بات تطبيق "كلوب هاوس" في متناول الجميع ولا يحتاج المرء للدخول إليه واستخدامه سوى دعوة من أحدهم. لكن بماذا يختلف عن بقية المنصات الأخرى؟ وهل يشكل بديلا عنها أو بالأحرى هل هو قادر على الصمود أمامها؟

لم يصل التطبيق بعد لدرجة ينافس فيها فيسبوك وتويتر وانستغرام ويوتيوب في عدد المستخدمين، غير أنه حقق نجاحاً كبيراً قياساً للفكرة التي انتشرت حوله بأنه تطبيق نخبوي خرج في زمن كورونا لنقاش مجال الأعمال، ليتحوّل في ظرف أشهر إلى منصة نقاشات سياسية واجتماعية واقتصادية بما فيها ما هو مسكوت عنه في عدة مجتمعات.

ليس النقاش الصوتي أمرا جديدا في الإنترنت، إذ بدأت التقنية في عهد ازدهار برامج الحاسوب، ومن ذلك برنامج "بالتاك" الذي بدأ عام 1998، لكن قوة كلوب هاوس تحويل لعالم المنصات الاجتماعية إلى ما هو صوتي فقط، وبغرض النقاش فقط، مركزا على جزئية بسيطة من التفاعل الرقمي.

عندما تدخل حسابك على فيسبوك أو تويتر أو انستغرام، قد تشاهد عددا كبيرا من المنشورات وقد تتفاعل مع عدد منها في ظرف دقائق، وتتحول إلى أسير للخوارزميات المنتشرة في هذه المنصات. فبمجرد أن تنهي مشاهدة فيديو كرة قدم مثلا على فيسبوك يقترح عليك التطبيق فيديو آخر حتى ولو تكن من متابعي الصفحة التي قدمته.

وعندما تخرج ستجد صورة للاعبك المفضل على صفحة أخرى يقترحها عليك فيسبوك، وستجد نفسك دون أن تشعر تدخل في جدل طرحه منشور آخر حول ضربة جزاء مشكوك في صحتها، وفي ظرف ساعة قد تشاهد وتتفاعل مع عدة منشورات.

من الصعب عليك في كلوب هاوس أن تشارك في نقاشات متعددة في ظرف زمني قصير إلا إذا كنت تعرف بسرعة موضوع النقاش ثم تخرج. غالبا عندما تريد أن تتدخل، تحتاج إلى سماع آراء من سبقوك، وتريد كذلك سماع آراء من سيعقبون عليك. يظهر كلوب هاوس هنا أقل تأثرا بالخوارزميات، بحيث يمكنك أن تقضي عدة ساعات في غرفة نقاش واحدة حول موضوع واحد.

في المواقع الاجتماعية التقليدية، يسود تسابق محموم حول التفاعل سواء بين المستخدمين أو وسائل الإعلام أو "المؤثرين" أو غيرهم. وتصير النشوة الإلكترونية محصورة بشكل كبير في عدد "اللايكات" والتعليقات ومشاركات المنشور أو إعادة تغريده.

تغيب خاصية المنشور في كلوب هاوس، وتصير الطريقة الوحيدة للمستخدم كي يتلقى أكبر عدد من المتابعين هي أن يشارك في نقاشات. أمر لا يستهوي مثلا صناع المحتوى في انستغرام، الذين يستعينون بالصور والفيديو لجلب متابعين دون الحاجة إلى قضاء وقت أكبر على المنصة.

يعمل كلوب هاوس هنا بمنطق "تحدث كي أتابعك"، وفي زمن ركزت فيه المواقع الاجتماعية على قوة الصورة، لا يظهر أن جميع أصحاب الحسابات المليونية قادرين على الحديث بإقناع، فكلوب هاوس هو اختبار مباشر لما يعرفه المستخدم ولا يمنحه الوقت للاستعانة بفريقه حتى يلتقط له فريق عمله صورة مؤثرة.

يسجل كلوب هاوس هدفاً في مرمى المنصات الاجتماعية الأخرى بكونه يشترط التسجيل بالحصول على دعوة من مستخدم سابق، وهو ما يقلل ممّا يعرف بالذباب الإلكتروني الذي يوجه النقاشات في المنصات الأخرى. ويعمل كلوب هاوس بشعار "شخص واحد.. حساب واحد"، فالتسجيل مشروط برقم هاتفي ولا يمكن لحسابين أن يملكا الرقم ذاته عكس جلّ المنصات الأخرى، كما أن المشاركة (وهذا الأمر هو الأهم) بالصوت تصعّب الأمر كثيراً أمام من ينتحل عدة شخصيات.

