يُعزى التراجع الكبير في تطور المجتمعات لعدم اهتمامها بالفئات الشبابية، وانشغال الحكومات في امور اقل أهمية، ويعلم الجميع أن الشباب ذوو حيوية عالية وقدرة على تكوين الأفكار الإيجابية التي تفيد المجتمع، لذا فهم عامل رئيس في تقدم الشعوب وخلق طرق حديثة في جميع مجالات العمل، لهذا فإن الشباب بحاجة إلى وسائل وعوامل تبني لديهم مهارات تلبي ما يتطلبه سوق العمل، أما فيما يخص اختيار الشباب لدورات خاطئة فيعود ذلك لسببين الأول عدم توفر دورات بالأقسام التي يرغبها الشباب، والسبب الاخر توجه الشباب إلى بعض الدورات التي يمكن من خلالها الحصول على المال وليس لأجل تعلم المهارات التي يرغبونها، ويعود هذا التوجه أو الاختيار للوضع السيئ في المجتمع الذي لا يدعم إلا اقسام معينة، كما أن العاتق الذي يقع على الدولة هو تشجيع اصحاب المهارات وتوفير فرص عمل لهم للاستفادة من افكارهم في تقدم الدولة وازدهارها، والاهم من ذلك اختيار الوظائف المناسبة لهم ولخبراتهم، وعدم تقييدهم في وظائف أخرى، ولا ننسى دور المسؤولين على الدورات في توفير كادر تعليمي ذو كفاءة عالية والاستعانة بخبراء الدول الأخرى والقطاع الخاص.

ولأهمية الموضوع في تطور المجتمع وتغيير واقع الشباب نحو الافضل، قامت (شبكة النبأ المعلوماتية) باستطلاع لآراء المختصين في هذا المجال، ومن يهمه تغيير البلاد إلى أفضل حال، وكان السؤال كالآتي:

- كيف يمكن تمكين الشباب على الحصول على مهارات تلبي سوق العمل؟

عوامل مساعدة لاكتساب الشباب المهارات

التقينا المستشار الدكتور (عز الدين المحمدي)، وزير متقاعد، دكتوراه قانون جنائي رئيس مؤسسة الفكر الانساني للإعلام والثقافة والقانون، فأجابنا قائلا:

من المسلم به أن الشباب هم قاعدة القوة البشرية في كل دولة، وهم عماد المستقبل في كل مرحلة من مراحل تطور الدولة وبنائها المؤسسي، لان الشباب هم الفئة الاكثر حيوية في المجتمع لعمرهم النشط والحيوي من القدرة والتحمل، ومن جهة اخرى هم الفئة الاكثر ثقافة وعلما وفكرا واستيعابا للعلوم المختلفة والمعرفة، من هنا كان للشباب دور كبير للنهوض والتطور في كل مجتمع، ومن المعروف في كل دول العالم هناك منظومة التخطيط التي تضعها الدولة او الحكومة القائمة عليها، والمنظومة عبارة عن برنامج متكامل واستراتيجي يتم وضعها لسنة او لخمس سنوات او لعشر سنوات او اكثر، يتم من خلال هذه الخطة او التخطيط كم تحتاج الدولة كمؤسسات او برنامج الحكومة من الايدي العاملة، خلال مثلا خمس سنوات القادمة من الاطباء والمدرسين والمحامين من عناوين وظيفية، ويتم على اساسها وضع خطة القبول في الكليات والمعاهد والاعداديات المهنية المختلفة، لتستوعب من الشباب بما يعادل حاجة الدولة اليهم في مختلف قطاعات العمل، وحتى القطاع الخاص عندها الامور تستقيم بوجود مثل هذا التخطيط من الدولة وتنفيذها ومتابعتها بدقة لتكون مخرجاتها منتجة لحاجة الدولة، اما الان وفي وضعنا العراقي وفي غياب مثل هذه الاستراتيجية والخطة، وفي خضم هذه الفوضى التي تعم العراق، والبطالة المقنعة التي تسود العراق الذي يستنزف الجزء الاكبر من موازنة الدولة دون انتاج، اعطاء رواتب ومخصصات وهدر موارد الدولة دون حساب، ومن جهة اخرى ظاهرة البطالة في وسط الفئات الشبابية وجلهم خريجي الكليات المختلفة، ومن الصعوبة التوازن في المعادلة وحال العراق في فوضى، وفي اعتقادنا أن تشغيل الشباب وتدريبهم لاكتساب المهارات في مختلف المجالات والمهن يحتاج أيضا الى التخطيط، والسؤال يطرح نفسه على اي شيء نضع خطة اساليب تدريب لاكتساب الشباب المهارات، وليست هناك خطة تشغيل المصانع والمعامل المتوقفة التي تمنحنا فكرة كيفية اكتساب الشباب مهارات ادارة تلك المعامل والمصانع او مشاريع زراعية او مشروعات مصغرة زراعية، تربية الحيوانات دواجن حقول اسماك، وغيرها كثيرة مشاريع تنمية اجتماعية مستدامة معامل انتاجية التي تعتمد على المواد الاولية الزراعية والصناعية، وتدريبهم على التنمية الصحية في المدن والقرى، ودعم المشاريع الاسرية في المهن المختلفة حلاقة نجارة حدادة مكاتب اقتصادية ادارة اعمال الفندقة كل تلك المشاريع للنهوض الاقتصادي والتنمية البشرية، ويجب أن تكون جاهزة لكي نضع خطة التدريب لاكتساب الشباب المهارات المختلفة لإدارة تلك المشاريع بكفاءة والقدرة على الانتاج، لذلك فالأمر يحتاج الى الجهاز الحكومي وخبرات منظمات المجتمع المدني، ومشاركة القطاع الخاص والاستثمارات الوطنية والقطاع الشبابي والنقابات العمالية والمهنية المختلفة، تلك هي الحلقات التي نحتاجها لكي نضع خطة اكتساب المهارات للشباب كل وحسب قدراته وخبراته، وميوله وقدرته على التعامل مع اكتساب المهارات الحديثة المتطورة، ومع استخدام التكنولوجيا لبناء قدرات الشباب الفعلية، ولو اجتمعت هذه العوامل وبنية سليمة للنهوض بالشباب بمسؤولياتهم الوطنية والاسرية والاجتماعية ستأتي بنتائج ايجابية مشهودة خدمة للعراق.

