تُعد الصناديق الاستثمارية السيادية أحد الأدوات الاقتصادية الجديدة التي نشأت في القرن العشرين، وتقوم فكرة هذه الصناديق على استثمار الفوائض المالية لبعض الدول لتحقيق عوائد مالية مرتفعة تحافظ على قيمة النقود عبر الزمن من التآكل نتيجة معدلات التضخم.

تكاد مهمة صناديق الثروة السيادية، ان تكون ذات هدف مزدوج، فهي من جهة تشكل نوعا من الايرادات للدول الغنية التي تدعم هذه الصناديق بالأموال اللازمة، ومن جهة اخرى فإن القروض التي تمنحها للمشاريع الانتاجية تساعد على نمو الانتاج العالمي، كان هذا الامر يحدث في القطاع النفطي سابقا، ولكن بعد هبوط اسعار النفط، بدأت الدول الغنية الداعمة لهذه الصناديق تقلل من الاموال المودعة فيها لأسباب عديدة أهمها انخفاض اسعار النفط.

وقد كان دور هذه الصناديق الغنية نوعا من الانقاذ لعدد من الشركات التي تعرضت للافلاس وخطر التوقف، حيث قدمت سلسلة صفقات تمويل من صناديق الثروة السيادية الغنية بالسيولة طوق النجاة لبعض شركات التكنولوجيا الخاصة الكبرى في العالم التي أصبحت تقييماتها المرتفعة موضع مراجعة في السنة الأخيرة.

وتتبع هذه الصناديق الحكومات وتتجه للاستثمار في داخل الدول وخارجها، لاقتناص فرص مربحة تساهم في تعظيم العوائد، ويعد النفط المصدر الأول للفوائض المالية التي يتم استثمارها في هذه الصناديق، لذلك تعتبر الدول النفطية هي صاحبة الحصة الأكبر في عدد وحجم الصناديق السيادية حول العالم. وتجتهد الدول المختلفة في تقديم حوافزها الاستثمارية وترويجها تمهيداً لجذب استثمارات هذه الصناديق التي تتخطى رؤوس أموالها مئات المليارات من الدولارات، وبالتالي تعد مؤهلة لتمويل التنمية في مختلف الدول النامية والصاعدة.

ومنذ الأزمة المالية العالمية، خفض قطاع صناديق الثروة السيادية البالغ حجمه ستة تريليونات دولار، مخصصاته للسندات الحكومية وزاد انكشافه على الأصول غير المدرجة مثل الاستثمار المباشر والعقارات والبنية التحتية سعيا وراء عائدات مرتفعة.

في الآونة الأخيرة، تحركت صناديق الثروة السيادية من الدول الغنية بالنفط في الشرق الأوسط صوب تنويع استثماراتها لتشمل الطاقة المتجددة، مدفوعة بقواعد تنظيمية وتعهدات بشأن تغير المناخ، لكنها تحجم عن الاقتداء بالنرويج في التخلي عن بعض استثمارات النفط والغاز، وإجمالي استثمارات صناديق الثروة السيادية في قطاع النفط والغاز أضخم بكثير من استثماراتها في الطاقة المتجددة على مدى السنوات العشر الأخيرة.

لكن بيانات الاستثمار المباشر مع مساهمات صناديق الثروة السيادية تشير إلى أن هذا التوازن ربما يشهد تحولا. ففي 2018، ذهبت استثمارات بقيمة 6.36 مليار دولار إلى النفط والغاز مقارنة مع 5.81 مليار دولار في الطاقة المتجددة، في أحد أضيق الفروق بين القطاعين للسنوات العشر الأخيرة وفقا لشركة البيانات والأبحاث بيتش بوك، وبيانات استثمارات صناديق الثروة السيادية عبر أسواق الأسهم والسندات أصعب في تفسيرها إذ أن الكثير من هذه الصناديق لا تفصح عن تلك المعلومات.

ويبلغ عدد الصناديق السيادية في العالم حالياً أكثر من 650 صندوقاً، وتشير أحدث التقارير الدولية إلى أن موجودات صناديق الثروة السيادية في العالم تتجاوز (5.2) ترليون دولار، أكثر من ثلثها تملكه الصناديق الخليجية التي اتجهت في الآونة الأخيرة إلى زيادة استثماراتها الداخلية، وتمثل الثورات العربية فرصة إضافية لاستثمارات غير محفوفة بالمخاطر، وتخدم في مجالات عدة.

