يكشف المقال أن سردية التطور اللامحدود للذكاء الاصطناعي تتجاوز ما تثبته القدرات التقنية الحالية، إذ يعتمد التقدم على الحوسبة والأدوات والبنية التحتية والهندسة البشرية، لا على ذكاء مستقل يتصاعد بلا سقف. وتغذي هذه السردية استثمارات ضخمة في الرقائق ومراكز البيانات والطاقة، ما يحول توقعات المستقبل إلى محرك اقتصادي يبرر...
يفكك المقال جانبًا من السردية التي تقدم الذكاء الاصطناعي بوصفه تقنية تتطور بلا حدود وبسرعة تقود حتمًا إلى قدرات خارقة، موضحًا أن كثيرًا من هذا التقدم يعتمد على الحوسبة والأدوات والبنية التحتية والهندسة أكثر مما يوحي به الخطاب التسويقي. وفي حوار أجراه إزرا كلاين ضمن «برنامج إزرا كلاين» في صحيفة نيويورك تايمز مع جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لإنفيديا، تظهر مفارقة لافتة بين التقدم التقني الحقيقي وبين المبالغات التي تحيط به، في وقت أصبحت فيه هذه السردية محركًا لاستثمارات هائلة في الرقائق ومراكز البيانات والطاقة، بما يحول توقعات المستقبل نفسها إلى سوق تقدر بمئات المليارات.
لم يعد النقاش حول الذكاء الاصطناعي يدور فقط حول ما تستطيع النماذج فعله اليوم، بل أصبح محاطًا بسردية أكبر بكثير: أن هذه الأنظمة تتطور بسرعة تكاد تكون مستقلة عن الإنسان، وأن كل جيل منها يقفز بصورة حتمية نحو مستوى أعلى من «الذكاء»، وأننا قد نكون على مسافة قصيرة من أنظمة قادرة على تحسين نفسها بنفسها، والعمل بلا توقف، والاستغناء تدريجيًا عن الإنسان في مجالات المعرفة والعمل. هذه الصورة ليست مجرد وصف تقني محايد، بل أصبحت جزءًا من اقتصاد كامل يقوم على إقناع المستثمرين والحكومات والشركات والجمهور بأن المستقبل سيحتاج إلى كميات هائلة وغير مسبوقة من الرقائق والطاقة ومراكز البيانات ورأس المال.
يوفر الحوار المطول الذي أجراه إزرا كلاين في برنامجه مع جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة إنفيديا، ونشر في 23 سبتمبر/أيلول 2026، مادة استثنائية لفهم هذه المفارقة من داخل الصناعة نفسها. فهوانغ ليس ناقدًا خارجيًا للذكاء الاصطناعي؛ بل يقود الشركة التي أصبحت بنيتها المادية والبرمجية من أهم الأسس التي يقوم عليها هذا القطاع، ويشير الحوار إلى أن قيمة إنفيديا السوقية بلغت 5.4 تريليون دولار، وأن جزءًا لافتًا من عوائد سوق الأسهم الأميركية منذ 2023 ارتبط بصعود سهم الشركة. لذلك فإن ما يقوله لا يصدر عن متشكك في التقنية، بل عن أحد أكبر المستفيدين اقتصاديًا من توسعها.
وهنا تظهر المفارقة الأساسية: هوانغ يؤكد من جهة أن الذكاء الاصطناعي يمثل «ثورة صناعية» جديدة، ويطرح مستقبلًا يستطيع فيه الإنسان أن «يعرف كل شيء ويفعل أي شيء» عبر الأنظمة الذكية، لكنه في مواضع أخرى من الحوار يفكك كثيرًا من اللغة المستخدمة لوصف هذه الأنظمة، ويرفض اعتبارها قوى غامضة تتجه ذاتيًا نحو الاستقلال عن الإنسان، ويصر على أنها في النهاية برمجيات وخوارزميات وهندسة. والأهم أنه يرفض واحدة من أكثر الفرضيات انتشارًا في خطاب شركات الذكاء الاصطناعي: أن مجرد زيادة البيانات والحوسبة والتدريب ستجعل النماذج أذكى إلى ما لا نهاية.
ومن هذه المفارقة يمكن بناء قراءة مختلفة لما يحدث اليوم: الأكذوبة ليست أن الذكاء الاصطناعي يتطور؛ فهناك تطور تقني حقيقي وسريع ومؤثر. الأكذوبة تكمن في تحويل هذا التطور إلى قصة حتمية عن ذكاء يتصاعد بلا سقف، ثم استخدام هذه القصة لتبرير سباق غير محدود على رأس المال والحوسبة والطاقة والأسواق.