كما يظهر كلوب هاوس أكثر جدية في النقاش بما أن المتدخل يملك صوته وأفكاره فقط، ورغم أن فيسبوك مثلا يتوفر على خاصية المجموعات التي تتيح نقاشا في مواضيع محددة، فكلوب هاوس يركز على الصوت ما يجعل النقاش حميميا ويترك المتدخلين يحسون بالقرب أكثر. وتفوق كلوب هاوس هنا حتى على منصات أخرى استُخدمت للنقاش كـ'زووم' نظراً لسهولة المشاركة فيه، وقوة التدخل بالصوت أنه يساعد المهتمين على بناء علاقات شخصية ومهنية ويفتح مجالاً واسعاً أمام التشبيك.

وفي مواضيع اجتماعية ودينية وحتى سياسية، شجعت المواقع الاجتماعية ـ عن قصد أو بدونه ـ انتشار الشعبوية واللعب على العواطف وتغييب النقاش العقلاني، كما أضحى مبدأ الصحافة الصفراء "إذا كان ينزف فهو ينتشر" أحد عوامل انتشار الفيديوهات (ٍViral videos)، لكن في كلوب هاوس لا يوجد محتوى بالمعنى الحرفي، هناك نقاش يتيح مشاركة آراء كثيرة، وحتى إمكانية تسجيل النقاشات غير متوفرة.

رغم أن المواقع الاجتماعية والجيل الثاني من الإنترنت أتت بخاصية التفاعل مع المحتوى، فقد صارت الكثير من الصفحات والحسابات داخلها تعمل بمنطق الخطاب الأحادي، إذ تتحكم في التعليقات سواء بمنعها أو حذفها، أو بتشجيع تدخل حسابات مزورة للتعليق وفق ما يريده أصحاب المنشور، خصوصا المواقع المرتبطة بأجهزة في السلطة.

لكن هل الوضع أفضل في كلوب هاوس بخصوص هذه النقطة؟ هناك تخوف كبير من أن يحوّل المنشطون غرف الدردشة الصوتية إلى منصات للخطاب الواحد بعدم السماح لمتدخلين يحملون آراء أخرى بالحديث، وهو ما ظهر فعلا في عدة نقاشات، لدرجة أن هناك من بدأ يتحدث عن "استبداد المنشطين". وهناك تخوّف أن يصير كلوب هاوس ملاذاً لنقاشات متطرّفة، خصوصا أن آلية التبليغ عن ما هو غير قانوني لا تزال محدودة جداً.

كذلك هناك من يرى أن تحوّل التطبيق من شكل نخبوي حول نقاشات محددة إلى شكل جماهيري واسع يجذب الجميع، أفقده هويته. يكتب جون براندون، محرّر السوشيال ميديا على موقع فوربس، أن "كلوب هاوس هو ضحية نموه، وأنه كلما نال التطبيق شعبية أكبر، كلما صار لمتابعيك خيارات أكبر للمشاركة في غرف دردشة أخرى، منها غرف تستخدم عناوين براقة لا تمثل حقاً النقاش الجاري داخله"، ونتيجة لهذا، يشير الكاتب إلى تراجع معدل تحميل التطبيق على نظام آي أو إس (قبل إطلاقه على أندرويد) وتراجع عدد المشاركين في الغرف.

وكما بدأت المنصات الأخرى ذات مصداقية نسبياً قبل أن تتأثر بسلبيات كثيرة منها انتشار الأخبار الكاذبة وتشجيع محتوى رديء، خصوصاً بعد انتشار ظاهرة تسجيل اليوميات، فإن كلوب هاوس بدوره بدأ يشهد ظهور غرف "سبام" تعلن شيئاً وتناقش أشياء أخرى قد تصل حدّ الاحتيال، كما فتح المجال أمام نقاشات غير منتجة تستمر ساعات طوال.

ومن السلبيات التي ظهرت في التطبيق لحد الآن، أن التدخل بالصوت لم يحل مشكلة المصداقية، إذ لم يتم تأكيد أن حسابات معينة تعود إلى أشخاص معينين (مثلا غياب العلامة الزرقاء). كما لا يمكن مطالبة من يتحدث بوضع روابط تعزز كلامه بسبب غياب نافذة للدردشة المكتوبة، كما استمر تحدي الحسابات مجهولة الهوية التي تملك حيزاً أكبرا للكلام بحرية ممّن يعلنون بشكل واضح هويتهم.

