لا تقل الصحة النفسية أهمية عن الصحة الجسدية، لذلك يجب المحافظة على التوازن من خلال التعامل مع الضغوطات والمشاكل والقلق بشكل جيد، كي لا تتحول إلى أمراض نفسية خطيرة، مشاغل الحياة، والضغوط اليومية، والتوتر، والقلق، الذي قد نواجهه يومياً من شأنه أن يؤثر على الصحة النفسية، وعلى التوازن النفسي. فما هي أهم الطرق والأساليب الوقائية، التي بإمكاننا اتباعها للمحافظة على صحتنا العقلية، بعيداً عن تناول الأدوية الكيميائية وزيارة العيادات الطبية؟

خصص وقتاً لنفسك: تعامل مع نفسك باحترام وتوقف عن جلد الذات. خصص وقتاً لممارسة هواياتك ومشاريعك المفضلة أو توسيع آفاقك. قم بالعناية بالحديقة وزرع نباتات جديدة، أو خذ دروساً في السباحة أو الرقص، أو تعلم العزف على آلة موسيقية، أو تعلم لغة أخرى، إبدأ يومك بفنجان قهوة أو مشروب تحبه: يرتبط استهلاك القهوة بانخفاض معدلات الاكتئاب. إذا لم تستطع شرب القهوة بسبب الكافيين، جرب مشروباً آخراً مثل الشاي الأخضر، واستمع إلى الموسيقى، الاهتمام بصحتك الجسدية: العناية بصحتك الجسدية ستقودك إلى تحسين صحتك العقلية. تأكد دائماً من تناول غذاء صحي. تجنب السجائر. اشرب الكثير من الماء جميعها تساعد على تقليل الاكتئاب والقلق وتحسين المزاج.

الحياة الاجتماعية: يتمتع الأشخاص الذين يخصصون وقتاً للعلاقات الأسرية أو الاجتماعية القوية بصحة أفضل من أولئك الذين يفتقرون إلى الحياة الاجتماعية. ضع خططاً لنشاطات مع أفراد العائلة والأصدقاء، أو ابحث عن الأنشطة التي يمكنك من خلالها التعرف على أشخاص جدد، مساعدة الآخرين: تطوّع وخصص جزءاً من طاقتك لمساعدة شخص آخر. ستشعر بارتياح كبير من خلال العطاء، تعلم كيفية التعامل مع القلق: القلق حقيقة لا يمكن تجنبها من الحياة. ولكن بإمكانك التدرب على مهارات التأقلم: مثل ممارسة الرياضة، أو المشي في الطبيعة، أو اللعب مع حيوانك الأليف، أو التأمل، حدد أهدافاً واقعية: حدد ما تريد تحقيقه أكاديمياً، ومهنياً، وشخصياً، واكتب الخطوات التي تحتاجها لتحقيق أهدافك. كن واقعياً ولا تجهد نفسك بما لا قدرة لك عليه. إذ أن الإنجازات البسيطة، التي تحققها وأنت تتقدم لتحقيق أهدافك الكبرى، من شأنها أن تمنحك شعوراً رائعاً لتقدير الذات.

كسر الرتابة: على الرغم من أن الروتين قد يعزز من شعورنا بالأمن والسلامة، إلا أن التغيير أمر ضروري جداً، وقد يكون من خلال أمور بسيطة، التخطيط لرحلة، أو تجربة مطعم جديد، أو تعليق بعض الصور، الحب: أظهِر بعض الحب لشخص ما في حياتك. العلاقات العاطفية الوثيقة قد تكون مفتاح الحياة السعيدة والصحية، تجنب الكحول والمخدرات: يلجأ بعض الناس في بعض الأحيان إلى تناول الكحول أو المخدرات "للتداوي الذاتي"، غير أن هذه الطريقة تؤدي إلى تفاقم المشاكل أكثر.

الأمراض النفسية تقلل متوسط العمر بـ 20 سنة

توصلت دراسة حديثة إلى أن الشخص المُصاب بمرض نفسي، ينخفض متوسط عمره بحوالي 20 سنة بالمقارنة مع الشخص العادي، فيما يتوقع أن تقرع نتيجة الدراسة الحديثة جرس الإنذار بشأن خطورة الأمراض النفسية على صحة الإنسان.