بينما تشير أحدث التقارير الدولية إلى أن موجودات صناديق الثروة السيادية في العالم تتجاوز 5.2 ترليون دولار، وتصدر جهاز أبو ظبي للاستثمار "أديا" قائمة أكبر الصناديق السيادية إذ وصل حجمه إلى 627 مليار دولار. وحل صندوق التقاعد الحكومي النرويجي ثانياً بموجودات بلغت 611 مليار دولار، فيما جاء ترتيب صندوق الاحتياط الروسي في المركز العاشر بـ150 مليار دولار. وتظهر البيانات الحديثة أن حجم الصناديق السيادية في دول مجلس التعاون الخليجي يصل إلى 1.7 ترليون دولار، أي أكثر من ثلث حجم الصناديق العالمية، وتتوقع دراسات مختلفة زيادة ثروات الصناديق إلى نحو 13 ترليون دولار حتى العام 2020، ما يعني زيادة أهميتها في الاقتصاد العالمي ورسم خريطة الاستثمارات، وحركة رؤوس الأموال.

وتعد عائدات النفط المصدر الأساسي للأموال أكبر الصناديق الاستثمارية السيادية في العالم، وبالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط إلى ما قبل سنة ٢٠١٤ وازدياد واردات الدول المنتجة للخامات ازدادت ثروات هذه الصناديق، فالثروات الخليجية أصبحت أوسع وأكثر تركيزاً فمجموع أصول الصناديق السيادية لكل من المملكة والإمارات والكويت تشكل وحدها فقط ما يصل إلى (50%) من مجمل الصناديق السيادية في مختلف أنحاء العالم، كما تعتبر الاحتياطيات النقدية الأجنبية مصدراً أساسياً أيضاً.

لذلك نرى إقبال كبير على هذه الصناديق من قبل بعض الدول الحريصة على عدم وضع البيض في سلة واحدة وخير مثل على ذلك الصين التي تملك أربعة صناديق سيادية هي شركة الصين للاستثمار ومحفظة الاستثمار التابعة لمؤسسة النقد في هونغ كونغ والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وشركة سيف للاستثمار ومثل أمريكا التي تملك ثلاثة صناديق استثمارية والإمارات التي تملك صندوقين استثماريين وهذا أسلوب تحوطي ممتاز لأنه يقلل المخاطر الاستثمارية ويعطي فرصاً أكبر لتعظيم الفوائد على الثروات المستثمرة. كما أنها تعد محركاً استراتيجياً للتأثير عالمياً عبر التكتلات المالية العالمية.

ونشير إلى وجوب الحذر أن يتم إنشاء صندوق سيادي واحد بديلاً للصناديق القائمة لأن مثل هذا الأسلوب يعد مخاطرة كبرى ولنا عبرة في شركات وبنوك كبرى انهارت بين عشية وضحاها في الدول المتقدمة نتيجة لأزمة الرهن العقاري في أمريكا عام (2008) وتداعياتها وذهبت نتيجة لذلك أموال الناس ومدخراتهم أدراج الرياح حتى وإن تحمل الصندوق الفدرالي للتأمين بعضاً منها ولكن الخطر يبقى قائماً إذا تفاقمت أزمة الدين الأمريكي فما هو مصير الاستثمارات الضخمة في أوراق الخزينة الأمريكية وغيرها.

وعلى العموم فإن الصناديق السيادية هي الملجأ الأخير للدول ذات فائض مالي في الوقت الحالي عند حدوث الازمات في المستقبل، ويجب أن يتم إنشاء أكثر من صندوق حتى يكون هناك تنوع وتوازن بالاستثمارات وأن تتمتع بالتحوط وأن يتم إدارتها من خلال نخبة إداريين محترفيين للحصول على النتائج المطلوبة.

صناديق دول النفط

قال صندوق الثروة السيادي النرويجي البالغ حجمه تريليون دولار،‭ ‬وهو الأكبر في العالم، الشهر الماضي إنه سيبيع حصصا في شركات لاستكشاف وإنتاج النفط والغاز. لكن الصندوق قال أيضا إنه سيظل يستثمر في شركات الطاقة التي تملك مصافي وأنشطة أخرى بقطاع المصب مثل رويال داتش شل وإكسون موبيل.

