إبستين؛ هل هو رجل فاسد يلبي رغبات الآخرين من أصحاب القرار في بلدانهم والمليارات التي تحرك اقتصاد العالم؟ أم إنه مُجند من قبل مخابرات عالمية لتكون جزيرته الفخ الذي يقع فيه الجميع؟ يبدو الجواب أنه يجمع بين هذا وذاك؛ فهو يمثل بأفكاره الوجه الآخر للعالم الذي يدعي التحضر...
جيفري إبستين؛ الجميع عرف قصة هذا الرجل الذي لم يشغل أي منصب في أية دولة، لكنه كان الصندوق الأسود لهذا العالم أو الجزء المخفي منه. رجلٌ لم يعتد صداقة كائن من يكون، بل يجب أن يكون صديقه حاملاً مواصفات خاصة وضعت بعناية ودقة كي يدخل جزيرة هذا الرجل؛ فهو إذن الصديق المشترك للكثير من قادة العالم من السياسيين ورجال الأعمال والعلماء والمشاهير وتجار السلاح وتجار البشر معاً.
إبستين؛ هل هو رجل فاسد يلبي رغبات الآخرين من أصحاب القرار في بلدانهم والمليارات التي تحرك اقتصاد العالم؟ أم إنه مُجند من قبل مخابرات عالمية لتكون جزيرته الفخ الذي يقع فيه الجميع؟ يبدو الجواب أنه يجمع بين هذا وذاك؛ فهو يمثل بأفكاره الوجه الآخر للعالم الذي يدعي التحضر، وفي نفس الوقت يجد أن أولئك الذين يصنعون السياسة في العالم يجب أن يكونوا تحت السيطرة، ليست سيطرته هو بالذات، بل سيطرة الحكومة العالمية الخفية التي بات إبستين أحد رموزها التي ظلت مخفية لفترة، حيث ظهرت للعيان في التوقيت الذي يناسب صُناع الحدث.
ما ظهر لحد الآن عبر وزارة العدل الأمريكية من وثائق يكشف لنا جميعاً الجانب المظلم لأفكار أولئك الذين يتحكمون في هذا العالم ويشنون الحروب من أجل حقوق الإنسان وحماية الطفولة وحقوق المرأة، وهم يمارسون أبشع الجرائم التي لا يمكن أن تحصل حتى في الغابات التي تكتظ بالوحوش المفترسة.
الوثائق أكدت تورط بيل كلينتون وزوجته هيلاري، وكلاهما سيدلي بإفادته أمام لجان الكونغرس الأمريكي، وهو ما يعكس أهمية هذه الوثائق وتداعياتها على الكثير من الذين ذكرت أسماؤهم في مختلف دول العالم، خاصة وأن الأسماء لها وزنها السياسي والمالي على مستوى العالم. خاصة إذا ما عرفنا أن جزءاً من الوثائق سُرب قبل سنوات بشكل محدود جداً، أدى إلى تخلي الأمير أندرو -نجل ملكة بريطانيا- عن كل ألقابه الملكية على خلفية ورود اسمه آنذاك بهذه الفضيحة.
وقد يسأل البعض: لماذا نشرت وزارة العدل الأمريكية هذه الوثائق رغم أن إبستين غادر هذه الحياة منتحراً أو مقتولاً في زنزانته؟ الجواب هو أنه صراع القوى الخفية فيما بينها، خاصة في هذه المرحلة الحرجة من تاريخ العالم وحروبه التي تتكاثر أكثر مما تتقلص، والحروب جزء من سياسة الحكام المخفيين الذين لا يظهرون علناً بقدر ما إن لهم أصابع تدير هذا العالم بالشكل الذي يريدونه.
من الواضح جداً أن نشر هذه الوثائق بهذا التوقيت، مع تعمد حجب الكثير من الأسماء تحت بند الخصوصية، هو بحد ذاته رسالة تهديد من أجل إنجاز الأهداف المطلوبة والتي ربما تردد أولئك الذين حُجبت أسماؤهم في تنفيذها. وبالتالي نجد أن هذه الوثائق -الظاهر منها والمخفي- ورقة ضغط سياسية بامتياز، وإلا ما الغاية من تصويرهم ومتابعة حتى رحلاتهم المكوكية إن لم تكن هنالك نوايا مُسبقة لأن يتم استخدامها في الوقت المناسب.



اضف تعليق