منذ وصول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى سدة الحكم، دخلت الولايات المتحدة الامريكية صراع جديد ومختلف مع العديد من دول العالم، بسبب السياسات والقرارات التي اتخذها ترامب من اجل تحقيق مصالح خاصة وتفعيل شعار "أمريكا أولا"، ومن هذه الدول الصين المنافس الأول لأمريكا اقتصاديا، حيث اعتمد ترامب اعتماد خطط وقرارت مختلفة من اجل الضغط عليها وهو ما اسهم بخلق توترات وخلافات كبيرة بين البلدين، وتوترت العلاقات بشكل متزايد بين الصين والولايات المتحدة بسبب الحرب التجارية المريرة ودعم واشنطن لتايوان والوجود العسكري الصيني في بحر الصين الجنوبي حيث تجري الولايات المتحدة أيضا دوريات لضمان حرية الملاحة.

وبدأ تداول مصطلح "الحرب التجارية" كما نقلت بعض المصادر بشكل كبير في أروقة البيت الأبيض وفي الشارع الأمريكي. حيث يعتبر كبار المسؤولين في الإدارة والبنتاغون بأن الصين تمثل الخطر الأبرز على الهيمنة الأمريكية. فنمو الاقتصاد الصيني وتنوعه بالإضافة لتنامي قوة الصين التكنولوجية بصورة متسارعة ومشروع "الحزام والطريق" الدولي الذي تبنيه شركاتها وقواتها العسكرية التي تزداد وتصبح أكثر حداثة بصورة مذهلة، كل هذه عناصر قد تمكن الصين من مضاهاة أو التفوق على الولايات المتحدة كقوة عالمية مسيطرة، وهذا ما لن تسمح به واشنطن، وهنا بالتحديد مكمن الخطر في أن تتحول الحرب التجارية إلى مواجهة مسلحة، بحسب تقرير بعنوان "الولايات المتحدة بالفعل في حالة حرب مع الصين".

وزاد ترامب بأكثر من الضعف الرسوم العقابية على منتجات صينية بقيمة 200 مليار دولار لتصبح نسبتها 25 بالمئة وأطلق اجراءات تستهدف باقي الواردات من الدولة الآسيوية. وردت الصين بفرض رسوم تراوح نسبتها بين خمسة و25 بالمئة على 5410 منتجات. وبينما يصر ترامب على أن الصين ستدفع رسومًا بالمليارات، يشير خبراء إلى أن المستهلكين والمستوردين في الولايات المتحدة يتحملون العبء الأكبر من تداعيات الرسوم على المنتجات التي تدخل إلى البلاد.

وتحول النزاع التجاري إلى حرب كلامية منذ أدرج الرئيس الأميركي دونالد ترامب مجموعة هواوي للاتصالات على القائمة السوداء الأسبوع الماضي على خلفية القلق بشأن إمكانية استخدام بكين لمعداتها للتجسس. وجاءت الخطوة التي تحظر على الشركات الأميركية تقديم التكنولوجيا التي تحتاجها هواوي في وقت لا يزال على الطرفين استئناف المفاوضات التجارية بعدما تبادلا فرض زيادات كبيرة في الرسوم الجمركية. وجاء في تعليق نشرته كالة أنباء الصين الجديدة ( شينخوا) الرسمية ان بات لدى الصين الآن "فهما أعمق" "لتقلبات" الولايات المتحدة وأنها تستعد للقتال بروح "المسيرة الطويلة".

تصاعد التوترات التجارية

وفي هذا الشأن قال مسؤول صيني كبير ومفاوض تجاري إن ضغوط الولايات المتحدة لا يمكن أن ترغم الصين على اتفاق تجاري، وتصاعدت التوترات التجارية بين البلدين بعد أن اتهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الصين بنكث تعهداتها السابقة بإجراء تغييرات هيكلية لممارساتها الاقتصادية. وفي وقت لاحق، فرضت واشنطن رسوما إضافية تصل نسبتها إلى 25 بالمئة على سلع صينية بقيمة 200 مليار دولار، وهو ما دفع بكين للرد.

وقال نائب وزير التجارة الصيني وانغ شو ون في مؤتمر صحفي إن اتهام الولايات المتحدة للصين بالتراجع عن تعهداتها تصرف غير مسؤول. وتابع وانغ الذي كان ضمن فريق التفاوض الصيني ”إذا أراد الجانب الأمريكي ممارسة أقصى ضغوط وتصعيد الخلاف التجاري لإرغام الصين على الإذعان وتقديم تنازلات، فهذا مستحيل تماما“. وأضاف متحدثا بالإنجليزية ”لا اتفاق على أي شيء حتى يتم الاتفاق على كل شيء“.

