مفكر استراتيجي ومستشار للأمن القومي لدى الرئيس الأميركي جيمي كارتر بين عامي 1977 و1981 كما عمل مستشارًا في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، وأستاذًا (بروفسورًا) بمادة السياسة الخارجية الأميركية في كلية بول نيتز للدراسات الدولية المتقدمة بجامعة جون هوبك نز في واشنطن زبغنيو بريجينسكي مواليد 28 مارس 1928.

كان زبغنيو بريجينسكي من الشخصيات القليلة من خبراء السياسة الخارجية الأمريكية التي حذرت إدارة بوش صراحة من غزو العراق وينقل عنه في شباط 2003 وقبل حرب العراق بأسابيع قوله إنه إذا قررت الولايات المتحدة المضي قدما في خططها الخاصة بالعراق، فسوف تجد نفسها بمفردها لتتحمل تكلفة تبعات الحرب، فضلا عن ازدياد مشاعر العداء والكراهية الناتجة عن تلك الحرب.

في كتابه الجديد " فرصة ثانية" يوجه سهام نقده اللاذعة إلى السياسة الخارجية الأمريكية في عهد كل من جورج بوش الأب وبيل كلينتون وجورج بوش الابن، ويعتقد أن الولايات المتحدة خلال حكم هؤلاء الثلاثة قد فرطت وأهدرت فرصتها الأولى لقيادة العالم عندما سنحت هذه الفرصة مع انتهاء الحرب الباردة بسقوط الاتحاد السوفيتي ورغم ضياع الفرصة الأولى في ظل أداء ضعيف يفتقر الرؤية الاستراتيجية لكل من الرؤساء الثلاثة، فإن بريجينسكي يرى أن الولايات المتحدة ما تزال لديها فرصة ثانية.

ويؤكد بريجينسكي على أهمية الشهور العشرين القادمة في حسم اضطلاع الولايات المتحدة بقيادة العالم محذرا من أن ازدياد سوء الوضع في العراق أو توسيع دائرة الحرب في الشرق الأوسط بمهاجمة إيران ربما يؤديان إلى أن تذكر كتب التاريخ أن عمر الولايات المتحدة كقائدة للعالم كان قصيراً جداً.

منظر السياسة الخارجية الأميركية

درس بريجينسكي العلوم السياسية والاقتصادية في جامعة ماكغيل بمونتريال ثم في جامعة هارفارد الأميركية، وتناولت أطروحة الدكتوراه التي تخرج بها في جامعة هارفارد عمليات التطهير في كواليس السلطة السوفياتية عمل في البداية بالمجال الأكاديمي أستاذا في جامعات أميركية، من بينها هارفارد بين عامي 1953 و1960، وكولومبيا التي تولى فيها إدارة معهد الشؤون الشيوعية (1966-1968).

التحق بريجينسكي بعدها بمنصب مستشار لدى إدارات الرؤساء جون كينيدي وليندون جونسون وجيمي كارتر الذي أصبح مساعده الخاص مكلفا بمسائل الدفاع، ومدير مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض بين عامي 1977 و1981 وكان قد طور علاقاته مع كارتر في "اللجنة الثلاثية"، وهي مجموعة أنشأها ديفد روكفلر عام 1973 كمنتدى لقادة السياسة والأعمال من أميركا الشمالية وأوروبا الغربية واليابان.

بعد مغادرته البيت الأبيض عمل بريجنسكي في مجال التأليف وإلقاء المحاضرات الجامعية

ويعتبر بريجنسكي من الشخصيات المؤثرة في السياسة الخارجية الأميركية، وكان من اللاعبين الأساسيين في التوقيع على معاهدة كامب ديفد بين مصر وإسرائيل، كما ينسب له الفضل في تطبيع العلاقات بين الصين والولايات المتحدة.

ومن الصور التي تقربه إلى الذهن أحداث احتجاز موظفي السفارة الأميركية في طهران بعد إسقاط نظام الشاه، فقد دافع عن تحريرهم بالقوة، وقد فشلت العملية فشلا ذريعا في عهد الرئيس الديمقراطي جيمي كارتر وعرف بريجنسكي الذي كان عضوا في الحزب الديمقراطي الأميركي إلا أنه حمل آراء محافظة بأنه كان من المنتقدين الأشداء للاتحاد السوفياتي سابقا وللشيوعية، لكنه كان يؤمن بأنه يجب التعامل مع المصالح الأميركية في العالم من الزاويتين الإستراتيجية والعملية وليس الأيديولوجية.

مؤلفاته

ألف بريجنسكي كتبا عدة وأعمالا معروفة ترجمت إلى عدة لغات، أكثرها شهرة كان كتاب "رقعة الشطرنج الكبرى" الذي ركز فيه على أنه لا يجوز للولايات المتحدة أن تسمح لأي دولة أخرى بأن تصبح القوة المهيمنة في أوروبا وآسيا وفي عام 2011 ألف كتاب "الرؤية الإستراتيجية أميركا وأزمة القوة العظمى" قال فيه إن قوة الولايات المتحدة في الخارج مهمة لاستقرار العالم، لكن ذلك يعتمد على قدرة أميركا على تعزيز "التوافق الاجتماعي والاستقرار الديمقراطي" داخل البلاد.

