في زيارة لإحدى المدارس الاعدادية للبنات في بغداد، تشتكي إدارتها كثيراً من قلة التخصيصات وصعوبة العمل من قبل المستخدمين لتنظيف المدرسة بشكل كامل، فمكان المدرسة الذي يعج بما يقارب الالف طالبة من الصعوبة السيطرة عليه وعلى مستوى محدد مقبول من النظافة. وبعد موجة الامطار الاخيرة؛ لازالت المدرسة تغطى مساحتها بالمياه الراكدة التي اصبحت مصدر جذب كبيرة للبعوض والذباب، فالتخصيصات لم تعد كذلك وان تحافظ على نظافة المدارس أمر في غاية الصعوبة ولا يخفى على احد أهمية النظافة اليوم في درء الكثير من مخاطر الامراض، وزارة التربية كانت قد منعت سابقاً قيام الطلبة بعمليات تنظيف مدراسهم، على الرغم من أن هناك مدارس كثيرة في العراق تملؤها الاوساخ التي تأتي بفعل الاعداد الكبيرة من الطلبة ومحدودية عدد المستخدمين في هذه الاعمال.

هنا تبرز اهمية العمل التطوعي في اضافته لشعور مهم لدى شريحة الطلبة بأهمية الحفاظ على نظافة الاماكن المهمة في حياتهم، حتى اللحظة يصطدم المشرفون على المدارس بحاجز منع الطلبة من التنظيف في حين ان ما يقوم به الطلبة والطالبات يدخل في مجال العمل التطوعي الذي يساهم بشكل كبير في بناء الشخصية الوطنية لهم ويزيد من شعورهم بأهمية المحافظة على النظافة فما يلقى في ساحات المدارس من علب فارغة واكياس وعلب كارتون وبقايا طعام؛ ماهي إلا من صنع ايديهم وعلى ايديهم أن تتعلم التقاط النفايات التي يلقوها في صروحهم التعليمية لانهم بالتالي سيتعلمون عدم إلقاءها في الشوارع العامة والازقة وفي بيوتهم حتى، وعليهم أن يجربوا الجهد المبذول في هذا المجال ليقوموا بتقدير عمال النظافة المنتشرون في شوارع المدينة وليساهموا بعدها في تقليل جهودهم.

العمل التطوعي مهم في حياتنا وفي العالم بأجمعه يساهم الكثيرون من الشباب في اعمال تطوعية تشمل النظافة ومساعدة المرضى شديدي التأثر وذوي الاحتياجات الخاصة ودور رعاية العجزة والاطفال، اعمال تطوعية تفوق في هدفها النظافة ولا يبغون منها سوى تقديم خدمة لمجتمعهم وبلدهم الذي يأويهم، فكيف بنا ونحن نعيش في بلد يكابد مشاكل كثيرة وانتشار النفايات في الشوارع والازقة بشكل كبير ولدينا الالاف من العجزة ممن هم بحاجة للرعاية وللمسة عطف وحنان من المتطوعين لإعانتهم على قضاء حوائجهم.

ونحن نعيش ازمات كبيرة يتقدمها الارهاب وتراجع الاقتصاد؛ ستكون مساهمة الطلبة في هذا الامر يساعد كثيراً في تهيئتهم لإنجاز أعمال تطوعية أكبر في مجال خدمة مجتمعهم ولننمي فيهم روح الجماعة واهميتها في تقديم عمل يخدم شعبهم، علينا اعادة العمل بتنمية روح التطوع لدى ابنائنا في تلك المرحلة المهمة من حياتهم لأننا سنكون بحاجة شديدة لهم في المستقبل القريب حينما نعلن عن البدء بتحقيق اهداف انمائية كبيرة في البلد.

نحن على ثقة تامة بأن شبابنا من كلا الجنسين سيحدثون تغييراً كبيرا في حياتنا، ولدينا امثلة على ذلك حينما هب الكثير منهم لمساعدة اخوانهم من النازحين، على وزارة التربية أن تعيد النظر بقراراتها بالخصوص ونحاول ان نشد على ايدي طلبتنا للمساهمة في العمل التطوعي ونستخدم وسائل التواصل الاجتماعي في نشر تلك النشاطات المهمة في مسيرة حياتهم ونكرمهم ونقدر جهودهم وفق نظام مجتمعي جميل سنفخر به جميعاً.

...........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0