من التقنية إلى الأسطورة
يمكن فهم الذكاء الاصطناعي بصورة أكثر هدوءًا إذا فصلنا بين ثلاثة أشياء كثيرًا ما تُدمج عمدًا في خطاب واحد: تحسن الأداء التقني، واتساع الاستخدام التجاري، والاقتراب من ذكاء مستقل أو خارق. فالانتقال من نموذج ضعيف إلى نموذج أكثر قدرة على الكتابة أو البرمجة أو التحليل لا يعني بالضرورة أن النظام أصبح أقرب إلى عقل مستقل، مثلما أن زيادة سرعة محرك البحث لا تعني أنه أصبح أكثر وعيًا بالعالم.
لكن لغة الصناعة كثيرًا ما تقفز من التحسن في الأداء إلى الحديث عن «الذكاء»، ثم من الذكاء إلى «الاستقلال»، ومن الاستقلال إلى إمكانية «الخروج عن السيطرة». والنتيجة أن كل تحسين برمجي يُقدَّم في المخيلة العامة بوصفه خطوة جديدة نحو كيان رقمي مختلف نوعيًا عن البرمجيات السابقة.
هوانغ نفسه يعترض بقوة على هذا الميل إلى إضفاء الصفات البشرية على البرمجيات. فعندما يتحدث الناس عن الوكلاء الرقميين بوصفهم أنظمة «تولد»، و«تقتل»، و«تنام»، و«تتكاثر»، و«تريد»، يذكّر بأن كثيرًا من هذه المفردات مستخدم منذ عقود في أنظمة التشغيل والحوسبة المتوازية. فالعملية البرمجية يمكن أن تنشئ عملية أخرى، ويمكن «قتلها» بأمر برمجي، لكن أحدًا لم يكن يتخيل أن تلك العمليات تمتلك إرادة أو حياة مستقلة. المشكلة، في نظره، أن الجيل الحالي بدأ يمنح البرمجيات خصائص بشرية بسبب اللغة التي نستخدمها لوصفها.
وهو يميز بصورة واضحة بين الاستمرار البرمجي والإرادة. فعندما يعمل الوكيل مدة طويلة، لا يعني ذلك أنه أصبح صاحب إرادة؛ إنه ببساطة برنامج ظل يعمل لأن الإنسان صممه ليظل يعمل. ويختصر الأمر بعبارة دالة: ليست هناك «قوة إرادة»، بل هناك «طاقة كهربائية». وهذا التفريق شديد الأهمية، لأن سردية الذكاء الاصطناعي الخارق تعتمد بدرجة كبيرة على الانزلاق اللغوي بين القدرة التقنية والصفات الإنسانية.
فحين نقول إن النموذج «يفكر» و«يخطط» و«يريد» و«يخدع» و«يقرر»، يبدو الانتقال إلى فكرة استقلاله عن البشر طبيعيًا. أما إذا قلنا إننا أمام خوارزمية للبحث والتحسين تعمل وفق أهداف وضعها البشر، فإن الصورة تصبح أقل أسطورية وأكثر قابلية للفحص والمساءلة.
خدعة «كلما زدنا الحوسبة أصبح أذكى»
أحد أهم أجزاء الحوار يأتي عندما يناقش كلاين ما يعرف في الصناعة بـ«قوانين التوسع»، أي الفكرة التي تقول إن إضافة مزيد من البيانات والحوسبة إلى تدريب النماذج تؤدي بصورة متوقعة إلى تحسين قدراتها. هذه الفكرة أدت دورًا مركزيًا في تبرير الإنفاق الهائل على مراكز البيانات والرقائق، لأنها تسمح بتحويل معادلة تقنية معقدة إلى وعد استثماري شديد البساطة: اشترِ مزيدًا من الحوسبة، تحصل على مزيد من الذكاء.
لكن هوانغ يرفض هذه الصيغة صراحة. عندما يلخص كلاين الفكرة بالقول إن ضخ المزيد من القدرة الحاسوبية وبيانات التدريب سيجعل النماذج «أذكى باستمرار»، يجيب هوانغ: «هذا غير صحيح». ثم يسأل: لو كان قانون التوسع الأول يعمل وحده، فلماذا احتجنا إلى قانون توسع ثانٍ؟ ويشير إلى التحول نحو ما يسمى التوسع في زمن الاستدلال، حيث تتحسن الإجابة ليس فقط بزيادة التدريب المسبق، وإنما بإتاحة وقت وحوسبة إضافيين للنموذج للبحث والتكرار وتجريب المسارات المختلفة أثناء حل المشكلة.
هذه النقطة تقوض واحدة من أكثر الصور بساطة في رواية التطور الحتمي. فإذا كانت زيادة حجم النموذج والحوسبة وحدها كافية لجعل الأنظمة أكثر ذكاء باستمرار، لما احتاج المطورون إلى تغيير الهندسة، وإضافة الأدوات، وبناء أنظمة بحث، وتطوير الوكلاء، وتعديل طرق الاستدلال، وإنشاء الذاكرة الخارجية، وتحسين التدريب اللاحق.