لكن عموماً يبقى كلوب هاوس تجربة جديدة في المواقع الاجتماعية، وقوته أنه يجعل المستخدمين يركزون على ما يسمعون وليس على ما يرون، فيتخلصون من الانبهار البصري الذي بات يسود المنصات الأخرى. لكن كل منصة اجتماعية تحتاج للتطوّر حتى تستمر في المنافسة، والأكيد أن كلوب هاوس لن يكون فقاعة تضمحل سريعاً، وأصحابه لم يعلنوا يوما رغبتهم بمنافسة عمالقة التكنولوجيا الاجتماعية، فهو ليس منصة شاملة، وهناك من يرى في ذلك أمرا إيجابيا.

نجاح كبير وسريع

لا يوجد تطبيق في العالم ينمو بسرعة التطبيق الأمريكي كلوب هاوس الذي أضحى حديث الساعة في عالم تطبيقات التواصل الاجتماعي رغم أنه لا يزال موجودا فقط على نظام آي أو إس الخاص بشركة آبل صاحبة هواتف آيفون، ورغم أنه لا يمكن البدء في استخدامه إلّا بعد التوصل بدعوة مسبقة من مستخدم نشط في التطبيق.

ويبدو أن التطبيق الذي كان نخبويا إلى حد كبير وتمّ إطلاقه في ذروة الحجر الصحي إثر جائحة كوورنا، أصبح تطبيقا شعبيا، فقد قام عدد من مستخدمي أندرويد بتحميل تطبيق يحمل اسما مماثلا ظنا أن الامر يتعلق به، إلا أن التطبيق المحمّل هو للعمل المشترك على المشاريع وموجه بالأساس إلى فرق العمل.

وحققت خدمة "كلوب هاوس" نجاحا كبيرا في الأشهر الأخيرة، وهي شبكة اجتماعية صوتية تتيح للمستخدمين التجمع في غرف محادثات افتراضية، وقد سجل هذا التطبيق الحديث النشأة ازديادا كبيرا في معدلات الاستخدام حول العالم إثر تدابير الحجر المنزلي المتخذة لمكافحة جائحة "كوفيد-19"، غير أن التطبيق يثير تساؤلات كثيرة مرتبطة باستعمال بيانات العملاء الخاصة، أو بشأن سلامتها التقنية.

وتعرض التطبيق لانتكاسة مؤخرا، بعد فضيحة تسجيل الدردشات، وحاولت شركة "كلوب هاوس" المالكة لتطبيق الدردشة الصوتية الشهير "Clubhouse"، تهدئة العملاء من خلال الإعلان عن إجراء تحقيق فى تسريب دردشات المستخدمين، وقال مسؤولو "كلوب هاوس" إنهم بصدد إجراء تحديثات وتغييرات، من شأنها معالجة تلك الشكاوى المرتبطة بتسجيل الدردشات الصوتية من قبل طرف ثالث.

ومن المتوقع أن يتضمن التحديث الجديد على "كلوب هاوس" عدم طلب التطبيق الوصول إلى جهات اتصال الهاتف لدعوة الأشخاص إلى النظام الأساسي بعد الآن، حتى يتمكن التطبيق من طمأنة مستخدميه، وسيستخدم "كلوب هاوس" بدلا من ذلك إمكانية إضافة رقم الهاتف مباشرة، الذي يرغب في دعوته.

وقال رئيس الشركة المديرة لتطبيق كلوب هاوس، بول دافيدسون، إنه يمكن لكل مستخدم حاليا أن يطلب من الشركة حذف أي جهة اتصال قام بتحميلها فعليا.وجمعت عريضة في فرنسا أكثر من 10 آلاف توقيع لإخطار هيئة "كنيل" بشأن انتهاكات محتملة للخصوصية من جانب تطبيق "كلوب هاوس"، وفق ما أشارت الهيئة في بيان.

يذكر ان "كلوب هاوس" تأسس في عام 2020، وسرعان ما بنى سمعته باعتباره المكان الرائع التالي الذي يجتمع فيه الأشخاص ويتحدثون ويتبادلون الأفكار، بحسب موقع "بيزنس إنسايدر" الأمريكي.

