يعد التضليل أحد أساليب الدعاية والحرب النفسية وجزء من الحرب الإعلامية، كونه يمتاز بنشر وببث المعلومات والأفكار المغلوطة عن عمد، وسابق تصور وتصميم لخلق واقع مزيف ومغلوط.

وعرفه الدكتور حازم محمد الحمداني في كتابه "الدعاية السياسية بين الماضي والحاضر" على انه اقوى أسلحة الحرب النفسية والإعلامية، إذ يمثل أحد المرتكزات الأساسية للاستراتيجية السياسية الشاملة لأي دولة عدوانية ذات طابع توسعي.

ويرى الدكتور الحمداني ان التضليل يجسد في نقطتين أساسيتين:

أولاً: خلق واقع مزيف ومغلوط ومقنع بما فيه الكفاية وذلك بهدف إيقاع الخصم في الخطأ بينما هو يفكر بشكل صحيح.

ثانيا: شكل من اشكال العدوان ونشاط تخريبي سيكولوجي وحرب الكلام والأفكار والمفاهيم وسلاح العصر السري.

ويذكر الدكتور يطبق التضليل عن طريق الأقلام المأجورة من الذين يعملون بدوائر الاعلام والدعاية والعلاقات العامة المعادية، لشن حملات دعائية منظمة بالتوقيت والاستهداف واستخدام وسائل التشويه والتشويش والتضليل بشكل واسع.

* أساليب التضليل الإعلامي:

أولاً: الكذب، الخداع.

ثانيا: الاشاعة والتشويش.

ثالثا: إخفاء الحقائق والمعلومات.

رابعاً: اختلاق وقائع ممسرحة.

خامساً: اغراق وسائل الاعلام بأكثر الاخبار تناقضاً بحيث تفقد أي معنى عند استعمالها اثناء الصراعات والأزمات.

* آليات مواجهة التضليل والحرب النفسية في العالم العربي والإسلامي

1 – لمواجهة الحرب النفسية المضللة والتخريب الفكري والقيمي الذي يمكن ان يضعه الطرف المقابل هدفاً لحربه النفسية، اتباع عدة خطوات تبدأ اولاً بتحديد اشكاله ومن ثم قياس شدته واتجاهاته ووصف الأدوات المستخدمة لتنفيذه عن طريق الرصد والتحليل والمتابعة بأسلوب البحث العلمي.

2 – ان يركز القادة العرب والمسلمون جهدهم لمساعدة لدفع المجتمع العربي والإسلامي لأن يخطو الى الامام خطوات سريعة تنسجم والتطور الحضاري.

3 – ان تسعى الجهات والمراجع الدينية لتقدم الإسلام بروحه الاصيلة ديناً للود والتسامح والتعاون.

4 – تخصيص جهد أكبر في مجال نشر الوعي خارج المنطقة العربية والإسلامية لتحسين صورة المهاجرين المسلمين في الغرب.

5 – على من البعض من المسلمين المقتدرين تغيير أساليب دعمهم المالي اخذين بنظرة الاعتبار معالم العصر الحالي وذلك بتخصيص قدر من تبرعاتهم لنشر الوعي الإسلامي وتعميم الثقافة.

6 – ان يخصص جهد أكثر في وسائل الاعلام والتربية المحلي لتعزيز القيم والمعايير والتقاليد العربية والإسلامية التي تساعد على تحصين الانسان المسلم في المنطقة من تأثيرات المد الأجنبي غير الملائم.

7 – ان تتخلص الدول العربية والإسلامية وقادتها من موضوع التعامل على الأساس الفعل ورد الفعل مع الاحداث والتوجهات المقابلة وفي مجال الحرب النفسية التي تتفوق به الدول الكبرى على سبيل المثال لا يبغي التعامل على أساس المنع والتحريم المباشر وبدلاً عنه ينبغي التركيز على البناء النفسي القوي لإفراد المجتمع.

8 – ختاماً علينا التأكيد ان الحرب النفسية باتت سلاحاً فعالاً تلجأ اليه او تمارسه العديد من الدول والنظم السياسية في وقتنا الراهن بغية التأثير على المجتمعات المستهدفة صديقة كانت أم عدوة باتجاه إيجاد تقبل للأفكار وتكوين قناعات تؤمن مصالحها.

* دور الدعاية الإعلامية في مواجهة الحرب النفسية

أولاً: مكافحة نشاط جماعات المعادية في الداخل او اصطلح على تسميته بالرتل الخامس (الطابور الخامس).. ويرى الدكتور حازم الحمداني يمكن مواجهة الحرب النفسية المعادية عن طريق الاعلام ووسائل الدعاية المضادة والتي تتمثل بما يلي:

1 – وجود منهاج توعية شامل يستهدف تنمية الشعور بالمسؤولية لدى المواطنين مع توضيح دقيق لدور الخطير للمجموعة المعادية وايضاح وسائلهم واساليبهم التخريبية.

2 – تحقيق الوحدة الوطنية المتماسكة وقطع الطريق على محاولات زرع بذور الفرقة وأثبتت احداث العالم والعراق بعد 2003 ان الشعب المفكك يكون مرتعاً للاعداء.

3 – اتخاذ تدابير كفؤة لمواجهة الاشاعة من أهمها اطلاع الشعب بشكل صادق على ما يجري بعيداً عن أساليب الخادع والمرواغة التي سرعان ما يكتشفها الشعب.

4 – وضع سياسية إعلامية وطنية موحدة للشعب والتحذير من محاولة إشاعة عوامل الفرق والتناحر بين أبناء الوطن الواحدة.

5 – مد جسور الثقة بين الشعب والسلطة وتعميقها والتواصل الحقيقي مع المواطنين والاستماع الى شكواهم وآرائهم ومناقشتها معهم.

ثانياً: اتخاذ تدابير عملية للاعتماد على علم النفس والاجتماع والسياسية والسوق العسكرية لمجابهة م يخطط له العدو حالياً ومستقبلاً.

* الوقاية الذاتية من الحرب النفسية تتمثل بما يلي:

1 – عدم الاستهانة بالدعاية او الخبر او الموقف، وعدم تبسيطها.

2 – التحرر من طغيان الخصم وصورته الدعائية.

3 – رفض القوالب الجاهزة في الحكم على الأمور والاحداث.

4 – عدم خداع النفس بالإسقاط (ينسب الشخص سلبياته للأخرين.

5 – عدم الاستلام للاحداث أو الدعايات أو الانجرار ورائها.

6 – عدم الليونة او الانحدار في الحكم حتى القضايا المصيرية.

7 – الثبات والوضوح في الاحكام، والثقة والخلفية الفكرية والوطنية.

8 – التمسك بمرجعية فكرية، وجهة قيادية.

9 – تجنب الربط الخاطىء (المتسلط يعني القوي).

10 – الانتباه واليقظة والتشكك الدائم في مرامي الخصم.

11 – تجنب أو لفظ والتشكيك والسلبية في المجتمع.

12 – التحصن بالايمان.

13 – في حال الضعف الذاتي التجأ الى جماعتك.

14 – مارس تمارين الاسترخاء والتأمل.

15 -التفكير برعاية الخصم بمنطق الكشف عن محاولات تثبيط العزائم والثقة بالنفس.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

1