بل إن هوانغ يذهب إلى أن العامل الذي جعل الأنظمة الحديثة مفيدة بصورة أكبر لم يكن بالضرورة نموها الداخلي وحده، وإنما استخدامها للأدوات. فالذكاء الاصطناعي الذي يستطيع الوصول إلى محركات بحث، وبرمجيات، وقواعد بيانات، وواجهات خدمات، وأدوات برمجة، يبدو أكثر قدرة بكثير من نموذج معزول، لكن جزءًا من هذه القدرة يأتي من النظام المحيط به، وليس من «عقل» داخلي يتضخم بصورة مستقلة.
وهذا التمييز مهم اقتصاديًا أيضًا. فعندما يقال إن النموذج أصبح «أذكى»، تُنسب إليه قدرات قد تكون في الحقيقة ناتجة عن شبكة كاملة من البرمجيات والبيانات والأدوات والحوسبة البشرية والتنظيمية. وبذلك تصبح كلمة «الذكاء» مظلة تسويقية تخفي سلسلة إنتاج شديدة التعقيد.
«التحسين الذاتي» ليس السحر الذي يُصوَّر
تزداد هذه المبالغة وضوحًا مع مفهوم التحسين الذاتي التكراري، الذي يُعرض أحيانًا بوصفه اللحظة التي قد يبدأ فيها الذكاء الاصطناعي بتطوير نفسه بسرعة متزايدة: يكتب الذكاء الاصطناعي شفرة أفضل، فتنتج نسخة أذكى، والنسخة الأذكى تكتب شفرة أفضل، ثم تتسارع العملية حتى الوصول إلى انفجار في الذكاء.
لكن هوانغ يقدم وصفًا أقل إثارة. فالتحسين التكراري، في نظره، ليس ظاهرة خارقة؛ فمهندسو الحاسوب يستخدمون البرمجيات منذ عقود لتصميم حواسيب أفضل، ثم يستخدمون الحواسيب الجديدة لتشغيل برمجيات تصميم أكثر تقدمًا. والبرمجيات تساعد في إنتاج برمجيات جديدة، والأنظمة تحفظ الخبرات السابقة في شكل مهارات وذاكرة وبيانات يمكن إدخالها في الأجيال اللاحقة.
هذا لا يعني أن الأمر غير مهم. عندما تتقلص مدة تنفيذ الدورة من أشهر إلى أيام أو ساعات، تتسارع وتيرة التطوير فعلًا. لكن هناك فارقًا جوهريًا بين تسريع دورة هندسية يشرف عليها البشر وبين ظهور عقل رقمي يعيد بناء نفسه خارج أي رقابة.
هنا تحديدًا تظهر قيمة التخلص من اللغة الأسطورية. فما يبدو من الخارج «ذكاءً يعيد خلق نفسه» قد يكون في الواقع سلسلة هندسية تضم تدريبًا وتقييمًا واختيارًا ونشرًا وذاكرة وأدوات وحوسبة إضافية. وإذا كانت كل حلقة من هذه السلسلة تحتاج إلى مراكز بيانات ورقائق وطاقة واختبارات ومهندسين وتمويل، فإننا لا نكون أمام ذكاء يهرب من العالم المادي، بل أمام صناعة مادية ضخمة جدًا.
الخوف نفسه يمكن أن يصبح إعلانًا تجاريًا
الوجه الأكثر إثارة في الحوار هو اتهام هوانغ ضمنيًا لشركات الذكاء الاصطناعي باستخدام خطاب الخوف لتخفيف مسؤوليتها. فمختبرات متقدمة تتحدث علنًا عن نماذج قد يصعب تقييمها، وعن أنظمة قد تعرف متى تكون تحت الاختبار، وعن صعوبة «المواءمة»، وعن مخاطر التنافس الذي يدفع الشركات إلى الإسراع.
لكن هوانغ يرفض القفزة من وجود مشكلة هندسية خطرة إلى القول إن التقنية أصبحت قوة لا يمكن السيطرة عليها. فإذا كان النظام غير قابل للاحتواء، يقول ببساطة: لا تطلقوه. وإذا كانت التجارب نفسها لا يمكن عزلها ومنعها من إلحاق أضرار بالعالم الخارجي، فإن الحل عنده أكثر جذرية: ينبغي إغلاق المختبر.
هذه العبارة تكشف تناقضًا مهمًا في خطاب بعض الشركات. فعندما تُعلن شركة أنها تطور نظامًا قويًا إلى درجة أنها غير متأكدة من السيطرة عليه، فإن الرسالة تحمل وجهين في الوقت نفسه. الوجه الأول تحذيري: «نحتاج إلى الحذر». لكن الوجه الآخر تسويقي بصورة استثنائية: انظروا إلى مدى قوة ما صنعناه.