ويتيح "كلوب هاوس" إنشاء "غرف" والانضمام إليها، حيث يمكنك بعد ذلك الدردشة مع الآخرين في مكالمة جماعية كبيرة، وهو لا يحتوي على صور أو مقاطع فيديو أو حتى نصوص، وإنما يعتمد فقط على التواصل الصوتي، ويمكن لمستخدميه الانضمام ومغادرة المكالمة في أي وقت، وتحويل أي غرفة إلى قاعة اجتماعات عامة.

وفي الأسبوع الأخير من فبراير/شباط الماضي، أظهر تقرير نشرته شركة آب آني للاستشارات وصول عدد مرات تنزيل تطبيق التواصل الاجتماعي الجديد كلوب هاوس إلى أكثر من 8 ملايين مرة، وكان عدد مرات تنزيل التطبيق حتى أول فبراير/شباط لم يتخطَّ 3.5 مليون مرة فقط، لكنه حقق قفزة ضخمة حيث وصل إلى 8.1 مليون مرة يوم 16 فبراير/شباط الجاري.

ويعود هذا النمو القوي للتطبيق، إلى ظهور عدد من الشخصيات الشهيرة ضمن قائمة مستخدميه مثل إيلون ماسك مؤسس شركة صناعة السيارات الكهربائية تسلا وخدمات الفضاء سبيس إكس، ومارك وزكربيرج مؤسس ورئيس شركة التواصل الاجتماعي فيسبوك.

وأشار تقرير آب آني إلى أنه تم تنزيل التطبيق 2.6 مليون مرة إضافية فقط من إجمالي مرات التنزيل في الولايات المتحدة وهو ما يشير إلى الجاذبية العالمية للتطبيق، وأشار موقع تك كرانش المتخصص في موضوعات التكنولوجيا إلى أن تطبيق كلوب هاوس لا يعلن رسميا أرقام مرات التنزيل ولا عدد مستخدميه المسجلين لكن الرئيس التنفيذي للشركة المطورة له بول دافيسون قال في يناير/كانون الثاني الماضي إن عدد مستخدمي التطبيق زاد بمقدار مليوني مستخدم نشط أسبوعيا، وهو ما يشير إلى أن عدد المستخدمين شهريا وإجمالي عدد المستخدمين أكبر من ذلك بكثير، وهناك تقديرات أخرى تشير إلى أن عدد مستخدمي التطبيق المسجلين يتراوح بين 6 و10 ملايين مستخدم.

مصدر يكشف قيمة تطبيق كلوب هاوس

قال مصدر لوكالة رويترز، إن تطبيق المحادثة الصوتية "كلوب هاوس"، اقترب من أن يبلغ قيمة سوقية تساوي 4 مليار دولار، وكانت الشركة المسؤولة عن التطبيق أعلنت، الأحد، إنهاء سلسلة من الصفقات التمويلية، دون الكشف عن تفاصيلها.

وأضافت أن جولة جديدة من المحادثات بشأن تمويل التطبيق عقدت بين أندرو تشين من شركة "Andreessen Horowitz" الاستثمارية ومستثمرين أساسيين بينهم "DST Global" و"Tiger Global" بالإضافة إلى رائد الأعمال إيلاد جيل، المشهور في استثماراته بعدد من المشاريع الناجحة، مثل "AirBnB" و"بنترست"، ولم يرد المشرفون على التطبيق أو شركة "Andreessen Horowitz" على طلب رويترز التعليق.

ويسمح تطبيق كلوب هاوس، الذي أطلقته شركة مقرها سان فرانسيسكو العام الماضي، للأشخاص بمناقشة مواضيع متنوعة في غرف الدردشة، حيث ارتفعت شعبيته بعد استخدامه من قبل إيلون ماسك ومارك زوكربيرغ، وازداد استخدامه الآن في الشرق الأوسط، وبينما لا يزال التطبيق في عامه الأول، إلا أنه استقطب أكبر الأسماء في عالم الأعمال وهوليوود. وسرعان ما لجأت شركات وسائل التواصل الاجتماعي للعمل على إصداراتها الخاصة من كلوب هاوس، وكانت وكالة "بلومبيرغ" نقلت، بداية أبريل الجاري، أنباء عن محادثات تجريها تويتر لشراء المنصة مقابل 4 مليار دولار.

