واقع الثقافة العربية كان ولا يزال مصدر جدل ونقاش بين العديد من أصحاب الاختصاص، فالبعض منهم يرى ان الثقافة العربية وعلى الرغم من الإرث الحضاري المهم تعاني مشكلات حقيقية وتحديات كبيرة أسهمت بتردي الواقع الثقافي بشكل عام، خصوصا مع وجود حكومات متجبرة سعت الى اهمال وتهميش المثقف وتشريع قوانين وأنظمة وقيود رقابية مشددة، كانت سببا في قتل الروح الإبداعية لدى المثقف العربي الذي ابتعد كثيرا عن المشهد الثقافي وهو ما خلق فوضى حقيقية في المنتج الأدبي العربي.

البعض الآخر يرى ان الثقافة العربية تعيش واقعا جديدا يدعو الى التفاؤل، فثقافتنا اليوم وفي ظل التقدم العلمي والتكنولوجي المهم تشهد بعض التطور والانتشار، يضاف الى ذلك الى ان المثقف العربي قد استطاع تغيير بعض السلبيات السابقة من خلال حضوره المباشر في ميدان الثقافة والمساهمة في الأنشطة والمهرجانات التي تقيمها المؤسسات العربية والعالمية في سبيل دعم وتنشيط الثقافة والاهتمام بها.

الأدب كسلاح

وفي هذا الشأن يرى الروائي المغربي أحمد المديني أن العالم العربي يعيش مرحلة من "التخريب" والشتات على عدة مستويات وأن الأدب يمكن أن يتصدى لهذا رغم حدوث تراجع في الثقافة العربية. وقال المديني "ما نعيشه اليوم نكوص خطير قياسا بما كنا نطمح إليه وما ضحت من أجله أجيال.. نعيش هولا عظيما في جميع النواحي. صحيح لم نكن في عصر ذهبي ولكننا كنا في الحد الأدنى لمشاريع نهضوية."

وأضاف الروائي الذي رشحته روايته "ممر الصفصاف" للقائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر)"يبدو اليوم أننا نعيش مرحلة انهيار. فما كان يسمى بالعالم العربي ليس سوى خريطة مفككة الأوصال وكذلك الشأن بالنسبة لما يسمى بالثقافة العربية." وقال إن وصف التيارات التي تسود العالم العربي حاليا بأنها "ظلامية" غير كاف نظرا لوجود "إجهاز على الفكر الحر وعلى المشاريع التنويرية وعلى كل ما يربط الإنسان بالمستقبل والحرية والتقدم. كل هذه القيم محاصرة بتيارات مدمرة لكل ما يمكن أن يثبث هوية الإنسان وإنسانيته."

لكن المديني يرى بارقة أمل في الفكر والثقافة إذ يرى أن "الأدب سلاح للتصدي لهذا التخريب ولهذه الهمجية وهو تعبير رفيع للإنسان عن إنسانيته وهو تمثيل للجمال في مواجهة القبح والبناء في مواجهة الخراب والأمل في مواجهة اليأس" خلال المرحلة الحالية التي أسماها "بالخراب الهائل" و"انهيار المشاريع". ويقول "إننا مضطرون للمرور بهذه المرحلة كما هو الشأن بالنسبة لشعوب لم تنل حريتها وكرامتها. ببساطة كان لا بد أن تدفع الثمن غاليا.. ربما علينا أن ندفع نحن أيضا هذا الثمن."

ويضيف المديني أن التحدي الذي يواجه الكاتب العربي هو الإجابة عن سؤال "كيف يستطيع أن يواصل كتابة الرواية وسط الحطام ويوما بعد يوم تحت الأنقاض ..هذا تحد صعب لأن الرواية من شروطها أن تكتب في الاستقرار الذهني والنفسي." لكنه قال إن بناء الرواية "رهين بقدرة الكاتب على الإحساس العميق بما يجري في الحياة العامة." والمديني (65 عاما) الذي نشر كتبا نقدية ومجموعات قصصية أستاذ جامعي وروائي وناقد حصل على دبلوم الدراسات العليا في اللغة العربية وآدابها من جامعة محمد الخامس عام 1978 ونال عام 1990 دكتوراه الدولة في الآداب والعلوم الإنسانية من جامعة السوربون التي عمل فيها أستاذا محاضرا.

