بعضهم يطلقون عليه (عالم الجمال)، وآخرون يقولون عن عالم الكتاب بأنه عالم الغرابة والدهشة، ومنهم من يرى أن عالم الفكر والتجارب، في حين يراه البعض بأنه عالم الحياة كلها، وهذا الوصف الأخير ربما يكون هو التشبيه الأقرب لعالم الكتب، ففي بطونها تكمن حياة متنوعة تضج بكل ما هو مفيد ومسلّي ومثير للطاقات الكامنة، او مبعث للأمل واشتعال الخيال، او تحريك المشاعر، وصقل المواهب، وفتح الطريق أما قدرات الانسان الهائلة، هكذا بهذه الصورة يمكن أن يكون هذا العالم الرائع.

لهذا السبب هناك منظمات وجهات وشركات وشخصيات، تسعى لدعم القراءة ونشر الكتاب، لأنها تؤمن بأن الكتاب وسيلة مهمة لها قدرة على نشر العلم والفائدة بين عموم الناس بطريقة سهلة، وفي وقت قصير، بالاضافة الى أن القراءة لها اجواءها الخاصة التي تمنح الانسان الكثير من التوازن والهدوء والتفكير بغد أفضل، يجعل الانسان أكثر تفاؤلا وقدرة على تطوير ادواته، والاسهام في صناعة حياة أفضل.

هناك كتب يتم منعها عن التداول حسب مضامينها، وهناك كتب يباع منها ملايين النسخ، في حين هناك أناس لديهم الاستعداد لمواصلة القراءة لستين ساعة متواصلة في اماكن عامة، ومنهم شخصيات مشهورة في المجتمع، ولعل الغرض واضح تماما، فهؤلاء مؤمنون بالكتاب وبقدرة القراء على تطوير الانسان، فقد بدأ اكثر من الف شخص من مواطنين عاديين ومشاهير التناوب على قراءة رواية ليون تولستوي "الحرب والسلم" في اماكن عامة مع نقل عبر الانترنت والاذاعة والتلفزيون لمدة ستين ساعة. وقد باشر نحو 1300 ممثل وسياسي ورياضي فضلا عن مواطنين عاديين قراءة الاجزاء الاربعة باللغة الروسية لهذه التحفة الادبية. من ناحية اخرى تمت اعادة كتابين بعد عشرات السنين من استعارتهما وهو امر بالغ الغرابة في عالم الكتب والمكتبات.

وعلى الرغم من الحرب المستعرة في الاراضي السورية طولا وعرضا، لا يزال هناك دور نشر وطباعة تواصل طباعة الكتب على نحو دائم ومستمر، وهو امر يثير الاعجاب حقا، فهؤلاء القائمون على دور النشر مؤمنون بأن الحرف والكلمة لهما القدرة على اطفاء حرائق الحروب، ومع ان هذا العمل مصدر رزقهم، لكنهم يؤمنون بأن طباعة الكتب تسهم في مضاعفة فرص السلام.

شركة فرنسية تشجع الاطفال على القراءة

في هذا السياق تسعى شركة فرنسية ناشئة من خلال مشروع "الحلم بالحروف" (ريف او ليتر) الى تشجيع الاطفال بين سن الخامسة والثانية عشرة على القراءة والكتابة عبر اشراكهم في اعداد قصة من خلال رسائل يتبادلونها مع شخصيات متخيلة. وقامت نحو 1500 عائلة فرنسية واخرى من مناطق اخرى في الدول الفرنكوفونية باشراك اطفالها في هذا المفهوم الفريد من نوعه الذي اطلق في ايلول/سبتمبر 2014 من قبل مبرمج معلوماتي في ستراسبورغ (شرق فرنسا).

