يواجه العالم تحديات وتطورات متسارعة في قطاع التعليم، والدول التي تريد اللحاق بالركب، عملت على بناء وتطوير المدّرس والمدارس، ومواكبة هذا التغيير السريع من اجل إعداد طلاب يمتلكون المعارف العلمية والعملية، التي تهدف الى تنمية قدراتهم ومهاراتهم لتأهلهم في بناء حاضر ومستقبل جيد.

تتجلى أهم نقاط قوة الدولة في قدرته على ارتفاع مستوى المتعلمين المهرّة واستثمار هذه المهارات في بناء الدولة، ايمانا من فكرة أن المواطن هو أهم مورد من موارد البلد، وينعكس هذا في توفير جميع السبل لتمكين الشعب من الحصول على تعليم رفيع المستوى.

من هذا المنطلق ترى الحكومات الناجحة ان الاهتمام بالإنسان واعداده اعدادا جيدا هو المهمة الاصعب، وبعد هذا النجاح ستكون مهمة تشييد الابنية وتطويرها المهمة الاسهل، وقد اخبرنا التاريخ بتجارب الامم التي سعت وراء هذه الفكرة بعد الحروب الطاحنة والخراب الذي مرت به، منها اليابان التي خرجت من الحرب العالمية الثانية متهالكة ومدمرة وكان قرار من هم على سدة الحكم ان يكون النهوض للأفضل من خلال إنسان اليابان وعقله، ومن هنا جاء دور النظام التعليمي الناجح وهو ما كان يسمى بالتوسع الرأسي.

وشهدت ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية التركيز على نوع التدريس في المدراس، وتعاونت الحكومة مع المؤسسات الصناعية لصناعة المواطن العامل المجتهد والملتزم من خلال غرس حب العمل ومبادئه وأخلاقيته عند الأطفال في المدارس، ومساعدته في مراحله الدراسية لمعرفة مهاراته ومواهبه من اجل سرعة وصوله الى هدفه الوظيفي عند البلوغ.

هذه التجارب تعطي دلالات ومؤشرات مهمة منها:

اولا نوع الشخصيات المحنكة وقدرتها على صنع القرارات الصائبة، والعقول القيادية المحركة للتغيير والتوجيه في ظل الظروف الصعبة، وتأثير غيابها في الساحة السياسية العراقية.

ثانيا تدخل امريكا ودول الجوار ما بين المعلن والمخفي في اختيار جميع الشخصيات السياسية ومنحها القوة والنفوذ في ادارة الدولة.

المواطن العراقي مثل العطشان وبقربه الماء لكن يداه مكبلتان لا يستطيع ارواء عطشه، فهو يعرف تمام المعرفة كل العوامل التي ترفع العراق إلى مستويات عالية جداً في مجال التعليم مقارنة بسائر دول العالم المتقدمة نظرا لما تملكه من ثروات وموقع جغرافي مهم.

ان انخفاض مستوى التعليم جاء لأسباب عدة منها:

- تدهور مكانة المعلم العلمية وإهمال دوره الحيوي كونه مفتاح العملية التعليمية، وشريان الحياة النابض بالنمو و التقدم والتمدن وعندما يتوقف هذا الشريان ولا يقوم بمهامه في قيادة المنظومة التربوية انهارت القيم والأخلاق واصبح المجتمع مهيأ لأدنى درجات التقدم والانطلاق.

- نقص الأبنية المدرسية حيث انه ومع دخولنا للعام 2022، مازالت هناك مدارس طينية في بعض المناطق النائية بالإضافة الى ارتفاع اعداد المدارس "الكرفانية" في المدن والارياف، الذي تسبب بازدحام الفصول حيث تجاوز الـ 50 طالبا في الصف الواحد، مما أثر على فهم الطلبة وتشتت معلوماتهم وضعف مستواهم العلمي، لصعوبة سيطرة طاقات الكادر التربوي في توصيل المعلومة والمتابعة الدقيقة لطلبتهم.

- ان بعض المدارس الابتدائية تعمل حاليا بنظام الدوام الثلاثي والذي لا يتيح للطالب فرصة التعلم بالشكل الصحيح وهذه المشكلة وصلت الى المدارس الثانوية حيث ان بعض المدارس الثانوية بدأت تعاني من مشكلة الدوام الثلاثي.

- افتقار المدارس للتجهيزات والأثاث المدرسي الحديث، والتعليم التكنولوجي وسوء المرافق التعليمية، كما ان الغالبية العظمى من المدارس توقفت بشكل تام عن استخدام المختبرات التعليمية وتحويلها الى صفوف دراسية مما اضاع فرصة على الطالب برؤية ما قرأه من تجارب علمية بشكل عملي والذي كان معمول به سابقا في مدارسنا في العقود الماضية.

- عدم التركيز على معرفة احتياجات ومواهب الطلبة وقدراتهم المعرفية ودفعهم بالاتجاهات الصحية لتحقيق اهدافهم من خلال برامج ارشادية وتوفير فرص مهنية لتحقيق اهدافهم التي يرومون الوصول لها.

وعليه لا سبب معقول ومنطقي لأي سياسي هو وحاشيته وذيوله يبرر تدهور مكانة العلم و التعليم ويمكن حل المشاكل المذكورة أعلاه من خلال صياغة سياسات تقوم اولا، على التحقيق بالمبالغ التي سرقت وتقدر بالمليارات في فترة وزراء التعليم السابقين لبناء مدارس المفروض اليوم جميعها تستقبل الطلبة، ثانيا، تطوير وتحسين الاداء التدريسي من خلال أعداد المعلمين الجيدين الكفوئين الماهرين، ثالثا، التأكيد على أهمية بناء المكان اللائق بالطالب، مما يتطلب تشييد الابنية المدرسية بما يتوافق مع عدد الطلبة المتزايد سنويا لفك ازدحام الفصول والازدواج المدرسي.

اضف تعليق