سياسة - عنف وارهاب

انفجار بيروت: تساؤلات مفتوحة

انفجار شبه نووي عندما اصبحت عاصمة لبنان مدينة منكوبة

حتى الساعة السادسة مساءا في الرابع من آب 2020، كان يوم بيروت عادياً، هذه العاصمة التي تمر بأزمة اقتصادية سياسية مفتوحة النهاية، يضاف الى ذلك شبح كورونا الذي يهز بيت اقتصادها العنكبوتي، لكن بعد السادسة بلحظات ضرب بيروت انفجار شبه نووي حولها إلى مدينة منكوبة، انفجار بقوة 4.5 على مقياس رختر، كما ذكرت التقارير، كانت نتيجته عشرات القتلى وآلاف الجرحى، ودمار كبير أتى على أغلب مستودعات مرفأ بيروت، ومنها مستودعات للقمح وأخرى للأدوية، ووصل عصف الانفجار إلى مطار بيروت الدولي وهو على بعد عدة كيلومترات، فضلا عن دمار لحق الأبنية والشقق والمكاتب في مختلف أحياء العاصمة بحسب مصادر إعلامية.

مدينة منكوبة

هلع في كل مكان ونيران مشتعلة في باخرة ركاب في البحر، هكذا بدا مرفأ بيروت أشبه بساحة حرب لحظة وقوع هذا الانفجار الضخم، وبعد ثلاث ساعات من الانفجار، كانت النيران لا تزال مستعرة في منطقة الميناء ينبعث منها وهج برتقالي في السماء المظلمة بينما تحلق طائرات الهليكوبتر وتدوي أصوات سيارات الإسعاف بأنحاء العاصمة، التي هزها الانفجار بالكامل وطالت أضراره كافة أحيائها حيث تساقط الزجاج في عدد كبير من المباني والمحال والسيارات، كما أفاد أشخاص في جزيرة قبرص المواجهة للبنان عن سماع صوت الانفجار أيضا، مما يشير الى القوة الهائلة لهذا الانفجار المدمر.

الجهات الرسمية في الدولة متمثلة بوزير الداخلية اللبناني قال إن المعلومات الأولية تشير إلى أن مواد شديدة الانفجار مصادرة منذ سنوات ومخزنة هناك قد انفجرت، وقال لاحقا لوسائل إعلامية إن مادة النترات كانت مخزنة هناك منذ 2014، في الوقت نفسه أعلن المجلس الأعلى للدفاع في لبنان بيروت "مدينة منكوبة"، اطراف أخرى داخلية صرحت متمثلة برئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، الذي قال تغريدة على "تويتر" عن المواد التي انفجرت: "لماذا بقيت هذه المدة الطويلة في مرفأ بيروت إلا إذا كانت هناك فرضيات أخرى؟"، ويثير حجم الانفجار والأضرار الناجمة مخاوف من ارتفاع حصيلة القتلى، لاسيما أن بعض المستشفيات في العاصمة بيروت عاجزة عن معالجة جميع المصابين، بينما تشير معلومات إلى وجود جثث تحت أنقاض مبان مدمرة خاصة في المرفأ ومحيطه.

بيروتشيما والسيناريوهات المتضاربة

في صباح اليوم التالي للانفجار بدت العاصمة اللبنانية منكوبةً بعيد الانفجار الذي اعتقد كثيرون للوهلة الأولى أنه ناجم عن زلزال، أو ما قد يطلق عليه "بيروتشيما"، في ما يشبه الدمار الذي لحق بمدينة هيروشيما اليابانية، التي تعرضت لقنبلة نووية أميركية خلال الحرب العالمية الثانية، قبل أن يبدأ الدخان اللاهب المتصاعد من مرفأ بيروت برسْم سيناريوهات لروايات عدة لم يكن حُسم حتى أولى ساعات المساء أي منها، لتبقى الحقيقة الوحيدة أن مئات القتلى والجرحى سقطوا، بينهم الأمين العام لحزب الكتائب اللبنانية نزار نجاريان، البعض في سياراتهم، والبعض الآخر تحت الأنقاض في المرفأ، وآخرين في منازلهم وأماكن عملهم.

ذهب المحللون الخبراء في الشأن السياسي والعسكري الى سيناريوهات متضاربة، من مفرقعات إلى ضربة إسرائيلية إلى «سي فور» ونيترات الصوديوم والأمونيوم، الى حرب مخابراتية هائلة، الى بصمات غربية ردا على طريق الحرير الصيني، وغيرها من السيناريوهات التي تبقى ضمن إطار التكهن والواقع ان بيروت تحوّلت الى مدينة منكوبة.

علامات استفهام مفتوحة

بينما ذهب محللون اخرون الى انفجار بيروت يطرح الكثير من علامات الاستفهام: هل حدث بالصدفة أم بفعل فاعل؟ وهل كميات الأمونيوم الهائلة التي انفجرت، أكثر من 2700 طم، هل كانت مصادرة ومخزنة من العام 2014 أم انها كانت في طريقها إلى أفريقيا بحسب روايتين رسميتين؟ وهل يتصل هذا الانفجار بشكل أو بآخر بأزمة لبنان السياسية المستعصية، أم إن له علاقة بما يمثله وجود حزب الله بسلاحه والتهديد الإسرائيلي المستمر، أم أنه يأتي عشية النطق بالحكم في قضية اغتيال الرئيس الرفيق الحريري لكي ينقل رسالة ما؟ هل هناك صفقة سياسية خفية لتغيير السلطة؟، كيف سينعكس هذا الحدث الأمني على الوضع الداخلي في لبنان اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا؟، وكيف سيؤثر انفجار لبنان على الشرق الأوسط؟

تداعيات اقتصادية واجندة خارجية

من خلال مشاهدة ضخامة الانفجار والاشكال والالوان للدخان المنبعث عنه يبدو واضحا ان المخزن احتوى مادة النترات التي تستخدم في تصنيع المتفجرات والتي استخدمت مرارا وتكرارا في العراق.

لكن ضخامة هذا الانفجار او الانفجارين تتجاوز أضخم ما عانى منه العراق وربما لا يشابهه في الضخامة الا انفجار سنجار 2007 او هجمات 11 سبتمبر في نيويورك، ويبدو ان صوامع تخزين القمح في بيروت دمرت في الانفجار وهو ما سيعمق ازمة الخبز التي عانت منها بيروت بسبب انهيار العملة قبل اسابيع.

وعليه يبدو ان الاجندة الخارجية تثير الفوضى من اجل الهيمنة والنفوذ السياسي في لبنان، باستخدام أدوات داخلية، تسببت بأخطاء سياسية أمنية مكلفة، فالملاحظ بأن قضية الاستقرار اللبناني تشكل ضغطا كبيرا داخل المعترك السياسي الأمني حاليا، وربما تبقى ضمن هذا الإطار الى أمد غير معلوم!

اضف تعليق