وتسعى الشركة الان الى خوض سوق اللغة الانكليزية الشاسع وتحاول في سبيل ذلك جمع 300 الف دولار على موقع للتمويل التشاركي. ويقوم مبدأ هذه المبادرة على تنصيب طفل ملك او ملكة على بلد يختار اسمه بنفسه او انه يعين مديرا لمحمية حيوانات بحسب الصيغة المختارة. وهو يتلقى بانتظام في منزله في ظرف كبير رسائل شخصية موقعة من قبل شخصيات في مملكته. وعليه الرد عليها. وتفسر الرسالة الاولى الموجهة الى الطفل واجباته: "جلالتكم، تتلقون في كل رسالة اخبارا عن مملكتكم البعيدة. وسننتظر في المقابل قرارتكم الملكية لانكم الملك والقرار يعود اليكم". وراء الساحرة والفكاهي التابعين للملكة يقف محرران يعملان لحساب الشركة الناشئة ويتلقيان مساعدة من مدرسات يسهرن على ان يكون مستوى اللغة متماشيا مع عمر المشتركين الصغار. ويقرأ المحررون كل رسالة ويضعون اجوبة خاصة بها بمساعدة برمجية "ذكاء تحريري" طورت لغرض هذا المشروع وهي عبارة عن قاعدة بيانات تدخل اليها عناصر صيغت مسبقا.

ويقول ريمي بيرلا مؤسس الشركة الذي عانى من عسر القراءة وصعوبات املائية "تهدف فلسفتنا الى ان يدرك الطفل بان الكتابة يمكن ان تكون ممتعة". ويؤكد مصممو هذا النظام ان "الملوك" الصغار سرعان ما يخوضون اللعبة بشغف. فقد كتب طفل في السادسة الى المشرفة الادارية على مملكته "اهتمي جيدا بثعبان البحر الخاص بي واطعميه البطاطا المقلية والحلوى بالتفاح".

اما مورغان (ثماني سنوات) ملكة بلاد "انشانسيا" منذ عام ونيف، فتقول "تلقي الرسائل امر ممتع اذ فيها ألغاز ومؤشرات. فعلى سبيل المثال تلقيت قبل فترة خصل شعر وكان علي ان اعرف من صاحبها". وتبين في نهاية المطاف انها عائدة الى "حصانها". بعد تبادل 13 رسالة باتت الطفلة "اكثر ثقة بنفسها ومن الممتع رؤيتها تتخذ قرارات بصفتها ملكة" على ما تقول والدتها ماري غونتسر. وتضيف ان مورغان "باتت تحب الكتابة اكثر ولا تنظر ان يملي عليها احد بل تأخذ الورقة وتكتب بمفردها". ويمكن ان تشمل هذه التجربة التفاعلية التي تكلف 119 يورو ل12 رسالة، صفا بكامله. وهذا ما فعلته العام الماضي راشيل ايشينلوب المدرسة في سافيرن في منطقة الزاس (شرق) مع صفها في المرحلة الابتدائية، بحسب فرانس بريس. وكانت الرسائل موجهة الى طفل صغير متخيل يدعى تريستان مكلف الرد باسم الصف. وتقول المدرسة "كان الاطفال متحمسين جدا ويتشوقون للرد على الرسائل. لقد دخلوا اللعبة بالكامل".

الكتاب ودمج المهاجرين في مجتمعهم الجديد

من جهة أخرى يرى الناشرون الدوليون المجتمعون في معرض فرانكفورت للكتاب، اكبر معارض الكتب في العالم، ان القراءة وسيلة لدمج اللاجئين المتدفقين الى المانيا في مجتمعهم الجديد، فاطلقوا لذلك عددا من المبادرات لتسهيل اطلاع الوافدين الجدد على النتاج الثقافي. وبات ممكنا للاجئين ان يدخلوا معرض فرانكفورت مجانا، خلال اليومين المخصصين للجمهور السبت والاحد، ونظمت جولات لهم على اجنحة المعرض. واطلق منظمو المعرض مبادرة بالتعاون مع جمعية المكتبات الالمانية باسم "الكتب ترحب بكم". وتشارك في هذه المبادة ستة الاف مكتبة تتوزع في مختلف مناطق البلاد، وهي تجمع التبرعات من زبائنها لتمويل توزيع الكتب المدرسية وكتب تعليم اللغة الالمانية وايضا الروايات على المهاجرين الوافدين حديثا. وانشئت مراكز للقراءة بالقرب من بيوت الايواء التي يقطنها طالبو اللجوء.