وللمديني عشرات القصص والروايات والدراسات النقدية والأدبية والشعرية. وعن روايته "ممر الصفصاف" المرشحة للبوكر قال إنها "محاولة للخروج من غلبة الشعرية والرمزية اللتين كانتا متلازمتين في أعمالي الروائية السابقة." ويقول إن الأدباء يصنعون "عالما من الوهم. نكتب داخل المأساة." وعن اللغة العربية يقول إنها "لغة مقدسة محفوفة بالمخاطر والمحاذير في مرجعيتها. (نحن) محاصرون بالبيان والتعجيز والأقوال الملغومة والموانع التي لا ينبغي علينا تجاوزها وهذا هو جوهر الأدب وخاصة الأدب الحديث. والرواية جنس أدبي حديث." بحسب رويترز.

أما عن تراجع الشعر في العالم العربي على حساب الرواية بما لا يتفق مع مقولة "الشعر ديوان العرب" يقول إن هذا طبيعي "ففي كل حقبة تاريخية يسود نوع أدبي معين.. مثلا الملحمة اليوم غير ممكنة أو المعلقات.. انتقلنا إلى مجتمع حديث." ويضيف "اتساع العمران بأشكاله والنمو الديموغرافي والعلاقات الزراعية.. هذا أنتج مجموعة من الحكايات ومن الأزمات والمعضلات والأحاسيس والمشاعر والأشياء المضطربة. "أيضا أن يستبطن الإنسان ذاته ومشاعره.. هذا لا يمكن للقصيدة أن تختزله لوحدها."

جائزة الشيخ زايد

من جانب اخر وفي رأي الدكتور علي بن تميم الأمين العام لجائزة الشيخ زايد للكتاب أن حجب الجائزة في أربعة فروع هذا العام لا ينتقص ممن تقدموا إليها لكنه يمنح الجائزة مصداقية على المستوىين العربي والدولي. وكان مجلس أمناء الجائزة أعلن قبل أيام حجب الجائزة في فروع (التنمية وبناء الدولة) و(الفنون والدراسات النقدية) و(المؤلف الشاب) و(أدب الطفل والناشئة) لأن الأعمال المشاركة "لم تحقق المعايير العلمية والأدبية ولم تستوف الشروط العامة للجائزة" كما جاء في بيان.

وتحظى الجائزة بثقة المثقفين العرب والأجانب حيث فاز هذا العام المؤرخان اليابانيان سوجيتا هايدياكي بجائزة (الثقافة العربية في اللغات الأخرى) عن كتابه (تأثير الليالي العربية في الثقافة اليابانية) وهاناوا هاروو بجائزة (الترجمة) عن ثلاثية نجيب محفوظ وتضم (بين القصرين) و(قصر الشوق) و(السكرية). وقال بن تميم إن الحجب "ليس انتقاصا من أي أحد من المبدعين الكثر الذين تقدموا للجائزة.. ما يمنحها مصداقيتها العربية والعالمية هو اعتمادها معايير علمية واضحة ومحددة وآليات عمل واضحة" إذ تنتهي الترشيحات بقائمة طويلة ثم قائمة قصيرة.

وأضاف أن هذه الإجراءات "تتم بكل تأن وحرص ولا تخضع للأهواء أو الأمزجة بل لمعايير علمية موضوعة مسبقا" وأن المتقدم يعرف سلفا بوجود هذه المعايير بما فيها احتمال عدم فوزه بالجائزة حتى لو وصل إلى القائمة القصيرة. وتابع موضحا أن استبعاد عمل في أي فرع "ليس حكم قيمة على صاحب العمل" الذي ربما لا يوفق في إحدى الدورات ثم ينال الجائزة عن عمل تال يرشحه لنيل الجائزة في عام لاحق.

