تُعرف عقدة النقص على أنها شعور نفسي عميق مستمر، وغير واعٍ بالدونية والعجز وعدم الكفاءة مقارنة بالآخرين، مما يؤدي إلى سلوكيات تعويضية إما بالانسحاب المفرط أو الاستعلاء المصطنع. وإن خطورة هذه العقدة تكمن في الأقنعة الخفية والحيل الدفاعية التي يرتديها الإنسان دون وعي منه للهروب من هذا الألم...
من منظور علم النفس ان الانسان في طبيعته لا يبحث عن البقاء البيولوجي فقط، بل ككائن مدفوع برغبات عميقة وجوهرية في الشعور بالقيمة والكفاء وبدون هذه المشاعر ستتولد لديه ما يعرف علمياً بعقدة النقص، اذ تعد هذه العقدة واحدة من أكثر الديناميكيات النفسية تعقيداً وتأثيراً في صياغة السلوك البشري، فماهو الوصف النفسي لها؟، وماهي انعكاساتها؟، وكيف نحوط اثارها؟
تعرف عقدة النقص على انها شعور نفسي عميق مستمر، وغير واع بالدونية والعجز وعدم الكفاءة مقارنة بالآخرين، مما يؤدي إلى سلوكيات تعويضية إما بالانسحاب المفرط أو الاستعلاء المصطنع.
إن خطورة عقدة النقص لا تكمن في الألم الداخلي الذي تعتصره نفس صاحبها فحسب، بل في الأقنعة الخفية والحيل الدفاعية التي يرتديها الإنسان دون وعي منه للهروب من هذا الألم، فتارة تظهر في صورة انسحاب وانكفاء تام عن معترك الحياة خوفاً من التقييم، وتارة أخرى تتنكر في زيّ اندفاع هستيري نحو السيطرة، أو هوس بالكمال والمثالية، أو استعلاء مصطنع على المحيطين.
من الواقع:
المهندس خالد ذو 35 عاماَ يوصف بكون حاذق الذكاء ومتمكن جداً في مجال عمله، نشأ في اسرة كانت دائماً تقارنه بأخيه الأكبر الطبيب وكان والداه لا يلتفتان لإنجازاته، حصل خالد على وظيفة ممتازة في شركة كبرى، لكنه يحمل في أعماقه معتقداً جوهرياً دفيناً وهو "أنا لست كافياً، والآخرون دائماً أفضل وأقوى مني".
وفي اول اجتماع له مع مدير الشركة طرح فكرة معينة اجابه المدير بأنها فكرة رائعة لكن تحتاج الى بعض التعديل في جانب معين فجأة تحول خالد إلى الهجوم الحاد والدفاع المستميت عن فكرته، وبدأ بالتقليل من أفكار الاخرين السابقة ليحمي نفسه من "شعور النقص" الذي ثار في داخله.
ماهي انعكاسات عقدة النقص؟
حين تسيطر عقدة النقص على الانسان فأن سلوكه يأثر سلباً عبر ما يصدر منه، فقد يميل الانسان الإفراط في التعويض وهو الحيلة الدفاعية الأكثر وضوحاً، إذ يسعى المرء لإخفاء إحساسه العميق بالنقص عن طريق السعي المفرط نحو السلطة أو الاتقان الجاف، أو إظهار المنجزات بشكل مبالغ فيه ليؤكد لنفسه وللآخرين أنه ليس قاصراً.
ومن انعكاسات عقدة النقص ان الفرد المصاب بها يعاني من الحساسية المفرطة للنقد، حيث يفسر أي توجيه أو رأي مخالف على أنه هجوم شخصي يؤكد مخاوفه الداخلية، مما يجعله في حالة دفاع دائم أو انسحاب سريع من أي نقاش حتى وان كان ودي وبأسلوب محترم.
وينتج من عقدة النقص الإسقاط ولوم الغير أحياناً، وقد يصدر هذا من الفرد المصاب بهدف تخفيف الحمل النفسي الداخلي، حيث يقوم العقل الباطن بإلقاء النقص على الآخرين فيغدو المرء دائم التفتيش عن مثالب المحيطين به وانتقادها بحدة ليحس بالتفوق اللحظي.
كيف نعالج عقدة النقص؟
الخطوة الأولى لتفكيك عقدة النقص لدى الفرد المصاب تتم عبر العلاج المعرفي السلوكي الذي يركز في هذه الحالة على تحويل الأفكار الآلية التي تخبره بأنه أدنى من غيره الى أفكار سابقة غير مجدية عبر تتفيهها مثلاً، وبالتالي يتم هذا الفصل بين الأنا وبين الفكرة المشوهة وهو ما ينقص من تأثير العقدة على السلوك الانساني.
كما يجب إعادة هيكلة المعتقدات الجوهرية النابعة من الشعور بعقدة النقص، اذ غالباً ما تتغذى العقدة على تعميمات خاطئة مثل: إذا فشلت في هذه المهمة فأنا فاشل كلياً، العلاج يتطلب إحلال معتقدات أكثر واقعية ومرونة، والاعتراف بأن القيمة الإنسانية مستمدة من الوجود والجهد، وليست مشروطة بالكمال أو بمقارنة النفس بالآخرين.
ومن اجل القضاء على العقدة من الأهمية بمكان ان يحول الانسان مقارنته الخارجية الى مقارنة داخلية، أي تدريب القعل استبدال المقارنة بالأخرين بمقارنة النسخة الحالية للإنسان بنسخته الماضية فقط، وبذا يمكن تفكيك عقدة النقص والتخلص من اثارها قدر الممكن.



اضف تعليق