تعريف الدعاية السوداء

وضح الباحثون والمتخصصون المعاصرون تعاريف شتى للدعاية السوداء بوصفها أحدى اساليب الحرب النفسية، نورد بعض هذه التعريفات: أبرزها تعريف الدكتور عاطف عدلي العبد الذي يرى بأن الدعاية السوداء: هي الدعاية التي لا تكشف مطلقا عن مصادرها الحقيقية، وتنمو بطرق سرية سوداء داخل ارض العدو أو على مقربة منها. وتستهدف إشاعة البلبلة وحرب الاعصاب والتشكيك والتحريض على العصيان وتلحق أبلغ الضرر بالرأي العام الذي تمده بأخبار زائفة وتحدث بلبلة بالاخبار في الاراء واضطرابا في الأفكار.

أما الدكتورة منال هلال مزاهرة عرفت الدعاية السوداء: بأنها الدعاية التي تقترب من الاشاعات المجهولة المصدر والتي لا تكشف عن مصادرها الحقيقية، وتسعى دائما الى التنكر والتخفي والى الحيل والكذب والخداع، وتنمو هذه الدعاية وتتوالد بطريقة خفية، وهي تتداخل مع حرب الشائعات والحرب النفسية التي تنشط خلال الحروب، حيث تقوم باستخدام وسائل الاعلام المختلفة والمتعددة، وخاصة الاذعات السرية أو الموجهة، وتوزيع المنشورات والمطبوعات والوثائق المزورة، وصور الفوتوب شوب والرسائل التي عادة لا تحمل أي توقيع، ولا تشير الى أي مصدر في نشر أخبارها. وتقوم بهذا النوع من الدعاية أجهزة المخابرات والعملاء السريون.

بينما يعتبر صلاح نصر الدعاية السوداء من أخطر أنواع الدعاية واكثرها استخداما، وأن أحسن طريقة لضمان سلامة علميات الدعاية السوداء هي عدم الكشف عن وجودها الى اي شخص الا اذا كانت هناك ضرورة تستدعي ذلك، وتتظاهر هذه الدعاية بأنها تبدأ داخل أراضي العدو الاراضي التي يحتلها أو بالقرب، وأن الذي يقوم بها عناصر هدامة بين الاعداد، ويلخص صلاح نصر الامر كله في عبارة أنها بالغة السرية ذلك لأن كشفها يقضي على فائدتها.

في حين يعرف الباحث مرتضى السعد الدعاية السوداء: بأنها الدعاية المستورة، وتقوم عادة على نشاط المخابرات السرية، ولا تكشف الدعاية السوداء مطلقاً عن مصادرها الحقيقية، ولكنّها تتوالد وتنمو بطريقة سرية.

ومن الامثلة التي تظهر استخدام الدعاية السوداء: إنشاء محطة ارسال سرية اسمها المذيع السري رقم 1، وكانت ترسل بريطانيا عليها اذاعات أحد رجال الدعاية الذي اتخذ لنفسه اسم الزعيم، وكان هذا الزعيم صحفيا بريطانيا اسمه سيفتون ديلمار (sefon Delmar) وكان يدعي انه من كبار ضباط الجيش الالماني ممن لهم سجل حافل بالاعمال العظيمة في الحرب العالمية الاولى، وكان الزعيم يذهب الى ابعد مايمكن لكسب ثقة مستمعيه الالمان، ولم يساورهم الشك في أن هذه الاذاعة كانت من اذاعات الاعداد. والى جانب الاذاعة استخدمت الدعاية السوداء الصحف السرية التي تقلد في مظهرها الصحف اليومية المشهورة ومن الامثلة المشهورة تقليد صحيفة soir واسعة الانتشار.

فاعلية الدعاية وحدودها

اكتسبت الدعاية والدعاية السياسية في مرحلتنا هذه أهمية كبرى لدرجة انه بات من المهم معرفة الدور الفعلي الذي تلعبه ومدى فعاليتها. وهل يمكن، بالدعاية السياسية، ودفع الافراد الى تصديق اي نبأ؟ هل يمكن بالدعاية التجارية، دفع الافراد الى شراء اي سلعة؟ الواقع ان نجاح بعض الحملات يوحي لنا بأن هذا الامر ممكن.