قد ينتهي قريبا

يتزايد انتشار تطبيق كلوب هاوس في دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مما يوفر منصة للنقاش المفتوح حول "موضوعات محظورة مثل جرائم الشرف في مصر والهوية الجنسية في العراق"، ولكن بعض الدول تقيد الاستخدام والبعض الآخر حذر بشأن التطبيق، بحسب تقرير لـ"مؤسسة طومسون رويترز".

ويسمح التطبيق الذي أطلقته شركة مقرها سان فرانسيسكو العام الماضي للأشخاص بمناقشة مواضيع متنوعة في غرف الدردشة، حيث ارتفعت شعبيته بعد استخدامه من قبل إيلون ماسك ومارك زوكربيرغ، وازداد استخدامه الآن في الشرق الأوسط.

وقالت فتاة من العراق إنها "شعرت بالقدرة على استكشاف حياتها الجنسية غير التقليدية فقط عندما غادرت الشرق الأوسط"، ومع لجوء عدة مستخدمين عرب للتطبيق كوسيلة لطرح الأفكار التي نادرا ما يتم مناقشتها علنا، يخشى البعض من قمع واسع النطاق من قبل "الحكومات الاستبدادية" في المنطقة، وفقا لرويترز، خاصة بعد أن منعت الأردن وسلطنة عمان الوصول إلى التطبيق الشهر الماضي.

وفي فبراير الماضي منعت الصين الوصول إلى التطبيق بعد أن انضم الآلاف من المستخدمين إلى مناقشات خاضعة للرقابة في كثير من الأحيان بشأن قضايا حساسة مثل معسكرات الاعتقال في شينجيانغ واستقلال تايوان وقانون الأمن القومي في هونغ كونغ.

وحذرت تايلاند في فبراير أيضا مستخدمي التطبيق من خرق القانون بعد أن استخدم كلوب هاوس كمنصة لمناقشة النظام الملكي، وحذرت إندونيسيا من إمكانية حظره إذا لم يمتثل للوائح المحلية، وقال مارك أوين جونز الأستاذ المساعد في العلوم الإنسانية والمجتمعات الرقمية بجامعة حمد بن خليفة في قطر إن "شهر العسل" للتطبيق قد ينتهي قريبا في الدول العربية مع استمرار ارتفاع عدد المستخدمين.

وأوضح جونز أن "الحداثة تخلق شعورا لدى الناس بالحرية في قول أشياء لا يقولونها عادة خوفا من انتقام الدولة"، وأضاف أن "الناس تخلوا عن حذرهم وربما ينسون أن السياق السياسي الذي يعيشون فيه لم يتغير، وبعض حالات تدخل الدولة يمكن أن يكون لها تأثير مخيف"، ومنعت سلطنة عمان التطبيق الشهر الماضي قائلة إنه لا يمتلك تصريح التشغيل الصحيح. وأفادت وسائل إعلام محلية في الأردن أن البلاد اتخذت خطوات مماثلة لتقييد الوصول إليه، ولم ترد وزارة الإعلام الأردنية على طلب للتعليق.

وتم إطلاق التطبيق أوائل عام 2020، ونما بسرعة في الدول العربية "المحافظة اجتماعيا" وكان التطبيق الأكثر تحميلا في المملكة العربية السعودية في فبراير الماضي، وفي مصر، التي تقول جماعات حقوقية إنها شهدت قيودا متزايدة على حرية التعبير، استضاف التطبيق مؤخرا نقاشا حول مشروع قانون مثير للجدل يخشى منتقدوه من أنه سيقيد حقوق المرأة، وقالت امرأة في غرفة تم إنشاؤها لمناقشة مشروع قانون الأحوال الشخصية "نحن في عام 2021 وما زالت المرأة في مصر لا تتمكن من السفر دون موافقة زوجها أو والدها. يا له من عار".

وقال فادي رمزي مدرس وسائل التواصل الاجتماعي بالجامعة الأميركية بالقاهرة إن "شعبية التطبيق ربما تكون قد أزعجت الحكومات التي اهتزت بسبب احتجاجات الربيع العربي عام 2011، والتي سهلها استخدام فيسبوك وتويتر".

