تقلبات الاقتصاد الأمريكي في عهد ترامب وضعته بين مؤشرات القوة والضعف، وينعكس ذلك على الاقتصاد العالمي قوة وضعفا، وهناك تساؤلات تُثار بين حين وآخر عن إمكانية الاقتصاد الأمريكي على إنقاذ الاقتصاد العالمي من مخاطر تحيط به، أهمها حالة الحرب التجارية التي قد يطول أمدها او يقصر بحسب المساعي العالمية لتفادي ذلك، الى جانب هبوط الدولار الأمريكي أمام سلة من العملات الرئيسية مع انتقاد الرئيس دونالد ترامب مجددا قوة العملة الأمريكية، وصعدت عوائد السندات الحكومية الأمريكية مع تكرار ترامب انتقاداته التي وجهها لسياسة مجلس الاحتياطي الاتحادي لزيادة أسعار الفائدة قائلا إنها تحرم الولايات المتحدة من ”ميزة تنافسية كبيرة“.

وقد أبدى الاقتصاد الأميركي مؤشرات ضعف جديدة يمكن أن تحيي الجدل بسبب قرارات ترامب حول الوضع الاقتصادي للولايات المتحدة، ومع ذلك لا يزال السوق الأمريكي يسجل ارتفاعا في إقبال العائلات على شراء المواد الاستهلاكية، اعتمادا على ثقة الناس بتصاعد الدخل وزيادة نسبة الوظائف في القطاعات الحكومية في عموم الولايات المتحدة بحسب ظنهم.

ومن وعود ترامب المؤثرة على الاقتصاد ايضا، قانون الإصلاح الضريبي الإنجاز التشريعي الذي يعد الأكبر لترامب رغم أن تفاصيله اختلفت نوعا ما، مع تلك التي عرضها الرئيس الامريكي أثناء حملته الانتخابية.

كما قام ترامب بإعادة التفاوض على اتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية (نافتا) وقام أيضا بالانسحاب من اتفاقية التجارة عبر المحيط الهادئ كان قد وعد بذلك خلال حملته، اما التعثرات كان ترامب قد وعد بفرض الضرائب على البضائع المكسيكية والصينية، وكان قد وعد أيضا بالانفاق على البنية التحتية وبناء جدار على المكسيك لكن هذه الوعود لم تخرج عن نطاق الوعود.

من جهته، هون رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأمريكي) جيروم باول من مخاطر أن تُخرج حرب تجارية التعافي العالمي عن مساره قائلا إن الاقتصاد على أعتاب ”عدة أعوام“ من سوق وظائف قوية وبقاء التضخم حول المعدل الذي يستهدفه البنك المركزي عند اثنين بالمئة.

الواضح أن أغلب تصريحات ترامب عزفت على وتر الاقتصاد وعزمه على جعل أمريكا أمة صناعية عظيمة مرة أخرى، مزدهرة اقتصاديًا، تشير إلى نية الرئيس الحالي لطمس معظم إنجازات الرئيس أوباما وإدارته التي حققها في السنوات الثمانية المنصرمة وشطب القوانين والإجراءات التي مررها في عهده السابق.

هل الاقتصاد الأمريكي قابل للتحسن فعلًا في المرحلة المقبلة بما ينعكس إيجابًا على الدولار؟ وهل يمكن تطبيق سياسات ترامب المالية؟ مؤسسات مالية حول العالم انشغلت بهذه التساؤلات وأفردت أربعة عوامل رئيسية ستحدد توجه سعر صرف الدولار أمام العملات الرئيسية في المرحلة المقبلة، وهذه العوامل هي توجهات نمو الاقتصادي الأمريكي في عهد ترامب، وتوجهات الفائدة الأمريكية، ومستويات الطلب على الدولار، والموجودات الدولارية المقيّمة بالدولار.

ويرى خبراء الاقتصاد أن هذه الحرب الجمركية أقحمت الولايات المتحدة في أولى مشكلاتها المرتبطة بالسياسة الحمائية "على نطاق واسع" منذ الكساد الكبير في الثلاثينات، مشيرين إلى أن التوترات الحالية تطرح تساؤلات حول مستقبل تكامل التجارة الدولية.