وفي كتاب "الفرصة" يقدم بريجنسكي تقييما لحقبة الرؤساء الأميركيين الذين قادوا الولايات المتحدة بعد نهاية الحرب الباردة، وهم جورج بوش الأب، وبيل كلينتون، وجورج بوش الابن باعتبارهم أيضا قادة العالم ولخص بريجنسكي الجوهر التاريخي الخاص بكل واحد من الرؤساء الثلاثة بالقول: كان بوش الأول الشرطي الذي يعتمد على القوة والشرعية للمحافظة على الاستقرار التقليدي، وكان كلينتون داعية الرفاه الاجتماعي الذي يعتمد على العولمة لإحداث التقدم، وكان بوش الثاني شرطيا أهليا يعبئ المخاوف الداخلية لمتابعة كفاح وجودي أعلن عنه بذاته ضد قوى الشر.

ووصف في كتابه المذكور الغزو الأميركي للعراق بالمغامرة التي "ألحقت ضررا كارثيا بالموقف الأميركي العالمي، وأسقطت مصداقية القيادة الأميركية العالمية، وتحولت أفغانستان والعراق والصومال إلى ملاذات آمنة للجماعات المسلحة التي صعدت على نحو غير مسبوق من قبل، وكانت خسائرها المالية باهظة ومرهقة تجاوزت الثلاثمئة مليار دولار".

ورأى أن السياسة الأميركية تجاه الشرق الأوسط أصبحت مدمرة لذاتها استراتيجيا، وصعدت إيران كقوة مؤثرة في العراق والخليج، وصعد اليسار المعادي في أميركا اللاتينية، وربما تكون الحسنة التي تشفع للولايات المتحدة برأي بريجنسكي أن رؤساءها مقيدون بولاية حكم تمتد إلى ثماني سنوات.

بريجنسكي كان أحد دعاة الهيمنة الأميركية، وهو قدم العديد من المقترحات لإسقاط الاتحاد السوفييتي، وكان وسيطاً في اتفاقية كامب ديفيد وتًعد هذه واحدة من أهم منجزاته الاستراتيجية المعروفة من غير قصد ساعد بريجنسكي على خلق تنظيم القاعدة، عندما أقنع الرئيس جيمي كارتر بإدارة برنامج سري للسي آي إيه لإطلاق الحرب بالوكالة ضد الحكومة الأفغانية المدعومة من الاتحاد السوفييتي لا بل ذهب إلى "استدراج التدخل العسكري السوفييتي".

"نحن لم ندفع الروس للتدخل، لكننا نعلم احتمال ازدياد حدوث ذلك" قال في مقابلة عام 1998 مع مجلة لونوفيل أوبسرفاتور "في اليوم الذي عبر فيه السوفييت رسمياً الحدود، كتبت رسالة للرئيس كارتر: "الآن لدينا الفرصة لإعطاء الروس حرب فيتنام".

"العملية السرية كانت فكرة ممتازة، وكان لها تأثير جر الروس إلى الفخ الأفغاني وأنتم تريدون مني أن أتأسف على ذلك؟" قال بريجنسكي للشخص الذي كان يجري معه المقابلة.

"ما هو أكثر أهمية في العالم؟ طالبان أو انهيار الإمبراطورية السوفييتية؟ بعض المتطرفين أو تحرير وسط أوروبا ونهاية الحرب الباردة" بعد ذلك بأقل من أربع سنوات، هؤلاء "المتطرفون" سيدمرون مركز التجارة العالمي ويلحقون الضرر بالبنتاغون، لتبدأ "الحرب على الإرهاب" التي لا نهاية لها والتي ما تزال مستمرة حتى يومنا هذا.

هزيمة أو انهيار الاتحاد السوفييتي كانت الخطوة الأخيرة في الصعود السريع للقوة في نصف الكرة الغربي، الولايات المتحدة، باعتبارها الوحيدة، وفي الواقع، أول قوة عالمية حقيقية "كتب بريجنسكي في كتابه عام 1998 "رقعة الشطرنج العالمية" مع ذلك في إحدى تصريحاته الأخيرة في مجلة أميركان إنتريست "المصلحة الأميركية" أكد الدبلوماسي البولندي المولد أن الولايات المتحدة "لم تعد القوة الإمبريالية العالمية" و"لا يمكنها أن تكون فعالة في التعامل مع العنف الحالي في الشرق الأوسط، إلا عبر تحالف ينطوي، على درجات متفاوتة، مع روسيا والصين".

بريجنسكي: استدرجتنا قطر والسعودية!

في مقابلة أجراها كبير محرري "ذا ناشونال إنترست"، جايكوب هيلبرون، مع زبيغنيو بريجنسكي، مستشار الأمن القومي الأميركي في عهد الرئيس جيمي كارتر، والذي يعمل حالياً مستشاراً في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، وأستاذاً وباحثاً في كلية الدراسات الدولية المتقدمة في جامعة "جون هوبكينز".

هيلبرون: ها قد مضت 5 سنوات على تسلم إدارة (الرئيس باؤاك) أوباما السلطة، وأنت تقول إن الغرب يمارس "بروباغندا واسعة" هل يُجذب أوباما إلى سوريا لأنه أضعف من أن يقاوم الوضع الراهن؟ ما الذي حصل للرئيس أوباما الذي جلبنا إلى هنا؟

بريجنسكي: لا يمكنني الاستفاضة في التحليل النفسي أو المراجعات التاريخية من الواضح أنه يواجه مشكلةً صعبةً ويوجد جانب غامض لكلّ ذلك ما عليكم إلا النظر إلى التوقيت في نهاية 2011 زادت التحركات في سوريا وغذتها دولتان أوتوقراطيتان معروفتان في الشرق الأوسط قطر والسعودية.

