إنقاذ الأمة الإسلامية وحقوقها


ولا بأس أن نتكلم في أخير هذا المبحث حول كيفية إنقاذ حقوق ألف وخمسمائة مليون مسلم وقعوا ضحية المشكلات التي لا تعد، بسبب عدم توفر الأسباب الكفيلة لحياة حرة كريمة لهم، وذلك يمكن بإذن الله سبحانه وتعالى بعدة أسباب، لعل من أهمها إيجاد وكالة إسلامية في إحدى البلاد شبه الحرة تكون لها فروع في بلاد أخرى تعني هذه الوكالة بالأمور التالية:

الأول: المورد المالي بالأوقاف وما أشبه، لتمشية أمور هذه الوكالة بكافة موظفيها وفروعها والملتفين حولها، مع وضوح أن الوكالة يلزم عليها أن يكون لها أشخاص يملؤهم الحماس والتعقل والهدوء واللاعنف وسعة الصدر وبعد النظر، وأن يكونوا متقين وذوي أخلاق حسنة، هاجسهم جمع الكلمة والهدف، وهم مرتبطون بالمرجعية كل المرجعية لا مرجعاً واحداً، كما يلزم أن يكونوا بعيدي النظر وصبورين في تنظيم الأمور مرحلة مرحلة، فليس أفرادها موظفين بما لهذه الكلمة من معنى، لوضوح الفرق بين الموظف وبين الممتلئ حماساً لقضية ما.

الثاني: إخراج جرائد ومجلات بالمستوى الإسلامي حسب منطق العصر باللغات المختلفة، بعيدة عن كل الإدارات القومية واللغوية والعرقية والجغرافية وما إلى ذلك، حتى تكون هذه الجرائد والمجلات والنشرات وما أشبه مورد استفادة الجميع حتى غير المسلمين، فلا تكون بحيث تستفز مشاعرهم، حتى مشاعر المتسلطين على رقاب المسلمين من الشرقيين والغربيين، قال سبحانه: (ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدواً بغير علم)(1)، وقال علي (عليه الصلاة والسلام): (إني أكره لكم أن تكونوا سبابين)(2).

الثالث: الارتباط بكل الجرائد والمجلات الإسلامية في الحال الحاضر، والتعاون بينها وبين مجلات وجرائد الوكالة، وكذلك الارتباط بكل دور النشر والمكتبات والمؤسسات الثقافية، وهكذا الارتباط بالإذاعات والتلفزيونات والجرائد والمجلات غير الإسلامية للاستفادة منها بالقدر الممكن.

الرابع: إيجاد مراكز للدراسات حول العالم الإسلامي، من دراسات اقتصادية أو سياسية أو اجتماعية أو عسكرية أو تربوية أو غيرها، لمعرفة العالم الإسلامي ككل، ومن دراسات حول مختلف أبعاد العالم الغربي والشرقي تهيأ بسبب هذه الدراسات موسوعات في كل الأبعاد المعنية، وهكذا تهیأ دراسات حول مختلف كتب التراث المنتشرة في كل العالم، وجمع ما أمكن من أصولها أو صورها في مكتبة إسلامية عامة.

الخامس: تهيئة كتب عقائدية وسياسية واقتصادية واجتماعية وغيرها لتكون مرشدة للأفكار والمذاهب والتيارات والاتجاهات الإسلامية في كل العالم، ليستفيد منها المسلم وغير المسلم، ونشر تلك الكتب في سطح العالم بمختلف اللغات ومتفاوت المستويات.

السادس: إيجاد مركز معلومات كمبيوترية حول العالم الإسلامي بشخصياته العلمية والمالية والدينية وغيرها، وأحزابه ومنظماته ودور نشره وثقافاته ووسائل إعلامه وسائر الشؤون الجغرافية والاقتصادية وما إلى ذلك المرتبطة به.

السابع: الاهتمام للتنسيق بين مختلف النشاطات الإسلامية، من نشاطات مرجعية تنظيمية والمفكرين والمؤلفين ودور النشر، وكذلك التنسيق بين الجهات العامة في الساحة وبين أصحاب الأموال حتى يساعد كل طرف الطرف الآخر في بعده الذي يسير هو فيه.

الثامن: جمع العقول المفكرة المنتشرة في كل العالم والتنسيق بينها وربطها بالأماكن التي تنفع بسببها بلاد الإسلام والهدف الإسلامي كما تنفعهم بالذات أيضاً، فإن في العالم عقولاً إسلامية منتشرة في شرق الأرض وغربها لكنها تعيش كل واحدة منفردة عن الأخرى مما يضر ذلك بنفسها وبغيرها وبالهدف بصورة عامة.

التاسع: استنهاض المسلمين الذين هم في البلاد غير الإسلامية وجمع كلمتهم وتشكيل الأحزاب الصحيحة والمنظمات والجمعيات فيهم وترفيعهم إلى المستوى الحضاري العالمي المطلوب من أمثالهم في العصر الحاضر.

العاشر: تعريف الأحزاب والمنظمات والجمعيات ووسائل الإعلام والمفكرين غير الإسلاميين بمآسي المسلمين وهدفهم من النهوض فإن غير المسلمين فيهم أفراد كثيرون يحبون الإنسان بما هو إنسان ويحنون للمظلوم بما هو مظلوم ويستعدون للأخذ بأيديهم حتى يرفعوا ظلامتهم، كما كان الأمر كذلك من القديم، قال الله سبحانه: (ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى ذلك بأن منهم قسيسین ورهباناً وأنهم لا يستكبرون، وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق يقولون ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين)(3).

الحادي عشر: جمع المعلومات حول زيادات كل بلد من بلاد الإسلام ونواقصه، مثلاً مكان له مثقفون بكثرة ومكان فيه نقص من جهة المثقفين، وكذلك بالنسبة إلى الموارد الاقتصادية وغيرها، ومساعدة البلاد التي فيها النقص لتكميل نواقصه من البلاد التي فيها الزيادة، ومن الممكن مقدمة لقيام الدولة الواحدة الإسلامية أن تهيأ بين البلاد الإسلامية الأخوة الإسلامية حتى تكون الأقطار الإسلامية حالها حال المدن المتعددة في قطر واحد.

الثاني عشر: وأخيراً إيجاد بعض النماذج العلمية والعملية من الإسلام تصلح أن تكون مثلاً للحكم الإسلامي الصحيح، سواء في إرائة قوانين الإسلام علمياً أو في إرائة المجتمع الإسلامي عملياً، وبذلك يمحو عن الأذهان الصورة المشوهة التي يجدونها في الحال الحاضر عن القوانين الإسلامية من ناحية، ومن الحكومة الإسلامية من ناحية أخرى.

وبذلك تقريب للمثقفين من المسلمين ومن غير المسلمين إلى الإسلام مقدمة لقيام الدولة الإسلامية الواحدة ذات القوانين الإسلامية المذكورة في الكتاب والسنة.

* مقتطف من كتاب الفقه الحقوق للمرجع الديني الراحل الامام السيد محمد الشيرازي

..................................
(1) سورة الأنعام: 108.
(2) نهج البلاغة: الخطب 206.
(3) سورة المائدة: 82 ـ 83.


اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر التحديثات على الرابط ادناه:
https://telegram.me/nabaa_news
التعليقات
انقر لاضافة تعليق
تعليقات فيسبوك
آخر الاضافات
الاكثر مشاهدةفي (الإمام الشيرازي)
اسبوع
شهر
سنة
الكل
فيسبوك