وأوضحوا أنه "مع أن المفاعيل على المدى البعيد لم تتضح بعد، فإن الولايات المتحدة شهدت خلال العام 2018 زيادات كبيرة في أسعار السلع الوسيطة والسلع التامة الصنع، وتغيرات مهمة في شبكتها لسلسلات التوزيع وتراجعا في تنوع (المنتجات) المستوردة وانعكاس الرسوم الجمركية على الأسعار المحلية للمنتجات المستوردة"، ذاكرين على سبيل المثال الزيادة الكبيرة في أسعار الغسالات.

وأشاروا في المقابل إلى أن المصدّرين الأجانب لم يخفضوا كلفة المنتجات قبل الرسوم الجمركية للتعويض عن الزيادة الناجمة عنها.

وينتهج ترامب، الذي يصف نفسه بأنه ”رجل الرسوم الجمركية“، سياسة تجارية حمائية لحماية قطاع الصناعات التحويلية الأمريكي. وتبادلت واشنطن وبكين فرض رسوم جمركية انتقامية في معركة استمرت شهورا. وفرض ترامب أيضا رسوما أثارت غضب الاتحاد الأوروبي وشركاء تجاريين رئيسيين آخرين.

فقد ارتفع العجز التجاري في الولايات المتحدة إلى أعلى مستوى في عشر سنوات في 2018 بينما سجل العجز في الميزان التجاري ذو الحساسية السياسية مع الصين مستوى قياسيا مرتفعا، على الرغم من فرض إدارة ترامب رسوما على نطاق واسع من السلع المستوردة في مسعى لتقليص الفجوة.

فيما بات الدين الاميركي أضخم من اقتصاد الولايات المتحدة نفسه، فقد وصل إلى 22 ألف مليار دولار في عهد دونالد ترامب، وهو حجم قياسي لم يعد يحرّك حتّى الجمهوريين، حاصل عجز مزمن وتراكم فوائد الديون، مجموع ضخم ارتفع أكثر لدى وصول ترامب إلى البيت الأبيض حتى ناهز 19,950 مليار دولار أي ما يعادل الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة، لأوّل مرة منذ الحرب العالمية الثانية.

كما انخفض الدخل الشخصي في الولايات المتحدة للمرة الأولى في أكثر من ثلاث سنوات في يناير كانون الثاني مع هبوط حصص أرباح الأسهم ومدفوعات الفائدة، مما يشير إلى نمو معتدل في انفاق المستهلكين بعد أن سجل في ديسمبر كانون الأول أكبر هبوط منذ 2009.

أما توقعات النمو الاقتصادي في عهد ترامب فقد أجاب عنها معهد "بيترسون للدراسات الاقتصادية" إذ أشار أن سياسات ترامب التي أعلنها في برنامجه الانتخابي تشير إلى أن الميزانية ستعاني في عهده من عجز كبير بناءًا على عاملين؛ الأول أنه ينوي زيادة الإنفاق الحكومي وهذا سيؤدي إلى زيادة العجز في الميزانية ما يعني لجوء ترامب للأسواق المالية للاقتراض، ومن هنا فإن مصرفيون يرون أن العجز في الميزانية سيجبر إدارة ترامب على عدم رفع سعر الفائدة مستقبلًا.

لذا فإن نمو الاقتصاد الأمريكي في عهد ترامب سيواجهه عقبات كبيرة وقد تزيد خطط ترامب الاقتصادية من المشكلة بدلًا من المساعدة على حلها وخصوصًا في حال طبق وعوده التي قطعها في حملته الانتخابية، وعليه فإنه من غير المتوقع أن تستمر موجة صعود الدولار على المدى المتوسط على أن الدولار الأمريكي لا تزال العملة الأقوى التي تلجأ لها الحكومات ورجال الأعمال والأثرياء حول العالم تخوفًا من هبوط قيمة ثرواتهم لذا فإن هبوطه سيكون في نطاقات محددة.

المستهلكون الأميركيون يدفعون ثمن الحرب التجارية

أظهرت دراسة أجراها خبراء اقتصاد في الاحتياطي الفدرالي في نيويورك وجامعتي برينستون وكولومبيا، أن الاقتصاد والمستهلكين الأميركيين هم الخاسر الأكبر جراء الحرب التجارية التي تخوضها إدارة الرئيس دونالد ترامب مع شركائها التجاريين الرئيسيين.

وتتعارض نتائج هذه الدراسة مع تأكيدات ترامب بأن الرسوم الجمركية المشددة التي فرضها على البضائع المستوردة إلى الولايات المتحدة لا تؤثر على الاقتصاد الأميركي، معتبرا بالعكس أن هذه الرسوم الجمركية تدر مليارات الدولارات على خزائن الدولة.