وتابع ”خلال المشاورات، تخطت الصين الكثير من الصعوبات وتقدمت بحلول عملية. لكن الولايات المتحدة تراجعت، فحين تعطيهم بوصة يطلبون ياردة“. وأضاف أن الولايات المتحدة تقدمت بمطالب مبالغ فيها وأصرت على إضافة ”مطالب تتعلق بالحقوق السيادية الصينية“ للاتفاق بين البلدين. وتابع أن رفع الرسوم الجمركية أدى إلى تفاقم التوترات وأضر المفاوضات بشدة.

وكرر وزير الدفاع الصيني وي فنغ خه نفس التعليقات في كلمة أمام منتدى شانجري-لا الأمني في سنغافورة. وقال وي ”إذا كانت واشنطن تريد الحوار، سنبقى الباب مفتوحا. إذا كانت الولايات المتحدة تريد حربا سنقاتل حتى النهاية“. وقال ترامب إنه سيجتمع مع الرئيس الصيني شي جين بينغ خلال قمة مجموعة العشرين في أوساكا في نهاية الشهر ولكن الصين لم تؤكد على عقد الاجتماع. وحين سئل إذا كان شي سيجتمع مع ترامب في اليابان، قال وانغ ”ليس لدي أي معلومات أدلي بها في هذا الصدد“.

وقال وانغ الذي كان يتحدث في مناسبة للكشف عن سياسة الحكومة إزاء الحرب التجارية إن الولايات المتحدة تبالغ في تقدير العجز التجاري بين البلدين وإنه يجب عدم إلقاء اللوم على الصين لتراجع الوظائف في قطاع الصناعات التحويلية بالولايات المتحدة. وأضاف وانغ أن عجز الولايات المتحدة في تجارة السلع والخدمات مع الصين يقترب من 150 مليار دولار، وليس 410 مليارات دولار كما قال المسؤولون الأمريكيون.

وأضاف أنه يجب عدم ضم تجارة السلع المصنعة من مواد مستوردة مع الولايات المتحدة في حسابات العجز التجاري. ورفض أيضا التأكيدات بأن الصين توجه الشركات المحلية لصفقات استحواذ واستثمار في الخارج. وقال ”حكومة الصين لا تتدخل في السلوك التجاري للشركات، ولن توجه أو تشترط على الشركات أن تستثمر في مشروع أو تشتري تكنولوجيا“.

كر وفر

الى جانب ذلك زادت الصين الرسوم الجمركية على سلع أميركية بقيمة مليارات الدولارات في وقت تستعد للكشف عن قائمة سوداء للشركات الأجنبية "غير الموثوق بها" والتي يشير محللون إلى أن هدفها معاقبة الشركات الأميركية والأجنبية التي تقطع الإمدادات عن مجموعة الاتصالات العملاقة هواوي. وتستهدف الخطوة الصينية سلعا أميركية بقيمة 60 مليار دولار برسوم عقابية جديدة تتراوح نسبتها من خمسة إلى 20 بالمئة وتأتي للرد على رفع واشنطن الرسوم على بضائع صينية بقيمة 200 مليار دولار إلى 25 بالمئة.

واستأنفت واشنطن وبكين معركة الرسوم بينهما في وقت سابق بعدما انتهت المحادثات التجارية في الولايات المتحدة بدون اتفاق مع اتهام الجانب الأميركي للمفاوضين الصينيين بالتنصل من التزامات سابقة. وتبادل البلدان حتى الآن فرض رسوم جمركية على سلع بقيمة 360 مليار دولار. وخلال الأسابيع الأخيرة، طغى قرار واشنطن إدراج هواوي الصينية على قائمتها السوداء جرّاء مخاوف أمنية، في تهديد لطموحات المجموعة العالمية على حرب الرسوم بين البلدين.

وأدرجت وزارة التجارة الأميركية مجموعة هواوي على ما يسمى "قائمة الكيانات" لأسباب مرتبطة بالأمن القومي، وهو ما يعني منعها من الحصول على المكونات أميركية الصنع التي تحتاجها لمعداتها. لكنها منحتها لاحقا مهلة 90 يوما قبل بدء تطبيق الحظر. وردت وزارة التجارة الصينية الجمعة بالإعلان أنها ستصدر من جهتها قائمة "كيانات غير موثوق بها" تفسخ عقودها التجارية وتتوقف عن إمداد الشركات الصينية.