احتضان الدولة للشباب

وتوجهنا بالسؤال إلى الأستاذ (توفيق غالب الحبالي)، اعلامي وكاتب، فأجابنا بالقول:

يمكن تلبية سوق العمل من خلال فتح دورات متخصصة بمختلف المجالات والاختصاصات، والتي تتوافق مع مهارات الشباب، ولابد أن تكون هذه الدورات مناسبة لما متوفر في سوق العمل، وخاصة اننا نلاحظ الان أن اغلب الدورات التي تقام في الجانب الاعلامي، ونجد أن اغلب الشباب تشترك بهذه الدورات، لانهم يرغبون بتعلم اي اختصاص حتى لو تخالف رغباته واختصاصه، لذا لابد على الجهات الحكومية وكذلك القطاع الخاص، إن يعمل على عمل استبيان رأي لمعرفة ماذا يرغب أو ماذا يحب ان يتعلم، على اسس علمية مدروسة، حتى يكون لدينا مخرجات تناسب مع ما مطلوب في سوق العمل.

وأجابنا الدكتور (خليل الخفاجي)، اكاديمي في جامعة الكوفة، قائلا:

تعد فئة الشباب من الفئات العمرية الواعدة التي تبني عليها البلدان، وتعتمد في خططها وسياساتها المستقبلية الاقتصادية، ولذا فان ترك الشباب بدون عمل، يؤدي الى مشاكل كثيرة لا يمكن حلها، فعليه يجب أن تتولى الدولة باحتضان الشباب وعدم تركهم بدون عمل، وذلك ببناء ورش مصانع ومعسكرات تدريب فني وعلمي ودورات، وبعد ذلك سيمتلكون مهارات تلبي سوق العمل، وكذلك بهذه الطريقة نستطيع أن نخلق مواطن لديه خبره علمية، ثم إن تدريب الشباب قد يؤدي الى تشكيل مصانع صغيرة تدار من قبلهم مستقبلا، وبهذه الطريقة نرفع ثقل كبير عن كاهل الدولة، وتشجيع القطاع الخاص وبناء المصانع واحتضان اكبر فئة من الشباب.

وأخيرا التقينا الاستاذ (غزوان المؤنس)، كاتب صحفي، فأجابنا بالقول:

يغلب على المجتمع العراقي صفة مجتمع شبابي، حيث يمثلون نسبة كبيرة من بين الفئات العمرية الأخرى، وعلى الرغم من الإمكانيات المذهلة والطاقة الايجابية التي يمتلكونها، لكنهم أصبحوا الفئة الأكثر بطالة في المجتمع، بسبب سياسات الحكومات المتعاقبة الفاشلة، هذه السياسات جعلت من الشباب غير منتجين ولا يساهمون في بناء الدولة والانخراط في المؤسسات وسوق العمل، ولهذا يتطلب من الحكومة وضع برنامج خاص لتدريب الشباب، حتى يتمكنوا من زيادة مهاراتهم، بغية رفد السوق بتلك الطاقات الشبابية، وهذا البرامج لم تكون حبر على ورق كما هو معروف في الوقت الحالي، وإنما على الجهات المعنية تطبيقها بشكل فعلي، وتبتعد عن مخلفات الواسطة والمحسوبية من اجل تحقيق الهدف المنشود من تلك البرامج التطويرية، وكذلك على المنظمات الغير حكومية أن تبادر هي الأخرى في إقامة دورات تدريبية للشباب لتطوير مهاراتهم، كون جميع دول العالم توجد فيها منظمات مستقلة تدرب وتطور موهبة الشباب وتزجها في الأسواق، وأيضا يتوجب على الشباب العراقي ان يبتعدون عن البطالة المقنعة التي أمست تشكل خطراً كبيراً على مستقبل الشباب، والبحث عن برامج تطويرية وعدم الاكتفاء بالنظر إلى ماذا سوف اجني من تلك الحكومات.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

3