وكتبت الخبيرة ماري أميتي والخبيران ستيفن ريدينغ وديفيد واينستين "بصورة إجمالية، وباستخدام الأساليب الاقتصادية المعتادة، نستخلص أن المستهلكين الأميركيين هم الذين يتحملون بشكل تام العبء الكامل للرسوم الجمركية"، وفق الدراسة التي نشرت عشية إصدار وزارة التجارة بيانات العجز التجاري لمجمل العام الماضي. بحسب فرانس برس.

وقامت إدارة ترامب في 2018 بفرض رسوم جمركية مشددة تتراوح بين 10 و50% على منتجات مستوردة إلى الولايات المتحدة بقيمة 283 مليار دولار. ورد شركاء واشنطن التجاريون وفي طليعتهم الصين بتدابير مماثلة وفرضوا رسوما جمركية مشددة بمتوسط 16% على حوالى 121 مليار دولار من البضائع الأميركية.

ووفق حسابات الخبراء حتى نهاية العام 2018، فإن "الرسوم الجمركية كلفت المستهلكين والشركات الأميركية المستورِدة كلفة إضافية بقيمة ثلاثة مليارات دولار في الشهر، ومبلغا إضافيا قدره 1,4 مليار دولار في الشهر نتيجة الخسائر الاقتصادية المرتبطة بها"، ولفتت الدراسة إلى أن التأثير السلبي على الاقتصاد الأول في العالم أكبر بالتأكيد إذ أن الدراسة لا تأخذ بالاعتبار عواقب الغموض الكبير الناجم عن الحرب التجارية، وقد ردعت على سبيل المثال المستثمرين وكانت لها عواقب في الأسواق المالية.

معارك ترامب التجارية كلفت الاقتصاد الأمريكي 7.8 مليار دولار في 2018

أظهرت دراسة أعدها فريق من الخبراء الاقتصاديين بجامعات أمريكية بارزة نشرت يوم الجمعة أن المعارك التجارية للرئيس دونالد ترامب كلفت الاقتصاد الأمريكي 7.8 مليار دولار في فاقد للناتج المحلي الإجمالي في 2018.

وقال مؤلفو الدراسة إنهم قاموا بتحليل التأثير القصير الأجل للإجراءات التي اتخذها ترامب ووجدوا أن الواردات من الدول المستهدفة هبطت بنسبة 31.5 بالمئة بينما تراجعت الصادرات الأمريكية المستهدفة 11 في المئة، ووجدوا أيضا أن مجمل الخسائر السنوية للمستهلكين والمنتجين من ارتفاع تكاليف الواردات بلغ 68.8 مليار دولار.

وأعد الدراسة فريق من الخبراء الاقتصاديين من جامعة كاليفورنيا بركلي وجامعة كولومبيا وجامعة ييل وجامعة كاليفورنيا في لوس انجليس (أوكلا) ونشرها المكتب الوطني للبحوث الاقتصادية.

انخفاض ثروة الأسر الأمريكية

قال مجلس الاحتياطي الاتحادي يوم الخميس إن إجمالي ثروة الأسر في الولايات المتحدة انخفض 3.5 بالمئة في الربع الأخير من 2018 وسط هبوط حاد في سوق الأسهم وتقلبات عالمية هددت بإضعاف انتعاش بدأ قبل حوالي عشر سنوات.

وفي تقريره الفصلي عن تدفقات الأموال، قال البنك المركزي الأمريكي إن صافي ثروة الأسر هبط من حوالي 108 تريليونات دولار إلى 104.4 تريليون دولار على مدار الأشهر الثلاثة الأخيرة من العام الماضي وهو هبوط شمل انخفاضا بلغ حوالي 14 في المئة، أو 3.8 تريليون دولار، في قيمة الأسهم وصناديق الاستثمار المشتركة، واختفى حوالي 300 مليار دولار من الحيازات النقدية والسائلة للمؤسسات غير المالية وسط هبوط سوق الأسهم وارتفاع تكاليف الاقتراض.

وبرزت التقلبات التي حدثت في الربع الأخير من 2018 بشكل واضح في قرار مجلس الاحتياطي الاتحادي الأخير تعليق المزيد من الزيادات في أسعار الفائدة بينما يعكف صانعو السياسة النقدية على تقييم ما إذا كان الهبوط في الثروة سيترجم إلى انخفاض في الانفاق وتباطؤ في النمو الاقتصادي.