تأتي أموال صندوق النرويج من ثروة البلاد من النفط والغاز، ويقول الصندوق إن خطته الاستثمارية ستجعله أقل انكشافا على خطر انخفاض دائم في سعر النفط، الذي هبط أكثر من 40 بالمئة منذ أحدث ذروة له المسجلة في يونيو حزيران 2014.

لكن مصادر مقربة من الصناديق ومحللين يقولون إن من غير المتوقع أن تحذو صناديق ثروة سيادية أخرى من دول غنية بالنفط حذوه، وقال أشبي مونك المدير التنفيذي بمركز المشاريع العالمية في جامعة ستانفورد ”لا أتوقع أن يحذو الكثير من أمناء الاستثمار هذا الحذو حتي يأتي وقت يمكن فيه إثبات أن نشاط التخارج من الاستثمارات هذا لا يلحق الضرر بالعوائد“، وأضاف ”سيكون من المنطقي من زاوية الموازنة الوطنية لبعض أولئك المستثمرين أن يعمدوا إلى التنويع، لكنهم لن يفكروا من واقع ميزانياتهم الوطنية“.

وقال إنه بدلا من اتباع نهج استراتيجي لتصميم المحفظة يأخذ في الاعتبار الثروة الوطنية للبلاد، سواء الموارد الطبيعية أو المالية، فإن ما يجري عادة هو دفع الصناديق للتركيز فحسب على المصالح التجارية والمالية.

وتلتزم الكثير من الصناديق السيادية طوعا بمبادئ سانتياجو، وهي مجموعة من المبادئ التوجيهية التي تم الاتفاق عليها في 2008 وتحكم كيفية عمل صناديق الثروة السيادية. ويشمل ذلك الاستثمار استنادا إلى أسس المخاطرة الاقتصادية والمالية واعتبارات العائد ذات الصلة.

وفي حين تتبنى معظم الصناديق السيادية تلك المبادي، فإن النرويج، وهي من بين عدد محدود من الدول الديمقراطية ذات الصناديق النفطية، تغرد خارج السرب، إذ تعمل في إطار مبادئ توجيهية أخلاقية يضعها البرلمان.

وقال مصدر مقرب من الصندوق في إشارة إلى شفافيته النسبية بالمقارنة مع صناديق أخرى وعدم استثماره في شركات معينة لأسباب أخلاقية ”ثقافيا، هم مختلفون“، ويستثمر جهاز أبوظبي للاستثمار، ثاني أكبر صندوق نفطي من حيث الأصول بعد النرويج، في أسهم النفط والغاز بما يتماشى فقط مع وزنها في مؤشرات الأسهم، وفقا لمصادر مطلعة على استراتيجيته، وقال أحد المصادر إن الجهاز لا يعتزم تغيير محفظته اقتداء بما فعلته النرويج، وامتنع جهاز أبوظبي للاستثمار عن التعقيب، وقال مصدر مطلع على استراتيجية مبادلة للاستثمار، وهي أداة استثمار أخرى لأبوظبي، إنه على نحو مماثل، فإن مبادلة غير ملتزمة بخفض انكشافها على قطاع النفط والغاز، الذي يشكل قرابة 20 بالمئة من محفظتها.

وتشكل الطاقة المتجددة ما يقل عن خمسة بالمئة من إجمالي حجم محفظة مبادلة، وامتنعت مبادلة عن التعقيب، ويستثمر جهاز قطر للاستثمار في توتال وجلينكور وفقا لموقعه الإلكتروني. ويملك الجهاز أيضا 19 بالمئة في شركة النفط والغاز الروسية العملاقة روسنفت، وأحجم جهاز قطر للاستثمار عن التعليق.

في المقابل، فإن صندوق الاستثمارات العامة السعودي لا يركز على النفط والغاز. وفي الأسبوع الماضي، باع الصندوق أصله الوحيد المرتبط بالقطاع، وهي الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك)، مقابل 69.1 مليار دولار في واحدة من أكبر الصفقات في قطاع الكيماويات العالمي، وقال مصدر مطلع على استراتيجية صندوق الاستثمارات العامة ”الأمر يتعلق بتنويع الاستثمارات بعيدا عن قطاع وإيرادات النفط والغاز“.

