إنسانيات - مجتمع

فاعلية التربية بالقدوة

منذ ان بدأنا نعي مايدور حولنا وعيوننا تشبح صوب الوالدين، فنحاول تقليد حركاتهم وكلامهم وحتى سكاناتهم، وبعد ان تقدمنا في العمر وصرنا قادرين على ادارة حياتنا وسلوكيتنا بالاعتماد على انفسنا توهمنا اننا بنينا انفسنا بأنفسنا غير ان الحقيقة اننا نسخ لألهنا ولكن ليست مطابقة تماماً، فمن منا لم ير في بعض سلوكياته انها من ذات سلوكيات احد والديه؟، فهذا السلوك حصل نتيجة اتخاذنا لوالدينا مثال وقدوة، وهو ما يعرف بـ(التربية بالقدوة).

التربية بالقدوة تعني بالضرورة ان الطفل يولد وهو صفري المهارات والمعلومات والسلوكيات، وبعد ان اي يصل الى عمر معينة يبدأ بالبحث عن عمن يراه مناسباً له او قريب منه في تصرفاته وتفكيره فيبدأ بتقليده ومن هؤلاء الاشخاص وفي طليعتهم الوالدين او الاخوان الاكبر وقد تتسع الدائرة لتشمل الاعمام او الاخوال او ابناء العم وسواهم من الدائرة الثانية.

في مجال التربية تعد القدوة من اكثر وسائل التربية نجاحاً وتأثيراً في السلوك الانساني المعقد، لكون ان الانسان يتأثر بالنموذج الواقعي الذي يعايشه فهو مجبول فطريا على الاقتداء بالشخصيات المؤثرة التي تطابق افعالها أقوالها بغض النظر عما اذا كانت صالحة او طالحة، ولعل اهمية القدوة تنبثق من وجود الغريزة الفطرية في هيكلة الانسان التي دوما ما تدفعه نحو تقليد ومحاكاة الأخرين ويتمثل ذلك أكثر عند الأطفال فهم الأكثر تأثراً بالقدوة في طور التنشئة الجسمية والعقلية إذ يعتقدون أن كل ما يفعله البالغون هو عين الصواب.

في سياق التأكيد على اهمية القدوة الصاحة في التربية تقول المختصة النفسية الاستاذة خلود البياتي" لو ألقينا نظرة سريعة على كل اساليب التربية والتعليم منذ بداية الخليقة والى يومنا هذا سنجد ان هناك عاملا مشتركا بينهم، الا وهو القدوة وهو ايجاد مثال يتمتع بصفات متميزة عن الاخرين ونيل الرضا ويكون ممن يحتذى به".

مسؤولية الوالدين التي ليست هينة بالمطلق لكونهم محط انظار اطفالهم وكل ما يصدر منهم يصبح بالنسبة لا بناءهم مسلمة لا تناقش امر لازم التطبيق، الامر غاية في الخطورة وحيال ذلك لابد من توخي الحذر في اية سلوكية او كلام او اشارة لأنها ستغرس في الابناء، على سبيل المثال حين يقول الاب لابنه الصغير من فضلك اعطني كوب ماء وحين يعطيه الماء يقول له شكراً فمن البديهي ان الابن يتعلم ان يتصرف بذات الكيفية التي تصرف بها والده، وهذا هو عين المصطلح النفسي الذي يعرف بـ (نمذجة السلوك) الذي يعمل على انماء المهارات الاجتماعية وتقوية ثقة الطفل بنفسه.

ولأن المسؤولية الملقاة على عاتق الاهل في التربية عظيمة ولكونهم المثال المحتذى به صار لازماً عليهم الالتفات الي ما سأذكره وهو: اظهار العاطفة والحب للطفل، اذا الطفل حين يشعر انه محاط بالحب والحنان من اهله سيكون متقبلاً لافكارهم ومقلداً لهم ومتقبلاً لنقدهم ومحاولة تصحيحهم بعض السلوكيات التي يراها الابوين غير صحيحة، ومن ثم من الضروري ان يتعرف الاهل على نقاط القوة والضعف لدى ابناءهم للتركيز على نقاط القوة وتعزيزها والعمل على الضعيفة وتقويتها، ومحاولة الموازنة فيما بينهما.

كما من المهم ان يعزز احترام الذات لدى الطفل عبر الوالدين فمثلاً عند مدح الإنجازات مهما كانت صغيرة سيجعلهم يشعرون بالفخر، والعكس صحيح! فالتعليقات التي تقلل من شأنهم أو مقارنتهم بأطفال آخرين أفضل منهم سيجعلهم يشعرون بألا قيمة لهم، وعلى الاهل ايضاً الابتعاد عن السب والشتم والتعامل بعنف فيما بينهم ليتعلم الأطفال أنه أمر خاطئ وبالتالي الابتعاد عن القيام بها، واخيراً من المهم ان يبتعد الاهل عن الانتقاد السلبي واحلال الآراء البناءة والمجاملات بدلاً عنه كالثناء على تصرف ابناءهم الصحيح واهمية هذا تأتي من التشجيع على السلوك الجيد على المدى الطويل، تلك هي ابرز النقاط التي ينبغي الانتباه لها في التربية لكي يتربى النشئ سليماً معافى نفسياً.

اضف تعليق