أعلن فجأة انّه على (الرئيس بشار) الأسد التنحي، بدون أي استعدادات حقيقية لتحقيق ذلك وفي ربيع 2012، حلّت سنة الانتخابات، وتشير صحيفة نيويورك تايمز في مقال نشر في 24 آذار من ذلك العام إلى أن وكالة الاستخبارات المركزية (سي أي إي) بقيادة الجنرال بيترايوس بدأت تبذل جهوداً كبيرةً لمساعدة القطريين والسعوديين وربطهم بطريقة ما مع الأتراك هل كان ذلك موقفاً استراتيجيا؟

لماذا قررنا فجأة أنه يجب زعزعة استقرار سوريا وإطاحة حكومتها؟ هل تم شرح ذلك للأميركيين؟ في نهاية عام 2012، على الأخص بعد الانتخابات، بات تيار الصراع يجري بعكس الثوار وبات من الواضح أن ليس كلّ أولئك الثوار ديمقراطيين وبدأت مراجعة كلّ السياسة أعتقد أنه يتعين توضيح هذه الأمور لنكوّن فهماً أكثر اطلاعاً حول ما كانت تهدف إليه السياسة الأميركية بالتحديد.

هيلبرون: هل نشهد بالفعل سلسلةً متأخرةً من ردّات الفعل؟ كان حلم المحافظين الجدد حين دخلوا العراق، خلق نوع من تأثير الدومينو في الشرق الأوسط، حيث نطيح نظاماً وراء آخر هل ما يجري هو في الواقع تحقيق مروّع لذلك الطموح؟

بريجنسكي: صحيح، قد يكون هذا الوضع هنا يأملون أن تعوّض سوريا نوعاً ما عما حصل في العراق ولكن يجب أن نتذكر أنه في هذه الحالة بالذات، الوضع الإقليمي بمجمله منفلت أكثر ممّا كان حين غزوا العراق، وربما وجهات نظرهم متأثرة أيضاً بالفكرة التي يتحدث عنها بعض اليمينيين في إسرائيل، والتي تقول إن طموحات إسرائيل الاستراتيجية تُخدم بشكل أفضل في حال كان استقرار الدول المجاورة متزعزعاً ولكنني أعتقد أن هذه الصيغة ستشكل كارثة على المدى البعيد لإسرائيل لأن نتائجها، إذا حصلت، ستكون القضاء على النفوذ الأميركي في المنطقة، ما سيترك إسرائيل وحدها ولا أعتقد أن ذلك جيد لإسرائيل وبما أنني أنظر إلى المشاكل من وجهة نظر تتعلق بالمصالح الوطنية الأميركية، لا أجد أن الأمر جيد جداً بالنسبة لنا أيضاً.

هيلبرون: تحدثت في مقابلة، أعتقد أنها كانت مع قناة "أم أس أن بي سي" عن احتمالات إقامة مؤتمر دولي هل تعتقد أن هذه المقاربة لا تزال قابلةً للحياة، هل يجب على أميركا أن تدفع بإلحاح أكبر لحثّ الصين وروسيا ودول أخرى للتوصل إلى نوع من النهاية السلمية لهذه الحرب الأهلية؟

بريجنسكي: أعتقد أننا إذا قاربنا المسألة مع الروس وحدهم وأرى أنه يجب فعل ذلك لأنهم متورطون جزئياً أو بالاعتماد بشكل أساسي على القوى الاستعمارية القديمة في المنطقة فرنسا وبريطانيا، المكروهتين فعلاً هناك، فإن احتمالات النجاح ليست عالية بقدر ما إذا تواصلنا بشكل ما مع الصين والهند واليابان التي لها مصلحة في أن يكون الشرق الاوسط مستقراً ويتصل ذلك نوعاً ما بالنقطة السابقة التي أثرتها.

قد تساعد تلك الدول معاً على التوصل إلى تسوية حيث لا يكون أي طرف رابحاً، بشكل علني على الأقل، ولكن قد تضم شيئاً كنت أقترحه بعبارات أخرى منذ أكثر من عام، أي بالأساس إجراء انتخابات تحظى بنوع من الرعاية الدولية في سوريا، حيث يمكن لأي شخص أن يترشح، ما يحفظ ماء الوجه للأسد ولكن مع التوصل إلى تدبير بحيث ينهي الرئيس ولايته العام المقبل بدون أن يترشح مجدداً.

هيلبرون: ما مدى انزلاق هذا المنحدر؟ من الواضح أن أوباما لم يكن متحمساً تجاه تزويد المعارضة بالسلاح، وترك الإعلان عن ذلك إلى (نائب مستشار الأمن القومي) بن ردوس ما مدى انزلاق هذا المنحدر؟ هل تعتقد أننا نتجه نحو تدخل أميركي أوسع؟

بريجنسكي: أخشى أننا نتجه نحو تدخل أميركي غير فعّال، ما يعتبر أسوأ توجد ظروف لا يكون فيها التدخل الخيار الأنسب بدون أن يكون الأسوأ أيضاً ولكن ما تتحدث عنه هو تعزيز مساعداتنا للقوات المناهضة للأسد الأقل فاعلية لذا في أفضل الأحوال، يضرّ الأمر بصدقيتنا وفي أسوئها، يسرّع انتصار جماعات تكنّ لنا العداء أكثر بكثير ممّا فعل الأسد يوماً ما زلت لا أفهم لماذا، وأشير إلى سؤالي الأول، لماذا كان القرار بين 2011 و2012، والتي صادفت أنها سنة انتخابات، بأن على الأسد الرحيل؟

