أدناه ملخصا لمقال الكاتب الأمريكي مايك وتني الناشط السياسي في حركة Hopeless: Barack Obama and the Politics of Illusion خصصه للاتفاق الذي تم توقيعه بين الرئيس بوتين والرئيس التركي رجب طيب أردوغان حول بناء خط لنقل الغاز الروسي الى أوربا عبر تركيا فاليونان على البحر الأبيض المتوسط. عنوان المقال بالأصل هو:

" Putin Gobsmacks Obama and Euro-Leaders with Surprise Gas Deal

في الأول من ديسمبركانون أول الحالي حقق الرئيس فلاديمير بوتين نصرا مهما في سياسته الخارجية الرامية لكسر الحصار الذي تحاول الولايات المتحدة والاتحاد الأوربي فرضه على امدادات الغاز الروسي الى دول جنوب أوربا كجزء من سياسة تقطيع الأوصال ونشر الفوضى في روسيا. فقد وقع الرئيسان على اتفاق لبناء انبوب للغاز يجهز تركيا بحاجتها من الغاز وتصدير كميات اخرى عبر أراضيها مرورا باليونان. الخط الجديد يأتي اضافة لانبوب آخر تم بناؤه في السنين الماضية يجهز تركيا بثلاثة بلايين متر مكعب من الغاز. مشروع بناء هذا الانبوب " الانبوب الازرق " يأتي بديلا لمشروع انبوب غاز الجنوب الذي أوقف بنائه لعراقيل افتعلتها الولايات المتحدة والاتحاد الأوربي لاسباب يوضحها المقال التالي.

اتفاق بوتين- اردوغان يشكل انتكاسة غير متوقعة في العلاقة التركية الأمريكية ومع أنه لم تصدر بعد ردود فعل رسمية أمريكية أو اعلامية على الاتفاق لكن من المؤكد أن تتوضح المواقف الغربية خلال الأيام القليلة القادمة. فالتقارب التركي - الروسي يعبر بدون شك عن رفض تركيا الصريح لسياسة الرئيس أوباما. ستحصل تركيا بموجب الاتفاق على تخفيض بسعر الغاز مقداره 6% اعتبارا من 1 1 2015 وبعد تنفيذ بناء الأنبوب الجديد " الأنبوب الازرق" ستحصل تركيا على تخفيضات جديدة. ومن المواقف التي تسر الرئيس بوتين والروس عموما أن تركيا رفضت الالتزام بنظام العقوبات التي فرضتها الدول الغربية على روسيا، بينما تسابقت حكومات الدمى في الدول الاشتراكية السابقة على تطبيق العقوبات الاقتصادية على روسيا والتنصل عن التزاماتها السابقة ببناء انبوب الغاز الروسي (انبوب الجنوب) الذي كان من المقرر ان يمر عبر بلدانها برغم المنافع التي كانت ستجنيها من وراء بناء الانبوب مثل بلغاريا وهنغاريا وصربيا. الاتفاق مع تركيا وجه ضربة قاصمة للمشروع الذي تسعى قطر ودول أخرى على بنائه لنقل الغاز القطري " نابوكو " الى اسرائيل وأوربا عبر تركيا أيضا.

وقد نشرت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية يوم الأربعاء الثالث من الشهر الحالي مقالا جاء فيه " ان الاتحاد الأوربي وامريكا وقفا ضد مشروع انبوب غاز الجنوب الروسي لتجاوزه المرور بأوكرانيا وصولا الى جنوب أوربا، لأنهم يعتقدون ان هدف بناء الانبوب هو لتعزيز النفوذ الروسي في الدول الاشتراكية السابقة، لكن صرف روسيا النظر عن مشروع الانبوب وثم توقيع اتفاق مع تركيا لبناء انبوب آخر للغاز قد سبب للأمريكيين والاتحاد الأوربي صداعا مهلكا."

هل يمكن تصديق ذلك..؟؟ شراء الغاز الروسي يعزز من قبضة بوتين على أوربا. يجبرون الناس على الامتناع عن استخدام الغاز في عز الشتاء وتركهم يموتون من البرد وبدون ضوء فقط لانهم غير معجبين بالرئيس الروسي بوتين..؟؟

انها فكرة سخيفة، بوتين يبيع غازا للناس لا يرعبهم. انها دعاية مسمومة تنشرها شركات الطاقة الأمريكية التي خسرت في سوق التنافس مع الشركات الروسية لإمداد الدول الأوربية بالغاز. لقد فشل مشروعهم أنبوب غاز (نابوكو) ونجح بوتين، هذه هي كل القصة، انها الرأسمالية وعليك القبول بها. الغاز الروسي أقل سعرا بنسبة 30% عن الغاز الذي يخطط له أن يحل محل الغاز الروسي. الاستجابة للسياسة الأمريكية بمقاطعة روسيا تماما كمن يطلق النار على قدميه. الولايات المتحدة كانت عازمة على مد انبوب غاز الجنوب يمر عبر أوكرانيا والاستعاضة عن الغاز الروسي لمصلحة الشركات والبنوك الأمريكية التي يراد لها أن تهيمن على امدادات الغاز الى الاتحاد الأوربي لتحقيق الأرباح. لتعش أمريكا ! ليعش الجنون!