عوامل فاعلية الدعاية

هناك عدة عوامل تتيح للدعائي تحقيق فاعلية أكبر لعملية الدعاية أو (البروباجندا)، ومنها:

1. احتكار وسائل الإعلام: كلما كانت وسائل الإعلام محتكرة، أو مسيطرة بشكل كبير في الوسط المستهدف، فإن هذا يوفر للدعاية فرصة تأثير وفاعلية كبيرة.

2. التوجيه في مسار محدد: تكون (البروباجندا) ذات فاعلية أكبر باستغلالها للمعتقدات السائدة، والاتجاهات الراسخة، وأنماط السلوك الموجودة مسبقاً، وذلك بتوجيهها في ما يخدم هدف رسائل الدعاية.

3. التعزيز: وهو زيادة فعالية الدعاية من خلال الاتصال الشخصي، إذ يقوم ذلك بتعزيز دور وسائل الإعلام لتحقيق أهدافها الدعائية.

4. المحاصرة: وتعني أن الدعائي يحاصر جمهوره في رسائله الدعائية باستخدام أكثر من وسيلة، وبتنويع أساليب مخاطبة الجمهور.

الاقناع بالدعاية

يقوم رجل الدعاية للسيطرة على الاتجاهات باستخدام جميع وسائل الاتصال لتوصيل فكرة، ويستعين رجل الدعاية بكل اسياليب التأثير المتوافرة من صحف وإذاعات وتلفزيون وصور واغاني ومنشورات وقصص هادفة ونكتة والخطب العامة والمحادثات الشخصية والاكاذيب والاشاعات، تلكك هي الاسلحة المتوافرة للدعاية ويممكن أن تصنف بطرق عديدة ومختلفة فرجل الدعاية قد يستخدم اي اسلوب يؤمن بأنه يحقق التأثير المرغوب على سلوك الفرد المستهدف بصرف النظر عن الاعتبارات الاخلاقية، فأساليبه تكون في حد ذاتها طيبة أو شريرة تماما مثل الاهداف التي يسعى لتحقيقها، واستخدام الاتصال في الاقناع بدلاً من استخدام الرشوة أو استخدام العنف هو الذي يميز الدعاية عن أساليب التأثير الاخرى . فاستخدام العنف أو الرشوة لا يعتبر دعاية ولكن التهديد باستخدام العنف أو التلويح بالشوة بدون التنفيذ يعتبر دعاية.

استخدام المراوغة والتأثير النفسي

تتبع الدعاية أساليب متعددة منها المراوغة بهدف تتغير الافكار والاراء واجراء تغييرات جذرية على نفسية الافراد المستهدفين وجعلهم يذعنون نتيجة لهذا التاثير لاعتقاد محدد، بحيث إن لم تفلح في الاقناع فأنها غالبا ما تلجأ الى القمع لكي يتخذ قرار حيث تحاول جاهدة أن تخلق إذعانا تاما من الافراد المستهدفين لبعض الحقائق ثم لهدفها الرئيسي. فكلما كان اعتقا الافراد قويا ونابعا من أعماقهم كلما كانوا مستعدين لاتباع السلوك المستهدف، فالدعاية تستهدف النفس سواء الجانب العاطفي الحسي فيها أو الجانب العقلي المنطقي، وهذا ما يجعل الدعاية تترك الفرد يعيش بالفعل في عالمها.

............................................................................................
المصادر
* عاطف عدلي العبد، الدعاية والاقناع الاسس النظرية والنماذج التطبيقية، دار الفكر العربي، القاهرة، 2007م، ص47.
2- منال هلال مزاهرة، الدعاية أساليبها ومدارسها، دار المسيرة للنشر والتوزيع، عمّان، 2012م، ص103.
* مرتضى السعد، الدعايات السلبية أهدافها ووسائلها، تاريخ الوصول 22-11-2014، http://annabaa.org/nba23-24/aldeaayat.htm.
* غي دورندان، تر: رالف رزق الله، الدعاية والدعاية السياسية، المؤسسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، بيروت، 1983م، ص73.
* فهد بن عبد الرحمن الشميمري، التربية الإعلامية كيف نتعامل مع الاعلام، تأريخ الوصول: 20-11-2014، http://www.saudimediaeducation.org/.

اضف تعليق