كثيراً ما قرع الخبراء جرس الإنذار بشأن خطورة الأمراض النفسية على صحة الإنسان. فهي لا تؤثر فقط على الصحة النفسية للمريض، بل تحول حياته في كثير من الأحيان إلى جحيم لا يطاق لتلقي أيضاً بظلالها على سائر جسده. بيد أن خطورة الأمراض النفسية لا تتوقف بالمرة عند هذا الحد، إذ يمكنها أن تؤثر على السلامة البدنية بحسب ما توصلت إليه نتائج دراسة حديثة.

وأوضحت الدراسة الصادرة عن جامعة "ويسترن سيدني" في أستراليا ونشرت نتائجها المجلة العلمية المتخصصة "thelancet"، أن الشخص الذي يعاني من مرض نفسي، من المحتمل أن ينخفض متوسط عمره بنحو 20 سنة، مقارنة بالأشخاص الأصحاء.

وتحذر الدراسة من الأشخاص الذين يعانون من أمراض نفسية يكونون أكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والسكري و التهابات دائمة، واعتمدت الدراسة على تقييم 100 دراسة سابقة، حيث توصلت إلى أن موت المرضى لم يكن نتيحة مباشرة لاصابتهم بمرض نفسي، بل بسبب تداعيات الأمراض النفسية كالانتحار وأيضا بسبب تدهور الحالة الصحية للمرضى نتيجة الأمراض الناجمة عن تدهور السلامة الصحية.

حالات الذعر ونوبات الهلع ـ أسبابها وكيفية التغلب عليها

قد تصادف بعض الأشخاص الذين يعانون على نحو مفاجئ من مشاعر خوف شديدة أو قد تكون نفسك قد مررت بتجربة قاسية كهذه وتشعر بأنك على وشك الموت، هذا ما يسمى بنوبة الهلع، فما هي أعراضها وما هي الطرق المناسبة للتغلب عليها؟

هل سمعت يوماً عن نوبة الهلع أو هل مررت بتجربة مماثلة؟ نوبة الهلع هي عبارة عن مشاعر سلبية مفاجئة من الخوف الشديد المصحوب بأعراض جسدية مثل تسارع ضربات القلب، وصعوبة التنفس، اضطرابات في المعدة، الشعور بالغثيان، أو ألم في الرأس، وأفكار مرعبة عن اقتراب الموت وغير ذلك من أعراض مزعجة والتي قد تكون شديدة ومؤلمة للغاية.

وفقاً لمؤسسة الصحة العقلية (MHF) البريطانية، فإن أكثر من 13 في المئة من الناس تعرضوا في حياتهم لنوبات الذعر أو الهلع، . فإذا كنت تعاني منها أو تعرف شخصاً يعاني منها، فمن الأفضل أن تفهمها بشكل صحيح، وأن تتعلم طرق التعامل معها لتخفيف عن نفسك أو عن الشخص المصاب. فقد تستمر النوبات ما بين 5 دقائق إلى 30 دقيقة، أما بالنسبة لأسبابها فقد تحدث نتيجة لأسباب اجتماعية أوشخصية أو ترجع لعوامل وراثية.

فما هي الطريقة المناسبة للتعامل معها والتغلب عليها؟، حافظ على هدوئك واطلب المساعدة: عندما تصاب بنوبة هلع قد يراودك شعور بأنك في خطر أو حتى بأنك تواجه الموت، لذا حافظ على هدوئك وكن مطمئناً، وقد يكون وجود أحد الأصدقاء أو العائلة إلى جانبك مريحاً، يقول بول سالكوفسكيز، أستاذ في علم النفس السريري والعلوم التطبيقية في جامعة باث ببريطانية: "إذا كنت تعاني من نوبة هلع قصيرة مفاجئة، من المهم أن يكون إلى جانبك أحد ما لطمأنتك بأنك ستكون بخير"، التدرب على التنفس بعمق: حاول التدرب يومياً على تقنية التنفس بعمق وببطء، فهي طريقة بسيطة لا تستغرق سوى عدة دقائق ومن الممكن القيام بها في أي مكان، بحسب ما نشره موقع صحيفة "الغارديان" البريطاني.