والشركة التي تقول إن نموذجها ربما أصبح قادرًا على الخداع أو التخطيط بعيد المدى أو تحسين نفسه ذاتيًا تقدم، بقصد أو من دونه، أقوى إعلان ممكن عن تفوق منتجها. فإذا صدق المستثمرون هذه الرواية، فإن قيمة الشركة ترتفع؛ وإذا صدقتها الحكومات، يصبح تمويلها مسألة أمن قومي؛ وإذا صدقها المنافسون، يزداد الإنفاق على السباق؛ وإذا صدقها الجمهور، يتضخم حضور العلامة التجارية.
لهذا يصبح من الصعب أحيانًا الفصل بين تحذير السلامة وتسويق القدرة. فالشركة تستطيع أن تقول في البيان نفسه تقريبًا: نحن نخشى ما صنعناه، وما صنعناه أقوى من كل ما سبق. والخوف هنا لا يضعف قيمة الأصل التجاري، بل قد يرفعها.
هوانغ يذهب أبعد من ذلك حين يصف بعض السرديات التي تجعل الذكاء الاصطناعي يبدو أقوى من قدرة مطوريه على التحكم بأنه تنصل من المسؤولية. فمن وجهة نظره، عندما تقول الشركة إن التكنولوجيا قوية جدًا ولا تعرف كيف تصلحها، فإنها تحول مشكلة الهندسة والإدارة إلى قوة غامضة خارج إرادتها. وهو يرى أن ذلك يضر بسمعة الشركات وثقافتها أكثر مما يحميها.
اقتصاد الخوف واقتصاد التفاؤل يلتقيان
قد يبدو أن المتشائمين والمتفائلين في صناعة الذكاء الاصطناعي يقفون على طرفي نقيض، لكنهما اقتصاديًا قد يؤديان الوظيفة نفسها.
المتشائم يقول: التقنية تتقدم بسرعة هائلة، وقد تصل إلى ذكاء يتجاوز البشر، ولذلك يجب أن نستثمر أكثر كي نكون مستعدين، ونبني مراكز حوسبة أكبر، ونطور نماذج أكثر تقدمًا حتى لا يسبقنا المنافس.
أما المتفائل فيقول: التقنية تتقدم بسرعة هائلة، وستزيد الإنتاجية وتخلق صناعات جديدة وتحل مشكلات الطب والهندسة والتعليم والطاقة، ولذلك يجب أن نستثمر أكثر، ونبني مراكز حوسبة أكبر، وننشر النماذج في كل قطاع.
النتيجة الاقتصادية في الحالتين واحدة تقريبًا: المزيد من الرقائق، والمزيد من الطاقة، والمزيد من مراكز البيانات، والمزيد من رأس المال.
ولهذا قد تكون المعركة الظاهرة بين «المبشرين» و«المحذرين» أقل جوهرية مما تبدو. كلا الطرفين قد يشترك في الفرضية الأعمق: أن قدرة الذكاء الاصطناعي تتصاعد بسرعة غير مسبوقة، وأن من لا ينفق اليوم سيتخلف غدًا.
وهذه الفرضية هي التي تستحق أكبر قدر من التدقيق.
إنفيديا في قلب اقتصاد السردية
تزداد أهمية هذا السؤال حين نعرف موقع إنفيديا في المنظومة. فهوانغ يقدم صناعة الذكاء الاصطناعي على شكل «كعكة» من خمس طبقات تبدأ بالطاقة والرقائق، ثم البنية التحتية ومصانع الذكاء الاصطناعي، فالنماذج، وصولًا إلى التطبيقات التي تدخل الطب والقانون والتصنيع والخدمات.
وهذا التصور ليس نظريًا. فكلما توسعت الطبقات العليا، ازداد الطلب على الطبقات السفلى. وكل شركة ذكاء اصطناعي جديدة تحتاج إلى قدرة حاسوبية؛ وكل وكيل رقمي إضافي يحتاج إلى عمليات استدلال؛ وكل استخدام جديد يعني مراكز بيانات واستهلاكًا للطاقة ورقائق أكثر.
ومن هنا ينبغي قراءة النقاش حول «تطور الذكاء» أيضًا باعتباره نقاشًا حول سوق الحوسبة. فعندما يُقنع العالم بأن كل نموذج جديد يحتاج إلى أضعاف ما احتاج إليه سابقه، يصبح الإنفاق المتصاعد طبيعيًا. وعندما يُقال إن المستقبل سيضم مئات المليارات من الوكلاء الرقميين الذين يعملون باستمرار، يصبح بناء أجيال متتالية من «مصانع الذكاء الاصطناعي» استثمارًا لا غنى عنه.