العجز التجاري يقفز لأعلى مستوى في 10 سنوات

قالت وزارة التجارة الأمريكية يوم الأربعاء إن قفزة بنسبة 18.8 بالمئة في العجز التجاري في ديسمبر كانون الأول أسهمت في تسجيل عجز إجمالي قدره 621 مليار دولار العام الماضي، وكان عجز 2018 الأعلى منذ عام 2008 وأعقب عجزا بلغ 552.3 مليار دولار في 2017،

وجاء تدهور العجز التجاري الأمريكي على الرغم من سياسة تجارية حمائية ينتهجها البيت الأبيض والتي قال الرئيس دونالد ترامب إنها ضرورية لحماية المصنعين الأمريكيين مما يقول إنها منافسة أجنبية غير عادلة.

ورغم رسوم جمركية فرضتها الولايات المتحدة على منتجات صينية بمئات المليارات من الدولارات فإن العجز التجاري مع الصين في 2018 ارتفع 11.6 بالمئة إلى أعلى مستوى له على الإطلاق عند 419.2 مليار دولار، وسجلت الولايات المتحدة واردات قياسية من 60 دولة في مقدمتها الصين والمكسيك وألمانيا في 2018. وبلغت واردات السلع مستوى قياسيا مرتفعا بلغ 2.6 تريليون دولار العام الماضي.

قوة الدولار تضر بقدرة أمريكا على المنافسة

جدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انتقاده لمجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأمريكي) وقال إن تشديده السياسة النقدية يسهم في قوة الدولار ويضر بقدرة الولايات المتحدة على المنافسة، وقال ترامب خلال مؤتمر ”أريد دولارا قويا، لكن أريده دولارا مفيدا لبلدنا وليس دولارا قويا لدرجة تمنعنا من التعامل مع الدول الأخرى"، وجعل ترامب الاقتصاد جزءا رئيسيا من برنامجه السياسي وانتقد مرارا مجلس الاحتياطي ورئيسه جيروم باول، الذي عينه هو شخصيا في المنصب، بسبب رفع أسعار الفائدة.

وبعد أن رفع أسعار الفائدة أربع مرات العام الماضي، أشار البنك المركزي في الآونة الاخيرة إلى أنه سيتأنى قبل رفع آخر في إقرار بتنامي المخاوف بشأن الآفاق الاقتصادية وسط تقلبات في الأسواق المالية وتباطؤ النمو العالمي وحرب تجارية بين الولايات المتحدة والصين، وقال ترامب ”لدينا رجل مهذب في مجلس الاحتياطي الاتحادي يحبذ التشديد الكمي. نريد دولارا قويا، ولكن لنتحلى بالمنطق.. هل يمكن تصور إذا ما تركنا أسعار الفائدة كما هي... إذا لم نلجأ للتشديد الكمي، كان هذا سيقود لسعر أقل للدولار قليلا"، وغالبا ما تعزز العملة الضعيفة قدرة صادرات البلد على المنافسة.

كيف يرى المستثمرون الاقتصاد الأمريكي خلال العامين الحالي والمقبل؟

يتوقع عدد متزايد من الاقتصاديين، أن يشهد الاقتصاد الأمريكي انكماشًا، خلال العام الجاري 2019، أو في العام المقبل 2020، الأمر الذي أوجد حالة من القلق لدى المستثمرين من حدوث تباطؤ اقتصادي في الولايات المتحدة.

ويتوقع نحو ثلاثة أرباع المستثمرين (73٪) حدوث ركود خلال العامين المقبلين، وفقا لمسح أجرته مجموعة بوسطن الاستشارية، مع 260 من مديري الاستثمار والمحللين، أواخر العام الماضي، ويعكس المسح ارتفاعا في نسبة من يتوقعون حدوث ركود في الاقتصاد الأمريكي، مقارنة بعام 2017، حيث بلغت النسبة خلاله (53٪).