وقال المذيع كانغ هوي في برنامج إخباري على محطة "سي سي تي في" الرسمية بثته عدة قنوات صينية أخرى الجمعة "بالنسبة لتدابير الصين المضادة، تتطابق أفعالنا مع أقوالنا". وأضاف "إذا أردتم التحدث فبابنا مفتوح. (وأما اذا اخترتم) القتال، فسنقاتل حتى النهاية". وذكرت وزارة التجارة الصينية أنها ستكشف قريبا عن تفاصيل الاجراءات التي ستتخذ بحق الشركات المدرجة على القائمة، مشيرة إلى أنه سيتم إدراج الشركات الأجنبية التي تفسخ العقود وتقطع الإمدادات أو تتخذ اجراءات تمييزية أخرى ضد الشركات الصينية.

وفي مقال رأي نشرته هيئة البث الصينية الرسمية، قال الخبير القانوني الصيني كونغ كينغجيانغ إن قائمة الكيانات الصينية ستكون مشابهة لتلك التي أصدرتها واشنطن. وكتب أنه ما أن تضاف شركة أجنبية للقائمة "فستحتاج جميع السلع والخدمات والتكنولوجيا والبرامج الخاضعة (لاختصاص وزارة التجارة الصينية) إلى ترخيص قبل بيعها للكيان" المدرج. وأضاف كونغ "قد تتحول إلى أداة مفيدة في التعامل مع الكيانات التي تخضع بسهولة لضغوط الحكومات الأجنبية المعادية للصين".

وأكد خبراء أن شركاء هواوي الذين قطعوا الإمدادات سيكونون أولى الشركات التي تضاف إلى القائمة. وقال خبير الاقتصاد لدى "تريفيوم تشاينا" للأبحاث والخدمات الاستشارية أندرو بولك "من الواضح أنها تستهدف على وجه الخصوص مزوّدي هواوي +إنتل+ و+كوالكوم+ و+أيه آر إم+ (...) إنها تستهدف على الأرجح الشركات غير الأميركية، بل الأوروبية والكورية الجنوبية واليابانية التي قد تكون تحاول اتّخاذ قرار بشأن مدى الصرامة التي ستتبعها في تطبيق القرار الأميركي".

وأضاف أن الصين تسعى لجعل خيار قطع الإمدادات عن هواوي مسألة أكثر صعوبة. وقال بولك "يحتمل أنها تضع الشركات في وضع يجبرها على الاختيار بين الولايات المتحدة والصين وهو أمر من شأنه أن يأتي بنتائج عكسية عليها". وأفادت صحيفة "غلوبال تايمز" الصينية الرسمية أن القائمة الجديدة ستشكل "رادعا لتشكيل حاجز يحمي الشركات الصينية". وذكرت الصحيفة القومية في مقال أن "الصين جاهزة لخوض حرب اقتصادية وتجارية طويلة الأمد مع الولايات المتحدة".

وحذّر مسؤولون صينيون سابقون من أن الحرب التجارية قد تتواصل لسنوات. وقال الخبير في الشأن الصيني في "جامعة فولبرايت فيتنام" كريستوفر بالدينغ "من الواضح جداً الآن أن هذا لم يعد نزاعًا تجاريًا وسيمتد بشكل أوسع بكثير ليتحول إلى اجراءات اقتصادية عقابية بإمكان كل طرف فرضها على الآخر". وقال "هناك احتمال كبير بأن تحدث أضرار جانبية كبيرة". وفي تصريحات أدلى بها خلال مؤتمر للدفاع والأمن في سنغافورة، قال وزير الدفاع الأميركي بالوكالة باتريك شناهان إن هواوي "مقربة كثيراً" من بكين وهو ما يحمل "الكثير من المخاطر". وأشار شاناهان إلى أن "التكامل بين الأعمال التجارية المدنية والجيش كبير جدا. لدى الصين سياسات وطنية وقوانين تقتضي تشارك المعلومات".

توخي الحذر

من جانب اخر وجّهت الصين تحذيرين إلى رعاياها المسافرين إلى الولايات المتحدة حضتهم من خلالهما على توخي الحذر والتنبه من مضايقات الشرطة والجريمة، فيما يتصاعد التوتر بين البلدين العملاقين. ويأتي التحذيران وسط نزاع تجاري محتدم في حين قد يسبب تراجع عدد السياح الصينيين للولايات المتحدة خسائر بمليارات الدولارات للاقتصاد الأميركي. وفيما لم تهدد بكين صراحة بقطع الرحلات السياحية إلى الولايات المتحدة، استخدمت بكين قطاع السياحة كسلاح فعال في نزاعات سابقة مع اليابان وكوريا الجنوبية والفيليبين.