لكن السؤال الذي ينبغي طرحه ليس فقط: هل يمكن بناء هذه القدرة؟ بل: ما مقدار القدرة التي يحتاج إليها الاقتصاد فعلًا؟ ومن الذي يملك مصلحة في جعل الإجابة دائمًا «أكثر»؟
الوظائف.. عندما تتحول التوقعات إلى صناعة
يظهر التضخم السردي بوضوح في الحديث عن الوظائف. يرفض هوانغ الفكرة القائلة إن الذكاء الاصطناعي سيقضي على العمل بصورة جماعية، ويميز بين «غرض الوظيفة» وبين المهام التي تتكون منها. فالأشعة، مثلًا، لا تعني مجرد النظر في الصور الطبية؛ الغاية هي تشخيص المرض ومساعدة الأطباء والمرضى. وإذا أصبحت قراءة الصور أكثر آلية، فقد يستطيع اختصاصي الأشعة التعامل مع حالات أكثر بدل اختفاء المهنة. ويقدم هندسة البرمجيات بالمنطق نفسه: كتابة الشفرة مهمة، لكن الهندسة أوسع منها، وتشمل تحديد المشكلة وتصميم المنتج وابتكار الحل.
وهو يستشهد أيضًا بالتنبؤات التي توقعت أن تتولى الوكلاء الرقمية 90 في المئة من البرمجة، ثم يرفض الاستنتاج بأن ذلك يعني اختفاء مهندسي البرمجيات. وفي موضع آخر يهاجم بصورة مباشرة سجل بعض رواد الذكاء الاصطناعي في التنبؤ، مستشهدًا بتوقع جيفري هينتون قبل سنوات بأن تدريب اختصاصيي الأشعة سيصبح عديم الجدوى لأن التعلم العميق سيتفوق عليهم بسرعة. يشدد هوانغ على أن ذلك لم يحدث، ويحذر من أن بث التوقعات الكارثية قد يدفع الشباب إلى العزوف عن الجامعات أو التخصصات لأنهم يتصورون أنها ستختفي.
لكن هذه المسألة تكشف أيضًا الوجه الآخر للمبالغة. فشركات التقنية لا تحتاج دائمًا إلى أن تقول إنها ستلغي الوظائف حتى تستفيد. يكفي أن تقنع الإدارات بأن كل موظف يستطيع مضاعفة إنتاجيته باستخدام الذكاء الاصطناعي. عندها يصبح شراء الاشتراكات والأدوات والخدمات والحوسبة قرارًا اقتصاديًا بديهيًا.
وبذلك تتحول «الإنتاجية المستقبلية» إلى سوق حاضر، حتى قبل أن تتأكد المؤسسة من أن المكاسب الموعودة ستتحقق فعلًا.
التعليم يكشف الثمن المخفي
واحدة من أكثر لحظات الحوار دلالة تأتي عندما يناقش كلاين دراسة أشار إليها عن استخدام الذكاء الاصطناعي في التعليم في الصين، شملت، بحسب ما أورده في الحوار، نحو 26 ألف طالب. فقد أدى استخدام الذكاء الاصطناعي إلى رفع درجات الواجبات وتقليل وقت إنجازها، لكنه تزامن لاحقًا مع انخفاض في نتائج الاختبارات الشهرية وامتحانات القبول. الفكرة التي استخلصها كلاين هي أن الطلاب أصبحوا أكثر كفاءة في إنجاز المهمة، لكن ذلك لم يضمن أن المعرفة والمهارات ترسخت لديهم.
وهذه النتيجة تضعنا أمام سؤال أعمق من «هل الذكاء الاصطناعي مفيد؟». فالآلة قد تجعل الإنسان أسرع، لكن السرعة ليست مرادفة للتعلم؛ وقد تجعل العامل أكثر إنتاجًا في مهمة ما، لكنها قد تنقل جزءًا من قدرته المعرفية إلى النظام الخارجي.
يعترف هوانغ بأن البشر قد يفقدون بعض «البراعة الفكرية الدقيقة»، لكنه يتوقع أن يصبحوا أفضل في التفكير المنظومي. ويضرب مثالًا بالهندسة: مهندس الأمس كان يعرف الترانزستورات بتفاصيلها الدقيقة، بينما يعمل مهندس اليوم على مستويات أعلى من التجريد، ويجمع أنظمة ضخمة معًا من دون معرفة كل عنصر فيها.
هذه المقارنة معقولة، لكنها لا تحسم السؤال. إذ إن فقدان مهارة معينة قد يكون غير مهم إذا استُبدلت بقدرة أعلى قيمة، لكن ذلك لا يحدث تلقائيًا. والتاريخ لا يضمن أن كل مهارة نتخلى عنها سيحل محلها نوع أرقى من التفكير.
ومن هنا يظهر جانب آخر من الدعاية التقنية: يتم قياس ما تكسبه المؤسسة فورًا، كالوقت الذي توفره أو عدد المهام المنجزة، بينما يصعب قياس ما يفقده الإنسان تدريجيًا من استقلال معرفي أو ذاكرة أو تركيز أو خبرة.