وقال إن حجب الجائزة ينطلق من "مسؤولية أمام جمهور القراء والمتابعين... استبعاد عمل لمؤلف معين ليس حكما على المؤلف بل على العمل" وعما إذا كانت المعايير المعتمدة تنطبق عليه. وبن تميم أيضا مدير المشاريع في هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة ومنها (مشروع كلمة) للترجمة وهو غير هادف للربح ويعنى بترجمة المؤلفات الكلاسيكية والمعاصرة إلى العربية وينشر سنويا نحو 100 عنوان. إلا أن الأعمال الغربية تزيد على عدد ما يترجم من اللغات الشرقية. فإلى أي مدى يسعى مشروع كلمة إلى زحزحة المركزية الأوروبية بالتفاعل مع الثقافات الشرقية؟

ويجيب بن تميم أن المشروع يلقي الضوء على الثقافات الشرقية ولكنه لا يهدف إلى "زحزحة أو منافسة أحد. ننطلق من اعتبارات تهم ثقافتنا العربية في المقام الأول والثقافات الشرقية هي جزء مهم جدا عبر التاريخ من النتاج المعرفي العربي وثمة تفاعل قديم ومثمر معه ونحن نحاول إحياء هذا التفاعل" مع الأخذ في الاعتبار أن الثقافات الأوروبية تحظى بقدر كبير من الاهتمام العالمي.

ويضيف أن مشروع كلمة وهدفه الأول نقل النتاج الثقافي العالمي إلى اللغة العربية سيضيف إلى مهمته مهمة جديدة "بدأنا بالفعل نفكر في هذه العملية العكسية ونحن نعرف جيدا أن هناك نتاجا إبداعيا ومعرفيا عربيا يليق بأن ينقل بصورة كافية إلى اللغات الأخرى لكن هذا سيتطلب تضافر مؤسسات أخرى عديدة" مع مشروع (كلمة). ويتابع موضحا أن مشروعا لترجمة الأدب والفنون والثقافة العربية إلى اللغات الأخرى إذا رأى النور فسوف "نرحب كل الترحيب بأن يكون لنا دور في هذه العملية."

وعن الطبعات الفخمة للمشروع والتي ربما لا تصل إلى القارئ في بعض الدول العربية التي تنتظر طبعات شعبية تناسب قدرات القارئ يقول بن تميم إن هناك مشاريع لإصدار مثل هذه الطبعات "بأسعار تكون تشجيعية... نحاول أن تبقى أسعار الكتب في حدود المعقول حتى يتمكن الجميع من اقتنائها." ويأمل أن يصبح نشر الكتاب في العالم العربي "صناعة حقيقية تلتزم بالمعايير العالمية وتحترم المعايير والإجراءات والقوانين التي تصب في مصلحة المؤلف والناشر والمتلقي معا." بحسب رويترز.

ويرى أن معايير نشر الأعمال الأصلية أو المترجمة في العالم العربي "تعاني الكثير من الخلل والمشكلات" حيث لا يتم الالتزام دائما باحترام حقوق الملكية الفكرية. ويقول في ما يشبه إبراء الذمة "نحاول دوما الترويج لاحترام حقوق الملكية الفكرية ونمارسها عمليا في نتاجاتنا الخاصة لكننا لا نستطيع التحكم في أوضاع الدول الأخرى."