تفضيل شركات التكنولوجيا غير المدرجة

أظهر بحث أن صناديق الثروة السيادية استثمرت ما يزيد على ثلاثة مليارات دولار في شركات التكنولوجيا غير المدرجة في 2018، وهو أعلى مستوى في ثلاث سنوات، مع انكماش أسواق الأسهم بسبب تراجع الطروح العامة الأولية وعمليات إعادة شراء الأسهم الضخمة، والاندفاع المتجدد تجاه أسواق التملك الخاص، عبر استثمارات في قطاعات مثل البرمجيات والتكنولوجيا المالية والتكنولوجيا الحيوية والرعاية الصحية، جزء من اتجاه عام لصناديق الثروة التي باتت تنظر إلى الشركات الخاصة على أنها رهان أقل مخاطرة مما كانت عليه.

وفي تعزز توجه ملاحظ منذ السنة الماضية، زادت استثمارات صناديق الثروة السيادية في الشركات غير المدرجة 17 بالمئة في 2018، وفقا لتقرير 2018 من المنتدى الدولي لصناديق الثروة السيادية.

ويظهر التقرير أن تلك الاستثمارات جرت عادة بالاشتراك مع كل من مالكي الأصول ومديريها، وضخت صناديق الثروة 3.4 مليار دولار في شركات التكنولوجيا غير المدرجة عبر 44 صفقة في 2018. وضخت أموالا في شركات رعاية صحية غير مدرجة، لتبرم 40 صفقة، ارتفاعا من 21 في 2017، ونأت شركات تكنولوجيا عديدة عن النهج الذي انتهجته أوبر تكنولوجيز بإجراء طرح عام أولي، في الوقت الذي تواجه فيه صعوبات لتحقيق أرباح، مفضلة بدلا من ذلك جمع المال من مستثمرين من المؤسسات وشركات استثمار مباشر واستثمار مغامر، وقال التقرير ”تلك على وجه الدقة هي أنواع الشركات التي تتطلع صناديق الثروة السيادية للاستثمار فيها، إذ لديها القدرة على تحقيق عوائد مرتفعة في بيئة منخفضة العائد عموما“.

وثبط عدد كبير من عمليات إعادة شراء الأسهم فرص صناديق الثروة للمساهمة في نشاط سوق الأسهم. وأشار التقرير إلى انتهاء عمليات إعادة شراء بأكثر من مليار دولار قامت بها شركات أمريكية كبيرة في 2018، بقيادة أسماء مثل أبل وألفابت وسيسكو ومايكروسوفت وأوراكل لدعم أسعار أسهمها وربحية السهم، ومع تراجع أسواق الأسهم، ركزت صناديق الثروة بشكل أقوى على جولات تمويل رأس المال المغامر والتوسعي للعثور على عوائد أعلى، وأفاد التقرير أن التزام صناديق الثروة بالشركات التي مازالت في مراحلها المبكرة تضاعف إلى مثليه مقارنة مع العام السابق، في حين زاد عدد الصفقات عند مرحلة تمويل التوسع أكثر من 40 بالمئة.

اضرار وفوائد الحرب التجارية

قال رئيس صندوق الثروة السيادية الصيني يوم الأربعاء إنه يبدو أن حربا تجارية مع الولايات المتحدة لا يمكن تفاديها وإن النزاع سيكون له تأثير سلبي على استثمارات الصندوق، ومتحدثا في مؤتمر مالي في باريس قال تو قوانغ شاو رئيس مؤسسة الاستثمار الصينية ”لا أحد منا يرجو هذه الحرب التجارية، (لكن) يبدو لي أنها لا يمكن تفاديها“.

وتتهم الصين الولايات المتحدة بالتنمر وحذرت من أنها سترد بالمثل بعد أن زادت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المخاطر في النزاع التجاري بين البلدين بالتهديد بفرض رسوم جمركية بنسبة 10 في المئة على بضائع صينية بقيمة 200 مليار دولار.

وقالت وزارة التجارة الصينية إنها شعرت ”بالصدمة“ وستقدم شكوى إلى منظمة التجارة العالمية. وأضافت قائلة في بيان إن الإجراءات الأمريكية ”غير مقبولة كلية“.