ويبدو ان هذه المبادرة لاقت ترحيبا مشجعا، بحسب الكسندر سكيبيس رئيس جميعة المكتبات. ويقول "هذه المبادرة يحركها اقتناعنا ان مجتمعا ديموقراطيا لا يمكن ان يكون من دون كتب". ويضيف "نريد ان نقدم مساهمة، وان نتحمل مسؤولياتنا تجاه المجتمع، وذلك بجعل الكتب متاحة ليس كعنصر تثقيفي فقط، وانما كزاد فكري" يحتاج اليه الوافدون كما يحتاجون الى السكن والطعام. وتستقبل المانيا حاليا الاف طالبي اللجوء يوميا، ويتوقع ان يتجاوز عددهم خلال العام الحالي 800 الف.

ويأمل سكيبيس الا يكون هذا المشروع موقتا بل ان يستمر على المدى الطويل، اذ ان تدفق اللاجئين لن ينحسر في المدى المنظور كما يبدو. ويعول الخبراء على الكتب للمساهمة في دمج المهاجرين في المجتمع، ولاسيما لكون فئات كبيرة منهم من مستويات ثقافية جيدة. فبخلاف موجات الهجرة التي اتت من تركيا في الستينات من القرن العشرين وكان قوامها عمال ساهموا في تحقيق ما يعرف بالمعجزة الاقتصادية الالمانية، فان جزءا كبيرا من المهاجرين اليوم من ذوي المستويات الثقافية المرتفعة، على ما يقول ايمان مازييك رئيس المجلس المركزي لمسلمي المانيا.

لذا، فان "مسار الدمج الجديد افضل بكثير، لان مؤهلات هؤلاء الاشخاص مختلفة"، وفقا لفاسيليوس فتينهاكيس المتخصص في علم النفس والتربية. ويقول "هؤلاء الاشخاص يريدون ان يرتقوا الى الاعلى، وهذا الامر يجعل المجتمع كله في حركة واستفادة". وفيما تعلو اصوات مشككة بسياسة المستشارة انغيلا ميركل التي تفتح الابواب امام المهاجرين، يرى كثير من الخبراء ان هذه السياسة تعيد تجديد شباب المجتمع الالماني العجوز وانعاش حيويته. ويؤكد كثير من خبراء الاقتصاد ان هذه السياسة ستكون لها اثار ايجابية على اقتصاد المانيا على المدى الطويل. ومن القطاعات التي تأمل الاستفادة من وجود المهاجرين، قطاع النشر. لكن "ذلك لن يكون في المستقبل القريب" بحسب يورغن بوز مدير معرض فرانكفورت للكتاب الذي يرى ان المهم الآن هو استخدام الكتب لدمج المهاجرين، بحسب فرانس بريس.

ناشرون سوريون يطبعون الكتب رغم الحرب

وقد اتى ناشرون سوريون وان كان عددهم لا يتجاوز عدد اصابع اليد الواحدة، الى معرض فرانكفورت للكتاب ليؤكدوا مثابرتهم على اصدار كتب جديدة رغم الحرب التي تعصف ببلدهم. ويقول قاسم التراس المدير العام ل"دار الرواد" للنشر، "نحن الناشرين نموت ان لم نصدر كتبا". ويجلس التراس وهو من سكان دمشق وسط صفوف من المؤلفات الدينية والروايات والكتب الترفيهية. ويتخصص التراس وهو استاذ للغة الانكليزية وصاحب مكتبة، بكتب اللغات ويهتم بكتب الاطفال ايضا منذ سنتين. ويوضح "انه مجال جيد لان العائلات لا تزال مستعدة للاستثمار فيه من اجل اطفالها(...) وباستثناء ذلك، باتت قلة من الناس تأتي لشراء الكتب".