قبل شهرين من الانقلاب على الرئيس الأوكراني فيكتور يانوكوفيج أصدر الرئيس البلغاري بلامن أوشارسكي أمرا بايقاف العمل بمشروع خط انبوب غاز الجنوب المتفق حوله مع روسيا سابقا الذي كان مخططا له ان ينقل الغاز الروسي الى الاتحاد الأوربي. الأمر الذي أصدره الرئيس البلغاري قد جاء مباشرة بعد عودته من الولايات المتحدة ومباحثاته التي أجراها مع شخصيات في مجلس الشيوخ فيها. وأثناء وجود السناتور جون ماك كين وكريس مورفي ورون جونسون في بلغاريا صرح ماكين للصحفيين الذين كانوا يرافقونه في جولته انه يرغب أن يرى دورا أقل للروس في انبوب الجنوب وأن تجري بلغاريا مزيدا من المباحثات مع بروكسل حول الموضوع. لقد ألزمت أمريكا نفسها بأنها ترغب أن تستثني أي شخص من أي بلد قد تكون له مصالح تتعارض مع مصالحها الخاصة. القضية ليست عن بوتين، انها حول الغاز ومن سيحقق الارباح من الغاز وفي أي عملة سيتم التعامل به. هذه هي القضية. الناس من أمثال ماك كين لا يشغلهم أمور بلادهم، ما يهمهم هو المال والقوة وهذا كل شيء.

فماذا سيفعل هؤلاء الآن..؟ كيف سيعبر الأولاد الأقوياء في واشنطن عن حقدهم على التهديد الذي يشكله بوتين وأردوغان..؟ انها لا تحتاج الى عبقري ليشرح لنا ماذا سيحصل. لقد سبق ورأينا مثل هذا الوضع ملايين المرات.

سيذهبون لمعاقبة أردوغان. وهذا ما يفعلونه دائما، أليس كذلك..؟؟

السبب الوحيد الذي أخرهم من اتخاذ اجراء هو كونهم يعدون حملتهم الاعلامية جيدا قبل مباشرة مهمتها للحط من قيمة اردوغان وسيجعلون منه هتلرا جديدا، وسيعتبرونه تهديدا خطيرا على الانسانية لم يرى العالم مثله أبدا. انه الآن على قائمة أعداء واشنطن. فقبل عدة سنوات كانت له مشكلة مع السي آي أيه، وما يمكن توفعه هو الآتي: نحن نعرف ماذا يكون مصير الدمى عندما تتخلى عنهم السي آي أيه بعد ان تستنفذ حاجتها منهم. ستباشر الحفر عميقا بحثا عن أي نفايات وتسريبها لوسائل الاعلام. سينشر سجله عن خرق حقوق الانسان وسيوضع تحت المجهر، ولا ننسى ورقة الارهاب والقائمة تطول. كل الانظمة الدمية يجب أن تلتزم بطاعة الامبراطورية وأن لا تخالف أوامرها الامبريالية، لأنها اذا خالفت فستدان وتعزل وربما يحكم عليها بالموت. كلما عليك معرفته أن تنظر الى القرون الماضية من التاريخ وتفحص ما حدث للدمى التي تصرفت بثقة مع الاحداث وتجاهلت الأوامر. عندها سيتهمونها بالارهاب والتعذيب والديكتاتورية وربما تكشف حفرياتهم عن وجود عدة غرامات من أسلحة دمار شامل في الساحة الخلفية لمقرات عملهم.

غير مهم كيف ننظر الى أردوغان فأيامه معدودة، أي شخص غير مبال بالأوامر الامبريالية سيعاقب وسيجعل منه عبرة للآخرين. هذا ما نتوقعه في الأيام القادمة من وسائل الاعلام عندما تبدأ عملية الاساءة والحط من شخص أردوغان الرجل الذي حاول التصرف بحرية ووضع مصلحة شعبه فوق أولئك الجلاوزة في واشنطن. وكأي شخص يتبع السياسة الأمريكية الخارجية للسنين الستين الماضية سيقول لك بحروف كبيرة NO NO.

..........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

اضف تعليق