اعلنت مفوضية حقوق الانسان العراقية مؤخرا، بان عدد حالات الانتحار في احدى المحافظات العراقية بلغت 59 حالة في عام 2018 من بينهم فئة الشباب تباينت بين الطلق الناري والشنق والحرق والغرق. وهذه المحافظة هي ذي قار جنوبي العراق ذات النسيج الاجتماعي المتماسك والعادات العشائرية المتأصلة اضافة الى التاريخ الحضاري والادبي والثقافي والفني الذي اشتهرت هذه المحافظة بها وبانها صاحبة الريادة في كل مجالات الادب والثقافة والارث الحضاري المتفرد الذي ساد المجتمعات والدول القريبة، حين علمت البشرية كتابة الحرف الاول وكتبت اول قصائدها ابان اشعاع الحضارة السومرية.

ان حالات الانتحار التي شهدتها المحافظة مؤخرا، تنم عن اسباب ظاهرية واخرى خفية ربما. الا ان ما يعرف منها هو بالتأكيد الحالة الاقتصادية والنفسية وسواها وخاصة بين صفوف الشباب المنتحر.

ان تلك الحالات لا تأتي مصادفة انما هي نتيجة تراكمات كبيرة وضخمة لا يستطيع اي كائن تجملها ناهيك عن ان الوزارات والمؤسسات المتخصصة والمنظمات، بعيدة كل البعد عن هموم ومشاكل الشباب وترك المسؤولية على عاتق العائلة التي ربما لا تستطيع فعل شيء او منع حدوث شيء لوحدها.

ان وزارات التربية والتعليم العالي والعدل والشباب والمنابر الدينية، عليها الاقتراب من الشباب العراقي بوضع برامج خاصة تعالج ولو نسبيا الحالة النفسية والمادية لهذه الشريحة الخطيرة او المواطنين الاخرين الذين يعانون حالات اليأس وفقدان فسحة الامل من الاوضاع السائدة.

واية برامج توضع للمعالجة، مهما طال وقت تنفيذها، كفيلة بان تؤثر تأثيرا مباشرا على النفسية المتعبة وبالتالي وضع حلول طارئة ومؤكدة لتفهم المشكلات ومتابعتها مع العائلة كي لا تزيد المأساة وتكثر حالات الانتحار بين صفوف الشباب خاصة من الذين باتوا يشعرون بأنهم يصارعون الظروف والتحديات بمفردهم وهذا ما لا يستطيعون تحمله.

ان مسؤولية الدولة، كبيرة ومهمة في احتضان ابنائها من الذين يعانون شظف العيش واليأس من الغد ومن صعوبة التأقلم في المدرسة او الجامعة او البيت مما يتطلب الشروع بمعالجات سريعة ولا سيما ان المجتمع العراقي عانى ما عاناه من الحروب والحصارات والخسارات والموت المجاني في الشوارع ليل نهار، فاثر كل ذلك نفسيا واقتصاديا في نفوس الكثير من الطاقات الواعدة التي تحتاج الى رعاية خاصة والدولة العراقية قادرة على ذلك لمتانة اقتصادها الذي تُحسد عليه من قبل دول كثيرة باعتباره دولة غنية وعليها احتضان كل مواطنيها على قدر واحد من الاهمية وبالتالي جعل المواطن يشعر بان رعاية الدولة هي القوة الساندة له مما يوفر له عيشا كريما لائقا يوازي الحالة الاقتصادية والموارد الضخمة التي تدخل سنويا للبلاد.

مما لاشك فيه ان البلدان المتحضرة والباحثة عن الرقي والمعاصرة، هي التي ترعى وتحتضن الشباب وكل المواطنين باعتبارهم القوة المحركة لكل شيء وهم القادرون على تغيير المعادلات الاقتصادية والاجتماعية وسواها. وهنا لا بد من الوقوف على حالات الانتحار التي نخشى ان تتحول الى ظاهرة مؤلمة يومها لا ينفع الندم.

وعلى المعنيين من الوزارات والمنظمات والمؤسسات ذات العلاقة، بان تضع حلولا وبرامج مفيدة من شأنها الاقتراب من حياة المواطن والوقوف بجانبه ومعرفة مدى تفكيره وهمومه وآلامه ومكابداته لكي تكون الحالة مشخّصة ومقدور عليها قبل ان تتحول الى وباء خطير تغذيه الافكار المتطرفة الخطيرة فتكون الخسارة اشد وأفدح.

ان طاقات الشباب وباقي الافراد لهي المحرك القوي لأية خطوة نحو الغد الذي تترقبه الدول والمجتمعات للتسابق للوصل واللحاق بركب التطور الذي تسعى اليه كل الدول التي ترعى مصالح مواطنيها.

...........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

انقر لاضافة تعليق
الكاتب الأديب جمال بركات
مصر
أحبائي
أشعر بالحزن والأسى والأسف على حال شبابنا العربي اليوم
هؤلاء المنتحرون يرسلون الينا جميعا رسالة مفادها الإحتجاج الشديد و اللوم
هم يرون خيرات الله سبحانه وتعالى تملأ العالم وبلادهم ثم يجدون من يفرض عليهم الصوم
أمتنا العربية بحق بحق في حالة نكبة وتغرق في بحر الظلمات وتطلب منا التكاتف لنستطيع العوم
أحبائي
دعوة محبة
أدعو سيادتكم الى حسن الحديث وآدابه....واحترام بعضنا البعض
ونشر ثقافة الحب والخير والجمال والتسامح والعطاء بيننا في الأرض
جمال بركات...مركز ثقافة الألقية الثالثة2019-01-21

مواضيع ذات صلة

1