(أصحاب ولا أعزّ) فيلم مصري يثير جدلاً حاداً في الساحة العربية عموما، هو نسخة مترجمة من فيلم إيطالي يعرض حالات الشذوذ الجنسي وكأنها أمرٌ طبيعي، وبشكل يطبعها مجتمعياً، لم تعرضه السينما المصرية بل أنتجته وتبثه شبكة نيتفلكس الأميركية، وهنا أولى علامات الاستفهام.

المعارضون للفيلم رؤوا فيه تطبيعاً اجتماعيا مع ظاهرة الشذوذ، بما يعدّ ترويجاً له وليس مجرد عرض واقع موجود في كل المجتمعات ومنذ أقدم العصور، هكذا يحتج مؤيدو الفيلم، هنا لا بدَّ من التمييز بين عرض حالة موجودة في قالب نقدي، وعرض ترويجي مطبّع لهذا الانحراف في النفوس.

لا يشكل هذا الفيلم حالة فريدة في الساحة العربية تحديداً، ومن يرفع سوط الاتهام باعتماد نظرية المؤامرة انما يدعم عملية الترويج لهذا الانحراف، عن وعي أو غفلة.

في ساحتنا العراقية هناك من يتسلل بهدوء للتطبيع الاجتماعي للمثلية، منظمات تقوم بتوزيع لعب أطفال وقبعات ومظلات ملونة بالعلم الخاص بالمثليين، ومحال بيع الالعاب والملابس مليئة بالبضائع الملونة بهذا العَلم، ومحطات تلفزيونية تعرض أفلاما تروج لمثليين بإظهارهم أصحاب خلق رفيع وإنسانية عالية، وأخرى تعرض مسلسلات مدبلجة باللهجة العراقية، وفيها تعرض للخيانات الزوجية والعلاقات المحّرمة بأسلوب ناعم يطبعها في النفوس.

الغريب أن الحديث عن هذه الحملات التدميرية للقيم الأخلاقية للمجتمع يواجه باعتراضات من البعض من قبيل: (فساد السياسيين أشد فتكاً للمجتمع) وهو منطق لا يستقيم مع عقل.

فهل أن وجود فساد مالي عند البعض مدعاة للسكوت عن أشكال الفساد الأخلاقي والقيمي للمجتمع؟ ترويج الانحراف الجنسي يتم عبر نشاط واسع لمنظمات تعمل على صعيد عالمي، تعتمد أساليب ناعمة في ذلك، تحت غطاء حقوق الانسان.

هناك ضغوط تمارس على حكومات من أجل سن قوانين لحماية الشذوذ، وهناك تمويل لنشاطات منظمات تروج بأساليب ناعمة لهذا الامر.

الشذوذ موجود في كل المجتمعات، وقوم لوط الذين تحدث عنهم القرآن الكريم أوضح نموذج، لكن القرآن قدم حالتهم في معرض الاستنكار وليس الترويج، والتعامل الإلهي معهم كان عقاباً سماوياً، وليس مكافأة لهم بشرعنة وضعهم والترويج لانحرافهم كما يحدث اليوم.

ليس الإسلام وحده يرفض هذا الانحراف في السلوك، بل تشترك به كل الديانات السماوية بل حتى الوضعية التي تعي خطورته، هو اليوم سلاح لدفع المجتمعات الى الانحلال والتفسخ، لا تقولوا نظرية مؤامرة بل هو واقع نعيشه، ونلمسه.

.............................................................................................
* الآراء الواردة في المقال قد لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية.

اضف تعليق