لوحظ في الآونة الاخيرة، تصاعدا غير مسبوق في نقد المناهج الدراسية للمراحل كافة.. في الصحافة وعلى القنوات التلفازية وداخل العائلة وفي فضاء المجتمع عموما. حتى صارت قضية رسوب الطلاب واخفاقاتهم توضع في خانة المناهج دون سواها وتُعلق على جدرانها.

اعتقد بأن المناهج الوزارية للطلبة ليست من السهل تغييرها وطبعها ما لم تخضع لعدة مراحل اهمها التأليف والتدقيق والتصحيح والخبرة والمراجعة. كل تلك الامور تساهم في اخراج الكتاب المدرسي وتوزيعه على الطالب. ورأينا ما كان من تصاعد الانتقادات حول بعض المناهج مثل الرياضيات التي اثيرت حولها الكثير من التساؤلات والاستغراب بسبب صعوبتها وانها لم تقترب من ادراك الطالب او ذهنيته او مدى تقبله لها او لم تعادل المستوى العمري لها، وانها اكبر من ادراكه.

باعتقادي يمكن لوزارة التربية ان تتلافى تلك الانتقادات وصيحات الاستهجان لبعض المؤلفات المنهجية بدعوة بعض المدرسين العاملين في التعليم ومازالوا مستمرين فيه او من المعلمين اصحاب الخبرة والباع الطويل في معرفة طرائق التدريس واشراكهم في التأليف اضافة الى ما موجود اصلا من المؤلفين الأكاديميين من اصحاب الشهادات العليا والذين حسب ظن البعض من المنتقدين، يؤلفون وفق ادراكهم هم ومفاهيمهم الاكاديمية وليس ما يقترب من عقول الطلبة كما هو المقرر فيتسبب في صعوبة المنهج.

في عملية دعوة المعلمين والمدرسين والمشرفين التربويين في تأليف المنهج المدرسي، يمكن ان نقترب من عقلية وتفكير الطالب او التلميذ اكثر باعتبار ان هؤلاء يمارسون فعل التدريس اليومي بكل همومه وتفاصيله ومشكلاته، مما يؤسس نوعا من التآلف بين الطالب والمنهج اضافة الى وجوب الأخذ بملاحظات واقتراحات المعلمين والمدرسين المرفوعة الى الوزارة عن المنهج التي دائما ما يُشخص فيها الخلل ومن ثم وضع الحلول له.

ان وجهة النظر الراهنة تقول بأن المؤلفين الأكاديميين وخاصة من اصحاب الشهادات العليا الذين هم ركيزة التطور العلمي بالتأكيد، ربما يصنعون منهجا سيكون بعيدا عن الرؤية العقلية للطالب وفيه صعوبة بالغة مما يسبب خسارة معنوية وتربوية واجتماعية واقتصادية للبلد من خلال عمليات الرسوب والعزوف عن الدراسة.

مع ان هذا ليس السبب الوحيد انما هناك الكثير من الاسباب الاخرى المكملة له مثل ترك المدرسة وتساهل العائلة من الابن المهمل والمدرسة ذاتها حين تكون طاردة وليس جاذبة وخاصة ما نشهده حاليا من كثرة عدد الطلاب في الصف الواحد والزحمة التي تسببها هذه الكثرة التي تمنع المدرس او المعلم احيانا من طرح الدرس وشرحه بانسيابية مقبولة وبالتالي تعذر اكمال المنهج خلال السنة الدراسية.

ثمة اسباب كثيرة غير المناهج الدراسية تساهم في تدني نسبة التعليم او النجاح والتي يتربع على قمتها الفقر والحالة الاجتماعية ناهيك عن دخول التقنية الالكترونية والشبكة العنكبوتية التي ساهمت الى حد ما في الحد من تقبل الدرس لدى الشباب عموما والعزوف عن المذاكرة والمشاركة في الدرس..

ان عملية تأليف منهج جديد واستبدال القديم يتطلب خمس سنوات على التأليف الاول حسب ما معمول به في وزارة التربية، اي ان اي تأليف منهج جديد كليا يجب ان تمر عليه خمس سنوات كي يتغير. والتغيير هنا خاضع الى مواصفات خاصة ومهنية اهمها تطور العلوم ومواكبة كل جديد في فضاء العلم الذي تتسارع خطاه باستمرار وعملية اللحاق به بات صعبا وخاصة في مناهج العلوم الصرفة.

ان المنهج المدرسي هو العمود الرئيس في عملية التعلم اضافة الى المعلم والطالب نفسه، انها ثالوث لا يمكن ان يُبتر اي ضلع منه لأنها متكاملة تؤدي الغرض التربوي المتوخى من العملية التربوية برمتها و خسارة اي منها لا تكون هناك عملية تربوية ولا تعلم ولا تعليم. ان اشراك ذوي الاختصاص من المعلمين والمدرسين سيساهم في التخفيف من نقط التوتر والصعوبة وتقديم المادة الى الطالب تقديما مريحا خاليا من القلق والارباك.

وهذا قد يغير الكثير من المفاهيم التي رسخت في عقول التربويين والطلبة والعائلة من ان المنهج يُولف وفق طريقة علمية تحتاج الى مران وتدريب للطالب والمعلم وهو ما يحتاج الى وقت طويل والسنة الدراسية لا تتحمل الكثير من الانتظار..

...........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

5