وقالت إدارة الجائزة في بيان إن المؤرخ الياباني سوجيتا هايدياكي فاز بجائزة (الثقافة العربية في اللغات الأخرى) عن كتابه (تأثير الليالي العربية في الثقافة اليابانية) الذي يتناول "تطور نظرة اليابانيين للثقافة العربية بعيون يابانية منصفة وغير منفعلة بمقولات الاستشراق." وأضاف البيان أن الياباني هاناوا هاروو فاز بجائزة (الترجمة) عن ثلاثية الروائي المصري نجيب محفوظ الفائز بجائزة نوبل للآداب 1988 وتضم (بين القصرين) و(قصر الشوق) و(السكرية) والتي أنجزها بما "يتجاوز مسألة البعد اللغوي لتكون بمثابة حوار حضاري بين الثقافتين العربية واليابانية نظرا لما تنطوي عليه الترجمة من أبعاد تتعلق بالتاريخ الاجتماعي الخاص بمصر وثقافتها وماشهدته من تحولات" منذ العشرينيات حتى الخمسينيات.

أما جائزة (الآداب) ففاز بها الكاتب والصحفي الفلسطيني أسامة العيسة عن روايته (مجانين بيت لحم) التي تمثل "نصا أدبيا فريدا يهتم بسيرة المكان ويتتبع تغيراته... على نحو يؤرخ لحقبة فكرية في العالم العربي وهو عمل يستلهم أساليب السرد التراثية إضافة إلى أنه يفيد من وسائل تقنيات السرد المعاصرة ويمزج مزجا إبداعيا بين التاريخ والتحقيق الصحفي وبين الواقعي والغرائبي" كما قال البيان.

كمال داود وشكري المبخوت

في السياق ذاته فاز الكاتب الصحافي الجزائري كمال داود بجائزة "غونكور" للرواية الأولى عن مؤلفه "مورسو كونتر أنكيت" وفق ما أعلنت اللجنة الخاصة بهذه الجائزة الأدبية. حسب ما أعلنت اللجنة الخاصة بهذه الجائزة الأدبية التي كرمت أيضا الفرنسي باتريس فرانشيسكي في مجال الأقصوصة والبلجيكي وليام كليف في مجال الشعر. وفي "مورسو كونتر أنكيت"، يقلب الروائي الجزائري قصة "الغريب" الشهيرة لألبير كامو التي تروي جريمة قتل عربي على يد فرنسي يدعى مورسو دون سبب محدد، ليرويها من زاوية الطرف العربي.

وكانت الرواية مرشحة لجائزة "غونكور" في الخريف الماضي. ونال صاحبها أيضا جائزة الفرانكوفونية للقارات الخمس، فضلا عن جائزة فرانسوا مورياك. وصرح كمال داوود خلال تسلمه الجائزة في باريس "لست كاتبا تحصر مسيرته في كتاب واحد، خلافا للأفكار السائدة، لأن ذلك يؤدي في نظري إلى آفتين، إما الغرور أو حرب الديانات". وكان الروائي البالغ من العمر 44 عاما قد أعرب علنا في الخريف الماضي عن خيبة أمله بعدم نيله جائزة "غونكور". وسلمت أيضا هيئة التحكيم الخاصة بجائزة "غونكور" العريقة جائزة الأقصوصة إلى باتريس فرانشيسكي (60 عاما) عن "بروميير بيرسون دو سانغولييه"، فضلا عن جائزة الشعر إلى وليام كليف.

على صعيد متصل يرى الكاتب التونسي شكري المبخوت أن وصول روايته (الطلياني) إلى القائمة القصيرة لجائزة بوكر العالمية للرواية العربية ضمن مشهد روائي عربي يعيش تطورا مذهلا أمرا مبهجا واعترافا أدبيا كانت نرجسيته ترغب فيه. ورشحت رواية (الطلياني) وهي أول الأعمال الروائية للتونسي شكري المبخوت ضمن قائمة تضم ست روايات للمنافسة على جائزة البوكر التي تعتبر من أهم الجوائز الأدبية المرموقة في العالم العربي.