هيلبرون: إجابتك عن إسرائيل كانت مذهلةً في رأيك، إن واجهت المنطقة اضطرابات أكبر مع تراجع النفوذ الأميركي، ستجد إسرائيل فرصةً لتعزيز مكاسبها، أو حتى اتخاذ مواقف أكثر جذرية في حال حصول انهيار في الأردن؟

بريجنسكي: فهمت قصدك أعتقد أنه على المدى القصير سيخلق "قلعة إسرائيلية" أكبر لأن أحداً لن يقف في طريقها ولكن ذلك سيكون أولاً حمّام دم (بطرق تختلف مع اختلاف الاشخاص) يكبّد إسرائيل خسائر مهمة أيضاً لكن اليمينيين سيشعرون بأن ذلك ضروري للبقاء وعلى المدى البعيد، سيظهر أنه لا يمكن التحكم بمنطقة عدائية كهذه حتى إن كان لدى إسرائيل السلاح النووي. فسيلحق ذلك بإسرائيل ما ألحقته بنا الحروب التي خضناها ولكن على مستوى أكبر ستستنزفها وتتعبها وترهقها وتحبط معنوياتها وتدفع بأفضل ممّن لديها إلى الهجرة، ما يؤدي إلى كارثة لا يمكن التنبؤ بها في هذه المرحلة لأننا لا نعرف من سيكون لديه ماذا في حينها كما أن إيران في الجوار وربما تمتلك قدرات نووية وإن قلنا إن إسرائيل ستضربها، ماذا عن باكستان وغيرها؟ إن التحكم بمنطقة كاملة من قبل دولة مهما كانت قوية ولديها حوافز، ولكن لا تضم إلا 6 ملايين نسمة هو مجرد حلم لا أكثر.

هيلبرون: سؤالي الأخير إن كنت تستطيع الحديث في هذا الموضوع أنت الآن نوعاً ما على ضفة معارضة يبدو أن الصوت المسيطر بين المفكرين وفي وسائل الإعلام هو الصقر الليبرالي المحافظ الجديد من خلال دعوة أخلاقية إلى التحرك باتجاه سوريا قائمة على العواطف لمَ تعتقد أنه حتى ما بعد كارثة حرب العراق، لا يزال الجدال حول السياسة الخارجية مائلاً في هذا الاتجاه بأميركا؟

بريجنسكي: أعتقد أنك تعرف الجواب عن هذا السؤال أكثر منّي، ولكن من وجهة نظري: إن هذه الدولة طيبة ولديها حوافز جيدة تقودها نيات طيبة ولكنها دولة لديها فهم بسيط جداً للشؤون العالمية ولا تزال تثق بشكل كبير بقدرة أميركا على السيطرة، وإن كان ذلك بالقوة في حال الضرورة.

أعتقد أنه في وضع معقّد، الحلول البسيطة التي يقدمها أشخاص ديماغوجيون أو أذكياء بما يكفي لتقديم نصيحتهم على أجزاء متفرقة، هو أمر قد يقنع الناس لنفترض أن بعض الأسلحة الإضافية من هذا النوع أو ذاك ستحقق ما يريدونه، أي النصر لقضية صائبة، بدون فهم أن التعقيدات المخبأة ستغرقنا أكثر فأكثر، سنتورط في حرب إقليمية واسعة، ما يعني أن المنطقة ستكنّ لنا عداءً أكبر ممّا يفعل العرب الآن، ما سيشكل كارثةً بالنسبة إلينا ولكن هذه ليست وجهة النظر التي يقدر أن يفهما الأميركي الذي لا يقرأ كثيراً عن الشؤون العالمية هذه دولة لديها مشاعر طيبة ولكن القليل من المعرفة عن شؤون العالم.

بريجنسكي يقترح سياسية أمريكية جديدة

يقترح بريجنسكي المؤيد للهيمنة الأمريكية ما يسمى إعادة التنظيم العالمي هذا هو اسم مقالته في مجلة " The American Interest" لذلك ما هي المصالح الأمريكية وفقا لبريجنسكي؟

يتلخص مضمون مقالة بريجنسكي في أطروحتين:

1) إن الولايات المتحدة لم تعد القوة الإمبراطورية العالمية.

2) كما ذكرنا آنفا -فالفوضى المحتملة نتيجة لانهيار الهيمنة الأمريكية يمكن تجنبها من أجل أن تحافظ الولايات المتحدة على قوتها، بريجنسكي يقدم العديد من الوصفات:

أ) جعل المنافسين الجيوسياسيين الرئيسيين للولايات المتحدة الأمريكية وهما روسيا والصين يعملان على تحقيق مصالح الولايات المتحدة وهذا يفترض استغلال أزمة الشرق الأوسط كمصدر للتهديدات المشتركة لهذه القوى الثلاثة.