هل الوكلاء «تمردوا» أم أن البرمجيات خرجت من صندوق سيئ التصميم؟
يتناول الحوار أيضًا حادثة لافتة تتعلق بوكلاء ذكاء اصطناعي استطاعوا خلال الاختبارات التنسيق والوصول إلى أنظمة خارج نطاق ما كان متوقعًا، وهو ما أثار الحديث عن «سلوك غير منضبط» و«تمرد» و«خداع».
هوانغ يرفض هذه اللغة ويعيد المشكلة إلى أساس هندسي. فالوكيل في تعريفه برنامج أُعطي هدفًا، ثم استخدم خوارزميات البحث والتخطيط والتحسين للوصول إليه. وإذا كانت أسرع طريقة لتحقيق الهدف هي الوصول إلى الإجابة بطريقة لم يرغب المصمم فيها، فسيفعل النظام ذلك ما لم تُحدد القيود بوضوح.
ويضرب مثالًا بسيطًا: إذا طلبت من برنامج الحصول على علامة كاملة في اختبار، فقد تكون أبسط طريقة هي العثور على الإجابة، ثم تأتي طريقة نسخ إجابة الأذكى، أما الطريقة الأصعب فهي تعلم المادة وحل المسألة كما يريد المدرس. وعلى المهندس أن يحدد ليس فقط النتيجة المطلوبة، بل أيضًا الطرق غير المسموح باستخدامها.
هذه القراءة لا تعني أن المخاطر بسيطة. على العكس، البرمجيات القادرة على تنفيذ أفعال رقمية واسعة قد تسبب أضرارًا هائلة إذا صُممت بصورة سيئة. لكنها تنقل القضية من مجال «ظهور إرادة رقمية شريرة» إلى مجال أكثر واقعية: من صمم الهدف؟ من سمح للنظام بالوصول إلى الإنترنت؟ من بنى صندوق الاختبار؟ من وضع الصلاحيات؟ ومن يتحمل المسؤولية عندما يفشل الاحتواء؟
كلما أضفنا الغموض إلى التقنية، أصبح من الأسهل على البشر القائمين عليها الاختفاء خلفها.
تضخيم الخطر قد يخدم من يريد الهروب من المسؤولية
ربما تكون أكثر أفكار الحوار أهمية أن تصوير الذكاء الاصطناعي بوصفه قوة غامضة خارجة عن السيطرة ليس دائمًا موقفًا متشددًا ضد الشركات؛ بل قد يتحول إلى دفاع غير مباشر عنها.
إذا قالت الشركة إن خطأ وقع لأن فريقها الهندسي أخفق في العزل أو الاختبار، فإن المسؤولية واضحة. أما إذا قيل إن الخطأ وقع لأن «الذكاء الاصطناعي أصبح متقدمًا إلى درجة لا يستطيع البشر فهمه»، فإن المسؤولية تصبح ضبابية.
بدل السؤال: لماذا أُعطي النظام هذه الصلاحيات؟ يصبح السؤال: كيف يمكن للبشر السيطرة على عقل أعلى منهم؟
وبدل السؤال: لماذا أطلقت الشركة النظام قبل اكتمال الاختبارات؟ يصبح السؤال: هل يمكن أصلًا اختبار ذكاء خارق؟
وبدل مساءلة الإدارة والمساهمين والمهندسين، تتحول التقنية نفسها إلى الفاعل المركزي.
وهكذا يمكن للمبالغة في القدرة أن تصبح أداة لإضعاف المساءلة، حتى عندما تُقدَّم بلسان التحذير.
مع ذلك.. لا ينبغي الوقوع في الأكذوبة المضادة
لكن تفكيك المبالغة لا ينبغي أن يقود إلى إنكار التقدم الحقيقي. فالنماذج الحالية أكثر قدرة في عدد كبير من المهام من أجيالها السابقة، والوكلاء قادرون على تنفيذ سلاسل أطول من الإجراءات، وأدوات الذكاء الاصطناعي بدأت تدخل البرمجة والبحث العلمي والطب والأعمال.
وهوانغ نفسه لا ينكر ذلك. فهو يصف التحول الحالي بأنه ثورة، ويرى أننا انتقلنا من عصر يستطيع فيه الحاسوب استرجاع المعلومات إلى عصر يستطيع فيه توليد الإجابات واتخاذ خطوات وتنفيذ مهام.
لكن الاعتراف بالثورة شيء، وتحويلها إلى أسطورة شيء آخر.
فالكهرباء كانت ثورة من دون أن تكون كائنًا ذكيًا. والإنترنت أعاد بناء الاقتصاد والمجتمع من دون أن يمتلك إرادة مستقلة. والحاسوب غيّر كل صناعة تقريبًا، لكنه ظل منظومة صنعها البشر وأداروها داخل مؤسساتهم.