وفي ظل التوتر، ردت الصين أيضا في شكل غاضب على الانتقادات الاميركية لسجلها في مجال حقوق الانسان في الذكرى الثلاثين للقمع الدموي لتظاهرات ساحة تيان انمين في بكين. وقالت وزارة الخارجية الصينية إنّ جهات تطبيق القانون الأميركية قامت بشكل "متكرر" باستخدام أساليب مثل المقابلات وجها لوجه "لمضايقة" مواطنين صينيين في الولايات المتحدة. وحضّ البيان الرعايا الصينيين والمؤسسات الممولة من الصين في الولايات المتحدة على توخي الحذر "وزيادة التيقظ وتعزيز التدابير الوقائية".

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية جينج شوانغ في لقائه مع الصحافيين "هذه استجابة للظروف، ما كانت الصين لتفعل ذلك لو لم يكن ضروريا". وتابع "في الوقت نفسه، أوّد التأكيد أن الصين تتبنى موقفا منفتحا تجاه التبادلات والاتصالات بين الناس العاديين، لكن يجب أن تستند مثل هذه التبادلات والاتصال على الاحترام المتبادل". ومن جانبها حذرت وزارة الثقافة والسياحة الصينية في بيان منفصل المسافرين من أنه "مؤخرا، وقعت (حوادث) إطلاق نار وسرقة وسلب متكررة في الولايات المتحدة".

وحض البيان السياح الصينيين على "تقييم المخاطر بشكل كامل" و"زيادة التيقظ إزاء الأمن والسلامة". وزار ثلاثة ملايين سائح صيني الولايات المتحدة العام الفائت انخفاضا من 3,2 مليون سائح في العام 2017، حسب بيانات مكتب السياحة والسفر الوطني الأميركي فهم يشكّلون خامس أكبر مجموعة زوار اجانب، وقد انفقوا أكثر من 36,4 مليار دولار خلال العام الفائت. وهذا ثاني تحذير تصدره الصين بخصوص السفر للولايات المتحدة خلال الاشهر الـ12 السابقة.

وفي تموز/يوليو الفائت، حذّرت السفارة الصينية في واشنطن السياح الصينيين من تعرضهم لبعض الامور مثل حوادث إطلاق النار والسرقات والمداهمات ومصادرات عملاء الجمارك وعمليات النصب والكوارث الطبيعية. ويأتي التحذيران غداة إعلان وزارة التعليم أن الطلاب والأكاديميين يواجهون مشكلات تتعلق بالتأشيرات الأميركية وحضتهم على تقييم "مخاطر" السفر إلى الولايات المتحدة. وفي الأشهر الأخيرة أعرب مسؤولون ومشرعون أميركيون عن مخاوفهم من احتمال استغلال الطلاب والأكاديميين الصينيين في عمليات التجسس لحساب الحكومة الشيوعية.

من جانبها، حذّرت الولايات المتحدة مواطنيها في وقت سابق من هذا العام من أنهم قد يواجهون إجراءات تعسفية من جانب السلطات الصينية عند زيارتهم الصين، بما في ذلك المنع المفاجئ من مغادرة البلاد أو التعرض لمضايقات من مواطنين صينيين. وتعد عملية الحصول على تأشيرة في الصين مرهقة خاصة بالنسبة للصحافيين، مع إبلاغ البعض عن تأخيرات وصعوبات في الحصول عليها أو تجديدها. ويأتي ذلك بعد تعثر المفاوضات لحل الخلاف التجاري بين البلدين.

وساءت العلاقات بين الصين والولايات المتحدة بعد تعثر المفاوضات التجارية دون التوصل لاتفاق لتخفيف الرسوم الجمركية المتبادلة على بضائع بين البلدين بقيمة 360 مليار دولار. وعوضا من ذلك، رفع الجانبان التعريفات العقابية وحظرت واشنطن شركة الاتصالات الصينية العملاقة "هواوي" فيما هددت بكين بإنشاء "لائحة سوداء" للشركات "غير الجديرة بالثقة". واشتكت الشركات الأمريكية العاملة في الصين من تأخيرات في عمليات التخليص الجمركي وغيرها من عمليات انتقامية غير مرتبطة بالرسوم الجمركية وذلك بعد اندلاع الحرب التجارية. بحسب فرانس برس.

