يرى علم النفس ان الانتماء للوطن ليس مجرد شعور عاطفي أو واجب وطني، بل هو حاجة نفسية غريزية تساهم بشكل مباشر في تشكيل هوية الإنسان واستقراره العاطفي والعقلي، وبقدر ما تترسخ هذه القيمة في النفوس بقدر ما يتحصن المجتمع ضد الاضطرابات الوجودية ليتحول الوطن إلى ملاذ آمن يمد الفرد بالأمان...

معنوياً يحتاج الانسان الى عدة متطلبات او فلنقل انها حاجات أساسية لا غنى عنها، وبدونها يتخلخل الامن النفسي وتتدهور مستويات الصحة النفسية، ومن هذه الحاجات هي حاجة الانتماء الى الأرض التي يستوطن فيها والتي تمده بالكرامة والعزة وعكس ذلك يعني انه يبقى بلا وطن يحتضنه، فماهي قيمة الانتماء، وماهي مبررات وجوبها؟

 يمكننا تعريف مفهوم الانتماء إلى الوطن على انه الحالة والشعور بالانضمام إلى الوطن، وتكوين علاقةٍ ايجابيةٍ مع مواطنيه، والوصول إلى أعلى درجات الإخلاص له، باعتباره قيمة عليا يجب الحفاظ عليها.

ويرى علم النفس ان الانتماء للوطن ليس مجرد شعور عاطفي أو واجب وطني، بل هو حاجة نفسية غريزية تساهم بشكل مباشر في تشكيل هوية الإنسان واستقراره العاطفي والعقلي، الذي لو اهتز او ضعف سيضعف مستوى الصحة النفسية له مما يشكل خللاً في منظومة الانسان بصورة عامة.

ولإدراك مدى ارتباط المرء بوطنه، ينبغي له بداية أن يستشعر هذا الشعور في جوفه، ثم يجسد هذه القيمة الإيجابية لارتباطه على أرض الميدان، عبر استعداده الذهني لأنْ يتبنى كل التصرفات الحسنة التي من شأنها أن تصنع منه فرداً مرتبطاً ومحباً وأميناً لوطنه، ومناضلاً عنه من أي خصم أو أذى قد يتعرض له سواء خارجي او داخلي.

ما هي صور الانتماء للوطن؟

الكثير من الصور التي تدلل على انتماء الانسان لوطنه منها المحافظة على ممتلكات الوطن سيما الممتلكات العامة من شوارع ومدارس ومستشفيات وملاعب وكل المؤسسات العامة التي تقدم خدمات لعامة الناس، لان الاضرار لهذه الأماكن ينبع من عدم الشعور بالانتماء الحقيقي له.

ومن صور الانتماء للوطن عدم القدح به وتشويه صورته امام الغرباء بل يجب تحسين صورته ورفعه عالياً ومحاولة انتقاد مشكلاته والعمل على حلها لا بقصد الإساءة والتشهير، اما العكس فيعني ان من يقوم به لا ينتمي لوطنه ولو انتمى لما فعل.

كما من صور الانتماء المحافظة على هويات الوطن الدينية والثقافية والاجتماعية والابتعاد عن محاولة التقليد او التقمص لهويات أخرى دخيلة سيما فيما يخص اللغة او اللهجة وبعض العادات والتقاليد والسلوكيات التي لا تنتمي للوطن من قريب او بعيد.

ما هي مبررات وجوب الانتماء؟

 الكثير من المبررات المنطقية التي توجب على الانسان الانتماء لوطنه، ومن اهم هذه المبررات مايلي:

 أولى مبررات الانتماء هي ان المنتمي ينضم الى الحاضنة الاجتماعية التي تشبع رغبته في أن يكون جزءاً من كل أكبر منه، وهذا الانتماء سيجعل يشعر بالأمن المجتمعي سيما في المواقف الاجتماعية التي تهدد امن الانسان وتشكل له مصدر قلق او خوف او توتر واحباط، فالانتماء الى الجماعة يجعل الجماعة تساند من يتعرض للتهديد وتزيل ذلك التهديد عنه.

وثاني مبررات وجوب الانتماء هي ان الانتماء يشكل الهوية الفردية والاجتماعية، حيث تساعد الهوية الوطنية في الإجابة عن السؤال النفسي الوجودي "من أنا؟، وحين يعرف الفرد إجابة هذا السؤال سيتمكن من معرفة الكثير من التفصيلات في حياته بعد معرفة إمكاناته والتصرف وفقها بلا زيادة ولا نقصان.

وثالث المبررات لوجوب الانتماء هي ان الانتماء يمنح الفرد شعوراً بالامتداد التاريخي والثقافي، وهذا الارتباط يحمي الإنسان من حالة "الاضطراب الوجودي" وهي حالة من الضياع وفقدان المعايير تشعر الفرد بأنه بلا جذور، وحينها يشعر الانسان بالعار تارة وبفقدان القيمة او تدنيها تارة أخرى.

والمبرر الرابع لوجوب الانتماء هي ان انتماء الفرد يجعله يعرف معنى الحياة، اذ يجد الفرد في خدمة وطنه أو الدفاع عنه هدفاً سامياً يتجاوز الأنانية الفردية، والعيش لأجل هدف أسمى هو أحد أكبر مصادر التحصين النفسي ضد الاكتئاب الذي يطيح بصحته.

في الخلاصة نقول: إن الانتماء الحقيقي هو منظومة متكاملة تبدأ من شعور داخلي عميق، وتترجم في الميدان كسلوكيات مسؤولة تحمي مقدرات الوطن وتعتز بهويته وثقافته، وبقدر ما تترسخ هذه القيمة في النفوس بقدر ما يتحصن المجتمع ضد الاضطرابات الوجودية واللامبالاة، ليتحول الوطن من مجرد حيز جغرافي إلى ملاذ آمن يمد الفرد بالأمان والاستقرار العاطفي والعقلي.

اضف تعليق