"أمريكا يمكن أن تكون فعالة عندما تتعامل مع العنف الحالي في الشرق الأوسط إذا استطاعت تشكيل تحالف يضم بدرجات متفاوتة روسيا والصين أيضا " "إن الأمل السياسي للصين في المستقبل القريب هو أن تصبح شريكا رئيسيا لأمريكا في احتواء الفوضى العالمية، التي تنتشر من منطقة الشرق الأوسط إلى الخارج (بما في ذلك إلى الشمال الشرقي) وإذا حصل ذلك، فإنه سوف يؤثر على الأقاليم الجنوبية والشرقية لروسيا وكذلك على الأجزاء الغربية من الصين".

ب) جعل العالم الإسلامي يعمل باتجاه مصالح الولايات المتحدة للقيام بذلك يشير بريجنسكي مرة أخرى إلى قناعته بـ "الصحوة الديمقراطية العالمية"، الأمر الذي يبرر تدخل الولايات المتحدة في ثورات "الربيع العربي" جوهر ذلك ببساطة هو استخدام القوى المناهضة للولايات المتحدة لتعزيز الهيمنة الأمريكية من خلال آليات مختلفة من النفوذ والتسلل المباشر.

يقول بريجنسكي إن اهتماما خاصا يجب أن يتركز على الجماهير غير الموالية للغرب من الناحية السياسية، وهذا يمكن فهمه فقط في سياق نظريته الصحوة الديمقراطية العالمية إن ظهور "داعش" وقبل ذلك الثورات الملونة لجماعة الإخوان المسلمين في العالم الإسلامي يمكن أن تكون التطبيق العملي لهذه الإستراتيجية هذه القوى تخلق المشاكل "بشكل مدهش" للجميع باستثناء الولايات المتحدة.

ج) الحفاظ على الوجود العسكري الأميركي في الشرق الأوسط بأي وسيلة وجاء في المقال أن هذا أمر بالغ الأهمية بالنسبة للولايات المتحدة، والانسحاب من شأنه أن يؤدي على الفور إلى انهيار الهيمنة الأمريكية "إن انسحاب القوات الأمريكية بشكل كامل من العالم الإسلامي، الأمر الذي يفضله الانعزاليون المحليون، من شأنه أن يؤدي إلى حروب جديدة (على سبيل المثال، إسرائيل ضد إيران والمملكة العربية السعودية ضد إيران، تدخل مصري كبير في ليبيا) ومن شأنه أن يولد أزمة ثقة أعمق في دور أميركا في الاستقرار العالمي.

بطريقة مختلفة لا يمكن التنبؤ بها، يمكن لروسيا والصين أن يكونا المستفيدين الجيوسياسيين لمثل هذا التطور مثلما سيكون النظام العالمي نفسه الضحية الجيوسياسية الأكبر وأخيرا وليس آخرا، سترى أوروبا المقسمة والخائفة في مثل هذه الظروف دولها الأعضاء تبحث عن رعاة لهم وتتناقش في شكل جماعي أو فردي حول البدائل بين القوى الثلاث".

بعبارة أخرى، بريجنسكي يقدم الإستراتيجية التالية التي يلعب فيها الشرق الأوسط الدور الأساسي:

1. إثارة الفوضى والحرب في المنطقة والاعتماد على قوة "الصحوة الديمقراطية العالمية".

2. إعلان الحرب على الإرهاب وتحويل العبء على روسيا والصين ورسم صراع يائس لهما في المنطقة.

3. المحافظة على، أو حتى زيادة، وجودهما العسكري تحت ذريعة الحفاظ على الاستقرار في الشرق الأوسط.

بالطبع، كل هذا من خلال أطروحات مبطنة بالنضال ضد الإرهاب، والالتفات لمعاناة المسلمين وسكان العالم الثالث بشكل عام، ولأن الجهات الفاعلة الرئيسية في أزمة الشرق الأوسط وهم من أوراسيا – روسيا والصين وإيران وتركيا وإسرائيل ومصر وأوروبا والسعودية -مدعوة للمشاركة في هذه الأزمة، والذريعة هي أنهم جميعا مهتمون في حل الصراع، ولكن في واقع الأمر لن يؤدي ذلك إلا إلى تضارب المصالح وزيادة الفوضى.

"إن تهديد الإرهاب الإسلامي" ليس "تهديدا" في حد ذاته بالنسبة للولايات المتحدة هُددت الولايات المتحدة بشكل جدي مرة واحدة في تاريخها من قبل الإسلاميين، في 11 سبتمبر/أيلول 2001. وفي الولايات المتحدة تبلغ نسبة المسلمين حوالي 1٪ من جميع المواطنين الأمريكيين، على العكس من روسيا والصين حيث يبلغ عدد السكان المسلمين عدة ملايين وخلافا لهذين البلدين لا يوجد تهديد إسلامي انفصالي في الولايات المتحدة.

الولايات المتحدة بعيدة عن منطقة الصراع في الشرق الأوسط ويفصلها عنها المحيط الأطلسي وهكذا، يمكن للولايات المتحدة أن تلعب في ملعبين مختلفين في وقت واحد تدعم المتطرفين سرا وتحارب الإرهاب، تسحب كل من روسيا والصين إلى الصراع وتضعف العالم الإسلامي أيضا

أمريكا تأمل في استخدام نمو التطرف الإسلامي لإعادة إشراك روسيا في هذا المدار (ربما بعد بوتين).