ويؤكد الناشر مروان عدوان الذي انتقل للاقامة في دبي لكنه لا يزال يتعامل مع السوق السورية "الناس يشترون الطعام والسلع الاساسية. لكن لا احد يملك المال الفائض لشراء الكتب". وللسنة الثالثة على التوالي يقدم منظمو معرض فرانكفورت للكتاب، وهو اكبر ملتقى عالمي في هذا المجال، جناحا مجانيا للناشرين السوريين. وتعرض فيه هذه السنة مؤلفات ست دور نشر الا ان ثلاثة ناشرين فقط سافروا الى المانيا. ويعتبر مدير المعرض يورغن بوز ان مشاركة سوريا في فرانكفورت "مؤشر ايجابي". ويؤكد التراس الذي يعمل في هذا المجال منذ العام 2007 "تمكنا من التكيف بعد ازمة طويلة" مضيفا "ثمة مناطق لم نعد نتجه اليها فيما نختار بعناية اين نطبع كتبنا واين نخزنها. لكن لا يزال بامكاننا العمل في سوريا".

وبات الكثير من الناشرين يتوجهون خصوصا الى الدول العربية لبيع كتبهم. الا ان التراس على ثقة ان "المحافظة على سوق الكتب هي من العوامل التي ستلعب دورا مهما لاعادة السلام الى سوريا". ويقول عدوان انه اضطر الى التوقف عن اصدار المؤلفات لمدة سنتين بين منتصف 2012 ومنتصف 2014 ومغادرة البلاد. ومن دبي يبيع كتبه الى بعض اصحاب المكتبات السورية الذين لا يزالون يواصلون عملهم. وهو يبقى على اتصال معهم عبر فيسبوك. وكان اخر كتاب اصدره هو "العقد الاحمر" النسخة العربية لرواية جان-كريستوف روفان وقد طبعه في مصر. ويؤكد الناشر المستقل الشاب ان "صناعة الكتب يجب ان تبقى حية في سوريا. حتى خلال النزاعات والهمجية يجب ان تبقى الكتب حية" مشيرا الى ان مواقف الناشرين متفاوتة من النزاع. ويقول عدوان ان الرقابة التي كانت مشكلة كبيرة في السابق "لم تعد قوية كما في الماضي" لان السلطات الرسمية "لديها مشاكل اخرى" تهتم بها. الا ان يوميات الناشرين صعبة. فقد هجرت المطابع ضواحي دمشق المدمرة وانتقلت الى وسط المدينة وثمة نقص احيانا في الورق فيما لا يأتي الموظفون الى مراكز عملهم على الدوام... وتبقى المشكلة الرئيسية انقطاع التيار الكهربائي لفترات طويلة. ويقول عدوان ان القراءة تشهد للمفارقة، اقبالا متجددا في سوريا بسبب انقطاع التيار الكهربائي المتكرر وعدم القدرة على مشاهدة التلفزيون او استخدام الحاسوب، بحسب فرانس بريس.

عودة كتابين إلى مكتبة أمريكية بعد 52 عاما من استعارتهما

من جهتها استعادت مكتبة في منطقة بورتلاند بولاية أوريجون الأمريكية كتابين بعد مرور أكثر من خمسين عاما على اعارتهما لكن هوية من كانا بحوزته طوال هذه الفترة قد لا تعرف أبدا. وذكرت المكتبة في بيان أصدرته في وقت سابق من هذا الأسبوع ان الكتابين أعيدا إلى مكتبة جامعة بورتلاند في وقت سابق من أكتوبر تشرين الأول بعد اعارتهما في الثالث من يناير كانون الثاني عام 1963. وأرفق المجهول الذي أعاد المجلدين ملاحظة ذكر فيها أنهما استعيرا من أجل صف الخطابة في الثانوية. وأضافت الملاحظة "حان الوقت لأن يعودا إلى مكانيهما. عفا عليهما الزمن ؟ نعم لكنني سأترك لكم تحديد مصيريهما." وقال مسؤولو المكتبة إنهما قديمان للغاية ولا يعرفون ما سيفعلونه بهذين الكتابين اللذين طال انتظارهما، بحسب رويترز.

قراءة رواية تولستوي في أماكن عامة لمدة ستين ساعة

في حين بدأ اكثر من الف شخص من مواطنين عاديين ومشاهير التناوب على قراءة رواية ليون تولستوي "الحرب والسلم" في اماكن عامة مع نقل عبر الانترنت والاذاعة والتلفزيون لمدة ستين ساعة. وقد باشر نحو 1300 ممثل وسياسي ورياضي فضلا عن مواطنين عاديين قراءة الاجزاء الاربعة باللغة الروسية لهذه التحفة الادبية. ويمكن للجميع متابعة هذه الفعالية على مدى اربعة ايام عبر عدة محطات تلفزيونية واذاعية عامة فضلا عن موقع الكتروني مخصص لهذا الحدث.