وأبلغ المستخدمون في الإمارات العربية المتحدة عن مشكلات في الاتصال في الأسابيع الأخيرة، حيث قال كثيرون إنهم لا يمكنهم الوصول إلى التطبيق إلا باستخدام "في بي أن"، وقال محمد نجم مدير منظمة SMEX ومقرها بيروت، إن منظمته تشتبه في أن التطبيق قد تم حظره في الإمارات أو أن الاتصال به قد أعيق بطريقة أو بأخرى. ولم ترد هيئة تنظيم الاتصالات في الإمارات على طلب للتعليق، ويتساءل بعض مستخدمي التطبيق عن المدة التي سيستغرقها كلوب هاوس في بلدانهم قبل إغلاقه، بسحب تقرير رويترز.

نقاشات "كلوب هاوس" بين الشعبية ومخاوف من المراقبة

يخوض سعوديون نقاشات متنوعة حول الإصلاحات السياسية والعنصرية وحتى حقوق المتحولين جنسيا وغيرها من المواضيع الحساسة في المملكة عبر تطبيق "كلوب هاوس" الصوتي، ما أثار مخاوف من المراقبة لدى المستخدمين.

يكتسب التطبيق الذي حظرته الصين زخما في دول الخليج حيث انطلقت محادثات جريئة حول مواضيع حساسة في دول يكبح بعضها حرية التعبير، ويسمح هذا التطبيق الصوتي الأميركي الذي لا يمكن الانضمام إليه إلا بدعوة، للأعضاء بالاستماع والمشاركة في محادثات مباشرة تجري في "غرف" رقمية.

وفي هذه "الغرف"، يتناول الحوار الأكثر جرأة السعودية، حيث قامت حسابات موالية للحكومة معروفة باسم "الذباب الإلكتروني" في الماضي بالتضييق على حرية النقاش على منصات أخرى، ويحظى التطبيق بشعبية كبيرة لدرجة قيام بعض المستخدمين في المملكة بطرح دعوات للانضمام إليه عبر تويتر، ما يعكس رغبة دفينة للحوار والنقاش على الرغم من الخوف من المراقبة، وتقول الناشطة السعودية- الأميركية أماني الأحمدي المقيمة في الولايات المتحدة لوكالة فرانس برس إن "كلوب هاوس يزدهر لأن عددًا كبيرًا من المثقفين السعوديين يهتمون بمناقشة العديد من المواضيع التي تعتبر محرمة وتخضع للرقابة في المجال العام".

لكن بعد أن استضافت الأحمدي مؤخرا محادثة حول "العنصرية في السعودية"، انتشرت على تويتر صور ومقاطع فيديو تظهر هويات وآراء المشاركين في المحادثة، بالإضافة إلى نظريات مؤامرة تتعلق بدوافعهم.

أثار هذا الأمر مخاوف من إمكانية مراقبة مستخدمي هذا التطبيق، وقد شكل نشر الصور ومقاطع الفيديو خرقا لقوانينه التي تحظر تسجيل المحادثات، وأغلقت "غرفة رقمية" أنشئت على تطبيق كلوب هاوس للحديث عن إطلاق سراح الناشطة لجين الهذلول بعدما هدد بعض المتحدثين بفضح المشاركين علنا، بحسب مصدرين مطلعين على الجلسة.

وتشير الأحمدي "أرى بعضا من المتصيدين السعوديين عبر الانترنت يقومون بنقل محادثات كلوب هاوس إلى تويتر عبر تسجيلها"، وأضافت "ما زالت هذه منصة جديدة وهناك العديد من المخاوف المتعلقة بأمن" المتحدثين، ولم يرد "كلوب هاوس" على طلب فرانس برس للتعليق على الخروقات المحتملة.

حجب تطبيق كلوب هاوس

قالت سلطات عمان إنها حجبت التطبيق الصوتي كلوب هاوس لعدم حصوله على الترخيص المناسب لكن بعض النشطاء وصفوا الخطوة بأنها انتقاص جديد من حرية التعبير في السلطنة، ولم ترد الحكومة على طلب تعليق، لكن موقع واف الإخباري نقل عن هيئة تنظيم الاتصالات (SE:7010) قولها إن حظر التطبيق تم "لعدم حصوله على تصريح من الهيئة"، وقالت هيئة تنظيم الاتصالات بسلطنة عمان "جميع التطبيقات المعنية بالاتصالات أو استخدامات الاتصال المرئي عبر الإنترنت يجب أن تحصل على تصريح من الهيئة" مشيرة إلى أن وقف تطبيق كلوب هاوس يرجع إلى أنه غير مرخص محليا.