ويشير المسح، أنه لا علاقة للموقف الحالي، بالحرب التجارية مع الصين، أو خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، أو الحكومة في واشنطن، وإنما يشعر المستثمرون بالقلق والتوتر الشديد بشأن تقييمات السوق وسياسات البنك المركزي، وقال 64٪ من المستثمرين تقريباً، إن أسعار الأسهم الحالية تجعلهم يشعرون بالقلق، بينما قال نصفهم (48٪) أن مستويات سعر الفائدة هي مبعث قلقهم، وشهدت الأسواق انتعاشا حتى الآن خلال عام 2019، ولكن مؤشرات الأسهم الرئيسية لا تزال منخفضة بنحو 10٪ مقارنة بمستويات أوائل أكتوبر/تشرين أول الماضي، لذا فإن أسعار الأسهم ليست باهظة الثمن كما كانت قبل بضعة أشهر.

ويعتقد هادي فرج، مدير مشارك في مجموعة بوسطن الاستشارية، أن المستثمرين ربما أقل قلقا بشأن التقييمات الآن، عما كانوا عليه عندما تم إجراء الاستطلاع، وتتزايد الآمال بأن يبطئ البنك الفيدرالي "المركزي" وتيرة رفع سعر الفائدة هذا العام، حيث يتوقع بعض الخبراء أن بنك الاحتياطي الفيدرالي قد يتوقف هذا العام بسبب عدم وجود أي علامات ملحوظة للتضخم، وبغض النظر عما ينتظر الاقتصاد والأسواق في المستقبل القريب، فإن الغالبية العظمى من المستثمرين (82٪) يشعرون بأن الشركات الأمريكية تحتاج إلى القلق بشكل أقل بشأن تحقيق أهدافها قصيرة المدى، وبدلاً من ذلك، ستقوم الشركات بالتخطيط لأهداف طويل المدى، ولتحقيق هذه الغاية، قال فرج إن المستثمرين يريدون أن تنفق الشركات أكثر على البحث والتطوير والنفقات الرأسمالية، في مقابل السعي إلى المزيد من عمليات الدمج، وتعزيز أرباح المساهمين.

الدين الأميركي يرتفع إلى مستوى قياسي في عهد ترامب

بات الدين الاميركي أضخم من اقتصاد الولايات المتحدة نفسه، فقد وصل إلى 22 ألف مليار دولار في عهد دونالد ترامب، وهو حجم قياسي لم يعد يحرّك حتّى الجمهوريين، حاصل عجز مزمن وتراكم فوائد الديون، مجموع ضخم ارتفع أكثر لدى وصول ترامب إلى البيت الأبيض حتى ناهز 19,950 مليار دولار أي ما يعادل الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة، لأوّل مرة منذ الحرب العالمية الثانية.

وبالمقارنة، فإن دين فرنسا الذي يتجه أيضاً نحو تجاوز قيمة الناتج المحلي الإجمالي، ارتفع إلى أكثر بقليل من 2300 مليار يورو في نهاية أيلول/سبتمبر (حوالى 2600 مليار دولار)، وزادت الإعفاءات الضريبية لحكومة ترامب وتحديداً للشركات، بالإضافة إلى تضخم النفقات خصوصاً على التسلح، من مستوى هذا العبء.

وقال الرئيس الأميركي مؤخراً "أريد بدايةً تنظيم أمور الجيش قبل أن أنشغل بـ22 الف مليار دولار من الديون"، وتواصل إدارته الطمأنة الى ان تخفيضات الضرائب التي يتوقع أن تفاقم عجز الميزانية بـ1500 مليار دولار خلال 10 سنوات، ستموّل نفسها بنفسها عبر تنشيط النمو وبالتالي العائدات.

وارتفع عجز الميزانية بنسبة 17 في المئة إلى 779 مليار دولار العام الماضي، في أسوأ قيمة اجمالية له منذ عام 2012. وبحسب مكتب الميزانية في الكونغرس، فإن العجز سيتصاعد أكثر هذا العام ليصل إلى 900 مليار دولار.

وبعد أربع سنوات من الفائض في الميزانية الحكومية في عهد بيل كلينتون، أغرقت حرب جورج بوش الابن على العراق الأموال الاتحادية في الخطر، وفي عهد باراك أوباما، استدعت الأزمة المالية العام 2008 دعماً قوياً من الدولة. وتدهورت الحسابات بشكل كبير، مؤديةً إلى ظهور "حزب الشاي"، وهو حركة سياسية ساعدت في إيصال دونالد ترامب إلى السلطة، ومع انتعاش الاقتصاد ونزاع أوباما في الكونغرس حول تخفيض الإنفاقات العامة، شهدت الأعوام الأخيرة لحكم أوباما انخفاضاً في العجز، وعند نهاية عهد أوباما ووصول ترامب إلى السلطة، لم يصدم أحد لتدهور الوضع، حتى الجمهوريون، الذين كانوا في السابق صارمين بشأن استخدام الأموال العامة.