وينظم الحدث في اطار "سنة الادب" في روسيا ويتم في مسارح ومتاحف واماكن تطرق اليها ليون تولستوي في روايته وذلك في حوالى 30 مدينة في روسيا. وقالت فيكلا تولستايا احدى حفيدات الكاتب التي تقف وراء الفكرة لوكالة "ريا-نوفوستي" للانباء "تولستوي يوحد بلادنا مثلما تفعل حدودنا وعملتنا الوطنية". و"الحرب والسلم" هي اول رواية طويلة لتولستوي وقد كتبها بين عامي 1863 و1869. وهو يروي فيها تاريخ الحرب الوطنية في العام 1812 في مواجهة غزو نابليون من خلال حياة عائلات عدة من النبلاء الروس. والى جانب موسكو وسان بطرسبرغ، تشارك مدن عدة من بييها كازان (على نهر فولغا) وايكاتيرينبورغ واومسك (اورال) وبياتيغورسك في القوقاز، في هذا الماراتون الادبي غير المسبوق على ما ذكرت محطة التلفزيون الروسية "روسيا-كولتورا". وتقام قراءات ايضا في باريس وفيينا وبكين وواشنطن، بحسب فرانس بريس.

المزاد كتب يحقق اكثر من 11 مليون يورو

وقد حققت كنوز ادبية فرنسية قيمة حوالى 12 مليون يورو مساء الجمعة خلال الجلسة الاولى من المزاد العلني على مكتبة رجل الاعمال بيار بيرجيه. وقد بيعت حوالى 180 قطعة خلال الجزء الاول من هذا المزاد محققة 11,68 مليون يورو ومتجاوزة التوقعات. وكانت القطعة الاهم في المزاد مخطوطة "التربية العاطفية" لفلوبير (1869) التي بيعت بسعر 470 الف يورو. وبيع رسم بالحبر والاكواريل لفيكتور هوغو يمثل انقاض برج قوطي محاط باشجار سوداء عند هبوط الليل باربعمئة الف يورو. وكان سعر هذا الرسم الذي انجز في العام 1855 على الارجح، مقدرا بين 50 و80 الف يورو. وبيع اصدار اول مطبوع من كتاب "اعترافات" للقديس اغسطينوس بسعر 260 الف يورو. وكانت عملية البيع هذه الاولى من ست جلسات مقررة حتى العام 2017.وسيذهب ريع هذه المزادات الى مؤسسة بيار بيرجيه-ايف سان لوران بحسب فرانس بريس.

ويباع في اطارها 1600 عمل من مقطوعات موسيقية ومخطوطات ثمينة من القرن الخامس عشر الى القرن العشرين جمعها بيار بيرجيه (85 عاما)بتأن خلال السنوات الاربعين الاخيرة. وقال بيار بيريجه "احب كل هذه الاعمال" معربا عن خيبة امله لان نسخة اصلية من كتاب "مدام بوفاري" (1857) لفلوبير مهداة الى "المعلم" فيكتور هوغو بيعت "فقط" بسعر 368 الف يورو في حين كان سعرها مقدرا بين 400 و600 الف يورو.

كتاب "كفاحي لهتلر ممنوع في اسرائيل

في سياق آخر ومع سقوط حقوق النشر عن كتاب "كفاحي" لادولف هتلر في الاول من كانون الثاني/يناير، يبقى الكتاب ممنوعا في اسرائيل حيث محرقة اليهود في الحرب العالمية الثانية محور اساسي في كل مفاصل الحياة السياسية والاجتماعية والتربوية. وتنتهي الجمعة حقوق نشر "كفاحي" الذي كتبه الزعيم النازي في سجنه في العشرينات من القرن الماضي في ولاية بافاريا الالمانية، وسيصبح الكتاب ملكية عالمية عامة، ويتوقع ان تصدر النسخة الاولى عنه منذ عام 1945 قريبا، وستكون مرفقة بالكثير من الشرح. واكدت وزارة الثقافة في اسرائيل ان اي نشر واسع النطاق للكتاب ما زال ممنوعا في الدولة العبرية مع انه ليس مخالفا للقانون. ويقول ناشرون اسرائيليون انه على الرغم من ان نشر الكتاب لا يعد مخالفا للقانون، لكنه لا يزال موضوعا محرما في الدولة العبرية التي تحتل المحرقة مساحة كبيرة من الوعي والتعليم فيها.