وسيتم استخدام هذا التهديد الإسلامي من أجل إشراك روسيا في نظام مركزي أمريكي أعلن بريجنسكي صراحة أن هذه الإستراتيجية الموالية للغرب تعتمد على القومية الروسية، أو على انتقال روسيا من الأيديولوجية البيزنطية التوسعية الإمبراطورية إلى مفهوم الدولة الأوروبية البرجوازية الوطنية الروسية كجزء من العالم الغربي.

"مستقبل روسيا الذاتي يعتمد على قدرتها في أن تصبح الدولة القومية الكبرى والمؤثرة التي تلعب دورها كجزء من أوروبا موحدة" ومن الجدير ذكره أن بريجنسكي، وفقا للتقليد السياسي الكلاسيكي، يعتبر أن روسيا هي العدو الرئيسي للولايات المتحدة، وليس الصين.

"وهذا هو السبب في أنه يتعين على الولايات المتحدة بناء سياستها بطريقة تجعل فيها إحدى الدولتين المنافستين تتحول إلى شريك في السعي من أجل الاستقرار الإقليمي ومن ثم العالمي، وبطريقة يصعب التنبؤ بها يعتقد بريجنسكي أنه في المدى المنظور يمكن تجاوز روسيا وعلى المدى البعيد تكون الصين هي الهدف.

أوكرانيا في عقل بريجنسكي

فيما يتعلق باوكرانيا وما تشهده منذ وقت فقد خصها بريجنسكي باهتمام خاص في كتابه (رقعة الشطرنج) الذي ترجمته إلى العربية أمل الشرقي 1999 يعد زبغنيو بريجنسكي واحداً من أهم العقول الاستراتيجية في العصر الحديث، وإذا كان قد اشتهر خلال عمله كمستشار أمني للرئيس الأمريكي الأسبق، جيمي كارتر، فإن شهرته الحقيقية تعود لكتاباته قبل وبعد ذلك.

ففي كتابه أمريكا بين العصرين 1970 تنبأ بانهيار الاتحاد السوفياتي خلال العقد 1980 – 1990 من القرن الماضي، كما قال في الكتاب نفسه أن أمريكا ستنهار كقطب عالمي أحادي بعد الانهيار السوفياتي بعقدين أو ثلاثة.

وفي أعماله اللاحقة وخاصة "خطة لعب" "ورقعة شطرنج" رسم سيناريوهات مبكرة لما ستكون عليه خرائط العالم في المستقبل المنظور وكانت الفكرة الأساسية في كل أعماله تنطلق من نظريات في الجيوبوليتيك العالمي سبقه اليها مفكرون من طراز البريطاني ماكندر والأمريكي سبيكمان وقبلهما الألماني راتزل.

وحسب بريجنسكي، فإن أوكرانيا هي الخاصرة الرخوة لروسيا والتي يجب استخدامها لمنع روسيا من النهوض مجدداً والسيطرة على (أوراسيا) فهي المربع المهم في رقعة الشطرنج الأوراسية وبدونها لا تعود روسيا إمبراطورية على هذه الرقعة وتضطر لأن تظل إمبراطورية آسيوية إن خسارتها هي مصدر القلق الأعظم لروسيا لأن هذه الخسارة ستكون انتكاسة جيوبوليتيكية من شانها أن تحرم روسيا من البوابات الحيوية بين البحر الأسود وبحار الشرق.

ويتوقف بريجنسكي عند الأهمية الأوروبية لأكروانيا لروسيا إذا كانت معنية بشراكة حقيقية مع أوروبا والجدير ذكره فيما يخص الأزمة الاوكرانية أن روسيا تملك أوراقا هامة في هذه الأزمة منها سيطرتها على خطوط الغاز والموانئ (الرخيصة) المارة من أوروبا، ونفوذها الكبير في الشرق الارثوذكسي لأوكرانيا وفي جزيرة القرم التي يعود النفوذ الروسي فيها إلى القرن التاسع عشر، حيث لم يستطع التحالف التركي البريطاني والأسطول المصري آنذاك من بسط سيطرته عليها، كما فشل الألمان لاحقا واضطروا لمغادرة الجزيرة ومن الأوراق الأخرى التي تخدم موسكو في هذه الأزمة أن قوة المعارضة الأساسية غرب أوكرانيا الكاثولوكية، ليست بعيدة عن جماعات نازية (جماعة بانديرا) غير المرحب بها أوروبيا.

نظرية الهيمنة لبريجنسكي

تعتبر نظريات الهيمنة إحدى اهم المفاتيح التي انتجها العقل الأمريكي في تعامله مع قضايا العالم برمته ومنهُ العربي، حيث تمت صياغة هذه النظريات بدقة وبعناية فائقة من قبل النخب الأكاديمية وصناع السياسة في الولايات المتحدة ومنهم (زبغينو بريجنسكي و كوندليزا رايس)

أن ابرز ما يميز فكر بريجنسكي هو تكراره المستمر لمقولات خلق الأستقرار، الحفاظ على السلام، حقوق الأنسان، وبالطبع هذه المقولات معتمدة بشكل واسع في أدبيات السياسة الخارجية الامريكية، فدلالة هذه المقولات توصلنا إلى رؤية ومنهجية بريجنسكي للهيمنة الامريكية، فهي تعني أن الولايات المتحدة وصلت إلى القمة وعليها ان تكبح الحراك الجيوبوليتيكي للقوى الطامحة، لأنها بذلك تحافظ على سلطتها واحاديتها، وتعني أيضاً المحافظة على المصالح الخاصة لأمريكا في حال وجودها، كما يمكن ان تعني منع تحرك الأطراف المنافسة الأخرى، لأن كل تحرك أو نمو في حراكها السياسي الخارجي في أي منطقة في العالم سيكون على حساب الولايات المتحدة الامريكية.

