يبدو ان المشاكل ليست غريبة على الرئيس الامريكي الجديد دونالد ترامب حيث لايكاد يخرج من واحدة حتى يدخل في اخرى احدثها ما كشفته صحيفة واشنطن بوست أن وزير العدل الأمريكي جيف سيشنز المحافظ المتشدد والذي يعتبر من أوائل المؤيدين في مجلس الشيوخ للرئيس الجمهوري دونالد ترامب خلال انتخاباته التمهيدية، وأيد سياسته المعادية للهجرة، قد التقى السفير الروسي في واشنطن مرتين العام الماضي أثناء إدارة الرئيس السابق أوباما.

ان هذه القضية قد اثبتت اتهامات واشنطن موسكو بشن حملته الانتخابية في 2016 حول قرصنة معلومات خاصة بالمرشحة الديمقراطية هلاري كلنتون ماادى الى انخفاض شعبية كلنتون وترجيح الكفة لصالح خصمها الجمهوري. وايضا اكدت الدعوات حول وجود تقارب مابين الرئيس المنتخب دونالد ترامب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين ودعم الاخير الى ترامب في فترة داعايته الانتخابية بالرغم من ان الطرفان نفى هذه العلاقة مرارا.

لكن سيشنز نفى أن يكون ارتكب أي عمل مخالف للقانون خلال هذين اللقاءين وأنه لم يبحث سير الحملة الانتخابية مع السفير الروسي. مماادى الى تعرضه لأنتقادات شديدة وصلت الى المطالبة بأستقالته، ودعا عدد متزايد من أعضاء الكونغرس إلى انسحاب وزير العدل من التحقيق الذي يجريه مكتب التحقيقات الفدرالي (إف بي آي) حول حملة القرصنة المعلوماتية وبث الأخبار الكاذبة التي اتهمت موسكو بالوقوف خلفها خلال الحملة الانتخابية سعيا للتأثير على مجرى الانتخابات.

وسحب سيشنز يده من أي تحقيقات بهذا الصدد لكن هذا لن يكون كافيا بنظر الديموقراطيين الذين استمروا في المطالبة باستقالته بعد عقد مؤتمره الصحافي، لاتهامه بالكذب، بل حتى بالإدلاء بشهادة زور. من جانبه، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ثقته في وزير العدل حيث قال للصحفيين أنه لديه "مطلق الثقة" فيه.

لكن هذا الامر لايمنع من تعرض حكومة الرئيس الامريكي الى الحرج حيث قام المكتب الاستشاري بالبيت الأبيض بأرسال مذكرة تطلب من مساعدي الرئيس دونالد ترامب الاحتفاظ بأي مواد يمكن أن تكون لها صلة بتدخل روسي محتمل في انتخابات 2016. من جانب اخر وعلى نفس السياق بحسب بعض الصحف ان نائب الرئيس الأميركي مايك بنس قد استخدم ملقما خاصا للبريد الإلكتروني لإدارة مسائل سياسية حين كان حاكما لولاية إنديانا.

ظلال جديدة على إدارة ترامب

تعرض وزير العدل الأمريكي جيف سيشنز لانتقادات شديدة بعد معلومات كشفتها صحيفة "واشنطن بوست" بأنه التقى السفير الروسي في واشنطن مرتين العام الماضي، ما يتعارض مع تصريحاته خلال جلسة تثبيته أمام مجلس الشيوخ في كانون الثاني/يناير. وتلقي هذه المعلومات ظلالا جديدة على إدارة الرئيس دونالد ترامب الذي نفى مرارا أي علاقات مع روسيا المتهمة من قبل أجهزة الاستخبارات الأمريكية بالتدخل في الحملة الانتخابية للعام 2016 بهدف ترجيح الكفة لصالح المرشح الجمهوري.

وأوردت "واشنطن بوست" أن سيشنز السناتور السابق الذي كان مستشارا لحملة لترامب في مسائل السياسة الخارجية وغيرها، التقى السفير سيرغي كيسلياك في تموز/يوليو وفي أيلول/سبتمبر. وردا على التقرير الصحافي، أكد سيشنز في بيان "لم ألتق أبدا أي مسؤول روسي للتباحث في الحملة" الرئاسية، مضيفا "لا أدري ما الذي تستند إليه هذه الإدعاءات. إنها خاطئة". بحسب فرانس برس.

غير أن البيت الأبيض أكد لقاءات سيشنز لكنه شدد على أنه لم يرتكب أي خطأ. وأعلن مسؤول في البيت الأبيض رفض الكشف عن هويته أن "سيشنز التقى السفير بصفته عضوا في لجنة القوات المسلحة التابعة لمجلس الشيوخ وهو أمر ينسجم تماما مع شهادته". وشدد المسؤول أن هذه المعلومات "هجوم جديد من قبل الديمقراطيين ضد إدارة ترامب".