فيما قالت صحيفة القبس إن الهيئة العامة للاستثمار الكويتية ترى أن الأزمات الناتجة عن الحرب التجارية المشتعلة بين الولايات المتحدة والصين ”ليست جديدة ولا يمكن اعتبارها شرا محضا“، ونقلت الصحيفة الكويتية عن الهيئة، وهي الصندوق السيادي للكويت، قولها ردا على سؤال برلماني ”من المعلوم أن تلك الأزمات تولد فرصا استثمارية يمكن الاستفادة منها“، وقالت إن الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين لن تقف عند حدودهما وإن الكويت ليست بمنأى عنها خصوصا أن استثماراتها منتشرة في أنحاء العالم ولاسيما في الولايات المتحدة، وأضافت الهيئة أنها تعمل على تأمين استثماراتها التي تشعر أنها معرضة لمخاطر الأزمة أكثر من غيرها من خلال شراء عقود التحوط.

وتركز الهيئة على الاستثمار في الأصول الحقيقية مثل العقارات ومشاريع البنية التحتية خاصة وأن هذه الأزمات غالبا ما تولد بعض الفرص الاستثمارية المغرية في هذا النوع من الأصول، وأكدت الهيئة ضرورة رفع مستوى سيولة المحافظ الاستثمارية لتحتفظ بنسبة أكبر من النقد السائل الذي يشكل حاليا 18 بالمئة من إجمالي الأموال المستثمرة وذلك حتى يمكن رفع درجة التحوط والاستعداد لاقتناص بعض الفرص الاستثمارية التي تولدها الأزمات، واعتبرت الهيئة أن بورصة الكويت قد تشهد بعض التقلبات التي تحصل في أسواق المال العالمية نظرا لانكشاف عدد من شركاتها المدرجة على قنوات استثمارية في العالم بشكل أو بآخر وإن كان ذلك بدرجة أقل نظرا لصغر حجم السوق، وتوقعت أن يخلق هذا بعض الفرص الاستثمارية السانحة في السوق المحلية لاقتناصها من خلال المحفظة الوطنية التي أسستها الهيئة للاستثمار في البورصة عقب الأزمة المالية العالمية في 2008.

الأكبر عالمياً

تمكّن الصندوق السيادي النروجي، الأكبر من نوعه في العالم، من تعويض الخسائر التي مني بها العام الماضي حيث حقق عائدات قياسية في الربع الأول من العام الحالي، وحقق الصندوق عائدا على الاستثمار بنسبة 9,1% في الأشهر الثلاث الأولى من العام.

ويتلقى الصندوق عائدات الدولة النفطية لإدارتها وتمويل برنامج الرعاية الاجتماعية الحكومي السخي عند جفاف آبارها من النفط والغاز، وصرح مدير الصندوق ينغفي سلاينغستاد في بيان أن الصندوق حقق عائدات قدرها 738 مليار كرونا (84 مليار دولار)، مضيفا "هذا أفضل عائد فصلي يحققه الصندوق في تاريخه بمقياس الكرونا".

وعوضت هذه النتائج وزادت عن خسارة الصندوق 485 مليار كرونا، الذي يديره البنك المركزي النروجي، العام الماضي بسبب ضعف اسواق الاسهم العالمية، وأضاف "بوصفنا مستثمراً كبيرا في الأسواق المالية يجب أن نكون مستعدين للتقلبات الكبيرة في القيمة السوقية للصندوق بحسب التطورات في البورصات العالمية"، وبلغت القيمة الاجمالية للصندوق اكثر من ترليون دولار.

فيما أوصت لجنة عينتها الحكومة بضرورة أن يواصل صندوق الثروة السيادي النرويجي البالغة قيمته تريليون دولار الاستثمار في شركات النفط والغاز، على عكس ما نصح به البنك المركزي في وقت سابق.

ومن المتوقع صدور قرار بشأن ما إذا كان سيتم إسقاط أسهم الطاقة من على المؤشر القياسي للصندوق من عدمه هذا الخريف، وهو ما إذا حدث سيؤدي إلى التخارج من أسهم نفط وغاز بعشرات المليارات من الدولارات.

وهبطت أسهم شركات النفط والغاز الأوروبية في نوفمبر تشرين الثاني الماضي عندما أعلن البنك المركزي النرويجي الذي يتولى إدارة الصندوق مقترح خفض انكشاف الصندوق، ومن ثم الحكومة النرويجية، على تقلبات أسعار النفط.

وقال رئيس اللجنة أويستاين ثيوجيرسين في بيان إن أسهم قطاع الطاقة تسهم فقط إسهاما هامشيا في مخاطر أسعار النفط على النرويج، ويستثمر الصندوق السيادي، وهو الأكبر في العالم، إيرادات النرويج من إنتاج النفط والغاز للأجيال القادمة في الأسهم والسندات والعقارات بالخارج، وبلغ حجم أسهم الطاقة نحو أربعة في المئة من قيمة الصندوق، أو نحو 315 مليار كرونة نرويجية (37 مليار دولار)، بنهاية 2017 وفقا لما ذكرته اللجنة.