ويرى بريجنسكي أن الولايات المتحدة تمتلك كل عناصر التفوق عسكرياً واقتصاديا وعلمياً وحتى ثقافياً، وهي بذلك مؤهلة لقيادة العالم نظراً لما تطرحهُ من شعارات براقة كحقوق الأنسان والديمقراطية، وهي بذلك استوفت كافة شروطها وقادرة بذلك على التحكم بأنحاء كثيرة في العالم

وازاء ذلك ولتحقيق ديمومة الهيمنة الامريكية يدعو بريجينسكي الولايات المتحدة إلى ضرورة التفوق في مجال الصناعات الحربية ومجالات التقنيات العسكرية وجعلها اولوية تعلو أهميتها فوق أي مصلحة أخرى في السباق العالمي المحموم لإحراز الأرجحية والتفوق في القوة.

فنزعة الهيمنة والتفرد في القوة في ظل ثورة الاتصالات والمعلومات أدت إلى أسلوب احتكار التقنيات، فالولايات المتحدة وبذريعة الحد من أسلحة الدمار الشامل تسعى إلى حجب المعلومات والأنماط التقنية من الصناعات الحديثة طبقاً للتطور التدريجي في العالم، او إيجاد وسائل وقائية تمنع انسيابية المعلومات للآخرين، وفي ذلك يرى بريجنسكي انهُ في سبيل تحقيق الهيمنة وفرض كامل القوة والسلطان قد يكون ممكناً لا وبل مرغوباً فيه إذا تم استغلال ثمار الأبحاث على العقل الأنساني وسلوكه لأغراض سياسية استراتيجية، وانه إذا ما استخدمت أقاليم معينة من الأرض يمكن ان تعرقل يشكل خطراً على المخ عند قطاع كبير من السكان في اماكن معينة مختارة وعلى فترات طويلة.

ونفهم من هذا أن هذا المفكر يبدي تخوفه من العولمة بتداعياتها الثقافية والسياسية والتي مدت العالم بحركة اتصالات متطورة وبمعلومات وتقنيات حديثة، وبذلك يتوضح رغبة الولايات المتحدة في إبقاء شعوب الأرض بمستويات متدنية من التطور (دون مستوى الأمريكي) وخاصة في مجالات أبحاث الطاقة النووية.

ومع صعود تيار المحافظين الجدد في الولايات المتحدة دعا بريجنسكي امريكا إلى الاختيار بين الهيمنة أو القيادة لأنهُ حسب تعبيره قاد المحافظون الجدد الولايات المتحدة إلى الدخول في مغامرة عسكرية غير محسوبة في العراق، والتي ادخلت الولايات المتحدة في نفق العزلة بشكل لم تألفه منذُ ستين عاماً، وبالتالي فأن اتخاذ امريكا موقع المهيمن على الاقتصاد العالمي سيضر بسياستها الخارجية، الامر الذي يمكن تفاديه عبر اتخاذها صفة القيادة والتخلي عن طموحات الهيمنة غير الواقعية في ظل تصاعد محسوس لقوى اوربية كبرى، وبالتالي يقترح بريجنسكي على الولايات المتحدة ضرورة التعاون مع القوى الأخرى أوربا خصوصاً ل"لعب" دور فرض الاستقرار في العالم.

ان هذا المفكر يؤكد على ضرورة جنوح الولايات المتحدة إلى التعاون مع اللاعبين الاخرين في الساحة الدولية لضمان الاستقرار الدولي من موضع القيادة لا الهيمنة، وقد اتضح ذلك جلياً في قضية الازمة السورية والتقارب الروسي الامريكي فيما يخص مؤتمر جنيف.

ما لم يقله بريجنسكي

هل يقدم مؤلف مثل بريجنسكي على تقديم عرض كامل لرؤيته الاستراتيجية في كتاب موجه للجمهور وان هو رغب في ذلك فهل هو يستطيع تجاوز الخطوط الحمراء الموضوعة له ولغيره من مالكي المعلومات غير الشعبية والجواب هو لا بالطبع فالمحظورات باتت شبه محددة وان اختلفت باختلاف المواضيع لذلك وانطلاقا من المسائل المطروحة في الكتاب نجد انه من حقنا كقراء أن نطرح جملة اسئلة تتداعى الى الذهن في سياق متابعتنا لتحليلات بريجنسكي ولعل اهمها:

1-تشكل أستراليا استنساخا على طريقة النعجة دوللي للولايات المتحدة وذلك بسبب تشابه ظروف النشأة والموزاييك السكاني والمنطلقات السياسية وهذا ما جعل الأميركيين (وفي مقدمتهم نيكسون في مذكراته) يرون أستراليا نسخة عنهم باقية بعد زوالهم ومرشحة لخلافتهم وتأكد ذلك في العام 1999 عندما دعيت أستراليا للانضمام الى حلف الاطلسي وعندما عهد اليها بقيادة القوات الدولية في تيمور الشرقية والبقية تأتي وهنا يطرح السؤال لماذا تجاهل المؤلف استراليا كبديل للولايات المتحدة مع انها بديل غير عدواني؟