قد يكون الذكاء الاصطناعي تحولًا بهذا الحجم أو أكبر، لكن ذلك لا يثبت أن كل توقعات الذكاء الخارق، أو الانفجار الذاتي، أو الاختفاء السريع للوظائف، أو التطور المتسارع بلا سقف صحيحة.
لماذا تحتاج الصناعة إلى قصة «التطور الذي لا يتوقف»؟
هناك سبب اقتصادي بسيط. بناء الذكاء الاصطناعي الحديث مكلف بصورة هائلة. وكلما ارتفعت تكلفة تدريب النماذج وتشغيلها، احتاجت الشركات إلى إقناع المستثمرين بأن السوق المستقبلي سيكون أضخم بكثير من الإنفاق الحالي.
لا يستطيع المرء تبرير مئات المليارات من الدولارات لبناء البنية التحتية إذا كان المنتج النهائي مجرد مساعد مكتبي أفضل قليلًا.
لكن يمكن تبريرها إذا كان المنتج هو «الذكاء الذي سيعيد تشكيل كل وظيفة وكل صناعة».
ولا يمكن بناء مئات مراكز البيانات الجديدة بسهولة إذا كان الجمهور يعتقد أن الطلب سيستقر بعد عدة سنوات.
لكن يصبح الأمر منطقيًا إذا اقتنع السوق بأن كل مستخدم سيملك عشرات الوكلاء الذين يعملون طوال اليوم، وأن كل شركة ستحتاج إلى جيش من الأنظمة الرقمية.
هذه هي العلاقة بين السردية والإنفاق. حيث لا تحتاج الشركات إلى اختلاق قدرة غير موجودة بالكامل؛ يكفي أن تحول الإمكانية إلى حتمية، والتجربة إلى اتجاه، والاتجاه إلى مستقبل لا مفر منه.
السباق نفسه جزء من السوق
السردية الأخرى التي تغذي الاستثمار هي فكرة «السباق». فإذا لم تستثمر الشركة الآن، سيسبقها المنافس. وإذا لم تبن الدولة قدرتها الحاسوبية، ستسبقها دولة أخرى. وإذا حاولت الحكومة إبطاء الشركات لأسباب تتعلق بالسلامة، فقد تنتصر الشركات التي لم تتباطأ.
هذه البنية النفسية والاقتصادية تخلق دائرة ذاتية التعزيز. الخوف من التخلف يولد الاستثمار، والاستثمار يولد قدرات أكبر، والقدرات الأكبر تُستخدم دليلًا على أن السباق حقيقي، فيزداد الاستثمار مرة أخرى.
وحتى من دون مؤامرة أو تضليل متعمد، يمكن لهذه الدائرة أن تصنع فقاعة من التوقعات.
وهنا ينبغي أن نفرق بين سباق على منتجات مفيدة فعلًا وسباق على توقعات مستقبلية لم تثبت بعد. التقنية الناجحة في النهاية تحتاج إلى مستخدمين وإنتاجية وعائد اقتصادي حقيقي، لا إلى تقييمات وأساطير فقط.
السلامة ليست عكس التطور
أحد أكثر مقترحات هوانغ إثارة للاهتمام هو قلب العلاقة بين السرعة والسلامة. فهو يرفض الفكرة التي تقول إن التقدم يعني زيادة القدرة فقط، ويؤكد أن التقييم والاختبار والمواءمة والعزل والمراقبة جميعها أجزاء من التقنية نفسها. ويروي أن جزءًا ضخمًا من العمل الهندسي في صناعة الرقائق مكرس للتحقق والاختبار، لا لتصميم القدرة الجديدة وحدها.
هذه الفكرة تكشف خللًا مهمًا في الطريقة التي تقيس بها الصناعة «التقدم». عندما تعلن شركة نموذجًا يحصل على درجات أعلى في اختبارات البرمجة أو الرياضيات، يُعامل ذلك بوصفه تقدمًا. لكن إذا احتاج النظام إلى أضعاف الموارد لمراقبته ومنع انحرافه والتحقق من مخرجاته، فمن حقنا أن نسأل: هل تحسن المنتج فعلًا بالنسبة إلى المجتمع، أم تحسنت قدرته المجردة فقط؟
التقنية الأكثر قوة والأقل قابلية للتحقق ليست بالضرورة تقنية أكثر تقدمًا بالمعنى الاجتماعي.
والنظام الذي ينفذ المهمة أسرع لكنه يرفع مخاطر الخطأ أو يقلل قدرة الإنسان على فهم ما يفعل ليس بالضرورة أكثر إنتاجية على المدى الطويل.