حاول التركيز على شيء آخر لتشغل نفسك، مثل رائحة ما قوية، أو لون الأريكة، الرياضة و الحمية غذائية: قد تساعد ممارسة الرياضة وتناول غذاء صحي، والتخفيف من الكافيين أو الكحول في السيطرة على التوتر، إضافة إلى العديد من الطرق العلاجية الأخرى مثل اللجوء إلى العلاج النفسي. ولكن من الأفضل دائماً استشارة الطبيب العام لتقديم الرعاية ومناقشة الوسائل المتاحة المناسبة لعلاج الحالة، بحسب ما نشره موقع مؤسسة الصحة العقلية (MHF) البريطاني.

الشعور بالوحدة يسبب الأمراض العقلية والنفسية

يزداد عدد الأشخاص الذين يعيشون بمفردهم سواء بإرادتهم أو كأسلوب حياة. لكن نتائج دراسة حديثة كشفت أن هذا الصنف مهدد أكثر بالإصابة بحالات الاكتئاب. كيف ذلك؟

شملت الدراسة التي قام بها باحثون من جامعة "فرساي سان كوينتين إن إيفلين" الفرنسية مجموعة من العازبين ذكوراً وإناثاً ومن مختلف الأعمار. وخلص الباحثون إلى أن هذا الصنف من الناس أكثر عرضة للإصابة بأحد الأمراض العقلية الشائعة بنسبة 1.5 إلى 2.5 في المائة. وتشمل تلك الأمراض الاكتئاب والقلق والوسواس القهري، نقلاً عن موقع الصحيفة الاخبارية الألمانية "تاغس تسايتونغ".

ولاحظ الباحثون في جميع الدراسات التي قاموا بها وجود علاقة بين حياة الأفراد بشكل فردي وانتشار الأمراض العقلية. وكان العامل الرئيسي في الإصابة بتلك الأمراض هو الشعور بالوحدة. فعندما يشعر شخص ما بالوحدة، فإن خطر الإصابة بمرض عقلي يكون مرتفعاً بشكل خاص.

واعتمد الباحثون في دراستهم ـ التي أنجزت في بريطانيا ـ على تحليل بيانات 20500 شخص تتراوح أعمارهم بين 16 و64 عاماً في مراحل زمنية متفرقة. وبالإضافة إلى المقابلات والبيانات الصحية والشخصية التي تم جمعها الباحثون، طُرحت عليهم أسئلة تتعلق بالوزن وتعاطي الكحول والمخدرات واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي والشعور بالوحدة، حسب موقع الصحيفة الألمانية "بيلد".

واكتشف الباحثون إلى أن سبب الشعور بالوحدة اختيار الكثيرين العيش لوحدهم كأسلوب حياة، إذ كانوا يفضلون عدم الارتباط بطرف آخر أو إنجاب أطفال وتأسيس أسرة. وفي ألمانيا مثلاً وصلت نسبة الذين يعيشون بمفردهم إلى 14 في المائة.

وسبق لدراسة فنلندية أنجزت عام 2012 أن خلصت إلى أن احتمال الإصابة بالاكتئاب وارد في غضون ثماني سنوات قد زاد بنسبة تقارب 80 في المائة لدى الأشخاص غير المتزوجين أو غير المرتبطين بشريك أو شريكة عمر.

ومن بين العوامل التي تزيد من حالات الاكتئاب عدم لجوء غالبية المعنيين إلى طلب مساعدة عند ظهور أولى بوادر الاكتئاب. وينصح الخبراء من يعيشون بمفردهم ببناء علاقات اجتماعية وصداقات والبحث عن فرص للتواصل والتعبير في العالم الواقعي وعدم الاقتصار على العالم الافتراضي.