وألمحت وسائل إعلام حكومية صينية إلى قطع صادرات المعادن النادرة إلى الولايات المتحدة، وهي عناصر رئيسية تدخل في إنتاج كل شيء من الهواتف الذكية إلى المعدات العسكرية. وقال رئيس معهد العلاقات الدولية بجامعة نانغينغ شو فينغ إن تحذيرات السفر تعد إشارة إلى أن التوترات التجارية تنتشر إلى قطاعات أخرى وتؤثر على التبادلات الاجتماعية والثقافية. واضاف أنّه "من المستحيل على الحكومة الصينية خفض عدد الاشخاص الذين يسافرون ويدرسون في الولايات المتحدة،لأن التبادلات الثقافية بين الشعبين الصيني والاميركي يحركها السوق". وأكّد "لا يمكن للحكومة أن تقلل العدد بوسائل إجرائية، هذا مستحيل".

حرب كارثية

في السياق ذاته قال وزير الدفاع الصيني وي فنغ خه إن الحرب مع الولايات المتحدة ستكون كارثة بالنسبة للعالم إلا أنه وجه تحذيرا إلى واشنطن بعدم التدخل في النزاعات الأمنية بشأن تايوان وبحر الصين الجنوبي. وأغضبت الصين بشدة خطوات اتخذتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الآونة الأخيرة بزيادة الدعم لتايوان بما في ذلك إبحار سفن أمريكية عبر مضيق تايوان الذي يفصل الجزيرة عن البر الرئيسي في الصين.

وقال وي في كلمة أمام منتدى شانجري-لا الأمني في سنغافورة إن الصين ”ستقاتل حتى النهاية“ إذا حاول أحد التدخل في علاقتها مع تايوان التي تعتبرها بكين جزءا من أراضيها سيتم استرداده بالقوة إذا لزم الأمر. وقال وي، أول وزير دفاع صيني يتحدث في منتدى شانجري-لا منذ عام 2011، إن عمليات بكين العسكرية في آسيا هي للدفاع عن النفس فحسب لكنها لن تتردد في التصدي لأي هجوم على مصالحها. وقال وي ”الصين لن تهاجم إلا إذا هوجمت“ وحذر من عواقب وخيمة لأي اشتباك بين الصين والولايات المتحدة. وأضاف ”الجانبان يدركان أن الصراع، أو اندلاع حرب بينهما، سيكون كارثة بالنسبة للبلدين والعالم“.

ولا ترتبط الولايات المتحدة، مثل معظم الدول، بعلاقات رسمية مع تايوان إلا أنها أكبر داعم لها ومصدرها الرئيسي للأسلحة. وكان باتريك شاناهان القائم بأعمال وزير الدفاع الأمريكي قال في منتدى شانجري-لا إن الولايات المتحدة لن تتحاشى بعد الآن سلوك الصين في آسيا. وقال وي الذي كان يرتدي زيه العسكري كجنرال في جيش التحرير الشعبي الصيني ”لن تنجح محاولات تقسيم الصين. أي تدخل في مسألة تايوان محكوم عليه بالفشل“.

وفي مايو أيار، التقى ديفيد لي قائد الأمن القومي التايواني بجون بولتون مستشار الأمن القومي الأمريكي في أول اجتماع منذ أكثر من أربعة عقود بين مسؤولين أمنيين أمريكيين وتايوانيين كبار. وتستعد تايوان لانتخابات رئاسية في يناير كانون الثاني واتهمت رئيسة تايوان تساي إينج وين بكين مرارا بالسعي لتقويض الديمقراطية في تايوان وتعهدت بالدفاع عن الجزيرة وحريتها. وقال وي في إشارة واضحة للولايات المتحدة إن ”بعض الدول من خارج المنطقة تأتي إلى بحر الصين الجنوبي لاستعراض عضلاتها باسم حرية الملاحة“. بحسب رويترز.

ودافع وي عن تعامل الحكومة مع ”أحداث“ تيانانمين وذلك في اعتراف رسمي نادر بالأحداث التي وقعت في الرابع من يونيو حزيران عام 1989 وكانت الإشارة إليها تخضع للرقابة الصارمة في الصين. وقال وي عن حملة القمع في ميدان تيانانمين ”الحكومة كانت حاسمة في وقف هذا الاضطراب. ”وبسبب هذا تتمتع الصين بالاستقرار وإذا زرتم الصين يمكنكم تفهم هذا الجزء من التاريخ“. وبالنسبة للحرب التجارية الجارية، التي هزت أسواق المال في أنحاء العالم، قال وي إن الصين ”ستقاتل حتى النهاية“ إذا كانت الولايات المتحدة تريد القتال لكن ”سنبقي الباب مفتوحا“ إذا كانت واشنطن تريد الحوار.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0