ويعيش 180 الف ناج من المحرقة في اسرائيل، بحسب مؤسسة تعنى بشؤونهم. ويقول موراي جرينفيلد، مؤسس دار نشر تعنى بالكتب حول اليهودية وتاريخ اليهود، انه لن ينشر الكتاب "حتى لو دفعوا لي مالا لاقوم بذلك". ويضيف "زوجتي ناجية من المحرقة، ولدينا رقابة ذاتية تنبع منّا على هذا الكتاب، على الرغم من اننا معارضون جدا لاي رقابة". وتوجد نسخ من الكتاب في دول عدة بينها دول عربية مجاورة لاسرائيل، ويمكن العثور على الكتاب على الانترنت حتى داخل اسرائيل. ويؤكد رئيس معهد ياد فاشيم الدولي للدراسات حول المحرقة دان ميخمان "الكتاب متاح الكترونيا"، موضحا "يمكن العثور على نسخ عديدو. تم طبع 12 مليون نسخة من الكتاب بالالمانية، وهو ليس كتابا نادرا". والكتاب موجود ايضا باللغة العبرية في نسخة مختصرة في الجامعات الاسرائيلية نتيجة لحملة قادها آنذاك ناج من المحرقة يدعى دان يارون في اواخر الثمانينات بحسب فرانس بريس.

وخاض يارون الذي توفي عام 1999 معركة من اجل نشر الكتاب الذي كان محظورا في حينه باللغة العبرية، مشددا على اهمية هذا النشر لاهداف تعليمية. وقال ميخمان لوكالة فرانس برس ان يارون "اعتبر بانه من الضروري ان يعلم الناس ما الذي كان يقوله الزعيم (النازي) من اجل منع تكرار احداث مشابهة في المستقبل"، موضحا ان يارون توجه اليه لنشر الكتاب ولكن لم يكن يملك المال. وفي النهاية، مولت الجامعة العبرية في القدس المشروع، وتم نشر نسخة مختصرة من الكتاب الذي يبلغ عدد صفحاته الاصلية 720. وهذه النسخة موجودة في الجامعات الاسرائيلية ومعاهد الابحاث. ولا يرى الخبير في كتب المحرقة مئير ليتفاك سببا لحظر كتاب "كفاحي" في اسرائيل. ويقول "كتاب بروتوكولات حكماء صهيون- الذي يعد معاديا للسامية منذ اوائل القرن العشرين ويدعي توثيق خطة يهودية للهيمنة العالمية- وشكل مصدر وحي لهتلر، موجود في اسرائيل".

واضاف "الكتاب منتشر على الرغم من كونه اكثر الكتب المعادية للسامية شعبية في القرن العشرين". ولكن بالنسبة لكفاحي، يؤكد ليتفاك ان "هناك نوعا من الرفض العاطفي. لن يقبل اي ناشر بالقيام بذلك". وشارك ميخمان في صياغة 3500 ايضاحا مرافقا للنسخة الالمانية التي اعيد طبعها ومن المتوقع ان تطرح في الاسواق في الايام المقبلة، مشيرا الى ان الحظر سيبقى ساريا على نشر الكتاب في حال لم يكن مرفقا بالايضاحات والاطار التاريخي. ويشدد ميخمان على ايجابية نشر الكتاب مرفقا بالاطار الاوسع الذي رافق وضعه. ويوضح "ستتضمن الايضاحات العديد من المسائل المرتبطة بالنص: من اين استوحى هتلر افكاره، وكيف وهل تمت ترجمة اقتراحاته (الموجودة في الكتاب) الى افعال؟".