وحظيت رواية (الطلياني) باهتمام كبير منذ صدورها عن (دار التنوير) العام الماضي وحصدت العديد من الجوائز مثل جائزة الإبداع لمعرض تونس الدولي للكتاب وجائزة الكومار الذهبي للرواية التونسية. وقال المبخوت "هناك جانب متوقع من الحظوة التي تمتعت بها الرواية لدى القراء يعود إلى رد الفعل الإيجابي للقراء الأوائل الذين اخترتهم لإبداء رأيهم في المخطوط وكان إيجابيا جدا ولكن ربما يكمن عنصر المفاجأة في أن الرواية وجدت موقعا ما ضمن القائمة القصيرة لجائزة بوكر العالمية من بين 180 عملا روائيا."

وأضاف "مفاجأة لأن المشهد الروائي العربي يعيش منذ سنوات تطورا مذهلا وتجارب روائية جيدة وحين تكون (الطلياني) من بين الست الأولى فهو أمر مبهج لا محالة لأنه يعبر عن اعتراف أدبي كانت نرجسيتي ترغب فيه." والرواية رحلة في حياة الطالب اليساري (عبد الناصر الطلياني) الذي كان فاعلا وشاهدا على أحلام جيل تنازعته طموحات وانتكاسات وخيبات في سياق صراع ضار بين الإسلاميين واليساريين ونظام سياسي ينهار وفي سياق تحولات في القيم خلخلت بنيان المجتمع التونسي في أواخر عهد الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة وبداية حكم الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي.

ويقول المبخوت عن روايته "عبرت الرواية بمناخاتها وقضاياها عن الهوية التونسية .. لقد وجد التونسيون أنفسهم فيها وشعر القراء العرب بشيء مختلف من جهة وبعمق إنساني يشمل ما يعيشه العرب أنفسهم في بيئتهم المحلية." وأضاف "كما أن شخصية عبد الناصر الطلياني الفتنة الجذابة وهي مركبة معبرة عن ترددات إنسانية وهو يجوس طريقا ما نحو حريته الفردية." واستطرد قائلا "الطلياني بموضوعاتها وعوالمها المتخيلة فرضت نفسها في سياق سياسي شهدته تونس بعد الثورة حمل مخاوف ورجاء وآمالا وترددات وتوترات أعتقد أن الفن الروائي وحده قادر على التعبير عنها."

ويرى المبخوت -وهو أيضا ناقد وباحث- أن الرواية التونسية تطورت باعتبارها جزءا من تطور المشهد الروائي العربي وهذا التطور أفرز أعمالا مهمة في أسلوب تناولها للموضوعات ودرجة الوعي الفني بمقتضيات التخيل السردي. لكنه قال "إن ثراء الفسيفساء الثقافية والاجتماعية العامة في تونس مازال يحتاج منا الروائيين أن نكتب سردية هذه البلاد وأن تكون رواياتنا أرشيفا للوجع التونسي والأحلام المجهضة المغدورة باستمرار." ويرى المبخوت في الإبداع الروائي جسر تواصل وإيصال يعبر عن هموم الإنسان العربي وأحلامه وآماله وانكساراته وخيباته رغم سعي الأنظمة الدكتاتورية لصناعة ثقافة لا تقوم في جوهرها على الحرية بل ويمثل قطاع كبير منها تبريرا سافرا لهذه الأنظمة. بحسب رويترز.

وقال "رغم ذلك علينا أن نعترف بأن الثقافة العربية لم تخل من ديناميكية مهمة عبرت عن تشوق الشعوب العربية إلى أن تكون شعوبا حرة في مستوى التحديات الكونية." ويستعد المبخوت -الذي يبدو أن نجاح روايته الأولى (الطلياني) فتحت شهيته للإبداع الأدبي- لإصدار روايتين جديدتين ومجموعة قصصية وأخرى شعرية. والمبخوت من مواليد تونس عام 1962 وحاصل على دكتوراه الدولة في الآداب من كلية الآداب في منوبة ويعمل رئيسا لجامعة منوبة. وهو عضو في هيئات تحرير عدد من المجلات منها مجلة (إيلا) التي يصدرها معهد الآداب العربية بتونس وله العديد من الإصدرات في النقد الأدبي.