ما علاقة البكتيريا بالصحة النفسية؟

أظهرت الدراسات على مدى سنوات وجود صلة بين البكتيريا في المعدة وبين مختلف الجوانب الصحية سواء العقلية والبدنية. فما هي المعلومات المؤكدة حول ما يحدث في الجهاز الهضمي وكيف يؤثر على صحتنا العامة؟

يوجد داخل المعدة والأمعاء المئات من أنواع مختلفة من البكتيريا "الجيدة" التي تساعدنا على هضم الطعام، وتعرف باسم "الميكروبيوم". تتكون هذه "الميكروبات المعوية" من البكتيريا الموجودة في أجسامنا منذ ولادتنا بشكل جزئي، والجزء الآخر يعتمد على نظامنا الغذائي ونمط حياتنا. وتختلف البكتيريا المعوية من شخص لآخر.

ويعتقد أن الأطعمة الغنية بالألياف من الفواكه والخضروات، جنباً إلى جنب مع اللبن، والكفير، وغيرها من الأطعمة المخمرة، والمخللة صحية للأمعاء. ومن المهم معرفة أن التوازن الجيد للبكتيريا الجيدة يبقي البكتيريا "السيئة" في مكانها.

ولكن، ما يزال أمام الباحثين والعلماء الكثير لدراسته حول الميكروبات ومدى تأثيرها على صحتنا طوال حياتنا. فيما يلي بعض النتائج التي توصلوا إليها مؤخراً في مجال صحة الأمعاء:

الصحة النفسية قد تتأثر بالبكتيريا: هناك علاقة تربط بين القلق، والاكتئاب، والتوحد، بالبكتيريا في الأمعاء. غير أن هذا الربط بين الجهاز الهضمي وأدمغتنا ما يزال يتطلب المزيد من الدراسة. وقد يؤدي فهم هذه الرابط إلى اكتشاف أساليب جديدة لعلاج بعض الاضطرابات، خريطة البكتيريا، عمل باحثون من مراكز في المملكة المتحدة، وكندا، وأستراليا، على مشروع لرسم خريطة جميع البكتيريا الموجودة في الجهاز الهضمي. وتوصلوا إلى اكتشاف 273 نوعاً من البكتيريا حتى الآن.

صلتها بالأمراض، تمكن العلماء من رسم علاقات متبادلة بين أمراض معينة، مثل داء السكري من النوع (2) ومرض كرون، والتهاب القولون التقرحي، وسرطان القولون، وارتفاع ضغط الدم، وأمراض القلب، والأمعاء غير الصحية. وتظهر المقارنات بين الأشخاص الأصحاء، والأشخاص الذين يعانون من هذه الأمراض اختلافاً واضحاً في البكتيريا. قد لا يكون ذلك مفاجئأ. إذ أن البكتيريا الموجودة في الجهاز الهضمي تساعد على هضم الطعام، في حين توجد هذه الأمراض إما في الجهاز الهضمي، أو ترتبط ارتباطًا وثيقاً بما نأكله.

الاكتئاب قد يؤدي إلى الانفصال

أظهرت دراسة حديثة أن حوالي 45 في المئة من الشراكات الحياتية تنتهي بالانفصال بسبب الإصابة بالاكتئاب. فكيف يؤثر هذا المرض، الذي يعتبر أحد أكثر الأمراض النفسية شيوعاً في ألمانيا ولا يقتصر على عمر معين، على العلاقات الأسرية؟

كشفت دراسة حديثة أن الإصابة بالاكتئاب تؤثر سلباً إلى حد كبير على شركاء الحياة وأفراد الأسرة. وأظهرت الدراسة "مؤشر ألمانيا الثاني للاكتئاب"، التي أجريت بتكليف من المؤسسة الألمانية لإغاثة مرضى الاكتئاب ومؤسسة "دويتشه بان"، أن 45 في المئة من الشراكات الحياتية تنتهي بالانفصال بسبب الإصابة بالاكتئاب.