مجلس الشيوخ يطالب بالاستقالة

طالب زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ الأمريكي تشاك شومر، باستقالة سيشنز المتهم بعدم كشفه عن لقاء السفير الروسي في واشنطن مرتين خلال حملة انتخابات الرئاسة العام الماضي. وقال شومر، وهو أحد الديمقراطيين الأكثر نفوذا في الكونغرس، خلال مؤتمر صحافي إن "وزارة العدل يجب تكون فوق كل الشبهات. ومن أجل صالح البلاد، على الوزير سيشنز الاستقالة".

كما طالب نواب ديمقراطيون الكونغرس بتعيين محقق مستقل خاص لإلقاء الضوء على تدخل محتمل من روسيا في الحملة الانتخابية في 2016. وصرح السناتور الديمقراطي رون وايدن عضو لجنة الاستخبارات في مجلس النواب "بالنظر إلى تصريحات سيشنز الخاطئة حول إجراء اتصالات مع مسؤولين روس، نحن بحاجة إلى لجنة خاصة للتحقيق حول وجود علاقات مع روسيا".

ومضت نانسي بيلوسي زعيمة الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ أبعد من ذلك، وطالبت سيشنز بالاستقالة. وقالت بيلوسي "بعد أن كذب تحت القسم أمام الكونغرس حول اتصالاته مع الروس، على وزير العدل الاستقالة". كما قالت نانسي بيلوسي الماضيإنها اتصلت بسيشنز وطالبته بالاستقالة من منصبه. وأضافت: "لم يكن من الملائم أن يعرب عن خطأه ويحاول الاعتذار عما صدر منه من معلومات مضللة."

وقال آدم شيف، العضو الديمقراطي في مجلس النواب ورئيس لجنة المخابرات بالمجلس، إن "سيشنز ضلل مجلس الشيوخ أثناء تفسيره لما حدث، وببساطة شديدة، كان حديثه خاليا من المصداقية." وخالف نواب جمهوريون التوجه العام للحزب الجمهوري نحو أزمة سيشنز، أبرزهم أعضاء مجلس الشيوخ روب بورتمان، وماركو روبيو، وليندزي غراهام، مؤكدين أنه على سيشنز إنقاذ نفسه.

الكونجرس الامريكي سيحقق

قال النائب الديمقراطي آدم شيف لقناة (ام.اس.ان.بي.سي) "توصلنا إلى اتفاق مكتوب بين الأقلية والأغلبية في لجنة المخابرات بالمجلس على أننا سنحقق في مزاعم تواطؤ روسي مع حملة ترامب." وخلص محللو مخابرات أمريكيون إلى أن روسيا حاولت مساعدة ترامب على الوصول للبيت الأبيض بالنيل من المرشحة الرئاسية الديمقراطية السابقة هيلاري كلينتون وحزبها من خلال هجمات إلكترونية. وطرد الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما دبلوماسيين روسا في ديسمبر كانون الأول ردا على ذلك.

ونفى ترامب وجود صلات بين أي من مساعديه وموسكو قبل انتخابات الرئاسة العام الماضي ووصف الجدل بأنه حيلة دبرتها مؤسسة إخبارية معادية. وقال ديفين نونيس عضو مجلس النواب ورئيس لجنة المخابرات بالمجلس وهو من الحزب الجمهوري إن مسؤولي المخابرات الأمريكية لم يقدموا للجنة بعد أدلة على اتصالات بين موظفي حملة ترامب الانتخابية والمخابرات الروسية. بحسب رويترز.

وكان نونيس أحد أفراد الفريق الانتقالي لترامب. وقالت اللجنة التي تتحرى الاتصالات بين حملة ترامب وروسيا في بيان إن نونيس وشيف اتفقا على وثيقة سرية من ست صفحات تحدد إطار التحقيق الذي سيقومان به. وكان نونيس قال لقناة فوكس نيوز إن اللجنة ستتلقى إفادة من مسؤولي المخابرات.

عدم التدخل في التحقيق

صرح وزير العدل الامريكي جيف سيشنز لشبكة ان بي سي "قلت أنه عندما يكون مناسبا، لن أتدخل. لا شك في ذلك مطلقاً". ودعا الديموقراطيون سيشنز إلى عدم التدخل في التحقيقات في قضية اتهام روسيا بالتدخل في الانتخابات الاميركية، كما دعوا الكونغرس إلى تعيين محقق خاص مستقل للاشراف على تحقيق أوسع.

وتقول اجهزة الاستخبارات الأميركية ان روسيا تدخلت في الحملة الرئاسية لتشويه سمعة المرشحة الديموقراطية هيلاري كلينتون، إلا أن ادارة ترامب نفت الادعاءات بتدخل روسيا كما نفتها موسكو. وفي تصريحاته المقتضبة لشبكة ان بي سي جدد سيشنز التأكيد على نفيه ارتكاب أي خطأ. وقال "لم التق بأي روسي في أي وقت لمناقشة أية حملة سياسية .. وأنا لا أصدق هذه المزاعم لأنها كاذبة. وليس لدي ما أقوله غير ذلك". بحسب فرانس برس.