كما حث صندوق النروج السيادي وهو الأكبر في العالم في وثيقة نشرت الأربعاء، الشركات على بذل المزيد لحماية المحيطات من التلوث بالنفايات البلاستيكية خصوصا، وقال اينفه سلينغشتاد رئيس الصندوق البالغة قيمته 8660 مليار كرونة سويدية (890 مليار يورو) "المحيطات عنصر أساسي في المحيط الحيوي وعنصر مهم للاقتصاد العالمي".

وأضاف في بيان "نتوقع من الشركات أن تتعامل بمسؤولية مع هذه التحديات والفرص المرتبطة باستخدام مستدام للمحيطات"، ونشر الصندوق النافذ في الأوساط المالية العالمية وثيقة ضمنها توقعاته في هذا المجال من حوالى تسعة الاف شركة يستثمر فيها.

وحث هذه الشركات على إدراج هذا الموضوع في استراتيجياتها. ودعا مصنعي البلاستيك على سبيل المثال إلى التفكير بالانتقال إلى "اقتصاد التدوير" الذي لا يستهلك الكثير من المواد الأولية وصيادي الاسماك إلى اعتماد ممارسات مستدامة من خلال الحرص على عدم تعريض الأجيال المقبلة من السمك للخطر.

وهذه التوقعات تشمل الشركات الناشطة في البحار (نقل بحري وصيد ومزارع الاسماك) فضلا عن تلك التي لها تأثير على المحيطات (تجارة وصناعة بلاستيك وزراعة) على ما أوضح الصندوق، وسبق للصندوق أن كشف في الماضي عن تطلعاته في ميادين أخرى مثل مكافحة الفساد وحقوق الإنسان أو الشفافية الضريبية معتبرا أن الممارسات السيئة في هذه المجالات قد تؤثر سلبا على أرباح الشركات.

وأصدر الصندوق الأربعاء كذلك وثيقة قيّم فيها مساهمته في تحقيق أهداف التنمية المستدامة التي وضعتها الأمم المتحدة، وقال رئيس الصندوق "مساهمتنا الأكبر هي في تعزيز الحوكمة وتحسين الإدارة والترويج للممارسات المؤاتية للتنمية المستدامة في مجال الأعمال"، وإلى جانب الشروط الصارمة التي تمليها الاعتبارات المالية الصرفة، حدد الصندوق لنفسه مجموعة من القواعد الأخلاقية التي تمنعه مثلا من الاستثمار في شركات مسؤولة عن انتهاكات خطرة لحقوق الانسان وتلك المصنعة للأسلحة النووية، وفي قطاعي الفحم والسجائر.

الصناديق العربية

قال مسؤول تنفيذي إن صندوق الاستثمارات العامة السيادي السعودي ”ليس متعجلا“ لإصدار سندات لكنه يعمل على تقييم خيارات متعددة للتمويل، وكُلف صندوق الثروة السيادي للمملكة بالمساهمة في تنفيذ خطة الإصلاح رؤية 2030، وهي برنامج اقتصادي طموح أعلنته الحكومة في 2016 يهدف إلى تحرير المملكة من الاعتماد على إيرادات صادرات النفط.

وفي العام الماضي، جمع الصندوق قرضا دوليا مشتركا بقيمة 11 مليار دولار في أول قرض تجاري له، وقالت مصادر لرويترز هذا الشهر إن الصندوق يُجري محادثات مع بنوك لجمع قرض مؤقت قصير الأجل تصل قيمته إلى ثمانية مليارات دولار لاستخدامه في استثمارات جديدة، وقال علي رضا زعيمي، المدير التنفيذي ومدير إدارة تمويل الشركات في صندوق الاستثمارات العامة في مؤتمر مالي في الرياض يوم الخميس ”لدينا برنامج قمنا بإعداده في عام 2017 فيما يخص خطط التمويل الاستراتيجية طويلة الأجل الخاصة بالصندوق. في إطار تلك الخطة، ندرس جميع الأدوات، ونُقيم الإيجابيات والسلبيات ونتخذ إجراءات وننفذها إذا كانت منطقية بالنسبة لنا“.