وقد أصبح من الممكن نظريا إعادة نشر كتاب "كفاحي" الذي ألفه أدولف هتلر اعتبارا من الجمعة، مع انتهاء حقوق التأليف الخاصة وانتقالها إلى الملكية العامة، وتثير هي الإمكانية جدلا واسعا في العالم. اعتبارا من 1 يناير/كانون الثاني 2016، سيصير من الممكن نظريا إعادة نشر كتاب "كفاحي" الذي ألفه أدولف هتلر في العالم مع انتهاء حقوق التأليف الخاصة، وهي إمكانية تثير الجدل بعد سبعين عاما على انتهاء الحرب العالمية الثانية بجرائمها البشعة.

وستنتقل حقوق كتاب الدكتاتور النازي الذي ألفه في السجن عام 1924 و1925، إلى الملكية العامة وفق للقانون الألماني. وسيصبح الكتاب بذلك ملكية لكل الإنسانية، بعدما احتفظت حكومة مقاطعة بافاريا منذ 1945 بحقوق نشره بعد أن تسلمته من قوات الاحتلال الأمريكية. وانتهاء مدة حقوق المؤلف لا يؤدي إلى تغيير أساسي، فالكتاب الذي يتضمن دعاية تعكس نظرية الإيديولوجيا القومية الاشتراكية والرغبة في القضاء على اليهود، متوفر في عدد من دول العالم. وقد نشر على نطاق واسع في الهند والبرازيل مثلا. أما في الدول العربية، فيمكن العثور على "كفاحي" (ماين كامبف) بسهولة، بينما حقق نجاحا قياسيا في تركيا حيث بيعت أكثر من ثلاثين ألف نسخة منه منذ 2004.

وهو ليس محظورا في الولايات المتحدة ونشر في دول عديدة في أوروبا الشرقية منذ انتهاء الأنظمة الشيوعية.

والكتاب متوفر خصوصا على الإنترنت لا سيما على مواقع للسلفيين الذين يستخدمون ترجمات خارج حقوق النشر في معظم الأحيان. لكن انتقال عمل مؤسس الرايخ الثالث إلى المجال العام يشكل في أوروبا خصوصا وفي ألمانيا بالتحديد، حيث بيعت 12 مليون نسخة منه حتى 1945، مسألة بالغة الحساسية. وقال رئيس الطائفة اليهودية في ألمانيا يوزف شوستر إنه "مع انتهاء حقوق المؤلف يصبح خطر طرح مزيد من نسخ هذا الكتاب +الرديء+ في الأسواق أكبر". وأكد أن هذا "العمل الدعائي المعادي للسامية يجب أن يبقى محظورا".بحسب فرانس بريس. وأثير جدل لمعرفة ما إذا كان من المناسب إعادة نشر الكتاب المربك. لكن في ألمانيا والنمسا، ستبقى إعادة نشر الكتاب ممنوعة وتحت طائلة ملاحقات بتهمة التحريض على الكراهية العرقية. ويعتبر الصحافي سفين فيليكس كيلرهوف، مؤلف كتاب تاريخ عن "كفاحي"، أن رفض السلطات نشر الكتاب ساهم في تحويل النص إلى أسطورة. وتريد وزيرة التربية الألمانية يوهانا فانكا حاليا إدخال دراسة النسخة التي تتضمن تعليقات ميونيخ في مناهج التعليم "في إطار التربية السياسية للتلاميذ". لكن رئيس أكبر نقابة للمعلمين الألمان، أودو بيكمان، وصف فرض قراءة "كفاحي" بشكل إلزامي بأنه "خاطئ وأمر مبالغ فيه".

وفي فرنسا، سيسقط أيضا أحد المحظورات، إذ تنوي دار فايار نشر نسخة للكتاب تتضمن تعليقات عليه في ترجمة جديدة. ووصف رئيس المجلس التمثيلي للمؤسسات اليهودية روجيه كوكيرمان نشر الكتاب "بالكارثة"، معبرا عن قلقه من أن يتحول "كفاحي" إلى "كتاب رائج". بحسب فرانس بريس. وفي إسرائيل، ما زال نشر الكتاب محظورا وانتهاء حقوق التأليف لن يغير من الوضع. وموراي غرينفيلد، مؤسس دار غيفين بابليشينغ المتخصصة بتاريخ الديانة اليهودية والمتزوج من ناجية من محرقة اليهود، كان جازما في هذا الشأن، إذ أكد أنه لن ينشر الكتاب أبدا "حتى لو دفعوا لي الأموال".