وقال الطبيب النفسي في مستشفى لايبزيغ الجامعي ورئيس مجلس إدارة مؤسسة إغاثة مصابي الاكتئاب، أولريش هيغرل: "الاكتئاب يكون في الغالب سبباً وليس نتيجة للنزاعات بين شركاء الحياة". ووفقاً للدراسة، فإن التغيرات التي تحدث للشخص نتيجة إصابته بالاكتئاب، مثل الإرهاق والشعور بأنه يمثل عبئاً على الآخرين والرغبة في تجنب الخلافات والشعور بالذنب، تؤدي إلى انسحاب 84 في المئة من المصابين من الحياة الاجتماعية.

وقال هيغرل إن الأقارب قد يسيئون فهم ذلك على أنه رفض للتواصل معهم، موضحاً أن هذا ينطوي على خطر الانفصال بين شركاء الحياة، مشيراً إلى أن العلاقات غالباً ما تعود إلى طبيعتها بالمعالجة الناجحة للاكتئاب. وشملت الدراسة خمسة آلاف شخص تتراوح أعمارهم بين (18 و69 عاماً) خلال الفترة من (حزيران/يونيو) حتى (تموز/يوليو) الماضيين.

وبحسب تقديرات القائمين على الدراسة، فإن نحو 17في المئة من الألمان البالغين يصابون مرة واحدة على الأقل في حياتهم باضطراب اكتئابي مستمر، وذلك بسبب عناصر وراثية أو اضطرابات في عملية الأيض في المخ. ووفقاً لتحليل لمعهد "روبرت كوخ" الألماني، يعتبر الاكتئاب من أكثر الأمراض النفسية شيوعاً في ألمانيا، حيث لا يقتصر على فئة عمرية أو وضع اجتماعي محدد.

"القلب المكسور"

إن كنت قد فقدت حبيباً أو انفصلت عنه وبدأت تعاني من ضيق في التنفس وتسارع في دقات القلب فعليك مراجعة الأطباء لأنك ربما تعاني من متلازمة "القلب المسكور". مرض يمكن أن يتسبب بأمراض أخطر يمكن أن تهدد حياتك.

كثيرا ما يقول الأطباء إن سبب الأمراض التي تصيب الناس على اختلافها نفسي، ومن الخلل النفسي ينتج مرض يصيب الجسد. ولهذا ينصح الاطباء بالابتعاد عن مسببات الضغوط النفسية. وهناك ما يعرف بـ"متلازمة القلب المكسور" التي تظهر نتيجة خسارة حبيب، أو الانفصال عنه، أو حتى بسبب الضغوط النفسية، والخوف والغضب والحزن، وتظهر على شكل ضيق بالتنفس وضغط على الصدر، وسرعة بالتنفس، وأحيانا تتسبب في أزمة قلبية.

دراسة من مؤسسة أمراض القلب الأميركية تربط هذه المرة بين متلازمة " القلب المكسور" والسرطان، الذي يمكن أن يصيب الأمعاء أو الثدي أو حتى الجهاز التنفسي أو ربما الأعضاء التناسلية، والجلد. وينقل موقع "كورير" عن مؤسسة أمراض القلب الأميركية أنه لا توجد دلائل حتى الآن حول نتائج الدراسة، إلا أن هناك علاقة محتملة، فقد بحثت الدراسة 1604 حالة لأشخاص كانوا يعانون من متلازمة " القلب المكسور"، فوجدوا إصابة 267 منهم بالسرطان.

المساحات الخضراء بالمدن

توصلت دراسة حديثة إلى أن الأطفال الذين ينشأون في وسط أخضر ينخفض خطر تعرضهم لإصابات نفسية مع مرور السنوات. الدراسة من المتوقع أن تساعد في تحديد تأثير الخضرة على الصحة وبشكل كبير على المخ.

قال باحثون من الدنمارك إنه يندر أن يتعرض الأطفال، الذين ينشأون في وسط أخضر لإصابات نفسية مع مرور السنوات. وحسب باحثين من جامعة "آرهوس" الدنماركية فإن الأطفال الذين يكبرون وسط الغابات أو الحدائق أو المنتزهات أقل عرضة بنسبة 55% للإصابة بأمراض نفسية، مقارنة بأقرانهم الذين ينشأون في محيط ليس به مثل هذه الخضرة.