وأصبح وسم "عمان تحظر كلوب هاوس" من بين أكثر الوسوم تداولا بين رواد وسائل التواصل الاجتماعي في عمان اليوم ونشر الكثير من العمانيين لقطات للشاشة (سكرين شوت) تظهر فيها صفحة التطبيق وعليها رسالة تفيد بحدوث خطأ.

وقالت الجمعية العمانية لحقوق الإنسان في بيان "الحكومة العمانية تتخذ من حكومة الصين الديكتاتورية مثلا أعلى وتحظر... كلوب هاوس الذي يستخدمه العمانيون كمساحة للتعبير عن آرائهم بحرية دون رقابة حكومية"، وكانت الصين قد حجبت تطبيق كلوب هاوس الشهر الماضي، وطُرح تطبيق كلوب هاوس، ومقره سان فرانسيسكو، في أوائل 2020 وارتفع عدد مستخدميه على مستوى العالم بعد أن أجرى الملياردير إيلون ماسك الرئيس التنفيذي لشركة تسلا (NASDAQ:TSLA) وفلاد تينيف الرئيس التنفيذي لشركة روبن هود مناقشة مفاجئة عبر منصة التطبيق، ولاقى التطبيق شعبية في الدول العربية حيث تسيطر الحكومات سيطرة مباشرة على وسائل الإعلام وحيث يواجه أصحاب الآراء الناقدة خطر الاعتقال.

لكن التطبيق واجه انتقادات بسبب تقارير عن انتشار آراء انطوت على كراهية النساء ومعاداة السامية ومعلومات كاذبة عن كوفيد-19 على منصته على الرغم من وجود قواعد ضد العنصرية وخطاب الكراهية وإساءة المعاملة والمعلومات الكاذبة.

ويقول التطبيق إنه يستثمر في أدوات لرصد ومنع الانتهاكات وفي خواص للمستخدمين، الذين يمكنهم وضع قواعد لغرف المناقشات، لإدارة الحديث، وقال الكاتب العماني زكريا المحرمي على تويتر "أتمنى أن يكون تعليق برنامج الكلوب هاوس في عمان ناتجا عن مشكلة تقنية وليس قرارا بالحظر"، وتابع قائلا "منع الناس من الحديث والاستماع إلى الآراء الأخرى لا يحصن المجتمعات بل يزيد من احتقانها ويدفعها إلى هاوية الفوضى والصدام".

خاصية الدفع لصناع المحتوى

أعلن تطبيق "كلوب هاوس" الصوتي أنه أطلق خاصية دفع أموال لصناع المحتوى على منصته، دون أن يحصل هو على أي أموال لقاء ذلك، وأوضحت الشركة المالكة للتطبيق أن المستخدمين سيتمكنون اعتباراً من، أمس الاثنين، من إرسال أموال عبر التطبيق، مشيرة إلى أن خاصية تلقي المدفوعات ستكون متاحة في بداية الأمر لمجموعة اختبار صغيرة على قبل أن تعمم على الآخرين، ويمكن أن يرسل المستخدمون أموالاً لصناع المحتوى على كلوب هاوس ممن لديهم هذه الخاصية مفعلة من خلال الدخول على ملفهم الشخصي ثم اختيار "أرسل أموالاً"، وقالت "كلوب هاوس" إن شريكتها سترايب لخدمات الدفع الإلكتروني ستحصل رسوماً بسيطة مقابل معالجة بطاقة الائتمان أو الخصم التي سيطلب التطبيق إضافتها عند محاولة الدفع الأولى.

ولا يمكن الدخول إلى غرف الدردشة الخاصة بالتطبيق، ومقره سان فرانسيسكو، إلا من خلال دعوات من الأعضاء الحاليين.

وطُرح كلوب هاوس في أوائل 2020 وارتفع عدد مستخدميه على مستوى العالم بعد أن أجرى الملياردير إيلون ماسك الرئيس التنفيذي لشركة تسلا وفلاد تينيف الرئيس التنفيذي لشركة روبن هود مناقشة مفاجئة عبر منصة التطبيق.

بيد أن التطبيق واجه انتقادات بسبب تقارير عن انتشار آراء انطوت على كراهية النساء ومعاداة السامية ومعلومات كاذبة عن كورونا على منصته رغم وجود قواعد صارمة ضد العنصرية وخطاب الكراهية وإساءة المعاملة ونشر الإشاعات والمعلومات الكاذبة.

اضف تعليق