أكثر ما يغرق الميزانية الاتحادية هيكلياً في هذا العجز المزمن هو شيخوخة السكان وتضخم نفقات الصحة والتقاعد، ويقول رئيس المصرف المركزي الأميركي (الاحتياطي الفدرالي) جيروم باول من وقتٍ إلى آخر، "بات معروفاً أن ميزانية الحكومة الأميركية هي على مسار غير مستقر ويجب معالجتها"، نائيا بنفسه من التدخل في السياسة.

لكن إعطاء الدروس أمر مطلوب عندما تكون تكلفة خدمة الدين نفسها قد تضخمت نتيجة رفع الاحتياطي الفدرالي لمعدلات الفائدة. ولم يتردد ترامب في إعلام البنك المركزي بموقفه منه، واصفاً إياه بـ"المجنون" وبأنه "مشكلة على الاقتصاد" لدى رفعه للفوائد.

وعلى سبيل المثال، فإن ارتفاع كلفة خدمة الدين وحدها قد كلفت الحكومة الأميركية 13 مليار دولار في شهر كانون الأول/ديسمبر، وإلى جانب الدين السيادي الذي يبقى، بفضل الدولار، استثماراً آمناً في أعين العالم كما الأسر الأميركية، فإن بعض ديون الشركات والمستهلكين أكثر إثارة للقلق، وتضاعفت قروض الشركات الأميركية منذ حوالى عشر سنوات، تغذيها السياسة النقدية التي اعتمدها الاحتياطي الفدرالي بعد أزمة 2008، وبلغت ديون الشركات 9000 مليار دولار، وتشكّل وفق رئيس البنك المركزي، "خطراً على الاقتصاد الكليّ".

ترامب: المشكلة الوحيدة التي يعاني منها اقتصاد أمريكا هي البنك المركزي

انتقد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الاثنين البنك المركزي الذي يتمتع بالاستقلال ووصفه بأنه المشكلة الوحيدة التي يعاني منها اقتصاد بلاده، وقال ترامب في تغريدة على تويتر ”المشكلة الوحيدة التي يعاني منها اقتصادنا هي مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي). إنهم ليس لديهم إحساس بالسوق... مجلس الاحتياطي مثل لاعب الجولف القوي الذي لا يستطيع أن يسجل نقاطا لأنه ليس لديه الحس، فهو لا يستطيع أن يضرب الكرة برفق“.

ترامب يشيد بوزير الخزانة وينتقد مجلس الاحتياطي مجددا

عبر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الثلاثاء عن ثقته في وزير الخزانة ستيفن منوتشين وسط مخاوف بشأن ضعف الاقتصاد وهبوط أسواق الأسهم، لكنه جدد انتقاده لمجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأمريكي) وقال إنه يرفع أسعار الفائدة بوتيرة سريعة للغاية، وقال ترامب للصحفيين في المكتب البيضاوي بعد حديث مع القوات الأمريكية في الخارج عبر دائرة تلفزيونية مغلقة إن الشركات الأمريكية هي ”الأعظم في العالم“ وإنها توفر فرصا ”هائلة“ للشراء، وردا على سؤال حول ما إذا كان يثق في منوتشين، قال ترامب ”نعم أثق به. هو شخص موهوب للغاية. شخص ذكي جدا“.

وجاءت تصريحات ترامب بعدما أجرى منوتشين اجتماعا عبر الهاتف يوم الاثنين مع جهات تنظيمية لبحث مسألة هبوط أسواق الأسهم الأمريكية، ولم يقدم الاجتماع الكثير لطمأنة السوق، بل ربما يكون زاد توترها. فقد هبطت المؤشرات الرئيسية الكبرى الثلاثة بأكثر من اثنين في المئة، وتحدث منوتشين أيضا يوم الأحد مع رؤساء أكبر ستة بنوك أمريكية، والذين أكدوا أنه لديهم سيولة كافية للاستمرار في الإقراض وأن ”الأسواق ما زالت تعمل كما ينبغي“.