واعتبر الباحثون ذلك دليلا على ضرورة أن تصبح المدن أكثر خضرة. ودرس الباحثون في دراستهم التي نشروا نتائجها أمس الاثنين (25 فبراير/شباط 2019) في مجلة PNAS التابعة للأكاديمية الأمريكية للعلوم، المناطق الخضراء المحيطة بمنازل أسر نحو مليون دنماركي، وذلك في الفترة بين عام 1985 و 2013، معتمدين في ذلك على صور التقطت لهذه المناطق بالأقمار الصناعية. ثم قارن الباحثون هذه البيانات بمدى خطر إصابة هؤلاء بواحد من 16 مرضا نفسيا مختلفا مع مرور السنوات.

وقالت كريستين انغمان، المشرفة على الدراسة: "برهنا من خلال المعلومات التي توصلنا إليها على أن خطر الإصابة باضطراب نفسي يتراجع تدريجيا كلما كان الإنسان محاطا منذ مولده وحتى سن عشر سنوات بمساحات خضراء"، وأضافت: "لذلك فإن المساحات الخضراء بالغة الضرورة في الطفولة"، مشيرة إلى أن نشأة الإنسان في إحدى المدن ليست سيئة بالضرورة طالما تحيط به مساحات خضراء.

وأكدت الباحثة الدنماركية أن هناك دلائل متزايدة على أن الوسط الطبيعي يلعب دورا أكبر في الصحة النفسية عما كان يعتقد حتى الآن. و رأى الباحثون أن هذه المعلومات تزداد ضرورة لأن نسبة سكان العالم الذين يعيشون في المدن في ارتفاع مستمر. وفي نفس السياق، هناك باحثون في ألمانيا، على سبيل المثال، يرون أن الحياة في المدينة تمثل عنصر خطر "فالناس في المدن يتجاوبون بشكل مختلف مع الضغوط النفسية عنه مع الناس في الريف" حسب أندرياس ميَر ليندنبِرغ، من المعهد المركزي للصحة النفسية، التابع لكلية طب مانهايم، التابعة لجامعة هايدلبرغ، مضيفا: "نعلم أن هناك مثل هذا الاختلاف بين المدينة والريف موجود أيضا في ألمانيا".

وقال الباحث النفسي الألماني إن عدد سكان العالم في المدن، تجاوز قبل بضعة سنوات فقط عددهم في الريف، وأضاف: "هناك تزايد في التمدن، إنها عملية متسارعة". وقال ميَر ليندنبِرغ إن دراسات مشابهة لتلك، التي قدمها الدنماركيون تبرهن على أن المساحات الخضراء، يمكن أن تحمي سكان المدن كثيرا من الأمراض النفسية. من جانبه قال مازدا أدلي، من مستشفى فليدنر في برلين: "من وجهة نظري فإن هذا الإجهاد النفسي ينشأ من تزامن الكثافة الاجتماعية، التزاحم، والعزلة الاجتماعية"، وأضاف: "عندما يعيش الإنسان على سبيل المثال في سكن اجتماعي ضيق يستطيع فيه أحد السكان سماع صوت مذياع جاره من خلال الجدران الرقيقة، ولكنه لا يعرف جيرانه، فإنه لا يشعر بالانتماء.. فإذا أضيف لذلك قدر ضئيل من الشعور بالسيطرة على الوسط المحيط، فإن الأمر يصبح صعبا".

ورأى أدلي أن الدراسة الدنماركية تسد ثغرة هامة بشأن تأثير الخضرة على الصحة، ولكن يظل من الضروري معرفة أي القدر من الخضرة يكفي، إلى جانب معرفة تأثير الخضرة على المخ، "أي الخضرة تكفي؟ هل يكفي أن يطل الإنسان بنظره على الخضرة أو أن يسكن بالقرب منها؟، أم لابد أن يستخدمها الإنسان بشكل نشط؟ هل تكفي الأشجار، أم لابد من الغابة؟" حسبما تساءل أدلي، مؤكدا أن هذه قضية حاسمة لمعرفة كيفية توفير الخضرة الفعالة.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0