"مذكرات آن فرانك" تنشر على الانترنت

في سياق آخر نشر باحث أكاديمي ونائبة فرنسيان "مذكرات آن فرانك" بنسختها الهولندية، باعتبار أن هذا العمل يسقط في الملك العام في الأول من كانون الثاني/يناير 2016 في ظل معارضة شديدة من الهيئة المالكة لحقوق هذا الكتاب. وقال أوليفييه إرتزشايد وهو باحث واستاذ محاضر في علوم المعلوماتية إن "آن فرانك توفيت سنة 1945 (في معسكر بيرغن- بيلسن في ألمانيا)، من المفترض بالتالي أن تطرح مذكراتها في الملك العام في الأول من كانون الثاني/يناير 2016". وينص القانون الفرنسي المستند إلى توجيه أوروبي صادر سنة 1993 على أن المصنفات تسقط في الملك العام في تاريخ الأول من كانون الثاني/يناير بعد 70 سنة من وفاة كاتبها أو "آخر كاتب لها على قيد الحياة".

وكتب إرتزشايد على مدونته في مقدمة تمهيدية لهذه المذكرات المنشورة بالكامل "بالنسبة لهذا النص وهذه الشهادة ولما يمثله ذلك (...) احتفظ بقناعة بعدم وجود معركة يتعين خوضها سوى تلك المتعلقة بنشره للعموم ولا تكريم آخر سوى بتشاركه من دون حدود ولا مكان آخر يمكن منحه اياه سوى ذلك العائد اليه قانونا عبر طرحه اليوم في الملك العام". وكان الباحث الأكاديمي الذي يصف نفسه "بالناشط الملتزم بتقديم مفهوم إيجابي للملك العام" قد نشر على موقعه في تشرين الأول/أكتوبر نسختين بالفرنسية من "مذكرات آن فرانك" قبل سحبهما في الشهر التالي بعد إنذار من دار النشر "ليفر دو بوش". ولفت أوليفييه إرتزشايد إلى أن أعمالا أخرى معادية للسامية سقطت في الملك العام في تاريخ الأول من كانون الثاني/يناير 2016، من قبيل كتاب "كفاحي" لأدولف هتلر. بحسب فرانس برس.

وقامت النائبة إيزابيل أتار من حزب الخضر بنشر النسخة الهولندية من "مذكرات آن فرانك" على الانترنت. وهي كتبت على مدونتها "فلتحيا مذكرات آن فرانك وليحيا الملك العام"، مؤكدة أن "مكافحة +خصخصة المعارف+ هي من مواضيع الساعة". ووجه "صندوق آن فرانك" رسالة إلكترونية إلى كل من أوليفييه إرتزشايد وإيزابيل أتار ليطلب منهما سحب هذه المنشورات وتعديل تصريحاتهما تحت طائلة ملاحقات قضائية. وقد أنشأ أوتو فرانك والد آن هذا الصندوق الذي يتخذ في مدينة بازل السويسرية مقرا له وهو يملك حقوق هذا الكتاب الذي ترجم إلى 70 لغة وبيعت منه أكثر من 30 مليون نسخة.

وتؤكد الهيئة أن هذا المصنف نشر بعد وفاة مؤلفته لذا تبقى حقوق الحصرية صالحة بعد 50 سنة من نشره. وقد صدرت النسخة الكاملة منه سنة 1986 وهي تبقى مشمولة بالحقوق الحصرية حتى 2037 على أقل تقدير. وقد نشرت "مذكرات آن فرانك" التي كتبتها المراهقة اليهودية بين حزيران/يونيو 1942 وآب/أغسطس 1944 عندما كانت تختبئ مع عائلتها في أمستردام للمرة الأولى بالهولندية سنة 1947 بمبادرة من والدها الذي حذف بعض الفقرات.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0