إلا أن سيشنز قال في جلسة تثبيت تعيينه في مجلس الشيوخ في 10 كانون الثاني/يناير أنه لم يجر أية اتصالات مع الروس. وتم تثبيت تعيينه وزيرا للعدل في الثامن من شباط/فبراير وأدى اليمين الدستورية بعد ذلك بيوم ليشرف على التحقيقات التي تجريها وزارة العدل ومكتب التحقيقات الفدرالية في الاتصالات المزعومة مع روسيا.

ترامب يرد

قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للصحفيين إن لديه ثقة "كاملة" في وزير العدل جيف سيشنز وسط جدل بشأن اجتماعات للوزير مع دبلوماسي روسي في العام الماضي. أدلى ترامب بالتصريحات بينما يستعد لإلقاء كلمة بشأن مقترحاته لتعزيز القدرات الدفاعية من على متن حاملة الطائرات جيرالد فورد. ايضا ودافع ترامب عن سيشنز في سلسلة من التغريدات عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي تويتر. وقال: "ما يجب أن يُناقش هو ما إذا كانت تلك الاجتماعات قد شهدت تسريبات غير قانونية لمعلومات سرية أو غيرها من المعلومات."

وسيشنز أكبر مسؤول في سلطات إنفاذ القانون في الولايات المتحدة. وذكرت صحيفة واشنطن بوست نقلا عن مسؤولين بوزارة العدل أن الوزير تحدث مرتين العام الماضي مع السفير الروسي وإنه لم يكشف عن هذا عندما سئل أثناء جلسه تأكيد توليه المنصب عن أي اتصالات بين الحملة الانتخابية للرئيس دونالد ترامب ومسؤولين روس. بحسب رويترز.

وأضافت أن أحد هذين الاتصالين كان محادثة خاصة بين سيشنز والسفير الروسي سيرجي كيسلياك في سبتمبر أيلول في مكتب سيشنز عندما كان عضوا بمجلس الشيوخ أو في ذروة ما قال مسؤولو مخابرات أمريكيون أنها حملة روسية إلكترونية للتأثير في السباق الرئاسي للبيت الأبيض.

مواد يمكن أن تكون لها صلة بتدخل روسي

قال مسؤول في الإدارة الأمريكية إن المكتب الاستشاري بالبيت الأبيض أرسل مذكرة تطلب من مساعدي الرئيس دونالد ترامب الاحتفاظ بأي مواد يمكن أن تكون لها صلة بتدخل روسي محتمل في انتخابات 2016 والقضايا المرتبطة بها. وكانت أجهزة المخابرات الأمريكية قد خلصت إلى أن روسيا سعت للتأثير على الانتخابات الرئاسية لمساعدة ترامب على هزيمة منافسته الديمقراطية هيلاري كلينتون.

وتحقق لجان الكونجرس في دور روسيا المحتمل في اختراق أجهزة كمبيوتر الحزب الديمقراطي وإعلان ما تحويه من معلومات. وينظر المحققون الاتحاديون في احتمال وجود اتصالات بين مستشاري ترامب وروسيا. بحسب وكالة رويترز الاخبارية

وقالت أسوشيتد برس إن الديمقراطيين في مجلس الشيوخ طلبوا الأسبوع الماضي من البيت الأبيض وأجهزة إنفاذ القانون الاحتفاظ بكل المواد التي تخص الاتصالات بين فريق ترامب ومسؤولين روس. وأضافت أن لجنة المخابرات في مجلس الشيوخ تقدمت بطلب مماثل.

بريد نائب الرئيس الأميركي

ذكرت صحيفة "إنديانابوليس ستار" أن رسائل إلكترونية حصلت عليها تظهر أن نائب الرئيس الأميركي مايك بنس استخدم ملقما خاصا ليبحث في بعض الأحيان "مسائل حساسة" و"قضايا تتعلق بالأمن القومي"، مشيرة إلى أن بريده الخاص هذا تعرض للقرصنة الصيف الماضي. وذكرت الصحيفة أن مكتب نائب الرئيس أكد أن "مايك بنس كان له بريد رسمي وبريد آخر شخصي".

وأوضح مكتب نائب الرئيس للصحيفة أنه "بصفته حاكما، التزم بنس كليا بقانون إنديانا في ما يتعلق باستخدام الرسائل الإلكترونية وحفظها". وكان بنس وجه انتقادات شديدة خلال خوضه حملة الانتخابات الرئاسية بجانب دونالد ترامب في 2016، إلى المرشحة الديموقراطية هيلاري كلينتون لاستخدامها بريدا خاصا حين كانت وزيرة للخارجية. بحسب فرانس برس.

وحقق الإف بي آي في مسالة بريد كلينتون لكنه خلص إلى عدم وجود ما يدعو إلى ملاحقتها. غير أن القضية هزت حملة وزيرة الخارجية السابقة التي اتهمت مدير مكتب التحقيقات الفدرالي جيمس كومي بالمساهمة في هزيمتها من خلال إعلانه قبل وقت قليل من الانتخابات إعادة فتح التحقيق بشأن بريدها، بدون أن يخلص في نهاية المطاف إلى أي نتيجة.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0