حزمة أخبار ذات صلة

من جانب اخر اكتفى المركز القومي للترجمة بالقاهرة بإعادة نشر رواية (روبنسون كروزو) لدانييل ديفو وهي أول رواية معربة قبل 180 عاما ولكنه حمل الطبعة الجديدة بمزيد من الأسئلة. والرواية التي كتبها ديفو عام 1719 من بواكير الأعمال الروائية في بريطانيا وتتناول جانبا من حياة شاب ينعزل في جزيرة لفترة طويلة دون أن يرى إنسانا ثم يقابل وحشا يعلمه بعض ما وصل إليه الإنسان من تحضر وتقدم فكري ويجعله خادمه ثم يعودان إلى أوروبا.

وأصدر المركز القومي للترجمة التابع لوزارة الثقافة هذه الترجمة في سلسلة (ميراث الترجمة) التي تعنى بنشر كلاسيكيات الأعمال الأدبية والفلسفية والتاريخية. وقال المركز في بيان "تعتبر هذه الرواية أول رواية معربة وقد صدرت في عام 1835." وحمل غلاف الطبعة عنوان "قصة روبنصن كروزي" وقال أستاذ الأدب العربي بجامعة القاهرة خيري دومة في مقدمة الطبعة الجديدة إن هناك تساؤلات كثيرة حول موقع هذه الرواية بين الكتب الأولى المترجمة "أو حتى المطبوعة بالعربية" ومن قام بترجمة الرواية وطباعتها وماذا فعل ذلك المترجم المجهول بالنص الإنجليزي.

وأضاف "لا أحد يعرف على وجه الحقيقة الظروف التي أحاطت بترجمة هذه الرواية ونشرها ولا من قام بالترجمة. كل ما نعرفه يقينا هو ما تقوله صفحة العنوان المنشورة في مالطا عام 1835." وقال دومة إن الرواية التي "طبعها بعض المبشرين في مالطا قيل إن (أحمد) فارس الشدياق (1804-1887) هو مترجمها ولكنها ليست لغته. ربما ترجمها أحد المستشرقين وقام بمراجعتها أي أحد (في العالم العربي)."

الى جانب ذلك توفي بأحد مستشفيات الرباط الشاعر السوداني المقيم بالمغرب محمد الفيتوري عن 79 عاما بعد معاناة مع المرض. ويعتبر الفيتوري الملقب بشاعر أفريقيا والعروبة من رواد الشعر الحديث حيث ارتبط شعره بنضال عدد من الدول الأفريقية ضد المستعمر. وولد الفيتوري بالسودان ونشأ في مدينة الإسكندرية بمصر وحفظ القرآن وانتقل إلى القاهرة حيث تخرج في كلية العلوم بالأزهر الشريف. كما عمل محررا بصحف مصرية وسودانية وتقلب في عدة مناصب إعلامية ودبلوماسية. بحسب رويترز.

وأسقطت عنه الحكومة السودانية الجنسية وسحبت منه جواز سفره عام 1974 بسبب معارضته لنظام جعفر النميري لكن الحكومة السودانية أعادت له جنسيته ومنحته جواز سفر دبلوماسي عام 2014 . وأنشد لإفريقيا ونضالها ضد الاستعمار وألف دواوين كثيرة منها "أغاني أفريقيا" عام 1955و"عاشق من أفريقيا" في 1964 و"اذكريني يا أفريقيا" في 1956. ويعد الفيتوري من رواد شعر التفعيلة في العصر الحديث كما تميل كتاباته إلى التصوف ونال العديد من الأوسمة والجوائز في عدة دول عربية كالسودان والعراق ومصر وليبيا والمغرب. وقالت عائلته في المغرب إنه سيوارى الثرى في مقبرة الشهداء بالرباط.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

1