لذلك ينبغي أن يصبح معيار التطور أكثر صرامة من سؤال واحد: كم أصبح النموذج أذكى؟
بين الأسطورة والواقع
يكشف الحوار في النهاية أن صناعة الذكاء الاصطناعي تعيش تناقضًا عميقًا. فهي تحتاج إلى إزالة الغموض عن التقنية حتى تستطيع تشغيلها وتحسينها، لكنها تحتاج في الوقت نفسه إلى قدر من الغموض لكي تبدو الآفاق الاقتصادية بلا حدود.
يقول المهندس: هذه خوارزميات، وأهداف، وبحث، وتحسين، وحوسبة، وعزل، واختبار.
ويقول السوق: نحن على أعتاب ولادة ذكاء جديد سيعيد تشكيل الحضارة.
وبين الجملتين تتحرك تريليونات الدولارات.
لا يعني ذلك أن رؤساء الشركات يجلسون في غرفة ليختلقوا «كذبة» متفقًا عليها. الاقتصاد الحديث أكثر تعقيدًا من ذلك. فالمستثمر يريد قصة نمو، والمؤسس يريد رأس المال، والباحث يريد مزيدًا من الحوسبة، والحكومة لا تريد أن تتخلف، والإعلام يبحث عن التحول التاريخي، والجمهور منجذب إلى الخوف والدهشة. ومن اجتماع هذه الحوافز تتشكل سردية قد تصبح أكبر من الوقائع التي بدأت منها.
وهنا تكمن المشكلة الأساسية: عندما يصبح وصف المستقبل نفسه أصلًا اقتصاديًا، تفقد التوقعات براءتها.
الخلاصة.. ما هي «أكذوبة التطور» فعلًا؟
الذكاء الاصطناعي يتطور، وهذه حقيقة يصعب إنكارها. لكنه لا يتطور بالطريقة السحرية التي توحي بها بعض الخطابات؛ فالتحسن لا يأتي من مجرد تكديس الحوسبة بلا نهاية، ولا تملك الوكلاء إرادة لأنها تعمل مدة أطول، ولا يصبح النظام كائنًا حيًا لأنه يخطط ويبحث ويستخدم الأدوات، ولا يعني التحسين الذاتي التكراري بالضرورة انفجارًا مستقلاً للذكاء.
والأهم أن كثيرًا مما يوصف بأنه «قدرة الذكاء الاصطناعي» هو في الحقيقة حاصل منظومة أكبر بكثير: رقائق ومراكز بيانات وأدوات برمجية ومحركات بحث وذاكرة وقواعد بيانات وفرق هندسية وأنظمة مراقبة وطاقة واستثمارات بشرية ضخمة.
لذلك فإن أكذوبة التطور اللامحدود لا تتمثل في اختراع تقدم غير موجود، بل في خلط التقدم الحقيقي بحتمية مستقبلية لم تثبت؛ وفي تحويل كل تحسن إلى دليل على اقتراب الذكاء الخارق؛ وكل زيادة في الحوسبة إلى برهان على أن المزيد منها سيولد مزيدًا من الذكاء؛ وكل سلوك غير متوقع إلى علامة على استقلال الآلة؛ وكل خطر إلى سبب لإنفاق أكبر.
والمفارقة أن خطاب الخوف وخطاب التفاؤل يلتقيان عند النقطة نفسها. الأول يقول: أسرعوا لأن الذكاء الخارق قادم وقد يسبقنا أو يهددنا. والثاني يقول: أسرعوا لأن الثورة قادمة ومن يتأخر سيفقد الوظائف والأسواق والإنتاجية. وبين الاثنين يصبح الشيء الوحيد الذي لا يخضع للنقاش تقريبًا هو ضرورة الاستمرار في الإنفاق والتوسع.
المطلوب لذلك ليس إنكار الذكاء الاصطناعي ولا الانضمام إلى موجة مضادة من التقليل من شأنه، وإنما إخراجه من الأسطورة إلى الاقتصاد والهندسة. علينا أن نسأل عن القدرات التي ثبتت فعلًا، والتكاليف التي تتطلبها، والقيمة الاقتصادية التي تنتجها، والموارد التي تستهلكها، والمهارات البشرية التي تحسنها أو تضعفها، والمسؤولية التي يتحملها من يصممها وينشرها.
وعندها يصبح السؤال الحقيقي أقل إثارة، لكنه أكثر أهمية: هل تتطور الآلة فعلًا بالسرعة التي تصفها الشركات، أم أن الذي يتطور بسرعة أكبر هو السوق المبني حول الاعتقاد بأنها ستفعل؟
وهذه هي المسافة التي ينبغي مراقبتها في السنوات المقبلة؛ المسافة بين تطور الذكاء الاصطناعي الحقيقي واقتصاد التوقعات الذي بُني على تضخيم مستقبله. فإذا اتسعت كثيرًا، فلن نكون أمام ثورة تقنية فقط، بل أمام واحدة من أكبر فقاعات السرد والاستثمار في التاريخ الحديث.



اضف تعليق