وسيحصل الصندوق، الذي يدير أصولا بأكثر من 250 مليار دولار وهو الأداة الرئيسية لخطة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لتنويع الاقتصاد بعيدا عن الاعتماد على النفط، على 69.1 مليار دولار من بيع حصة نسبتها 70 بالمئة في الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك) لشركة أرامكو، كما من المقرر أن يتلقى حصيلة اكتتاب عام أولي مزمع للشركة النفطية العملاقة المملوكة للدولة.

وقال زعيمي ”هناك الكثير من التدفقات النقدية التي ستأتي من خلال هذين الحدثين فيما يتعلق بالسيولة. وبالتالي فإننا نقيم جميع الأدوات. لكن هل نحن في عجلة من أمرنا لإصدار سندات في السوق؟ لا لسنا في عجلة“، ويمكن أن يستغرق الأمر بضعة أشهر لكي يتلقى الصندوق حصيلة صفقة سابك، التي قالت أرامكو إن من المتوقع إغلاقها في 2020، في حين قالت وثيقة اطلعت عليها رويترز إن الشركة النفطية العملاقة ستسدد قيمة الصفقة على شرائح، وقالت مصادر هذا الشهر إن القرض المؤقت الذي يناقشه الصندوق، والذي قد يصل إلى ثمانية مليارات دولار، قد يقل أجله عن عام وسيجري سداده من الحصيلة التي سيحصل عليها الصندوق من صفقة بيع سابك.

على صعيد ذي صلة، قالت وكالة أنباء الشرق الأوسط الحكومية إن مصر ستؤسس صندوقا للثروة السيادية برأسمال مرخص به 200 مليار جنيه (11 مليار دولار)، كان وزير قطاع الأعمال العام السابق خالد بدوي قال في مارس آذار إن مصر تدرس تأسيس صندوق ثروة سيادي لإدارة الشركات الحكومية التي تخطط لإدراجها في البورصة.

ولم تأت وكالة أنباء الشرق الأوسط على ذكر برنامج الخصخصة تحديدا، لكنها قالت ”يهدف الصندوق إلى المساهمة في التنمية الاقتصادية المستدامة من خلال إدارة أمواله وأصوله“، وأضافت الوكالة أن للصندوق الحق في المشاركة في كافة الأنشطة الاقتصادية والاستثمارية، بما في ذلك تأسيس الشركات والاستثمار في الأدوات المالية وأدوات الدين الأخرى في مصر والخارج، وقالت وكالة أنباء الشرق الأوسط إن القانون الخاص بتأسيس الصندوق، الذي أقره البرلمان يوم الاثنين، وافق على أن يبلغ رأس المال المصدر للصندوق المسمى ”صندوق مصر“ خمسة مليارات جنيه، ”يُسدد منه مليار جنيه من الخزانة العامة للدولة عند التأسيس“، ونقلت صحيفة البورصة الاقتصادية المصرية عن عمرو الجوهري عضو اللجنة الاقتصادية بالبرلمان قوله إن الباقي من رأس المال المصدر للصندوق ”يسدد وفقا لخطط الاستثمار المقدمة منه خلال ثلاث سنوات“.

وقالت وكالة أنباء الشرق الأوسط إن القانون يسمح لرئيس الجمهورية بنقل ملكية أي من الأصول غير المستغلة ”إلى الصندوق أو أي من الصناديق التي يؤسسها والمملوكة له بالكامل“، ولم تذكر الوكالة أي تفاصيل بشأن الموعد المتصور لوصول رأس مال الصندوق إلى 200 مليار جنيه، كان البرلمان المصري وافق العام الماضي على قانون استثمار تأخر إقراره طويلا لتبسيط ممارسة الأعمال في مصر وتقديم حوافز يأمل في أن تعيد جذب تدفقات النقد الأجنبي من المستثمرين بعد سنوات من الاضطرابات.

وحررت مصر سعر صرف الجنيه في نوفمبر تشرين الثاني 2016 بموجب برنامج قرض مع صندوق النقد الدولي قيمته 12 مليار دولار لمدة ثلاث سنوات يرتبط بإصلاحات اقتصادية طموحة، في إطار مسعى لاستعادة التدفقات الرأسمالية التي توقفت بعد انتفاضة 2011 التي تسببت في عزوف المستثمرين والسياح.