وأشاد ترامب بالشركات الأمريكية وقال إن سعر أسهمها المنخفض يوفر فرصة للمستثمرين. أضاف ”لدي ثقة كبيرة جدا في شركاتنا. لدينا شركات، هي الأعظم في العالم، وتحقق أداء جيدا بالفعل. لدى هذه الشركات أرقام قياسية، ومن ثم أعتقد أن هذه فرصة كبيرة للشراء“، وهبطت الأسهم الأمريكية بشدة في الأسابيع الأخيرة بفعل مخاوف بشأن ضعف النمو الاقتصادي. وحمل ترامب مجلس الاحتياطي الاتحادي جزءا كبيرا من المسؤولية عن المشاكل الاقتصادية، وانتقد علنا رئيس المجلس جيروم باول الذي عينه هو بنفسه.

معدل ضريبة أعلى بموجب قواعد أمريكية جديدة

قال بنك كريدي سويس إنه يتوقع معدل ضريبة أعلى لعام 2018 بالمقارنة مع التقديرات السابقة بفعل تعديلات ضريبية أمريكية تهدف إلى منع الشركات من تحويل الأرباح للخارج، وقال ثاني أكبر بنك سويسري إنه يتوقع أن يبلغ المعدل الفعلي للضريبة نحو 40 بالمئة على نتائج أعمال عام 2018 ارتفاعا من 36.8 بالمئة في الأشهر التسعة الأولى من العام وبما يزيد عن تقديراته السابقة للعام بأكمله بنسبة ضريبة 37 بالمئة، وقال البنك إن تقديراته تشمل ”أثرا عكسيا“ بنسبة اثنين بالمئة تقريبا استنادا إلى تقييمه للقواعد التنظيمية الأمريكية الجديدة.

ويهدف قانون مكافحة تآكل الوعاء الضريبي الذي طبقته وزارة الخزانة الأمريكية في ديسمبر كانون الأول لمنع الشركات من خفض أرباحها من عملياتها في الولايات المتحدة عن طريق تحميل أنشطتها عبء تكاليف وخصومات مالية ثم استخدام تحويلات شركة وسيطة لنقل الأرباح إلى مواقع تفرض ضرائب أقل في الخارج، ويُطبق هذا القانون على دافعي الضرائب من الشركات التي يتجاوز إجمالي إيراداتها 500 مليون دولار وتسدد مدفوعات يجرى خصمها لكيانات أجنبية. وقال البنك إنه على الرغم من أن بنود القانون الأمريكي الجديد ما تزال قيد التوضيح النهائي فإن ”من المرجح جدا أن تكون المجموعة خاضعة لهذه الضريبة للعام 2018“، ويقدر البنك أن تزيد القواعد التنظيمية الجديدة للقانون العبء الضريبي عليه بنحو اثنين بالمئة في العام المقبل إلى نحو 30 بالمئة.

انخفاض الدخل الشخصي في أمريكا ينخفض للمرة الأولى

انخفض الدخل الشخصي في الولايات المتحدة للمرة الأولى في أكثر من ثلاث سنوات في يناير كانون الثاني مع هبوط حصص أرباح الأسهم ومدفوعات الفائدة، مما يشير إلى نمو معتدل في انفاق المستهلكين بعد أن سجل في ديسمبر كانون الأول أكبر هبوط منذ 2009.

وأظهر تقرير من وزارة التجارة الأمريكية أن الدخل الشخصي تراجع 0.1 بالمئة في يناير كانون الثاني، وهو أول انخفاض منذ نوفمبر تشرين الثاني 2015 وبعد زيادة بلغت واحدا بالمئة في ديسمبر كانون الأول. وزادت الأجور 0.3 بالمئة في يناير بعد أن قفزت 0.5 بالمئة في ديسمبر.

وكان خبراء اقتصاديون استطلعت رويترز آراءهم قد توقعوا أن يرتفع الدخل الشخصي 0.3 بالمئة في يناير كانون الثاني، ولم تنشر الوزارة الجزء الخاص بانفاق المستهلكين من التقرير لأن جمع ومعالجة بيانات مبيعات التجزئة تأجلا بسبب إغلاق جزئي للحكومة الاتحادية استمر 35 يوما وانتهي في الخامس والعشرين من يناير كانون الثاني.

وقالت إن انفاق المستهلكين، الذي يشكل أكثر من ثلثي النشاط الاقتصادي في أمريكا، هبط 0.5 بالمئة في ديسمبر كانون الأول. وذلك هو أكبر انخفاض منذ سبتمبر أيلول 2009 وجاء في أعقاب زيادة بلغت 0.6 بالمئة في نوفمبر تشرين الثاني.

اضف تعليق