس السابق باراك أوباما سلف ترامب. وقال أكثر من سبعة آلاف أكاديمي أمريكي بينهم 40 من الحاصلين على جائزة نوبل في التماس يعترضون فيه على الأمر الذي وقعه ترامب إن أكثر من ثلاثة آلاف طالب إيراني حصلوا على درجة الدكتوراه من جامعات أمريكية في الأعوام الثلاثة الماضية. وأضافوا أن الحظر يمكن أن يؤدي لرحيل الكثير من الموهوبين.

وألغى محمد رضا جلائي بور (34 عاما) الحاصل على الدكتوراه ويدرس بجامعة هارفارد زيارة دراسية لجامعة أوكسفورد في بريطانيا خشية ألا يتمكن من العودة. وأضاف أنه ليس لديه أمل في أن يدرس بجامعة أمريكية أخرى أو يحصل على تأشيرة عمل بالولايات المتحدة. وقال "هذا الأمر غير الإنساني الذي ينطوي على تمييز يهدف للإضرار بالمجتمع الإيراني. يظهر هذا أن الحكومة الأمريكية غير أمينة حين تقول إنها ليست لديها مشكلة مع الشعب الإيراني وإنها ضد الحكومة الإيرانية وحسب." وربما يكون طلبة الطب بين الأكثر تضررا.

روزبه إسفندياري إيراني درس الطب في الولايات المتحدة قبل أن يحصل على وظيفة باحث في مركز مقاطعة هاريس للأمراض النفسية في هيوستون. وقال إن المؤهلات العلمية لكليات الطب الأمريكية لا يمكن نقلها بسهولة إلى دول أخرى وبالتالي ستكون هذه ضربة كبيرة للخريجين الإيرانيين إذا لم يتمكنوا من العمل في الولايات المتحدة بعد الدراسة لعدة سنوات. وقالت اللجنة التعليمية لخريجي كليات الطب الأجانب على موقعها الإلكتروني إنها على علم بالأمر التنفيذي وتقيم التأثير المحتمل على طلبة وخريجي كليات الطب الأجانب.

ولطالما كان الطريق إلى الدراسات العليا في الولايات المتحدة صعبا على الإيرانيين حتى من قبل أن يصدر ترامب هذا الأمر. ونتيجة أنه لا توجد سفارة للولايات المتحدة في إيران يضطر الطلبة للسفر إلى سفارات أو قنصليات في دول أخرى لتقديم الطلبات وهو ما يكلفهم آلاف الدولارات. ويستغرق حصول الطلاب على تأشيرات للدراسة شهورا. وبسبب المخاوف الأمنية يمكن أن يخضع الإيرانيون لتحريات صارمة. بحسب رويترز.

وقالت زهرة رضوي التي تدرس العلوم بجامعة روشستر إن زوجها تقدم بطلب للحصول على تأشيرة للولايات المتحدة عدة مرات في عهد إدارة أوباما لكن لم يحالفه الحظ. وبدد قرار ترامب آمالهما في أن يعيشا معا بالولايات المتحدة. وأضافت "أصابتني هذه الكارثة باكتئاب وتوتر عميق. من المستحيل أن نستمر على هذا النحو. ليس لدي خيار سوى أن أودع أحلامي وأترك دراستي."

الاستثمارات في ايران

من جانب اخر قال مسؤولون ومحللون إن خلافا بشأن قيود على السفر للولايات المتحدة قد يقوض أكثر مساعي الرئيس الإيراني حسن روحاني الرامية لجذب المستثمرين الأجانب إلى إيران خصوصا إذا أعاق تنفيذ صفقات لشراء طائرات غربية. ويعتبر المستثمرون الغربيون صفقات شراء 80 طائرة بوينج و100 طائرة من شركة صناعة الطائرات الأوروبية ايرباص التي جرى الاتفاق عليها العام الماضي بمنزلة اختبار مهم في الوقت الذي يسعون فيه للعمل في إيران في أعقاب الاتفاق النووي الذي أدى إلى رفع معظم العقوبات عن طهران.

ويقول المعنيون بصفقات الطائرات إن من السابق لأوانه تقييم تأثير حظر السفر الأمريكي ولكن يخشون أن النبرة المتشددة في تصريحات طهران وواشنطن ربما تزيد من التعقيدات التي قد تؤدي لإبطاء بيع الطائرات بل وقد يعرضها لخطر الانهيار. ورغم أن طائرات ايرباص تأتي من أوروبا إلا أن إدارة ترامب بوسعها منع بيع جميع الطائرات لإيران نظرا لاستخدام أجزاء أمريكية الصنع على نطاق واسع في هذه الطائرات والتي تتطلب تراخيص تصدير من الولايات المتحدة.

كما أن حظر السفر قد يطيل أمد عقبة تعترض المحادثات الخاصة بتمويل تسليم الطائرات في ظل تردد بنوك أوروبية وصينية في تمويل صفقات الشراء خشية تضرر أنشطتها في الولايات المتحدة. وقال ممول غربي طلب عدم نشر اسمه "سيزيد ذلك من القلق ويعزز اتجاه العزوف عن المخاطرة والانتظار لترقب ما سيحدث." وقال مسؤولون إيرانيون إنه حتى قبل فرض ترامب قيودا على السفر من سبع دول إسلامية فإن القلق مما قد يفعله الرئيس الامريكي الجديد أدى بالفعل لكبح أنشطة قطاع الاعمال في حقبة ما بعد العقوبات. بحسب رويترز.

وانتقد ترامب خلال حملته الانتخابية الاتفاق النووي بين القوى العالمية الست وإيران وزادت الضبابية بشأن الاستثمار في إيران بعد فوز ترامب في نوفمبر تشرين الثاني. وقال مسؤول كبير بوزارة الاقتصاد لرويترز "العملية كان بطيئة للغاية.. المستثمرون الأجانب كانوا مهتمين جدا بالعمل في إيران ولكن منذ انتخاب ترامب توقفت العملية تقريبا. المستثمرون قلقون من عقوبات أمريكية محتملة إذا عملوا مع إيران."ومنذ توليه منصبه هذا الشهر تجاهل ترامب إلى حد بعيد صفقات الطائرات الإيرانية في تصريحاته العلنية رغم مهاجمته شركات الطيران الأمريكية ومن بينها بوينج بشأن مشروعات أخرى.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0