شراكات دولية

قال صندوق الثروة السيادية الروسي (آر دي آي إف) يوم الخميس إن نظيره السعودي سيصبح شريكا جديدا في صندوق الاستثمار الروسي-الصيني المشترك.

وأضاف أنه بموجب الاتفاق سيقدم صندوق الاستثمارات العامة السعودي مساهمة قدرها 500 مليون دولار إلى ما سيصبح صندوق الاستثمار الروسي-الصيني-السعودي، ليرتفع إجمالي رأسماله المدار إلى 2.5 مليار دولار.

واستضاف صندوق الاستثمارات العامة مؤتمرا استثماريا في الرياض هذا الأسبوع قالت خلاله السعودية إنها وقعت اتفاقات بقيمة 56 مليار دولار وإنها تتوقع أن تظل الولايات المتحدة شريكا رئيسيا للأعمال، على الرغم من مقاطعة جزئية للحدث بسبب مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي.

وساهم كل من صندوق الثروة السيادية الروسي ومؤسسة الاستثمار الصينية بمليار دولار في صندوقهما المشترك الذي يستثمر في أكثر من 25 مشروعا في قطاعات شتى مثل البنية التحتية والسلع الاستثمارية والخدمات المالية، منذ تأسيسه في 2012.

وقال كيريل ديمترييف الرئيس التنفيذي لصندوق الثروة السيادية الروسي ”هذا المشروع الثلاثي الأطراف لن يوحًد فقط خبراتهم في أوروبا وآسيا والشرق الأوسط، بل إنه سيسمح أيضا لشركات المحفظة الاستثمارية للصندوق بأن تحصل على دعم فوري في بضعة أسواق رئيسية“، وأضاف قائلا ”نحن لا نقصر الصندوق المشترك على الشركاء الثلاثة. نحن نتفاوض حاليا مع شركاء آخرين لصندوق الثروة السيادية الروسي بشأن إمكانية الانضمام إلى الصندوق (المشترك)“.

الصناديق السيادية تسحب 5.7 مليار دولار من الأسواق العالمية

أظهرت بيانات من شركة إي.فستمنت للأبحاث أن صناديق الثروة السيادية سحبت 5.7 مليار دولار من استراتيجيات الأسهم والسندات التي يديرها مديرو أصول خارجيون في الربع الثاني من العام مع تراجع الأسواق المالية بفعل التوترات التجارية.

تمضي استردادات المستثمرين السياديين من مديري الأصول المستقلين بلا هوادة منذ الربع الثالث من 2014 باستثناء تدفق متواضع بلغ 567.9 مليون دولار في الربع الأول من العام الحالي، ينبئ استئناف البيع واسع النطاق في الربع الثاني بأن ذلك الرقم كان استثناء وليس نقطة تحول، خاصة بعد تعديله بخفض كبير من قراءة أولية كانت تشير إلى تدفقات أعلى كثيرا، فقد حدا مزيج من أسعار النفط المنخفض وعوائد السندات المتدنية وأسواق الأسهم المتقلبة بالمستثمرين السياديين إلى تقليص انكشافهم على الأوراق المالية المدرجة إدراجا عاما في السنوات الأخيرة مفضلين زيادة الاستثمارات المباشرة والحيازات العقارية.

وتوضح أرقام إي.فستمنت، التي تجمع البيانات من حوالي 4400 شركة تدير أمولا نيابة عن مستثمرين من المؤسسات، أن أكبر استردادات الربع الثاني جاءت من استراتيجيات الأسهم الأمريكية والعالمية الخاملة.

وفقدت صناديق الأسهم الأمريكية الخاملة 2.52 مليار دولار في حين فقدت استراتيجيات الأسهم العالمية الخاملة 1.12 مليار، كانت أسهم العالم ختمت النصف الأول من 2018 مستقرة بعد أن صعدت الولايات المتحدة حربها التجارية مع شركائها التجاريين الرئيسيين مما دفع المستثمرين إلى العزوف عن المخاطرة.

لكن الأسهم الأمريكية واصلت صعودها بفعل نتائج قوية للشركات، كان مسح للمستثمرين السياديين أجرته إنفسكو لإدارة الأصول ونُشر في يوليو تموز أظهر أن أكثر من الثلث يعتزمون تقليص انكشافهم على الأسهم على مدى الأعوام الثلاثة المقبلة متعللين ببواعث قلق في مقدمتها حرب تجارية محتملة.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0