2-المؤلف بولوني الأصل وهو على اطلاع معمق على دور الفاتيكان في مساعدة بولندا الكاثوليكية على تحسين مستوى معيشتها أثناء الحكم الشيوعي، ومن ثم لاحقا على دوره في اخراجها من الشيوعية ومساعدتها على التكامل في المجتمع الاوروبي الغربي عدا التسهيلات التي أمنتها الكنيسة للمهاجرين البولون في انحاء العالم وعليه فان الاتحاد الاوروبي المتعثر لا يتعارض مع وجود تجمع كاثوليكي أوروبي قابل للتعولم وقادر على لعب دور مؤثر في السياسة العالمية والأميركية الداخلية أيضا فلماذا هذا التجاهل؟

3-ان ما يخيف الولايات المتحدة من الصين هو انبعاث قوميتها وليس نظامها الاشتراكي الحالي فلماذا تجاهل المؤلف امكانية تحويل هذا النظام في الاتجاه القومي وهو تحول كان نيكسون قد حذر منه في مذكراته معتبرا ان المشاعر القومية في الصين عميقة بحيث تملك القدرة على تجاوز كل التناقضات والخلافات وهو أعرب عن دهشته من الاحترام الذي أظهره ماو تسي تونغ تجاه خصمه شان كاي تشك (متجنبا ذمه أمام اميركي غريب).

فلسطين والعراق

وهل يرى تقدما في جهود السلام في الشرق الأوسط منذ حرب العراق؟

إن الأزمات في الشرق الأوسط مترابطة وبالطبع إن الصراع الفلسطيني الإسرائيلي والوضع في العراق متفاعلان إلى أبعد الحدود وهذه حقيقة راسخة وفي اعتقادي إن الإدارة الأميركية تراجعت عن ممارسة أي جهد حقيقي وجدي في سبيل السلام في الشرق الأوسط واسم الحرب على الإرهاب منحت دعما منحازا تماما لجهة واحدة هي في اعتباري أكثر الحكومات الإسرائيلية قمعا التي تطبق سياسات مناقضة تماما مع سياسات إسرائيلية سابقة كتلك التي اتبعها على سبيل المثال رئيس الوزراء الأسبق اسحق رابين وأزعم أن رابين لو كان اليوم على قيد الحياة لما وصلت إسرائيل إلى هذا الحد من العزلة الدولية التي تعانيها الآن ولما وصلت الأمور بين الشعبين إلى هذا المستوى من التدمير المتبادل الذي نشهده منذ سنتين وإني اعتقد أن السطحية والغموض في المواقف الأميركية شكلا مظلة مثالية لتطورات في غاية السلبية أما شعاع الأمل لدي فمصدره أن الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي على السواء يدركان أن عليهما التحول عن التطرف وإني على ثقة أن الأكثرية الساحقة من اليهود الأميركيين هم الليبراليون وواسعو الأفق والتفكير، وعندما يرون أن ثمة بدائل جديدة سيبدأون مساندة أي جهد حقيقي لصنع السلام أما إذا لم يحصل تقدم في عملية السلام بسرعة فخوفي أن حل الدولتين.

رحيل بريجنسكي

اسمه يرّن في أذان جيل السبعينيات والثمانينات وكتبه لا تزال تدرس في المعاهد حول العالم، فهو البولندي الذي صنع فكرة المجاهدين الأفغان لمواجهة موسكو فابتليّ العالم كله بإرهابهم ولاسيما العالم العربي توفيّ زبغنيو بريجينسكي عن عمر ناهز 90 عاما الذي على عهده تم توقيع اتفاقية "كامب ديفيد" الشهيرة بين اسرائيل ومصر.

ومن أهم الاحداث السياسية الخارجية التي لبريجنسكي يدٌ فيها هي التوقيع على معاهدة الحد من انتشار الاسلحة الاستراتيجية مع الاتحاد السوفياتي، واتفاقية كامب ديفيد بين مصر واسرائيل، والثورة الإسلامية في إيران، واستخدام سلاح حقوق الانسان بغية اضعاف الاتحاد السوفياتي في المنطقة، ودعم المجاهدين الأفغان.

وبحسب بعض المواقع يسميه البعض بأخطر رجل في العالم، ومهندس السياسة الأميركية في أسيا والشرق الأوسط. فهو أول من دعا الى تفكيك النظام الإقليمي العربي، وإعادة تشكيله على أسس عرقية ومذهبية وباعتقاده، أن عدم التوصل في الصراع العربي الاسرائيلي لحل الدولتين سيزيد العداء لـ "إسرائيل"، وقد توقع حدوث فورات تتحول لمواجهات عسكرية بين إيران و"إسرائيل" تدفع ثمنها الكيانات الصغيرة منها لبنان وفلسطين، كما ستؤدي الى تصاعد الأصولية الإسلامية والتطرف، وأزمة طاقة عالمية، وتُعرّض حلفاء أميركا في الخليج الى الخطر.

مركز النبأ الوثائقي يقدم الخدمات الوثائقية والمعلوماتية
للاشتراك والاتصال [email protected]
او عبر صفحتنا في الفيسبوك (مركز النبأ لوثائقي)

..........................
المصادر
-ويكيبيديا الموسوعة الحرة
-موقع قناة العالم
- موقع التجديد العربي
-موقع الاخبار
- Katehon
- موقع جنوبية
- إرم نيوز‬‎
- المركز الديمقراطي العربي
- جريدة النهار
-الجزيرة نت

اضف تعليق